خاص العهد

هل العودة الى المدارس ستكون آمنة؟

15/04/2021

هل العودة الى المدارس ستكون آمنة؟

فاطمة سلامة

بعد إعلان وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال طارق المجذوب عن العودة التدريجية للتعليم المدمج في المدارس اعتبارا من 21 نيسان، ثمّة سؤال يُطرح: هل العودة ستكون آمنة هذه المرة؟. الإجابة على هذا السؤال تبرز في وجهتي نظر؛ أولى تعتبر أنّ المدارس آمنة الى حد ما وسط تجهيزها بالمتطلبات الوقائية اللازمة من فيروس "كورونا"، أضف الى حملة التطعيم للأساتذة. وثانية؛ ترى أن العودة غير آمنة بتاتاً وسط عدم توفر بيئة مناسبة للتباعد الاجتماعي المطلوب.

خوري: الجهوزية تامة

مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الصحية الدكتور وليد خوري يؤكّد في حديث لموقع "العهد" الإخباري أنّ المدارس على جهوزية لاستئناف التعلم الحضوري. بتقديره، فإنّ التدابير الصحية اتخذت في المدارس الرسمية والخاصة، حيث خضعت فرق العمل للتدريبات اللازمة. ثمّة مركز في وزارة التربية مخصص لمتابعة هذه القضية والتعامل مع الموقف في حال حدوث إصابات سواء في الجسم التعليمي أو الطلابي. وعليه، يُطمئن خوري أن الجهوزية تامة، فوزارة الصحة وضعت إمكاناتها لانطلاق العام الدراسي خاصة في ما يتعلّق بالفحوصات التي يستوجب اجراؤها للصفوف في حال حدوث إصابات، فيما تم تأمين مستلزمات النظافة والتعقيم وما الي هنالك من وسائل وقائية.

هل العودة الى المدارس ستكون آمنة؟

الانقطاع عن التعليم هو أمر خطير على الأجيال

ويلفت عضو لجنة متابعة التدابير والاجراءات الوقائية لفيروس كورونا الى أهمية عودة الطلاب الى التعليم المدمج من الناحية التربوية، فهؤلاء التلامذة يعيشون مرحلة انقطاع عن المدرسة منذ فترة طويلة، خصوصاً أن وسائل التعلم عن بعد ليست مجهزة لكافة الناس بنفس المستوى من انترنت وكهرباء وغيرهما. برأي خوري، فإنّ الانقطاع عن التعليم هو أمر خطير على الأجيال، خاصة بالنسبة لطلاب الشهادة الرسمية التي أصر وزير التربية أن يصار الى إجراء امتحاناتها بشروط معينة وعبر تقليص المناهج.

ليس شرطاً أن يكون الأستاذ محصناً بلقاح

هذا من الناحية التربوية، أما من الناحية الطبية فيلفت خوري الى أنّه ليس شرطاً أن يكون الأستاذ محصناً بلقاح. أعضاء لجنة متابعة التدابير والإجراءات الوقائية لفيروس كورونا اعتبروا أن العودة الى المدارس لا تستوجب تلقي الجميع للقاح، ولكن كمبادرة من وزارة الصحة وبالاتفاق مع وزارة التربية أقر أن يتم تلقيح أساتذة الشهادات الرسمية، حيث سيتم تأمين اللقاح لـ 17 ألف شخصا ما بين أستاذ وإداري، وقد أرسلت المواعيد أمس الأربعاء لبقية الأساتذة الذين لم يتم إرسال المواعيد لهم سابقاً، مع الإشارة الى أنّ عدداً من الأساتذة المسجلين لتلقي اللقاح لم يحضروا على الموعد.

هل العودة الى المدارس ستكون آمنة؟ يجيب خوري بالقول :" بالتأكيد لا شيء آمن، وعلى كل فرد منا الانتباه على نفسه جيداً واتخاذ كافة التدابير". وفي هذا السياق، يلفت خوري الى أنّ الدراسات أثبتت أن لا خوف من التلامذة ولا خطورة من إصابتهم بالعدوى. وهنا يشير خوري الى نقطة مهمة لناحية تلقيح من تفوق أعمارهم الـ75 عاماً، فهذه الفئة العمرية هي الأكثر خطورة لجهة إمكانية تعرضها للوفاة في حال الإصابة، فيما من المنتظر أن يكون قد تلقى من تفوق أعمارهم الـ 65 عاماً اللقاح آخر الشهر الحالي أو على الأقل تكون قد حجزت المواعيد لهم.

