يوم القدس

 

خاص العهد

القروض السكنية.."تهافت" على الدفع المسبق والأسباب كثيرة

22/04/2021

القروض السكنية.."تهافت" على الدفع المسبق والأسباب كثيرة

فاطمة سلامة

في الثاني من تموز العام الماضي، أصدرت المؤسسة العامة للإسكان بياناً حدّدت فيه شروط تسديد كامل القروض السكنية. البيان جاء عقب "هجمة" شهدتها المؤسسة من قبل مواطنين سارعوا لدفع القروض المتوجبة عليهم. صحيح أنّ الوضع الاقتصادي الصعب أرخى بثقله على "المقترضين" فتعثّر بعضهم عن السداد، إلا أنّ ارتفاع سعر صرف الدولار جعل البعض ممّن يمتلك دولاراً متحمساً لإنهاء القروض السكنية المتوجبة عليه. الأخيرة يجري سدادها بالليرة اللبنانية، وعلى قاعدة الاستفادة من فروق العملة سارع كُثر للتخلص من "همِّ" الدين فبادر وسدّد. تلك الفروق تبدو كبيرة نظراً للقفزة التي شهدها سعر صرف الدولار، فلو أجرينا عملية حسابية بسيطة يتبيّن لنا حجم التآكل الذي طال قيمة القرض. لنفترض أنّ المتبقي من القرض مئة مليون ليرة. هذا المبلغ كان يساوي نحو 66 ألف دولار وفقاً لسعر الصرف 1515، أما اليوم فلو احتسب المبلغ وفقاً لسعر صرف  13 ألف ليرة للدولار الواحد مثلاً في السوق السوداء، فالمبلغ يُصبح أقل من 8 آلاف دولار.

 لحود: الأرقام مخيفة

المدير العام للمؤسسة العامة للإسكان المهندس روني لحود يلفت في حديث لموقع "العهد" الإخباري الى أن لا إحصاء دقيقا لعدد الطلبات المقدّمة للدفع المسبق، إلا أنّ الأرقام مخيفة. يتراوح عدد الطلبات أحياناً بين المئة والـ120 طلباً في النهار الواحد. 5000 قرض قدّمت في آخر أربعة أشهر فقط، وما يقارب الـ 10 بالمئة من المقترضين سارعوا الى إقفال قروضهم في العام الأخير. يوضح لحود أنّ "موجة" الدفع المسبق للقروض بدأت منذ نيسان 2020، لكنها زادت كثيراً في كانون الأول 2020 أي عندما ارتفع سعر صرف الدولار. وعليه، كلما يرتفع سعر صرف الدولار تزيد الطلبات. وفق لحود، يترقّب البعض مزيداً من الارتفاع حتى يوفر أكثر من الأموال الموجودة لديه.

القروض السكنية.."تهافت" على الدفع المسبق والأسباب كثيرة

الأسباب كثيرة

ويرجع لحود تهافت المواطنين على الدفع المسبق للقروض لعدة أسباب أهمها:

- الاستفادة من فروق العملة الناتجة عن صرف الدولار. الكثير لا يزالون يتقاضون رواتبهم بالدولار أو كانوا قد ادخروا في وقت سابق "دولارات" فسارعوا لإقفال القروض خاصة بعد أن ارتفع سعر الصرف بشكل كبير.

-مخاوف من سرقة الأموال وسط عدم وضع الودائع في المصارف.

- ثمة من يعمل في الخارج أو يرسل اليه ذووه "الدولارات" من الخارج.

-مبادرة بعض الناس لإقفال قروضهم للهجرة خارج لبنان.

-ميراث البعض عن أهاليهم موجودات يبادرون لبيعها وتسديد القروض.

قيمة القرض بالليرة اللبنانية ويستحيل أن تتغيّر

كل هذه الأسباب يبدي لحود تفهمه لها، لكنّه يبدي استغرابه من أنّ قسماً من الناس يبادر للتسديد بداعي الخوف من أن يتغير كل ما له علاقة بالسعر الرسمي وهذا ما لا نفهمه - يقول لحود-  الذي يشدّد على أنّ هذا الاعتقاد غير صحيح، فالاتفاقية بالليرة اللبنانية والدفع بالليرة اللبنانية، وسيكون مطلوبا من المقترضين إقفال قروضهم بالليرة ولو بعد أعوام. يُشدّد لحود على أنّ هذه الاتفاقية تمت بناء على الليرة اللبنانية ولا إمكانية للدفع وفقا ًلسعر المنصة 3900 أو أي سعر آخر. هذا يستحيل أن يحصل لا في المصارف ولا في المؤسسة. وهنا يلفت لحود الى أن هذه المخاوف حدت بالبعض الى الاستدانة للتسديد المسبق خوفاً من أن تتغيّر الاتفاقية، وهذا ما لن يحصل لأنّ عقد القرض باللبناني من الأصل.

آلية التسديد

وحول آلية التسديد، يوضح لحود أنها تنقسم الى شقين كون القرض يُسدّد على مرحلتين؛ أولى للبنك، والثانية للمؤسسة العامة للإسكان. في المرحلة الأولى يُطلب من الشخص الذي أنجز المرحلة الأولى وسدّد كل ما يتوجب عليه للمصرف التوجه الى المؤسسة وبحوزته كل الإيصالات التي دفعها في المرحلة الثانية (التسديد للمؤسسة) على أن يدفع عبر شيك مصرفي بالليرة اللبنانية لحساب المؤسسة العامة للإسكان. أما اذا كان المدين في المرحلة الأولى فيطلب منه الذهاب الى المصرف أولاً وتسديد المتوجب عليه على أن يعطيه المصرف براءة ذمة مرفقة بالجداول التي دفعتها المؤسسة عنه، ليتوجه بعدها الى المؤسسة العامة للإسكان لتقديم الطلب بعد أن يأخذ موعداً مسبقاً. وهنا يلفت لحود الى أنّ بإمكان الشخص تسديد مرحلة المصرف، ولاحقاً تسديد مرحلة المؤسسة العامة للإسكان عبر دفعها على دفعات.

للمتعثرين.. ادفعوا ولو ربع أو نصف المبلغ

وفي الختام، يقول لحود: "من يريد الدفع المسبق فليدفع، ولكن الأهم أن لا تخاف الناس، وأن لا يكون هذا الأمر نابعا من خوف من إمكانية أن تزيد الأقساط"، ويكرّر: "الاتفاقية بالعملة الوطنية وكل المعاملات كذلك". وفي المقابل، يدعو لحود المتعثرين الى دفع ما أمكنهم من القروض حتى ولو ربع أو نصف المبلغ تجنباً لتكدس الدفعات وفوائد وغرامات التأخير ما يجعلهم عاجزين عن الدفع فيخسرون منزلهم.
 

القروض

إقرأ المزيد في: خاص العهد