هداة الدرب

ماذا قال سيّد شهداء المقاومة في ذكرى شهادة نزيه قبرصلي؟

1260 قراءة | 10:59

في زمن السيّد عباس الموسوي، لم تكن المذهبية ولا المناطقية تعرف اليه سبيلاً. وفي الذكرى السنوية الاولى لاستشهاد نزيه قبرصلي في العام كان للسيد الشهيد كلمة في مسجد الحوري في جامعة بيروت العربية في العام 1985. تحدث حينها سيد شهداء المقاومة الإسلامية قائلاً:

"هذه المناسبة باعتقادي مناسبة كبيرة جداً، طفل صغير مع سلاح صغير يقاوم عملاقاً كبيراً عجز العرب مجتمعين عن مقاومته".

ويتابع السيد "لقد حققنا انتصارين كبيرين على اسرائيل، الأول انسحابها من الجبل والثاني تخطيطها للانسحاب من صيدا ومناطق صيدا وسوف تبقى اسرائيل تنسحب وتنهزم حتى تزول بإذن الله تعالى. اميركا تعتبر نفسها الجبار الذي لا يقهر، وخلقت لنا في المناطق جبابرة على رأس هؤلاء في منطقتنا "اسرائيل" وحسني مبارك وفهد بن عبد العزيز وشاه الأردن وصدام حسين، هؤلاء كلهم في خانتها لكن الجبار الأساسي والمعتقد الأساسي لاميركا هي "اسرائيل"، دخلت "اسرائيل" الى هذا البلد، صنعت كل ما يمكن صنعه من مظالم، لم يوفروا الأطفال من الذبح، قتلوا كل ما رأته أعينهم على مستوى الناس بشكل عام حصلت عملية استسلام واسعة وخطيرة، انهزم الناس وسكتوا، الى أن ابتدأت عملية التعبير، هنا شيخ ينتفض ويستعد للشهادة، هناك آخر ينتفض ويستعد لسجن انصار.. امرأة تنتفض وتستعد للشهادة في سبيل الله، وها نحن عندما نحيي ذكرى هذا الفتى يعني نحيي قيامنا كمسلمين في هذا البلد".

ويسأل السيد عباس: "كيف سرت الدماء في عروقنا؟ كيف انتفضنا من كابوس المذلة؟"، ليجيب من بوابة شيخ شهداء المقاومة "انتفضنا بفضل الشهيد السعيد الشيخ راغب حرب، كقائد المسيرة في الجنوب، والطفل الصغير والمرأة الشهيدة في جبشيت، بهذه الدماء انتعشنا وقمنا، المسألة التي أريد أن أركز عليها وأرجو أن نتنبه لها جميعاً لأنها هي الأساس: انتم تعرفون جميعاً أن الفتنة اللبنانية من بدايتها من عام 1975 هي فتنة تأكل الناس. الناس يقتلون، تُهدم قراهم، فتنة طائفية تأكل كل الناس، أكثر من مائة ألف شهيد دون جدوى، الى ان ابتدأت حالات جديدة في الأمة في لبنان، الحالة الجديدة التي ابتدأت كانت مع بدء الاجتياح الاسرائيلي، عندما دخلت "اسرائيل" ووضعتنا على محك صعب ثم أتت أميركا، نحن نعرف أن السياسة الاميركية المرسومة لا تدخل مباشرة بأي نقطة من نقاط العالم، تخاف أن تلسع بالنار، لكنها هذه المرة عندما أتت، أتت مطمئنة 100%، أتت وهي واثقة من نفسها 100%".

 

ويكمل سماحته: "اسرائيل" ضربت ضربتها وبشير الجميل وصل الى الحكم، أميركا عندما أخذت قرارها بالتدخل في لبنان كانت تعلم أنها لن تر شوكة في طريقها، ولكن العمليات ضد الأميركيين في لبنان أعطت فخاً جديداً، حولت حربنا الطائفية المجانية الى ثورة، لم تعد حرب لبنان حرب طوائف، وانما أصبحت حرب مواجهة مع "اسرائيل" واميركا.. حتى عندما حصل التصدي للنظام الكتائبي، باعتباره جزءًا من التركيبة الاسرائيلية، هنا تحولت الحرب في لبنان من طائفية ضيقة الى ثورة في وجه الاستكبار العالمي "اسرائيل" واميركا".

ويضيف السيد الموسوي: "هذه حقيقة عرفناها من خلال تجاربنا الطويلة مع أميركا و"اسرائيل"، هم يحركون الفتن بين الطوائف، هدفهم أن يقتل الناس بعضهم البعض، هذا هدف أميركا، ونحن نعرف أن بداية الفتنة في عام 1975 كانت بتحرك كيسنجر في المنطقة، تحرك المؤامرة الاسرائيلية، لو بقي الناس قروناً طويلة يذبح بعضهم البعض لا تهتم اميركا ولا "اسرائيل" الا عندما تشعران انهما المقصودتان".

وبكلام الحرص على الثورة والمقاومة يقول: "بعد أن وصلنا الى هذه المرحلة المهمة في حياة هذه الأمة بعد أن قطعنا شوطاً كبيراً في العمل الاسلامي والرسالي، وصلنا مرحلة الثورة، والعمل بمواجهة الاستكبار، تصبح هذه الثورة أمانة في أعناقنا جميعاً، تصبح المحافظة على هذه الحالة وعلى هذه الأمانة واجباً شرعياً على الجميع.. وهذا يقتضي منا جميعاً ان نتوجه الى أرض المعركة الحقيقية لا يجوز ان نستنفد على جبهات هامشية، لا يجوز ان نبقى ضمن خنادق نبذل فيها الأرواح مجاناً.. صحيح ان الدفاع عن مناطق المسلمين واجب لكن المعركة الأساسية تبقى مع اميركا و"اسرائيل"، هذه المعركة الأساسية وينبغي أن تبقى مفتوحة حتى تنتشر راية لا اله الا الله في كل أنحاء العالم".

من مسجد الحوري في جامعة بيروت العربية، يختم سيد شهداء المقاومة الإسلامية: "نحن نقف كما قلت لكم أمام هذه المناسبة الكبيرة، مناسبة فتى صغير يتحدى الجبروت الاميركي والاسرائيلي، ونحن نقف أمام هذه المناسبة نشعر بأن دماء هذا الفتى هي أمانة في أعناقنا، في نفس الوقت يجب أن يفهم كل نظام من الأنظمة العربية الذي بين يديه ما شاء الله من الجيوش المنظمة، أن من هزمهم مجتمعين، حطمهم هذا الفتى الصغير.. هذا درس لهم ودروس لهذه الأمة المسلمة درس يفهم الجميع ان الجيوش مهما كان عددها، ومهما كانت عدتها، اذا لم تكن معتقدة بالله، لا تستطيع ان تحرر شيئاً، بينما يدخل طفل صغير الى المسجد ويعمل بإذن الله يستطيع ان يصنع كل شيء، نبارك لكم بهذه المناسبة العظيمة مناسبة شهادة فتيان المسلمين ونسأل الله تبارك وتعالى ان ينصر دين الاسلام".