alamana

لبنان

 مساعي لاحتواء الاحتقان السياسي والنيابي المحيط بالملف الحكومي في جلسة مجلس النواب غداً

20/05/2021

 مساعي لاحتواء الاحتقان السياسي والنيابي المحيط بالملف الحكومي في جلسة مجلس النواب غداً

ركزت الصحف اللبنانية الصادرة فجر اليوم من بيروت على مسألة الخلاف المستحكم بين الحكومة وكل من المجلس النيابي ومصرف لبنان في مقاربة مسألة رفع الدعم، إذ يصرّ الرئيس الحكومة حسان دياب على رفضه «رفع الدعم من دون إقرار آلية للبطاقة التمويلية وتحديد مصادر تمويلها». 

بالتوازي تواصلت المساعي لاحتواء الاحتقان السياسي والنيابي المحيط بالملف الحكومي والمتوقع ظهوره في جلسة مجلس النواب غداً، على خلفية الرسالة التي قدمها الرئيس عون للمجلس. فيما تم تطويق عاصفة الاحتجاج السياسي والدبلوماسي بعد تصريح وزير الخارجية شربل وهبي عن السعودية.

"البناء": السوريّون ينتخبون وجعجع منزعج… وعكر بدل وهبي برضًى سعوديّ… ومسعى تسوية لجلسة الغد 

بداية مع صحيفة "البناء" التي رأت أن تشهد السفارة السورية مشاركة كثيفة متوقعة في الانتخابات الرئاسية، وفيما تجري الانتخابات الرئاسية السورية خارج سورية في بلدان دأبت على منع استضافة السفارات السورية فيها للناخبين، وراهنت على حجز النازحين السوريين ككتل ناخبة الاستحقاق يكون لها فيه يد ومرشحون، بما يعني سقوط مشاريع تحويل النازحين الى رهائن سياسية، فسماح فرنسا والأردن والإمارات ومصر والهند والنمسا والسويد وروسيا والأرجنتين وقبرص والصين بإجراء الانتخابات في السفارات الروسية يسقط المسافة بين حلفاء سورية وخصومها إلا في لبنان، حيث أصرّ رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على تخيير السوريين بين البقاء في لبنان كرهائن معادية لبلدها أو التهجير القسريّ، مطالباً بترحيل كل مَن يشارك في الانتخابات.

في ملف التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية شربل وهبي، والتي أثارت عاصفة من الاحتجاج السياسي والدبلوماسي، نجحت المساعي المشتركة لرئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري بصياغة تسوية تتمثل بطلب وهبي إعفاءه من مهام تصريف أعمال وزارة الخارجية، وتكليف وزيرة الدفاع زينة عكر بالمهمة، مما سهل احتواء الأزمة بموافقة سعوديّة، كما قالت مصادر تابعت الملف عن كثب.

بالتوازي تواصلت المساعي لاحتواء الاحتقان السياسي والنيابي المحيط بالملف الحكومي والمتوقع ظهوره في جلسة مجلس النواب غداً، وتقوم المساعي على بلورة توصية متفق عليها تعيد ملف التأليف الى توافق رئيس الجمهورية والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، بحيث لا ينال رئيس الجمهورية ما أوحت به الرسالة التي وجهها للمجلس لزجّه في مأزق دستوري تحت عنوان سحب التكليف، ولا ينال الرئيس المكلف ما يرغبه من تفويض مفتوح في التأليف، فتحسم التوصية الشراكة في التأليف بين الرئيسين مقابل الشراكة في المسؤولية عن عدم التأليف، بينما يطلب رئيس الجمهورية شراكة في التأليف وحصر المسؤولية عن عدم التأليف بالرئيس المكلف، ويطلب الرئيس المكلف إطلاق يده في التأليف وحصر المسؤولية بعدم التأليف برئيس الجمهورية تحت شعار فليوقع التشكيلة التي أودعتها لديه منذ شهور.

نجحت الجهود والمساعي على الخطوط الرئاسية مع السعودية ودول الخليج في احتواء وتطويق ذيول الأزمة الديبلوماسيّة اللبنانيّة – الخليجيّة وعاصفة ردود الفعل السياسيّة والإعلاميّة التي اندلعت إثر كلام وزير الخارجية والمغتربين «المتنحي» شربل وهبي بحق المملكة ودول الخليج، وذلك بعد تهديدات كبيرة نقلها سفراء خليجيون إلى المسؤولين في لبنان بتوجه مجلس التعاون الخليجي لاتخاذ إجراءات تصعيديّة ضد لبنان في حال لم تبادر الدولة اللبنانية إلى القيام بخطوات جدية لإعادة الأمور إلى طبيعتها. وقضى المخرج للأزمة بتنحّي وهبة عن الاستمرار بممارسة مهامه وتعيين الوزيرة زينة عكر مكانه.

على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي لا يزال التخبط الحكومي والنيابي سيد الموقف في ظل خلاف مستحكم بين الحكومة وكل من المجلس النيابي ومصرف لبنان في مقاربة مسألة رفع الدعم، إذ يصرّ الرئيس دياب، بحسب ما أكدت مصادره لـ«البناء» على رفضه «رفع الدعم من دون إقرار آلية للبطاقة التمويلية وتحديد مصادر تمويلها». وقال رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر بعد لقائه دياب: «نحن أمام رفع دعم مقنَّع على المواد الغذائيّة واللحوم والدواء أدّى إلى فوضى عارمة في الأسواق وإلى فلتان اقتصادي مريب. وما صدر من تعميم من مصرف لبنان حول طلب فواتير مسبقة للموافقة ساهم في رفع الدعم المقنَّع». وأضاف: «لماذا لا تتعاون المصارف مع مصرف لبنان لتمويلها؟ إن ودائع اللبنانيين والمغتربين في المصارف كانت قيمتها 85 مليون دولار، فأين ذهبت هذه الأموال وتبخّرت؟». وأضاف: .سبق أن منح حاكم مصرف لبنان المصارف سلفاً وهندسات مالية بمليارات الدولارات فلماذا لا يجد الحل بالتعاون مع المصارف اليوم لتمويل البطاقة التمويلية؟».

وقالت مصادر معنية بالوضع الاقتصادي والاجتماعي لـ«البناء» إن «مصرف لبنان لم يستنفد المبالغ المخصصة للدعم حتى الآن ولا يزال هناك مبالغ مالية تكفي لأشهر إضافية، وحتى لو لم يبقَ سوى الاحتياط فيمكنه استخدام جزء منه بشكل مقنن ومرشد لتفادي رفع الدعم ووقوع كارثة اجتماعيّة».

"الأخبار": نواب وسياسيون في خيمة البخاري: حملة تضامن مفتعلة بسبب كلمة!

بدورها، صحيفة "الأخبار" اعتبرت انه في الجمهورية المريضة تُهان الدولة فلا تطلُب اعتذاراً، بل تطلب استرحاماً من مُهينها. وفي الجمهورية التي اعتادت العيش على التسوّل مِن الخارج، لا تكتفي الدولة باستقالة وزير ارتجل فأخطأ ثمّ اعتذر عمّا فعله، بل تكاد تتوسّل طلباً للمغفرة. وهنا لا حاجة إلى قول الكثير عن ابتداع جوقة كبيرة من اللبنانيين «حركات» لتأدية دورهم في تمثيلية «التضامن» مع المملكة العربية السعودية التي لم تتوانَ منذ سنوات عن القيام بخطوات تمسّ بأمن البلد السياسي والأمني والاقتصادي، بدءاً من طرد لبنانيين وسجن آخرين وصولاً إلى اختطاف رئيس حكومة، كما دعم الجماعات الإرهابية ومشاركتها في حصار لبنان. فرُغم تفاصيل كثيرة تؤكّد تورطها في تخريب الوضع اللبناني، لا يزال هناك من ينتظِر فرصة لتقديم فروض الطاعة إليها. هذه المملكة التي يتجنّد لأجلها لوبي سياسي إعلامي فني يُقاد أفراده للتكفير عن «ذنب» ارتكبه وزير الخارجية شربل وهبة، في مشهد أقل ما يُقال فيه إنه إفراط في الانبطاح.

لا شكّ في أن الوزير شربِل وهبة خالفَ الأصول الدبلوماسية، وعبّر بكلام من خارِج القاموس السياسي عن موقِف لا يمُكن أن يحتمِله أحد في الدولة، ما تسبّب في أزمة مع الرياض. لكن هذا الخطأ كانَ يُمكن تداركه باعتذار وهبة، وبموقف رسمي لبناني رافض لكلامه ومؤّكد «حرص لبنان على أفضل العلاقات مع السعودية ومع أشقائه العرب». لكن الرياض أصرّت على إذلال وهبة، فرفض الأخير مفضّلاً التنحي عن منصبه. أما الدولة، فقررت الانصياع. وإضافة إليها، ثمة مَن أراد لهذا الخطأ أن يتحوّل إلى باب للاستعراض والاستثمار السياسي واستجداء الصفح والعطف، ليسَ مخافة ما يُمكن أن يجُرّه كلام وهبة من تداعيات (لن تزيد شيئاً على ممارسات المملكة تجاه لبنان في السنوات الماضية)، بل طمعاً بالعفو السعودي عنها، بعدَ أن قرّرت المملكة إنزال العقاب الجماعي على اللبنانيين، لكونهم فشلوا في تأدية ما هو مطلوب منهم بأن يكونوا وكلاءها في حرب تريدها شنّها على جزء من اللبنانيين. وهذا الاستعراض ظهَر أمس في مقرّ إقامة السفير السعودي، وليد البخاري، الذي تحوّل الى «مزار» لوفود من كتل حزبية مختلفة، بينها وفد الحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل والقوات اللبنانية وغيرها من عشائر ورجال دين، وفنانين ورجال أعمال وسياسيين، حضروا لإدانة ما صدرَ عن الوزير وهبة! والغالبية العظمى ممن قصدوا البخاري لنيل بركته، والإكثار من التملق له ولحكام المملكة إلى درجة مقززة، لم يسبق أن هزّهم اختطاف رئيس حكومة، إلى حد أنهم لم يجرؤوا حينذاك على السؤال عنه.
منذ الصباح الباكر، وفيما كانَ وهبة يقدّم أوراق إعفائه من مسؤولياته كوزير في حكومة تصريف الأعمال، بدأ البخاري باستقبال المتضامنين في خيمة في حديقة منزله، وجلسَ فيها مع زواره أرضاً، في ردّ واضح على استخدام وهبة كلمة «بدو» لتحقير سكان دول الخليج

دفعة صواريخ ثالثة من الجنوب... تلامس خليج حيفا

للمرة الثالثة خلال أسبوع، أطلقت عصر أمس دفعة صواريخ جديدة من الجنوب باتجاه شمال فلسطين المحتلة. خراج بلدة صديقين (قضاء صور) كان الموقع الجديد بعد سهل المعلية - جنوبي صور وكفر شوبا- العرقوب. عند حوالى الرابعة عصراً، وبخلاف المرتين السابقتين اللتين وقعتا ليلاً، أطلقت أمس أربعة صواريخ باتجاه فلسطين المحتلة، في وضح النهار. بحسب جيش العدو الإسرائيلي، فإن دفاعاته اعترضت صاروخاً واحداً، فيما سقط اثنان في البحر وآخر في حيفا في منطقة مفتوحة. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن «الصواريخ التي أطلقت من لبنان أدت إلى إصابة مبنى شركة رفائيل للصناعات الأمنية بشظايا في كريات يم في الشمال»، وهي الشركة المسؤولة عن مشروع القبة الحديدية المخصص لاعتراض الصواريخ. محيط موقع إطلاق الصواريخ في الوادي المعروف بالوردانية بين صديقين والرمادية وجبال البطم، تعرّض لقصف إسرائيلي بقذائف المدفعية. كما طالت قذائف عديدة الوادي بين شمع والبياضة والناقورة. بسبب القصف، دوّت أجهزة الإنذار في موقع قوات اليونيفيل في بلدة شمع، وطلب من قوات حفظ السلام الاحتماء.

إضافة الى التوقيت غير المسبوق في وضح النهار، فإن المدى الذي وصلت اليه الصواريخ كان أبعد من سابقاته التي لم تتخطّ المستعمرات الملاصقة للحدود. لكن وعلى غرار الصليات السابقة، عثر على صاروخ خامس لم ينطلق.

"النهار": استفتاء للسعودية والأزمة الحكومية الى احتدام

صحيفة "النهار" اعتبرت أنه يفترض ان تكون “استقالة” وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال شربل وهبه وتعيين نائب رئيس الوزراء وزيرة الدفاع زينة عكر، وزيرة للخارجية بالوكالة مكانه، ان يطويا صفحة العاصفة التي اثارتها تصريحات وهبة المسيئة الى المملكة العربية السعودية ودول الخليج، ولا سيما لجهة التداعيات السلبية التي تخوف منها كثيرون على اللبنانيين العاملين في المملكة، والتي سارع السفير السعودي وليد بخاري الى نفيها. واذا كانت استقالة وهبه السريعة امس ساهمت في احتواء الازمة التي تسبب بها كما لم يفعل وزير من قبل، فان ما طغى على هذه الاستقالة وكاد يحجبها تمثل في “يوم التضامن مع السعودية ” الذي بدا بمثابة استفتاء سياسي واسع لصداقات السعودية في لبنان مع معظم قواه السياسية والحزبية ومراجعه الدينية، الامر الذي رسم دلالات مهمة ومعبرة على الصعيدين الداخلي والعربي. وسوف تتجه بوصلة الرصد السياسي في ظل هذه التطورات التي حصلت امس الى الكباش الجديد الذي افتعله العهد بتوجيهه رسالة الى مجلس النواب لمناقشة ملف تشكيل الحكومة من باب تفخيخ الرسالة باتهامات للرئيس المكلف سعد الحريري بأسر التشكيل، في ما اعتبرته أوساط حقوقية وسياسية على نطاق واسع تسللاً من باب حق رئيس الجمهورية دستوريا في توجيه الرسائل الى البرلمان، ولكن مع مضمون ينطوي على مخالفات مضمرة للدستور، بل لمحاولة إحداث عرف انقلابي جديد على غرار ما دأب العهد على القيام به مراراً وتكراراً.

حتى ان هذه الأوساط نفسها لفتت الى ان ما واكب استقالة وهبة وتعيين عكر وزيرة للخارجية بالوكالة امس اثبت ان العهد يتصرف بنزعة استخفاف بالأصول الدستورية المتشددة، إذ بدا واضحا انه جرى تجاوز وزير الخارجية بالوكالة دميانوس قطار في خطوات تعديل مرسوم توزيع الوزارات بالوكالة وهو أمر لفت اليه كثيرون ولكنه لم يلق آذانا صاغية بين بعبدا والسرايا امس.

مع ذلك عكس الإصرار على تعيين عكر توافقاً حصل بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري على تعيينها بعدما كانت تحفظت صباحاً عن قبول هذا التعيين. وكانت المعلومات اشارت إلى أن رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل أراد لوزيرة المهجرين غادة شريم أن تخلف وهبة، في حين رفض الرئيس بري هذا الاقتراح، ولهذه الأسباب تم تجميد مرسوم تعيين عكر عقب رفضها الى ما بعد الظهر عندما صدر المرسوم .

في خيمة السفير
ووسط الاتصالات التي جرت لتعيين بديل من وهبة تحوّلت دارة السفير السعودي وليد بخاري في اليرزة محجة لوفود وشخصيات متضامنة وحرص بخاري على استقبال زواره في خيمة “تؤكد افتخاره بأصول الشعب السعودي البدوية”. واعتبر بخاري في دردشة مع الصحافيين ان “ما أكسب احترام المملكة للخصوم والحلفاء في المجتمع الدولي أن لديها خطاباً سياسياً واحداً في العلن وفي السر”. وطمأن الى ان “ما يحكى عن سعي المملكة لترحيل اللبنانيين لا أساس له من الصحة”. واكد ان “أخلاقيات ومرتكزات المملكة لا تسمح بأن يتم التعرض لكل مقيم على الأراضي السعودية ناهيكم عن اللبنانيين الموجودين في المملكة”.

وأضاف “ما شاهدناه من شائعات لا يعكس موقف المملكة فالقيادة الرشيدة في المملكة تركز على صون كرامة المواطن السعودي وأي مقيم على أرض المملكة”. وقال ان “العلاقات السعودية – اللبنانية علاقات بين شعبين وعلاقة وجدانية تربطها روابط العروبة والدم والأخوة والإسلام وعلاقات النسب وما شهدناه اليوم من مواقف وتضامن تعكس حقيقة مواقف الشعب اللبناني بكل انتماءاته، ومفاخر المملكة وأصالتها أكثر من أن تعد وتحصى ولا ينكر ذلك إلا جاهل مضلَّل أو أفّاق مضلَّل”.

وقال: “تلقيت مكالمة هاتفية بالأمس (اول من امس) من وزير الخارجية شربل وهبه أعرب فيها عن اعتذاره الشديد والصريح لما بدر منه في لقائه التلفزيوني وأخبرني بأنه سيتنحى صباح اليوم (امس)”. وعما إذا كان اعتذار وهبه كافياً قال: “الأهم ليس أن نعتبره كافياً أم لا، بل مراجعة السياسات الخارجية بإرادة سياسية جامعة تجاه المملكة ودول مجلس التعاون وعندما تكون هناك مراجعة حقيقية هذا يعني أن هناك مؤشرات إيجابية لاستعادة ثقة المجتمع الدولي وعلى رأسهم المملكة”.

اشتباك جديد
في غضون ذلك يتجه المناخ السياسي الداخلي الى مزيد من الاحتدام في ظل ما اثارته رسالة عون الى مجلس النواب محرضا إياه على الحريري من تداعيات ومعطيات سلبية. وإذ يتهيأ الرئيس سعد الحريري بعد عودته الى بيروت لتسجيل ردّ شامل وحاد ومفصل على رسالة عون لم يعرف بعد ما اذا كان رده سيحصل بعد جلسة تلاوة رسالة عون التي دعا اليها بري بعد ظهر غد ام يؤجل الحريري الرد الى جلسة مناقشة الرسالة لاحقاً باعتبار ان حصر الجلسة غدا بتلاوة الرسالة لن يعقبه فتح النقاش الا اذا أراد الحريري عقد مؤتمر صحافي بعد جلسة التلاوة. وإذ استبعدت مزيد من الأوساط السياسية امس ان تؤدي هذه الرسالة الى اي خرق في عملية التشكيل، كون الكتل الاساسية لا تزال تدعم الرئيس الحريري، أبدى رؤساء الحكومة السابقون، نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، وتمام سلام، استغرابهم الشديد لرسالة عون وسجلوا جملة ملاحظات حولها فاعتبروها “رسالة مليئة بالمغالطات وفيها تحوير للوقائع التي حصلت في تكليف الرئيس الحريري”. ولفتوا الى “إنّ أكثر ما استوقفهم وما أثار استغرابهم في رسالة رئيس الجمهورية إعطاء نفسه دور الوصي على مهمة ودور رئيس الحكومة المكلف لتشكيل الحكومة وتجاوز ذلك الى إعطاء نفسه دور الضابط والمحدد لمهمته، سواءً لجهة إلزامه بمعايير يحددها له في تشكيل الحكومة او وضع قيود او شكليات يجب اتباعها بما يجعله في حالة من التبعية لرئيس الجمهورية، وبما ينزع عن رئيس الحكومة دوره الدستوري المبادر والمسؤول، عن عملية تشكيل الحكومة”.

وحذروا من “إنّ ما احتوته الرسالة في هذا الشأن يطيح أحكام الدستور الواضحة والصريحة وبمبدأ الفصل بين السلطات وبالأسس التي يقوم عليها النظام الديمقراطي البرلماني. ويشكل انقلاباً حقيقياً على الدستور، وهي الممارسات عينها التي عطلت تطبيق احكام الدستور، كما عطلت تشكيل الحكومة ووضعت البلاد على حافة الانهيار”.

"اللواء": غموض حول البطاقة التمويلية.. ومجلس النواب ينتظر تلاوة رسالة الرئيس عون في ما خص تأخير تأليف الحكومة ودعوته لاتخاذ القرار المناسب

أما صحيفة "اللواء" لفتت الى الجلسة النيابية التي دعا إلى عقدها الرئيس نبيه برّي عند الثانية من بعد ظهر غد الجمعة في قصر الأونيسكو، ضمن مهلة الـ3 أيام لتلاوة رسالة الرئيس ميشال عون في ما خص تأخير تأليف الحكومة، ولدعوة المجلس لاتخاذ القرار الذي يراه مناسباً، أعربت مصادر سياسية لـ«اللواء» عن ان مرحلة مجهولة المصير تتصل بالملف الحكومي وانعكاسات ذلك على الوضع في لبنان. وأوضحت المصادر أن الصورة قد تتظهر أكثر فأكثر في المجلس النيابي عند تلاوة رسالة رئيس الجمهورية وما إذا كانت هناك رغبة في مناقشتها علما انه يتم استمهال مهلة ٢٤ ساعة قبل المناقشة.
ورأت أنه في كل الأحوال ليس هناك من أي مجال لاحداث أي تغيير لا بل ربما يكون التصعيد سيد الموقف.
وكشفت مصادر نيابية النقاب عن ان الاتصالات والمشاورات التي تسبق جلسة مجلس النواب الجمعة المقبل تتركز على احد احتمالين، اما ان تشمل الجلسة تلاوة رسالة رئيس الجمهورية ميشال عون وتتم مناقشتها او تقتصر على تلاوة الرسالة، على ان تحدد جلسة لمناقشتها لاحقا خلال بحر الاسبوع المقبل.
واكدت المصادر ان الاتصالات الجارية حاليا قد خلصت بمجملها الى إعتماد التوجه الثاني وهو ما يعمل على تحقيقه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، باعتباره الخيار الانسب، لتبريد الاجواء السياسية الساخنة مرحليا، على ان تتم مناقشة الرسالة في اجتماع يعقد لاحقا، وخلال هذه المدة تتكثف الاتصالات لتحضير اجواء مؤاتية يتم من خلالها تبريد الاجواء السياسية مسبقا، كي تنعقد الجلسة في اجواء هادئة بمعزل عن الخلافات القائمة حاليا وباقل الاضرار الممكنة.
وكشفت المصادر ان بري يجري اتصالات مع منسقي الكتل النيابية للتفاهم على تخريجة مقبولة لدى المعنيين جميعا، للخروج من هذه الورطة.
ويشارك في الجلسة الرئيس المكلف، المتوقع عودته إلى بيروت في الساعات المقبلة.
وتوقع نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي أن ترفع الجلسة 24 ساعة بعد تلاوة الرسالة، مرجحا ان تكون جلسة المناقشة مطلع الأسبوع المقبل.
وقال الفرزلي: إذا حسنت النوايا وكان الهدف من الرسالة الوصول الى مخرج للجمود الحكومي، فستشكل رسالة الرئيس مخرجا للأزمة، وإلا فإن البلاد أمام أزمة مفتوحة.

رؤساء الحكومات: استغراب من رسالة عون

ولم يخفِ رؤساء الحكومات السابقون: نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، تمام سلام استغرابهم الشديد من الرسالة التي وجهها عون إلى برّي.
ولاحظ الرؤساء في بيان صادر عنهم ان الرسالة مليئة بالمغالطات وتحوير للوقائع التي حصلت في تكليف الحريري بمهمة تشكيل الحكومة حتى اللحظة.
فخلافاً للحقيقة تحميل الرئيس المكلف مغبَّة التأخير في تشكيل الحكومة وامتناعه عن القيام بهذه المهمة وفقا للأصول. فالحقيقة التي يعلمها الرأي العام انه فور صدور قرار التكليف بدأ الرئيس الحريري، ووفقاً لأحكام الدستور بإجراء الاستشارات النيابية مع الكتل المختلفة دون استثناء، وعكف على وضع مشروع لتشكيل الحكومة ووضعه بين يدي رئيس الجمهورية دون تأخير. وصرح أكثر من مرة انه على استعداد للحوار مع رئيس الجمهورية بشأن التفاهم معه على هذا الامر. إلاّ أن ما جرى وما قد أصبح معروفاً لدى جميع اللبنانيين، هو خلاف ما قاله الرئيس في رسالته تماماً. إذ إنّ الرئيس المكلّف لم يلق تجاوباً ولا تعاوناً بل وُضعت العراقيل في طريقه والتي حاول رئيس الجمهورية فرضها، ومنها مسألة الثلث المعطل، وأعراف جديدة أخرى متعارضة مع أحكام الدستور.

مجموعة الدعم

دولياً، ازاء الانسداد السياسي، اعربت مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان عن أسفها إزاء استمرار الجمود السياسي في عملية تشكيل الحكومة من اجل لبنان، مؤكدة موقفها الموحد في دعمها الثابت والمستمر للبنان ولشعبه. وقالت في بيان «اجتمعت مجموعة الدعم اليوم في بيروت لتقويم الأوضاع في البلاد، آخذة في الاعتبار استمرار التدهور الاقتصادي والاجتماعي والمالي في لبنان منذ انعقاد آخر اجتماع للمجموعة في آذار 2021 والتحديات المتزايدة التي تواجه المؤسسات اللبنانية في معالجة الازمات المتعددة فضلا عن تزايد معاناة الشعب اللبناني، واعربت عن الأسى إزاء استمرار الجمود السياسي في عملية تشكيل الحكومة لا سيما في ظل مرور تسعة أشهر على استقالة الحكومة الأخيرة وأكثر من ستة أشهر على موافقة مجلس النواب على تكليف رئيس لمجلس الوزراء». ودعت المجموعة مجددا، القادة اللبنانيين الى تنحية خلافاتهم جانباً من أجل المصلحة الوطنية وألا يتأخروا أكثر من ذلك في تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات قادرة على تلبية الاحتياجات الملحة للبلاد وعلى تنفيذ الإصلاحات الجوهرية التي طال انتظارها. إن مسؤولية تفادي أزمة أعمق تقع على عاتق القادة اللبنانيين. وشددت على اجراء الانتخابات في مواعيدها حفاظا على ديموقراطية لبنان في سياق أزمته المستمرة، وحثت جميع السلطات اللبنانية المعنية على البدء بالأعمال التحضيرية في الوقت المناسب وفقًا للجدول الزمني المحدد للانتخابات.

غموض حول البطاقة

مالياً، وفي وقت تنفذ فيه نقابة الصيادلة اضراباً احتجاجياً على عدم توفير المصرف المركزي المال لاستيراد الدواء، أكدت مصادر واسعة الاطلاع لـ«اللواء» ان البطاقة التمويلية تواجه مصيراً غامضاً، وإن كانت إمكانية ان تبصر النور في المرحلة المقبلة ليست معدومة.
وعلى الصعيد المعيشي، وبينما ارتفعت اسعار المحروقات مجددا أمس، التقى رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر على رأس وفد. وقال الأسمر بعد اللقاء: أكدنا على تفاهمات حصلت في كانون الأول حول عدم رفع الدعم إلا مقابل خطة بديلة من حجم بطاقة تمويلية. وأكد لنا رئيس الحكومة أن لا رفع للدعم أو ترشيد إلا بوجود خطة بديلة أي بطاقة تمويلية التي تشمل 750 ألف عائلة لبنانية أو أكثر، إذ أن رفع الدعم بالمطلق سيؤدي إلى كارثة اجتماعية محتمة. فنحن أمام رفع دعم مقنَّع على المواد الغذائية واللحوم والدواء أدى إلى فوضى عارمة في الأسواق وإلى فلتان اقتصادي مريب. وما صدر من تعميم من مصرف لبنان حول طلب فواتير مسبقة للموافقة ساهم في رفع الدعم المقنَّع. أضاف: نحن كاتحاد عمالي عام نكرّر رفضنا لترشيد الدعم من دون وجود البطاقة التمويلية.

غلاء الأسعار

إقرأ المزيد في: لبنان