العدوى بين التلامذة في المدارس شأنها شأن العدوى في المنازل

وعليه، يلفت خوري الى أن الواقع أثبت أنّ العدوى بين التلامذة في المدارس شأنها شأن العدوى في المنازل لأن التلامذة معرضين للإصابة في المنازل أيضاً، مكرراً الإشارة الى أن لا خطورة لناحية إصابة التلامذة ما دون العشرين، اذ لم يتعرض من هذه الفئة العمرية سوى 20 شخصاً للوفاة بينهم 19 شخصاً كان لديهم حالات مرضية شديدة.

وبناء على كل ما تقدّم -يقول خوري- كان القرار بضرورة فتح المدارس والجامعات أيضاً وسط حاجة طلابها لحصص تدريبية في المختبرات وغيرها.

مدير إحدى الثانويات: العودة غير آمنة بإجماع كثيرين

مدير إحدى الثانويات يتحدّث لموقعنا عن خطورة العودة الى المدارس في ظل الأوضاع الكورونية الحالية، فيرى أنّ العودة غير آمنة بإجماع كثيرين. عدم الأمان لا يعني أن المدارس لا تملك الوسائل الوقائية من تعقيم وما شابه، على العكس، لدينا الكثير من هذه الأدوات، ولكن المشكلة الجوهرية تكمن في العدد. لا يتفهّم المدير وضع 18 طالباً في الصف، في الوقت الذي نخشى فيه وضع خمسة طلاب في غرفة واحدة. يذهب أبعد من ذلك، فعودة الطلاب الى المدارس تعني النزوح من القرى الى المدن ما يسبّب ازدحاماً في المدن بشكل كبير، وهذا ليس لمصلحتنا على صعيد الصحة العامة.

ويلفت المدير الى أنّ ثمة كذبة كبيرة تقول أن التعليم "أونلاين" غير مجد. برأيه، فإنّ لهذا النوع من التعليم إيجابيات عديدة خصوصاً أنّ وقت الحصص التعليمية للمواد أكثر من التعلم الحضوري. ثمة سلبية وحيدة في التعلم عن بعد تكمن في أنّ الامتحانات غير موضوعية.

وفيما يتخوّف المدير من عودة الطلاب الى المدارس، يدعو الى عودة صفوف الشهادة الثانوية فقط شرط أن تكون العودة أسبوع أو أسبوعين حضوري وأسبوع أو أسبوعين عن بعد على أن تُجري وزارة التربية الامتحانات في "ملاعب" المدارس.

جباوي يتمنى أن تكون العودة آمنة بالحد الأدنى

رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي نزيه جباوي يلفت في حديث لموقعنا الى أنّ الرابطة سبق أن قدّمت خطة لوزارة التربية تتعلّق بمجموعة عناوين كالعودة الآمنة، الامتحانات الرسمية، عدم الترفيع الآلي بل ترفيع يستند الى تقييم وامتحانات، دعوة الوزارة الى تقليص المناهج. وفق جباوي، فإنّ الوزارة وبحسب ما أعلن وزير التربية في المؤتمر الصحفي أخذت بالكثير من الاقتراحات التي قدمناها ان لجهة الامتحانات التي نصر على إجرائها، أو تقليص المناهج، أو حتى الامتحانات للصفوف الانتقالية كي لا يكون هناك ترفيع آلي. وفق جباوي، يبقى ثغرة وحيدة تتمثل في مطالبتنا بأن تكون العودة الحضورية أوائل شهر أيار كي يتلقى بقية الأساتذة اللقاح وتكون العودة آمنة مئة بالمئة، على حد تعبير جباوي الذي يلفت الى أنّنا لا نستطيع إجبار الأساتذة على أخذ اللقاح، ولكن لا يحق في المقابل للأساتذة الامتناع عن الحضور الى المدارس، آملاً أن يسارع الأساتذة الذين جرى تسجيل أسمائهم لتلقي اللقاح.

هل العودة الى المدارس ستكون آمنة؟

هل ستكون المدارس آمنة؟ يجيب جباوي بالإشارة الى أنّ ثمّة مسؤولية تقع على عاتق وزارة التربية لتأمين كافة المستلزمات الطبية والوقائية للكادر التعليمي والطلابي الموجودين في المؤسسات. ثمّة مؤسسات لا تملك الأموال اللازمة لتأمين المعقّمات اللازمة، وهنا تبرز مسؤولية الوزارة، متمنياً أن تكون العودة آمنة بالحد الأدنى لأنّ أرقام الإصابات والوفيات لا تزال عالية.

 

فيروس كوروناطارق المجذوب

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة