ramadan

خاص العهد

 وقف تعامل المصارف المراسلة يهدّد أمن لبنان الغذائي؟

07/04/2021

 وقف تعامل المصارف المراسلة يهدّد أمن لبنان الغذائي؟

فاطمة سلامة

يواصل لبنان دفع ثمن السياسة النقدية "العوجاء" التي تتحمّل جزءاً كبيراً من المسؤولية عمّا وصل إليه البلد. وجديد ما ينتظره ما تمّ تداوله عن قرار للمصارف المُراسلة بإيقاف التّعامل مع لبنان، الأمر الذي سيترك تداعيات سلبية كبيرة على الأمن الغذائي والصحي. ولمن لا يعلم، فالمصارف المراسلة تشكّل صلة الوصل بين المستورد والمصدّر. كلّ ذلك يأتي في سياق انعدام الثّقة والمصداقية بالمصارف والبنك المركزي، ووسط اتهامات وُجّهت لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة بالفساد وتبييض الأموال .فما تداعيات خطوة توقّف المصارف المُراسلة عن التعامل مع لبنان لو تمّت؟.

رمال: عملية الإستيراد ستتحوّل إلى عملية مكلفة ومعقّدة وصعبة 

عضو المجلس الاقتصادي الاجتماعي عدنان رمّال يلفت في حديث لموقع العهد الاخباري إلى أنّ إيقاف المصارف المراسلة العمل مع لبنان -لو حصل- سيحوّل عملية الإستيراد إلى عملية مكلفة ومعقّدة وصعبة بحيث تأخذ وقتاً أكبر. يشرح رمال كيف تتمّ عمليات الإستيراد عادةً فيشير إلى أنّ العملية التقنية العادية تتمّ على الشكل الآتي: أي تاجر أو مستورد يفتح اعتماداً لدى أي مصرف لبناني -وهذا كان يتمّ قبل القيود المصرفية غير القانونية-، والأخير يكون لديه حساباً في بلد خارجي يبلغه أنّ المستورد الفلاني فتح اعتماداً للشركة الفلانية بهذه القيمة. وفق رمال، فإنّ المصرف اللبناني يكون لديه أموالاً في البنك المراسل والأخير يكون بمثابة الوسيط ما بين لبنان وأي شركة في أي دولة. 

 وقف تعامل المصارف المراسلة يهدّد أمن لبنان الغذائي؟

ويلفت رمال إلى أنّه وفي حال جرى فتح الإعتمادات بالدولار الأميركي تكون حسابات المصارف المراسلة  في أميركا، أمّا إذا كانت باليورو فتكون في أوروبا. وبحسب رمال فإنّ ٩٠ بالمئة من الاستيراد يتمّ بالدولار. 

هذا في ما يتعلّق بالإعتمادات، أمّا إذا كانت حوالات مالية، فعندئذ يحوّل التاجر من المصرف اللبناني الحوالة إلى المصرف المراسل، والأخير يبلغ الشركة أو الجهة المعنية بوجود "الحوالة" المصرفية.

الأمن الغذائي والصحي سيتعرّض للخطر 

يشدّد رمال على أنّ هذه العملية سهلة جداً، وتتمّ في غضون يومين إلى ثلاثة أيام، ولكن في حال امتنعت المصارف الأجنبية عن التعامل مع المصارف اللبنانية، فعندها يتمّ إلغاء كلّ هذه العملية ويصبح التاجر مضطراً لأخذ الأموال "كاش" إلى الخارج لدفعها أو تحويلها عبر صراف، وهذه العملية بأكملها غير آمنة إذ قد يتعرّض التاجر للسرقة أو يضطر لإعطاء الأموال لأشخاص غير معروفين. حينها تصبح العملية معقّدة وعليه يفضّل الكثير من التّجار التوقف عن الإستيراد وعدم المخاطرة. 

ويعيد رمال التأكيد أنّ هذه العملية ستشكّل خطراً عل حياة التجار وأموالهم، وقد شهدنا سابقاً أمثلة كثيرة عن تعرّض عصابات لتجار. وهنا يشدّد رمال على أنّ إيقاف المصارف المراسلة العمل مع لبنان سيعرّض الأمن الغذائي والصحي لعملية معقدة وخطرة جداً، ما يؤدي حكماً إلى ارتفاع الأسعار لأنّ التاجر سيلجأ حينها إلى قنوات غير قانونية وتتحول التجارة إلى تجارة سوداء، وسط عدم وجود أوراق مستندية صحيحة ما يكبّد الدولة خسارة أيضاً. 

خوري: إيقاف العمل مع لبنان بمثابة قطع شريان الأوكسيجين عنه

وزير الاقتصاد الأسبق رائد خوري يرى أنّ تداعيات وقف تعامل المصارف المراسلة مع لبنان ستكون كبيرة جداً. إنّها بمثابة قطع شريان الأوكسيجين عن لبنان. ويلفت خوري إلى أنّ لهذه الخطوة تداعيات على مستويين؛ من جهة ستؤثر على التحاويل، ومن جهة ثانية، ستؤثر على فتح الإعتمادات للتجار. وفي هذا الصدد، يقول خوري:" نحن اللبنانيون رمينا أنفسنا بالرصاص من خلال تشويه سمعة بعضنا البعض وتهشيم صورة المصارف ما أثار الشكوك لدى المصارف الخارجية التي تعمل على إقفال حسابات المصارف اللبنانية ما يؤدي إلى عزل لبنان عن العالم" وفق وجهة نظره.

 وقف تعامل المصارف المراسلة يهدّد أمن لبنان الغذائي؟

ورداً على سؤال، يعتبر خوري أنّ المصارف لا تتحمل مسؤولية احتجاز أموال المودعين بل الدولة هي التي تتحمّل المسؤولية، فالحكومات منذ ٣٠ عاماً حتى اليوم عملت على تثبيت سعر العملة. وفي معرض حديثه، لا ينكر خوري أنّ:" المصرف المركزي يتحمل جزءاً من المسؤولية لكنّ الجزء الأكبر بنظره يتحمله المسؤولون في البلد".

لبنانالمصارف

إقرأ المزيد في: خاص العهد