alamana

آراء وتحليلات

الاقتصاد الإيراني إلى أين؟ إجابات من أحدث تقارير البنك الدولي

14/04/2021

الاقتصاد الإيراني إلى أين؟ إجابات من أحدث تقارير البنك الدولي

أحمد فؤاد

في ظل صراع مشتعل على منطقة الشرق الأوسط، وفيها، اجتذب كل الأطراف العالمية الفاعلة، التي تدرك أهمية المنطقة وحيويتها، كان لافتًا استمرار الصين في حلمها الكبير "طريق الحرير"، وإعلانها عما يصل إلى تحالف واسع المدى والمدة مع الجمهورية الإسلامية، لتكوين شراكة تحقق مصالح الدولتين في إنشاء بديل قادر على الحياة للطريق الأميركي.

وجدت الصين الصاعدة في إيران الصامدة الحليف الأكثر ثقة وقوة في المنطقة، وطوال سنوات حكم المتهور دونالد ترمب بواشنطن، لم يكن سلاح إيران الذي واجهه الأميركي خطبًا فارسية رنانة، أو طنطنة فارغة عبر الفضائيات وفي الصحف، راعي البقر وجد أمامه أمة مقاومة، قادرة على الفعل، تمتلك التأثير والإرادة، وأخيرًا متحملة لعواقب حركتها وقرارها، في وجه جزرة الترغيب أو سيف العقوبات.

وخلال الأسبوع الجاري، وعقب أيام فقط من توقيع الجمهورية الإسلامية لما توصف بأنها أضخم الاتفاقات الاقتصادية في تاريخ الشرق مع التنين الصيني، وبقيمة تبلغ 600 مليار دولار لمدة 25 عامًا، اختتم البنك الدولي اجتماعات الربيع السنوية للعام الجاري 2021، بإصدار تقرير وصف بأنه متشائم للغاية بشأن النمو المتحقق في منطقة الشرق الأوسط.

الاقتصاد الإيراني إلى أين؟ إجابات من أحدث تقارير البنك الدولي

التقرير الأحدث من مؤسسة البنك الدولي، والذي جاء بعنوان "التحديث الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، جرى تقديمه على أنه استجابة لتحديات "عام كورونا" الصعب، الذي ضرب آمال التعافي الاقتصادي للدول والاقتصاديات الناشئة والمتوسطة، وضع كل دول الشرق الأوسط في دائرة الانكماش خلال 2020، دول الخليج الهشة، حيث يتراجع الطلب على البترول بفعل استمرار الإغلاق بالعديد من دول العالم، ودول أخرى استمرت فيها النزاعات، وبالتالي سادت حالة عدم اليقين التي تضرب خطط الإنقاذ في مقتل.

لكن الجديد في تقرير البنك الدولي للمنطقة، أنه استثنى 3 دول من حالة الانكماش السائدة، الجمهورية الإسلامية ومصر وجيبوتي، وكانت اجتماعات مسؤولي الحكومة المصرية - كالعادة - مثمرة مع البنك الراعي لعمليات اقتراض واسعة من أسواق العالم، لم تعد تعرف حدودًا لما هو ممكن، أو ترى خطًا أحمر يتوقف عنده النزيف المستقبلي الأكيد، كما يعود النمو في دولة جيبوتي نسبيًا إلى حالة من الرواج تشهدها الدولة صغيرة المساحة، عظيمة الأهمية، في منطقة القرن الإفريقي، حيث القواعد الأجنبية العسكرية وما يلزمها من إمكانيات البقاء، تدفع لعمليات إنشائية هائلة انعكست بالإيجاب على نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بهذا البلد.

الدولة الوحيدة المحاصرة بعقوبات غربية منذ انتصار ثورتها، العقوبات المستمرة بكل الحجج المفتعلة أو المنطقية، أجبرت واضعي التقرير على تغيير توقعاتهم السابقة، والصادرة قبل 3 أشهر فقط، وكانت ترى استمرار تأثير عاملين مزدوجين على الاقتصاد الإيراني، هما كورونا والحصار الأميركي، ليدفعا بها إلى هاوية ركود محقق في 2020.

الاقتصاد الإيراني إلى أين؟ إجابات من أحدث تقارير البنك الدولي

في البداية، جاءت توقعات النمو لمنطقة الشرق الأوسط وبلدانها قاتمة، إذ توقعت وحدة الاقتصاد الكلي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي أن تحقق المنطقة نموًا بنسبة 3.8-% (بالسالب) خلال عام 2020، في ظل قيود الإغلاق والتوقعات البطيئة لعمليات التعافي، وفشل حزم الإنقاذ الحكومية المستمرة.

لم يذكر التقرير بالطبع جهود السعودية في تنويع اقتصادها، القائم على النفط، والنفط فقط، وكان ارتباط انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 4.1-% في 2020 بتراجع الطلب على البترول، حكمًا كاملًا على رؤية السعودية 2030 الكوميدية.

ودعم تقرير البنك الدولي من مبدأ صار صاحب السيادة في زمن كورونا، أن الاقتصاديات القائمة على قطاعات حقيقة، من صناعة وزراعة، وتمتلك بنيتها الوطنية التقنية، استطاعت تجاوز المرحلة الأكثر دقة ومأساوية في ظل الجائحة العالمية، كونها قادرة على تغطية احتياجاتها، ولا يخفى بالطبع أن الصين كانت الضحية الأولى لتفشي "كورونا"، فيما كانت إيران بحكم القرب الجغرافي والتبادل التجاري الكبير بين البلدين إحدى أكثر الدول المتضررة من الوباء، سواء على الصعيد الإنساني أو المادي.

قال البنك الدولي في معرض تناوله لنمو اقتصاد الجمهورية الإسلامية، إن الاقتصاد الإيراني سيحقق معدلات نمو تبلغ 1.7% في 2020، ثم 2.1% في 2021، ثم 2.2% في 2022، بالتزامن مع انتهاء آثار الوباء على الموازنة والمالية العامة تمامًا، كما توقع عودة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للنمو الإيجابي بنسبة 0.5% في 2020، تصل إلى الضعف بالعام التالي 2021.

وارتفعت التقديرات نتيجة كفاءة الأداء، بالمقارنة مع التوقعات السابقة للبنك الدولي، في تقرير "آفاق اقتصادية" والصادر في يناير/كانون ثاني الماضي –أي قبل 3 أشهر فقط- والذي كان يتوقع استمرار معاناة الاقتصاد الإيراني من الحصار وتفشي الوباء، والبالغة 3.7-% (بالسالب)، على أن يبدأ الاقتصاد التعافي في 2021.

التقرير الاقتصادي الذي يأتي من جهة توصف بأنها حاكمة لحكومات العالم، يضع لمن أراد أن يرى الشروط الواجبة لدولة قوية وقادرة، الدول القائمة على الريع، أي الاعتماد الكامل والكلي على سلعة واحدة، والتي غالبًا ما تكون مادة خاما أولية (البترول مثلًا) أو خدمية (السياحة)، رسبت أمام الفيروس الكاشف للعورة، والتصنيع الوطني (سلاح – دواء – غذاء) هو القادر على عبور عقبات الطريق الشاق، مهما كانت وعورة الظرف، أو تربص العدو.

 

الاقتصادالبنك الدولي

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة