خاص العهد

 ترسيم الحدود..العدو "يبتدع" خريطة جديدة لسرقة المزيد من الحقوق اللبنانية

27/04/2021

 ترسيم الحدود..العدو "يبتدع" خريطة جديدة لسرقة المزيد من الحقوق اللبنانية

فاطمة سلامة

في كل مرة تُفتح فيها قضية ترسيم الحدود بين لبنان وكيان العدو، تبرز واشنطن كأم الصبي للدفاع عن وجهة نظر "إسرائيل". لا تتوانى عن تقديم كافة العروض التي تصب في مصلحة كيان العدو. الأخير يسعى جاهداً لقضم ثروات لبنان وسرقتها. يبتدع في سبيل ذلك حدوداً من نسج خياله، وجديده خريطة جديدة أعدتها وزارة الطاقة "الإسرائيلية"، تظهر ما أطلقت عليه "إسرائيل" اسم "الخط 310"، أو الخط الأحمر، وفقاً لما نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" الصهيونية، الأمر الذي يعني توسيع دائرة السرقة والنهب للمزيد من الحقوق اللبنانية. 

حطيط: خريطة الطاقة "الإسرائيلية" "جنون".. والقضم فيها يتجاوز الـ1200 كلم2

الخبير العسكري العميد د. أمين حطيط يُعلّق في حديث لموقع "العهد" الإخباري على ما تداوله إعلام العدو واصفاً خريطة الطاقة "الاسرائيلية" بالجنون. وفق قناعاته، لا تصلح هذه الخريطة -كما اطلعنا عليها في الإعلام- أن تكون ورقة تفاوضية حتّى لأنها لا تتصل بأي مرجعية قانونية لرسم الحدود، فيما يتجاوز القضم فيها الـ1200 كلم2. بنظر حطيط، تأتي هذه الخريطة في سياق عملية استفزازية يقوم بها العدو خاصة أنه وللأسف وجد في الداخل اللبناني موقفاً غير موحد. بالنسبة لحطيط، فإنّ التشتت اللبناني والتصرفات "الصبيانية" من قبل المسؤولين في لبنان على أكثر من مستوى تدفع "اسرائيل" للتلاعب في الملف والتعامل بنظرة استعلائية. وهنا يُلقي حطيط باللوم على بعض اللبنانيين لجهة تصرفاتهم في الملف، فـ"إسرائيل" تستفيد من الدعم الأميركي من جهة وتستفيد من التشتت اللبناني من جهة ثانية وتبني مواقفها على طبيعتها العدوانية القائمة على قضم حقوق الآخرين وهضمها. 

 ترسيم الحدود..العدو "يبتدع" خريطة جديدة لسرقة المزيد من الحقوق اللبنانية

حقوق لبنان مبنية على مرجعيات ثلاث

وفي معرض حديثه، يُذكّر حطيط بالحق اللبناني الثابت المبني على المرجعيات الثلاث والتي لا "محيص" عن التمسك بها وهي: اتفاقية بوليه–نيوكومب لترسيم الحدود البرية عام 1923، اتفاقية الهدنة عام 1949 والتأكيد على الحدود البرية، واتفاقية أوتاوا 1982 أي قانون البحار والذي يعطينا القواعد لرسم الحدود البحرية. بموجب هذه المرجعيات التي نتمسك بها، فإنّ الخط الذي يحدد حد لبنان هو الخط 29 والذي ينطلق من نقطة رأس الناقورة على البر -وهي آخر نقطة في الحدود البرية والتي تلامسها المياه- الى النقطة 29 في أعالي البحار. وفق حطيط يعطي هذا الخط لبنان مساحة 2290 كلم2، إضافة للمساحة التي اعتمدت في النقطة 1 إبان التفاوض مع قبرص والتي كانت أساس المشكلة لأنها كانت خاطئة.  

لبنان أمام تحد كبير

وفيما يشير حطيط الى أنّ لبنان اليوم أمام تحد كبير، يدعو من منطلق عمله العسكري لسنوات في الملف الى الصمت المطبق من قبل كل المسؤولين. يطالبهم بالكف عن تقديم عروضات لـ"إسرائيل". برأيه، ثمّة وفد يفاوض فلنتركه يفاوض، واذا ما كان أي شخص مهما كان مستواه يمتلك وجهة نظر أو معلومات فليقدمها للوفد المفاوض بعيداً عن الإعلام والسياسة. يشدّد على المسؤولين التوقف عن إعطاء "المكرمات" لـ"إسرائيل" في الملف التفاوضي.   

واشنطن لا تعبأ لا بقانون البحار ولا بالاتفاقيات الدولية ولا بحقوق لبنان

ويشدّد حطيط على أنّ الطرف الأميركي لا يعبأ مطلقاً لا بقانون البحار ولا بالاتفاقيات الدولية ولا بحقوق لبنان، فيما يبتدع وثائق وخططاً تتماشى مع هذه العقلية. وفق حطيط، تتنكّر واشنطن للحدود البرية، فتتذرع أن لا حدود برية بين لبنان وكيان العدو، وهذه كذبة كبيرة لأنها تسقط اتفاقية بوليه–نيوكومب المصادق عليها عام 1923 في الأمم المتحدة. وهنا يذكّر حطيط أنه عندما أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب خطته "المجنونة" المسماة بصفقة القرن وضع الحدود بين لبنان و"إسرائيل" بالخط المتقطع ليقول إنه لا يوجد حدود دولية. كما أنّ واشنطن لا تضغط على كيان العدو للامتثال الى قانون البحار والعمل بالقواعد التي ينظّمها لترسم "إسرائيل" خطوطا كيفية مزاجية، فالخط 310 أو أي خط آخر هو خط غير مبني على أسس أو قواعد قانونية، والسبب أن الأميركيين يراهنون على قوتهم العسكرية والسياسية والاقتصادية والتي تمكنهم من الضغط على الطرف الآخر. وللأسف في الحالة اللبنانية يجد الأميركي أحياناً نتائج لضغوطاته حيث تخرج أصوات في الداخل اللبناني تحاكي المواقف الأميركية خلافاً للحقوق اللبنانية.

المعالجة يجب أن تكون تقنية قانونية بحتة 

وفي الختام، يشدّد حطيط على أنّ البحث في مسألة الحدود البرية أو البحرية يتطلب معالجة تقنية قانونية لا محل للسياسة فيها، بينما الأميركيون يريدون نقل الملف من إطاره التقني القانوني الى الإطار السياسي الميداني لذلك يطرحون طروحات كخط هوف غير المبني على أي قواعد قانونية.

الحدود البحرية اللبنانيةالحدود البرية اللبنانية

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة