نقاط على الحروف

عن شيا عوكر: هل تذكرون صوت حطام الساحرة؟‎

16/03/2021

عن شيا عوكر: هل تذكرون صوت حطام الساحرة؟‎

ليلى عماشا

في المشاهد الباقية في بال جيلنا من مسلسلات "الرسوم المتحرّكة" شخصية الساحرة الشريرة التي تسكن في قصر غامض، وتنثر الشرّ والخراب حيثما حلّت.. تتآمر مع من يمكن أن يتحوّلوا إلى مكوّنات تذوب في طبخاتها القاتلة، وتحيط نفسها بفرقة من "العبيد" الذين ينفذون بشكل آلي أوامرها وتعليماتها.. وربّما توطّف محطات إعلامية تواكب نشاطها "الخيري" أو تبثّ كلّ ما يصبّ في مصلحة تكرار تعاويذها الكاذبة.. يختلف اسمها بين قصة وقصة، إلّا أن ملامح الشرّ الفاضحة في حركتها كانت تكشف لنا دائمًا هويّتها وإن تزيّنت بزيّ الأميرات وشاركت في التجمعات ذات الطابع الأهليّ أو لعبت دور العجوز اللطيفة الطيّبة التي تهدي التفاح الأحمر اللمّاع الممتلىء بالسمّ، أو الكمامات في زمن "كورونا"..

لن يكون من الصعب تحديد هوية الساحرة الشريرة في مسلسل المحليّات اللبنانية الحاليّة، فدوروثي شيا الساكنة في عوكر الشرّ ووكره أشهر من أن تُعرّف لا سيّما بالنسبة إلى متابعي وراصدي محطّات التلفزة التي تردّد تعاويذ شيّا وتغطي حركتها وتوزّع وصفاتها المسمومة في كلّ طبق إعلامي وفي كلّ مادة إخبارية..

تتولى دوروثي شيا اليوم منصب مدير الخراب في لبنان، بنشاط ملحوظ وبإصرار المستعد لارتكاب كل ما يمكن ارتكابه من أجل تحقيق أهداف بلادها، فهي رسميًا سفيرة الشيطان في بيروت منذ شباط 2020 ، وقد سبقها ساحرات وسحرة بنفس مواصفاتها، فالإدارة الأميركية تحرص على اختيار ممثليها في بلدان الشرق الأوسط وفق مواصفات معيّنة أبرزها القدرة على بثّ الفتن والخبرة في إدارة الفرق المتأمركة المحليّة وتوظيفها بخدمة الصهاينة على مختلف المستويات.

وكسابقيها، اصطدمت شيّا بجبل المقاومة وفريقها السياسي وبيئتها الاجتماعية.. وللتاريخ، تبذل هذه المرأة قصارى جهدها لإحداث ولو ثغرة واحدة في الجبل بكلّ طبقاته عسى تعود إلى بلادها محمّلة بإنجاز ما.. ولعلّ أبرز إنجازاتها المعلنة حتى اللحظة دخول الحيّز الجغرافي لبيئة المقاومة في وداع ضحية لم تُكشف بعد ظروف مقتله وملابساته، وتلاوة كلمات تأبينه صديقًا بلغة عربية مكسّرة، تمامًا كصورة بلادها كقوّة في طور الزوال.

ولأنّه زمن صعب، ولأن الصراع بلغ حدًّا عميقًا وجذريًا وواضحًا في انقسام طرفيه بين الغطرسة والكرامة، بين الاستكبار العالمي وقوّة المستضعفين المتعاظمة، وبين مشروع النهب الدوليّ المنظّم ومشروع المقاومة في كلّ الميادين، باختصار بين الظالم والمظلوم، كان على شيّا، الساحرة المنتدبة لإدارة أعمال الشرّ في لبنان، أن تبتكر أساليب جديدة ترتق بها التمزّقات العميقة التي يعاني منها النسيج الأميركي في المنطقة.. فـ"اسرائيل"، الربيبة الأميركية المدجّجة بكلّ ما توصّلت إليه صناعة السلاح الأميركي قد مُنيت بهزائم متتالية بمواجهة المقاومة المسلّحة بالحق أولًا وبأسلحة يسعى الأميركي لمعرفتها ولسحبها بكلّ السبل التي يتوهّم أنّها قد تكون مجدية.. و"داعش" وأخواتها من الوحوش المصنّعة أميركيًا والتي تمّ نشرها في المنطقة أيضًا تكسّرت على يد المقاومة نفسها وتحوّلت إلى خردة لا يدري صانعها كيف يمكنه أن يعيد استثمارها.

وكذلك يشهد المشروع السياسي الأميركي في المنطقة علامات سقوطه بعد أن تحوّل إلى مسخ مكشوف لا يمكنه أن يخدع أحدًا بالشعارات البرّاقة وبالوعود الكاذبة، حتى بالجانب الذي اتخذ بعدًا "مدَنيًا" وحاول جعل فِرقه تعمل كجمعيات أهلية ومنظمات غير حكومية على أمل إحداث ثغرات مجتمعية في البيئة التي انبثقت منها المقاومة التي حقّقت كسر المخرز العسكري الأميركي..

تعرف شيّا كلّ هذا، بل تعرف أكثر..
تعرف أن طبخات السمّ التي تعدّها بين واشنطن وبيروت لن تجد لها مكانًا على موائد المنطقة، ولا يُستبعد أن تقوم برميها في أطباق من عملوا معها، عسى تسميمهم يأتي بمنفعة تستطيع استثمارها بشكل أو بآخر..

تعرف أن ثوب السيّدة الطيبة الذي ترتديه في المناسبات التي تخترعها بنفسها مكشوف حدّ تعرية كلّ من يصفّق لها مأمورًا أو مخدوعًا..
تعرف أنّ الفريق الذي تديره والمؤلف من سياسيين وإعلاميين وناشطين ليس سوى مجموعة من المرتزقة الفاشلين، ولا شكّ تحتقرهم أكثر بكثير ممّا نفعل..

تعرف أنّ استعراضاتها في مناسبات معيّنة ليست سوى "أفلام" لن تجد لعرضها وتسويقها إلّا مؤسسات إعلامية تلقّت سلفًا دفعات مالية وعينيّة ربّما لعرض ما تريده "عوكر"..

تعرف أنّ مستقبليها لن يستطيعوا تنفيذ شيء من طلباتها المربوطة بوعود بمناصب قد تقدّمها لهم أو امتيازات قد تخصّهم بها..  
وتعرف أنّ مهمّتها في بيروت كسائر مهام بلادها السّاقطة، مهام محكومة بالفشل وبالخسارة..

نعود إلى شخصية الساحرة الشريرة الباقية في ذهننا من قصص الأطفال المصوّرة التي كنا نتابعها بشغف ويقين بأن لا بدّ في النهاية للحقّ أن ينتصر.. نعود وما زال صوت اندثار الساحرة وتفتتها يبعث فينا فرحًا جميلًا يرافق أفراح الطيبين بنصرهم الجميل على الشرّ.. نحتفظ بكلّ هذه المشاعر في زوايا ذاكرتنا التي تتشبث بيقيننا أطفالًا أنّ كلّ شرّ إلى زوال، وننطلق منها، كلّ بما يجيد صنعه لدخول الحكاية والمساهمة ولو بحرف واحد كي نصل الى النهاية السعيدة: صوت حطام الساحرة الشرّيرة!

الولايات المتحدة الأميركيةدوروثي شيا

إقرأ المزيد في: نقاط على الحروف

التغطية الإخبارية

مقالات مرتبطة