خاص العهد

كورونا..مع انطلاق المرحلة الثانية من تخفيف الإغلاق..هل باتت الأرقام مطمئنة؟

22/02/2021

كورونا..مع انطلاق المرحلة الثانية من تخفيف الإغلاق..هل باتت الأرقام مطمئنة؟

فاطمة سلامة

انطلقت اليوم الإثنين (22 شباط 2021) المرحلة الثانية من التخفيف التدريجي للإغلاق العام. ذلك الإغلاق الذي ذهب إليه لبنان مكرهاً بعدما وصلت أعداد الإصابات والوفيات بفيروس كورونا مستويات قياسية، يعوّل عليه لضبط الإنتشار المجتمعي. إلّا أنّ المشكلة الأساس تكمُن في انعدام المسؤولية لدى البعض "المتحرّر" من أي تدابير وإجراءات. وبعد مضي نحو ستة أسابيع على بدء الإغلاق العام في السابع من كانون الأول الماضي، ثمّة سؤال يطرح نفسه: هل باتت المؤشرات مطمئنة مع انخفاض عداد الإصابات الذي سجّل أمس الأحد 1685 إصابة؟. أم أنّ الوضع "الكوروني" لا يزال مقلقاً وسيصبح مقلقاً أكثر بعد "الإستهتار" الذي أبداه كثر في عطلة نهاية الأسبوع؟. 

عراجي: إذا بقي الإستهتار سنكون أمام مأزق كبير

رئيس لجنة الصحة النيابية النائب الدكتور عاصم عراجي يرى في حديث لموقع "العهد" الإخباري أنّ ما شهدناه من المواطنين لناحية عدم الإلتزام بالتدابير الوقائية والخروج من المنازل سيُحدث أزمة مجدّداً. وفق حساباته، ستظهر نتائج الإستهتار الذي رأيناه مؤخّراً بعد أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. 

كورونا..مع انطلاق المرحلة الثانية من تخفيف الإغلاق..هل باتت الأرقام مطمئنة؟

ويؤكّد عراجي أنّ أرقام مركز "التّرصد الوبائي" أمس الأحد كانت جيدة جداً بفعل الإقفال الذي نشهده منذ أسابيع. لولا هذا الإقفال لسجّلنا يومياً 9 آلاف إلى 10 آلاف حالة. إلّا أنّ عراجي يعود ليحذّر "إذا لم يلتزم المواطنون ويغتنموا الفرصة كما يجب سنكون أمام المزيد من الإنتشار "الكوروني"، وإذا بقي الإستهتار سيد الموقف سنكون أمام مأزق كبير". 

حيدر: نشهد بداية مرحلة هبوط الأرقام 

مستشار وزير الصحة الدكتور محمد حيدر يقرأ في مؤشرات الأرقام، فيوضح لموقع "العهد" الإخباري أنّ أرقام الإصابات بدأت بالإنخفاض، ونحن اليوم في بداية مرحلة هبوط الأرقام سواء لناحية انخفاض أعداد الإصابات أو الإنخفاض بمؤشر إيجابية الفحوصات وإن كان هذا المؤشر في الفترة الحالية لا يزال عالياً جداً حيث يسجّل 18 بالمئة. وفي المقابل، بدأنا نرى أنّ أعداد الإصابات في غرف العناية الفائقة انخفضت قليلاً وتشهد ثباتاً. وعليه، يرى حيدر أنّه وبناء على المؤشرات نستطيع القول أنّنا بدأنا بمرحلة الإنحدار، ولكنّه ينبّه إلى أنّ بداية مرحلة الإنحدار هي مرحلة خطيرة جداً، ففي حال شهد البلد "تفلتاً" سنشهد صعوداً كارثياً سريعاً في أعداد الإصابات، وهنا نذهب إلى كارثة جديدة. 

كورونا..مع انطلاق المرحلة الثانية من تخفيف الإغلاق..هل باتت الأرقام مطمئنة؟

إذا لم نلتزم ستعود الأعداد للإرتفاع وبسرعة جنونية

بموازاة ذلك، يشدّد حيدر على أنّ الأرقام بحد ذاتها ليست مهمة لوحدها. فأحياناً تلعب المناسبات دوراً في ارتفاع الإصابات. وكما نعلم بدأت فترة الصوم عند الطائفة المسيحية ما يعني إمكانية حدوث الإجتماعات بين الناس أكثر، وهنا مكمن الخطورة -يقول حيدر- الذي يشير في المقابل إلى أنّ فترة شهر رمضان القادم ستكون مخيفة بعدما أثبتت الوقائع أنّ الزيارات العائلية كانت مصدراً أساسياً لانتقال العدوى وبالتالي لإصابات كثيرة في لبنان. وعليه، علينا الإنتباه كثيراً خلال الفترة القادمة لأنّنا إذا لم نلتزم ستعود الأعداد للإرتفاع وبسرعة جنونية، بينما الإلتزام بشدّة والمحافظة على كل قواعد الحماية في الفترة القادمة سيساعدنا على خفض العداد وإمرار مرحلة الصوم بسلامة. 

المستشفيات ارتاحت قليلاً ولكن الأرقام لا تزال مرتفعة جداً 

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت المستشفيات قد بدأت بالإرتياح، يقول حيدر :"بدأنا بالمرحلة ولكن الأرقام لا تزال عالية. صحيح لم نعد نرى أرقاماً عالية بشكلٍ كبير جداً، ولكن هناك أشخاص لا يزالون يذهبون إلى المستشفيات". وفي هذا الصّدد، يشير حيدر إلى أنّنا لم يعد لدينا كثافة عالية في أقسام الطوارئ التي أصبح بإمكانها أن تستوعب المزيد، ولكن بطبيعة الحال لا تزال الأعداد مرتفعة جداً. 

فتح البلد بطريقة عشوائية سيقودنا إلى مرحلة جنونية

وفي الختام، يشدّد حيدر على ضرورة الإلتزام بالتعليمات بالتزامن مع فتح البلد. برأيه، فإنّ فتح البلد بطريقة عشوائية سيقودنا إلى مرحلة جنونية أخرى. ما شهدناه في الفترة الماضية لا يتحمّله قطاعنا الصحي، وإذا عدنا إلى "الفلتان " لنشهد مزيداً من الأنانية حيث لا يفكّر الشخص سوى بنفسه ضارباً المجتمع عرض الحائط سنصل إلى وضع كارثي لأنّ أعداد الإصابات لا تزال عالية، ولا ننسى الطّفرة الجديدة وسرعة الإنتشار الغالبة فيها. وهنا يكرّر حيدر:" عدم الإلتزام والتّفلت سيقودنا إلى الكارثة مرّةً أُخرى، وهذه المرة ستكون أصعب، لأنّ المرة الماضية كان لدينا 450 شخصاً في العناية الفائقة وبدأت الأعداد تزداد، أمّا اليوم فلدينا أكثر من 900 مريض في العناية الفائقة، وإذا زادت الأعداد لن يكون لدينا أماكن لإستيعاب تلك الإصابات". 

مخباط: الأرقام مطمئنة ومقلقة معاً 

عضو اللّجنة العلمية في وزارة الصحة البروفيسور جاك مخباط يصف أرقام مركز "التّرصد الوبائي" بالمطمئنة والمقلقة في الوقت نفسه. برأيه، الأرقام مطمئنة لأنّها بدأت تنخفض، لكنّها مقلقة إذا ما تدهورت الأمور جراء الإستهتار الحاصل من الناس. وهنا يشدّد مخباط على أنّ "التّفلت" الذي شهدناه أمس الأحد ستبرز نتائجه في الأيام المقبلة. لذلك، من المبكر جداً -برأي مخباط- الحديث عن انتصار على "كورونا". 

كورونا..مع انطلاق المرحلة الثانية من تخفيف الإغلاق..هل باتت الأرقام مطمئنة؟

من المبكر الحديث عن انخفاض مؤشر إيجابية الفحوصات 

وفيما يتعلّق بمؤشر إيجابية الفحوصات، يرى مخباط أنّه من المبكر الحديث عن انخفاضه، فصحيح أنّ هناك انخفاضاً بهذا المؤشر ولكن يقابله انخفاض في عدد الفحوصات. وفي الوقت الحالي، فإنّ الأكثرية الساحقة من الفحوصات تعود لمواطنين يجرون فحص الكورونا قبيل دخولهم المستشفى أو بداعي السفر، وهؤلاء لا مؤشرات إصابة مرضية لديهم. 

وحول أوضاع المستشفيات، يرى مخباط أنّها بدأت ترتاح نوعاً ما -بعدما انخفض عدد المواطنين الذين يدخلون إلى المستشفيات-ولكن بشكلٍ غير كاف، فيما نسبة الوفيات لم تنخفض. وهنا يدعو مخباط المواطنين لتلقي اللقاح لتكوين مناعة مجتمعية كافية لمواجهة كورونا.

حمية: المؤشّر الرقمي لم يعد مصدر تأكيد لواقع الإنتشار

نائب رئيس لجنة علماء لبنان لمكافحة الكورونا (lscc) والمتخصّص في علوم الجزيئيّات الذرية والنانوتكنولوجيا الدكتور محمد حمية يرى في حديث لموقعنا أنّ المؤشر الرقمي لم يعد مصدر تأكيد لواقع الإنتشار. وفق تقديره، تتعلّق الأرقام بعاملين؛ عدد الفحوصات، والإنحسار أو الإنتشار الوبائي. إذا ثبّتنا العامل الأخير، علينا أن نثبّت عامل عدد الفحوصات، وهذا ليس ثابتاً في لبنان جراء الإختلاف الحاصل بعدد الفحوصات. وعليه، لا يمكن الإعتماد على عامل الأرقام كمؤشر اطمئنان أو قلق -يقول حمية- الذي يشير إلى أنّ الإصابات خلال عام 2021 ستظلّ تتراوح ما بين الـ1500 إلى 2000 إصابة يومياً -وإن تخطّت هذا الرقم قليلاً- ولكنّنا في نهاية المطاف تمكّنا من خفض العدد بعدما وصل إلى الخمسة آلاف والستة آلاف إصابة يومية جراء "التفلت" والإستهتار المجتمعي.

كورونا..مع انطلاق المرحلة الثانية من تخفيف الإغلاق..هل باتت الأرقام مطمئنة؟

الأفضل البحث في الهيكلية

ويوضح حمية أنّنا وصلنا اليوم إلى مرحلة ستكون فيها الأرقام مؤشراً ثابتاً حتّى أواخر عام 2021. برأيه، حتى اللّقاح لن يغني عن رؤية هذه الأرقام لأنّ هناك إصابات لا يعلن عنها جراء عدم إجراء الفحوصات من قبل جميع الناس، وهذا فخ جديد. وعليه لا يمكن الإستناد إلى مؤشر الأرقام -يضيف حمية- الذي يشير إلى دراسة اجتماعية "أنجزناها" في الجامعة اللبنانية أشارت إلى أنّ مؤشر الإنتشار الوبائي سيستمر في أقضية الجنوب الخمسة  مع الضاحية الجنوبية لبيروت حتى نهاية 2021 حتى مع وجود اللقاحات. لذلك، فالأرقام لم تعد ميزان للتّرصد الوبائي بل الأفضل البحث في هيكلية كلّ بلدة. 

وفي سياق حديثه، يلفت حمية إلى أنّ الدراسة العلمية استنتجت أنّ أحد أسباب "التفلت" والإنتشار الوبائي هي المعلومات المغلوطة التي تصدر عن بعض الجهات الإعلامية والتي تؤدي إلى الإنتشار مجدداً، إذ عادةً ما تتمّ استضافة أطباء وأخصائيين وغيرهم ويتحدثون بكلام خاطئ يؤثر على الناس، كالحديث عن أن مبدأ اللقاحات شبيه بمبادئ علاج مرض السرطان. وهنا يناشد حمية أصحاب الإختصاص أن يتنبّهوا فأي معلومة يجب أن تصدر عن مصدر علمي لا إعلامي. 

عداد الإصابات سيبدأ بالإنحسار في بداية 2022

وحول مسار كورونا، يلفت حمية إلى أنّنا لا نزال بمرحلة الإنتشار، واللّقاحات لا تعطي مفعولها قبل ثلاثة أشهر. المسار سيبقى -بنظره- كما هو ولكن التّفاوت الوبائي السريع  في المسار أي الإرتفاع والإنخفاض أصبح عاملا إيجابيا أكثر اطمئناناً، ويشير إلى إمكانية ضبط الأمور أواخر العام 2021 حيث سيبدأ العداد بالإنحسار في بداية عام 2022.

لبنانفيروس كورونا

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة