خاص العهد

تونس تستذكر "عناقيد الغضب": جنوب لبنان مدرسة في المقاومة

15/04/2021

تونس تستذكر "عناقيد الغضب": جنوب لبنان مدرسة في المقاومة

تونس - روعة قاسم

لا يزال العديد من التونسيين يستذكرون حرب "عناقيد الغضب" 1996 الصهيونية على لبنان، بكل تفاصيلها وتأثيراتها لاستلهام العبر وأخذ الدروس في خضم هذا التواطؤ العربي مع الاحتلال. فـ"عناقيد الغضب" هي إحدى أهم المعارك التي خاضتها المقاومة اللبنانية في العقود الأخيرة، وليس هناك أي عربي أو إنسان حرّ في العالم لا يتذكر هذه المحطات التاريخية والخالدة. واليوم تحيي جماهير المقاومة في العالم العربي هذه الذكرى في الوقت الذي لا يزال فيه الصراع العربي - الصهيوني على أوجه والعدوان الصهيوني يتفاقم ليشمل كل الوطن العربي.

مرحلة دقيقة تتطلب رؤية استراتيجية

يقول الناطق باسم "التيار الشعبي" محسن النابتي لموقع "العهد" الإخباري إنه خلال العقود الماضية كان العدوان الصهيوني يستهدف دول الطوق أي لبنان وسوريا ومصر، أما الآن فبات العدوان يطال كل العالم العربي من المحيط الى الخليج، وأدوات الكيان الصهيوني تضرب في كل المنطقة وهي أخطر الضربات بعد العنف والإرهاب والتكفير الذي حصل في السنوات الأخيرة.

ويرى النابتي أن موجة التطبيع التي انطلقت بعد موجة التكفير والإرهاب مباشرة تؤكد لنا أن الموجة التي عشناها في العقد الأخير من عنف وإرهاب وتكفير وحروب بالوكالة سواء دينية أو طائفية واثنية وغيرها كان الهدف الأساسي منها هو تهيئة المسرح لما انطلق بعد اعلان صفقة القرن وقطار التطبيع الذي اكتسح المنطقة بالكامل من الخليج الى المغرب العربي وحتى الدول التي كنا نخال أنه لن يطالها التطبيع مثل السودان أو غيرها للأسف تمّ تركيعها وتجويعها وتفكيكها واجبارها على التطبيع والامتثال للعدو الصهيوني.

تونس تستذكر "عناقيد الغضب": جنوب لبنان مدرسة في المقاومة

ويستطرد النابتي بالقول "ولكن أيضا في مقابل هذا الركوع والاستسلام والتطبيع هناك مقاومة لا تزال مستمرة سواء في لبنان أو فلسطين أو سوريا أو في مجمل الأقطار العربية وما تزال هناك قوى حيّة تقاوم وتواجه كل حسب ظروفه، فهناك من يقاوم بالسلاح والفكر والفن وبكل الأشكال المتاحة والممكنة"، موضحًا أن هناك وضعًا صعبًا اليوم وقطارا تطبيعيا متواصلا مع الانهيار الكبير في الداخل العربي، ولكن مستويات المقاومة ترتفع وتعلو وكل من تصوّر أن المقاومة تراجعت وأن الاستسلام قد فرض على الأمة يتفاجأ بإمكانيات المقاومة وقدراتها.

وفي ذكرى عدوان نيسان 1996، يترحم النابتي على "كل شهداء المقاومة العربية في كل الأراضي العربية التي طالها العدوان والاحتلال ونشدّ على أيادي كل المقاومين في الوطن العربي ونقول لهم إن هذه المرحلة الصعبة والدقيقة تتطلب صبرًا استراتيجيًا ورباطة جأش وكثيرا من الحكمة حتى نتجاوزها، ونحن في تونس أيضًا نعاني كثيرًا وجزء كبير من مشاكلنا هو من الضغط الذي تمارسه لوبيات الصهيونية والامبريالية العالمية وأدواتها في الداخل حيث تم تخريب النسيج الاقتصادي والثقافي وحصلت اختراقات كبيرة، فشركات المافيا الاقتصادية التي تهيمن باتت تعمل علنًا وفي وضح النهار مع العدو الصهيوني، وكذلك اخترقوا المشهد الثقافي بشكل كبير الى درجة أنه بات هناك تضييق على كل نفس وطني وكل نفس مقاوم".
 
ويؤكد النابتي أنه رغم كل هذه التحديات، إلا أن تونس لا تزال عصيّة على أن تلتحق بالتطبيع على الأقل بشكل رسمي نظرًا لوجود مؤسسات مقاومة كبيرة سواء في المجتمع المدني أو الأحزاب السياسية أو النخب الوطنية وهذا يعطي أملًا وفرصة جديدة حتى يستأنف المشروع التحرري العربي بشكل شامل، معربًا عن اعتقاده بان الوضع الدولي والإقليمي يتغير في غير صالح العدو الصهيوني، ومؤكدًا أن خيار المقاومة في العالم هو الخيار الصحيح ومتى تمسكت به الشعوب فإنها ستنتصر ولو بعد حين.

الجنوب اللبناني الصامد أسطورة المقاومة

أما أحمد الكحلاوي رئيس منظمة مقاومة التطبيع والصهيونية فيشدد على أن جنوب لبنان بقي يتعرض للعدوان تلو العدوان من هذا الكيان الصهيوني نظرًا لدور لبنان والشام بصفة عامة في مقاومة هذا الكيان، لذلك ظل شعب لبنان وخاصة في الجنوب يلعب أدوارًا تاريخية في الصمود والمقاومة ودفع أثمانًا عالية جدًا بسبب صموده.

ويستذكر الكحلاوي "مجزرة قانا وقد سبقها عدوان سنة 1993 من بيروت الى الجنوب وكل المدن والقوى تعرضت الى اعتداءات متتالية من طرف الطيران والدبابات الصهيونية، فمجزرة قانا في ابريل / نيسان من عام 1996 هي مجزرة كبيرة ضمن عدوان أطلق عليه الصهاينة عنوان "عناقيد الغضب" وهي عناقيد الدمار والحقد وعناقيد الجرائم الصهيونية التي ارتكبت ضد أبناء الجنوب، وعندما بدأت القنابل والصواريخ تنزل على بيوتهم ومساكنهم وأحيائهم لاذوا بالفرار وطلبوا الوقاية والحماية من اليونيفيل وهو مركز القوات الدولية، لكن هذا المركز لم يسلم ودفع أطفال وفتيان وفتيات وشيوخ ونساء الجنوب الذين احتموا بهذا المركز دفعوا الثمن غاليا وكانت النتائج مرتفعة قرابة 106 شهداء وأكثر من 150 مصابا وجريحا".  

وبحسب الكحلاوي فإن ما جرى "جريمة كبرى يتحمل مسؤوليتها الكيان الصهيوني وقد أمر بتنفيذها شمعون بيريز الصهيوني المجرم الكبير.  ولكن في نهاية الأمر وعندما نقيس الأمور بالنتائج نجد أن صمود الشعب اللبناني خاصة الجنوب الرائع هذا الصمود أدى في نهاية الأمر الى الخلاص والى تحرير الجنوب وأصبح اليوم قوة ضاربة تقاوم وتهدد الكيان الصهيوني في وجوده. والدليل على ذلك هو الميركافا الشهيرة التي لقيت حتفها على أراضي الجنوب اللبناني".

في هذا الاطار، يعرب الكحلاوي عن أمله بأن يحيي أهل الجنوب ذكرى هذه الحرب في شمال فلسطين والجليل بعد أن يكون قد تحرر بقوة المقاومة ودعم من الله.

 

تونسالمقاومة#حصرم_نيسان

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة