قيدي يكسرهم

آراء وتحليلات

الأزمة الليبية وغلبة العسكري على السياسي

15/02/2019

الأزمة الليبية وغلبة العسكري على السياسي

تونس - روعة قاسم

تمثلت التطورات العسكرية الأخيرة في الجنوب الليبي في تحرك قوات حفتر وسيطرتها على عاصمة الإقليم الجنوبي سبها ودون قتال أو مواجهة حتى بسيطة. لحفتر اليوم قبول لدى الأغلبية الساحقة من مكونات سبها والتي عارضت سابقا وجود قوات محسوبة على حكومة الوفاق وتحديداً من كتائب مصراتة. لقد حصل تحرك عسكري لحفتر رد عليه السراج، بتعيين أمر عسكري لمنطقة سبها، وهو ما وضع قوات السراج وقوات حفتر وجها لوجه وفي ظل الخلاف العميق بين الطرفين، فمن البديهي وقوع إحتكاك ومواجهة سوف تنسف بلا شك جهود المجتمع الدولي في أن يكون حل الأزمة سلميا.

عبث سياسي

لقد نجح المجتمع الدولي في إيجاد إطار سياسي وقع عليه الفرقاء الليبيون في 2015، لكنه فشل في انتزاع شرعية محلية تسنده وعلى مدى 3 سنوات من عمر الإتفاق السياسي لم تنجز الأطراف الداعمة لوثيقة الصخيرات شيئا على الأرض، وكل ما حصل وجرى انما هو عبث سياسي، عشرات الإجتماعات والمؤتمرات الدولية والمبادرات وفي النهاية أفاق الليبيون ليجدوا أنفسهم يدورون في دائرة مغلقة ودهاليز الظلام والتيه.

لقد أفاق الليبيون فوجدوا أن الجنوب يوشك على الضياع، حيث تؤكد الأمم المتحدة وجود 700 ألف مهاجر غير شرعي وأقرت بوجود مجموعات مسلحة من الخارج. كما كشف رئيس حكومة الوفاق فايز السراج أن عدد المهاجرين غير الشرعيين هو 800 ألف وسواء أكان عدد المهاجرين هو ذلك الذي أكدته الأمم المتحدة أو ذاك الذي صرح به السراج فإن هناك إختلالا ديمغرافيا حصل في الجنوب الذي يقطنه 700 ألف ليبي.

طموح حفتر

لقد حلم الليبيون لثلاثة أعوام بتكريس الحل السلمي ورغبوا بعودة الامن والإستقرار دون إقتتال، لكنهم أفاقوا على حشد حفتر لقواته في الجنوب وإتخاذ السراج لخطوة اعتبروها تصعيدا. فحفتر لن يقبل بالحل السياسي ولا يريد إنتخابات لا تلبي أحلامه وطموحه بالصعود إلى كرسي السلطة. في سنة 2016-2017 جرب حفتر سيناريو معرفة مدى حظوظه في كسب الإنتخابات من خلال جمع التوقيعات بمختلف المدن الليبية وهو ما عرف بحملة تفويض حفتر لحكم ليبيا لفترة 4 سنوات لكن النتائج جاءت دون المتوقع، وهو ما جعله يقنع حلفاءه في الخارج، أي فرنسا، الإمارات وحتى الولايات المتحدة بأن حل الأزمة في ليبيا لن يكون إلا عسكريا وان المرحلة التي تمر بها بلاده تتطلب وجود رجل قوي في الحكم لكن تلك الأطراف الخارجية لم تسايره كثيرا في طموحه.

لقد واصلت الأمم المتحدة من خلال بعثتها برئاسة غسان سلامة دعم المسار السياسي والتحضير للملتقى الجامع وباقتراب موعد هذا الحدث، تحرك حفتر عسكريا لإنتزاع ورقة سياسة ليضغط بها عند المفاوضات القادمة، تحرك أربك الأمم المتحدة وستكون له تداعيات عدة ومن غير المستبعد توسع أزمة الجنوب التي ظاهرها الحرب على الإرهاب وباطنها دعم موقع حفتر، علما وأن بوادر هذا السيناريو تأكدت بتدخل سلاح الجو الفرنسي الأسبوع الماضي بقصف رتل إنطلق من جنوب ليبيا نحو تشاد.

كل المعطيات الراهنة تؤكد أن الإتفاق السياسي يترنح وأن خيار الحل العسكري عاد ليطفو على سطح الأحداث بقوة بما سوف يحكم على المجتمع الدولي بترحيل الإستحقاقات السياسية إلى مواعيد لاحقة. ولا معنى لصفة القائد الأعلى للجيش في ليبيا في ظل تمسك القائد العام خليفة حفتر بكل شيء فهو لا يعترف لا بالسراج ولا برئيس البرلمان والكل يوالي أطرافا خارجية تخدم مصالحها بالأساس.

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات