خاص العهد

 أوائل من تلقوا اللقاح في لبنان يروون لـ"العهد" تجربتهم: لا عوارض ولا خوف

16/02/2021

 أوائل من تلقوا اللقاح في لبنان يروون لـ"العهد" تجربتهم: لا عوارض ولا خوف

فاطمة سلامة

يعيش البعض صراعاً مع الذات لجهة تلقيه اللقاح المضاد لفيروس كورونا من عدمه. ثمّة إرباك وسؤال رئيسي يجعل فئة من المواطنين متردّدة: هل من عوارض جانبية "خطيرة" لهذا اللقاح؟ وفي هذا السياق، يبرز ثلاثة أنواع من المواطنين: نوع أول يُسارع لأخذ اللقاح غير آبه بكل ما قيل ويقال عن عوارض مقلقة. نوع ثان يقفل الباب نهائياً أمام اللقاح ويجاهر باستحالة تلقيه. ونوع ثالث يقع بين النوعين الأولين؛ يريد تلقي اللقاح لكنّه ينتظر المزيد من التجارب ريثما تنجلي الصورة أكثر فأكثر. 

بموازاة هذا الواقع، وبعد ثلاثة أيام على انطلاق عملية "التلقيح" في لبنان، يبدو من المفيد الوقوف على تجربة عيّنة ممّن تلقوا اللقاح لسؤالهم عن تجربتهم الشخصية وما اذا كان هناك أي عوارض. صحيح أنّ الدراسات وأصحاب الاختصاص والعلم أكدوا مراراً وتكراراً فعالية اللقاح وأمانه متحدّثين عن إمكانية حدوث عوارض بسيطة، إلا أنّ كل هذا الكلام لن يفعل فعله لجهة التوعية والترويج كالكلام الصادر عن تجربة شخصية على قاعدة "إسأل مجرّب ولا تسأل حكيم".  

أبو سليم: خذوا اللقاح ولا تترددوا أبداً 

الممثل اللبناني القدير صلاح تيزاني (أبو سليم) كان ثاني شخص يتلقى لقاح كورونا في لبنان. سبقه في ذلك رئيس قسم العناية المركزة في مستشفى رفيق الحريري الحكومي الدكتور محمود حسون. لدى سؤاله عن تجربته، تشعر بالكثير من الاطمئنان والثقة. يسارع أبو سليم لإسداء النصح لكل الناس لتلقي اللقاح. وفي حديثه لموقع "العهد" الإخباري  يتحدّث أبو سليم عن تجربته، مشيراً الى ما ذكره سابقاً لجهة أنّه كان بانتظار دوره للحصول على اللقاح انطلاقاً من إيمانه بالعلم والطب والتطور، ليُفاجأ باتصال مساء السبت -أي قبل انطلاق عملية التلقيح بساعات- يُبلغه بأنه سيكون من أوائل من سيتلقون اللقاح. بحماسة شديدة يتحدّث أبو سليم: "رنّ هاتفي واذ بالمتصل من مكتب وزير الصحة الدكتور حمد حسن يبلغني رسالة من الدكتور حسن بالاستعداد صباح الأحد حيث ستأتي سيارة لتقلني الى مستشفى رفيق الحريري لتلقي اللقاح". حينها سألته -يقول أبو سليم- "من المعروف أن الجسم الطبي سيتلقى اللقاح في المرحلة الأولى"، فأجابني المتصل "إنك أول من سيتلقى اللقاح حتى يتشجّع الناس". وبالفعل، في صبيحة اليوم التالي، أتت سيارة لتقلني الى المستشفى، حضر بعدها رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب ووزير الصحة وتلقيت اللقاح بعد أن سبقني الطبيب حسون لأكون ثاني شخص يتلقاه في لبنان. 

لم أشعر بعوارض مطلقاً وكأني لم أتلق اللقاح 

الحديث مع الممثل صلاح تيزاني (93 عاماً) يوحي كم أنه مطمئن لهذه الخطوة "منذ الأحد حتى اليوم الثلاثاء لم تظهر عليّ أي عوارض أبداً، بل كأنني لم أتلق اللقاح مطلقاً". أكثر من ذلك، اعتاد جسمي على تلقي لقاح الانفلونزا العادي كل عام في تشرين الأول. حينها، كنت أشعر ربما بوجع، أما مع لقاح كورونا فلم أشعر بأي عارض، يضيف المتحدّث الذي يلفت الى أنّ بعض الأشخاص قد يُحدث جسمهم ردة فعل في حال كانت لديهم حساسية أو أمراض مزمنة كالسكري الحاد، أما أنا فلا أعاني من أمراض، بل أتلقى بعض الأدوية وقد حملتها معي الى المستشفى وأكّد لي الطبيب حينها أن لا مشكلة في تلقي اللقاح. وهنا يستغرب المتحدّث سيل الشائعات الذي صدر بحقه منذ يوم الأحد لجهة وفاته من اللقاح، وتعرضه لوعكة صحية كبيرة وعوارض فجائية مميتة. كنت أستمع الى هذه الشائعات وأنا بكامل صحتي مستغرباً وسائلاً: هل أكافأ بهذه الطريقة على عملي لمدة 70 عاماً لأدخل الفرح الى قلوب الناس؟.  

لم أخف أبداً

يكرّر أبو سليم نصيحته، فيطلب من الناس تلقي اللقاح. الأخير يحميهم ويحمي عائلاتهم وكورونا ليس مزحة. ورداً على سؤال حول ما اذا تملكته بعض المخاوف قبل عملية التلقيح، يقول أبو سليم "أبداً لم أخف، فقد سبق أن قمت بعملية جراحية قوية جداً في أنفي ولم أخف حينها". يعبّر عن فرحته الحالية فاللقاح لا يخيف وعلى الجميع تلقيه لنحمي أنفسنا. لا يجد أبو سليم مبرراً لخوف البعض، فيعمل على إقناعهم قائلاً: " لو علم الإنسان أنه سيأخذ اللقاح ويموت بعد ثلاث سنوات، ألا يكون أفضل من أن يموت بالكورونا غداً؟". 

يذهب أبو سليم أبعد من مجرد تلقي اللقاح لكسب المناعة ضد كورونا. يتحدث عن تجربة شخصية حدثت معه بعد تلقي اللقاح من دون أن يعلم ما اذا كانت صدفة أو أن هناك  ارتباطا بينها وبين تلقي اللقاح. بعفوية كبيرة يلفت الى أنه كان يعاني من آلام شديدة في المفاصل منذ عشر سنوات. الوجع لم ينقطع ليلة واحدة، لكن في الليلة الماضية لم يشعر أبداً بأي ألم. بحث عن السبب فتذكر أنه تلقى اللقاح. فهل يعقل أن يكون قد أثر  هذا اللقاح على مرض المفاصل؟ يسأل أبو سليم الذي يقول "شيء لا يصدّق مثل الكذب، لم أشعر للحظة بأي وجع مع أنني بقيت على مدى عشر سنوات أتألم بشكل يومي"، فهل يكون هذا اللقاح دواء لالتهاب المفاصل؟ يسأل أبو سليم ممازحاً. 

الأبيض: العوارض تظهر في الفترة الأولى بعد تلقي اللقاح

بدوره، مدير مستشفى رفيق الحريري الحكومي الدكتور فراس الأبيض يؤكّد لموقع "العهد" الإخباري أنّه لم يشعر بأي عوارض بعد تلقيه اللقاح الأحد. بتقديره، عادة ما تظهر عوارض اللقاحات في الفترة الأولى التي تلي تلقي اللقاح، فالحساسية مثلاً تظهر أول نصف ساعة. وبحسب الأبيض، فإن العوارض -اذا ما كانت ستظهر- فإنها تظهر بعد يوم أو يومين من تلقي اللقاح، موضحاً أنّ الجرعة الثانية من اللقاح سيتلقاها بعد ثلاثة أسابيع. 

 أوائل من تلقوا اللقاح في لبنان يروون لـ"العهد" تجربتهم: لا عوارض ولا خوف

وفي الختام، ينصح الأبيض المواطنين بضرورة حماية أنفسهم وعائلاتهم عبر تلقيهم اللقاح.

أبو شرف: نصيحة "مجرب وحكيم معاً"

لا يختلف وضع نقيب الأطباء الدكتور شرف أبو شرف عن أبو سليم والدكتور أبيض. تلقيت اللقاح ولم أشعر بأي عوارض، يقول لموقع "العهد" الإخباري. لم يكن لدي مخاوف مطلقاً فقد استندت الى الدراسات العلمية والتجارب التي حدثت في الخارج، وتجربة المواطنين الذين تلقوا اللقاح، اذ لدينا حوالى 200 مليون شخص تلقوا لقاح كورونا حول العالم ولم يثبت سوى مضاعفات نادرة وقليلة جداً. 

 

 أوائل من تلقوا اللقاح في لبنان يروون لـ"العهد" تجربتهم: لا عوارض ولا خوف

يُشجّع المتحدّث كثيراً على أخذ اللقاح الذي يعطي مناعة بحوالى 50 بالمئة بعد تلقي الجرعة الأولى، ومناعة تفوق الـ90 بالمئة بعد تلقي الجرعة الثانية عقب ثلاثة أسابيع. وفق أبو شرف فإنّ الوفيات جراء كورونا والحالات التي استدعت الدخول الى المستشفى انخفضت بشكل كبير والمناعة ازدادت كثيراً لدى الأشخاص الذين تلقوا اللقاح. وعليه، يرى أبو شرف أن الشائعات التي صدرت لا تستند الى العلم وقسم منها أتى مجتزأ لإثارة البلبلة بين الناس، مطالباً الناس بعدم الأخذ بالشائعات والالتزام فقط بكل ما هو علمي. 

وينصح أبو شرف الناس نصيحة "مجرب وحكيم معاً" بضرورة تلقيهم اللقاح لتكوين المناعة كعلاج وحيد موجود والا سنظل -وسط غياب اللقاح- بلا صحة ولا اقتصاد ولا مقومات عيش. اذا لم نتعاون جميعنا للتغلب على هذه المرحلة الصعبة فإن وضعنا سيكون صعباً من كافة النواحي اقتصادياً وصحياً ولن يكون لدينا أماكن في المستشفيات. وفق قناعاتي لا علاج سوى باللقاح وعلينا التعاون جميعا لتكوين مناعة مجتمعية تفوق الـ80 بالمئة. 

وحول المدة التي تظهر خلالها العوارض، يوضح أبو شرف أن العوارض تظهر عادة بحسب الدراسات أول أسبوع أو أسبوعين بعد تلقي اللقاح، ولكن عندما يجتاز متلقّي اللقاح هذه المرحلة فمن النادر أن تظهر العوارض. حتى اللقاحات التي نأخذها لأمور أخرى غير الكورونا أثبتت وجود بعض المضاعفات بعد سنوات طويلة. ولكن بين أن يموت عدد كبير جراء فيروس كورونا، وبين تلقي اللقاح وتعرض عدد نادر جداً الى مشكلة لا بد من الذهاب الى الخيار الثاني، علما أن المخاوف من تأثير اللقاح على التركيبية الجينية تدخل جميعها في سياق الشائعات ولا إثباتات علمية لهذا الموضوع. 

عوارض غير خطيرة وغير مميتة

وعن نوع العوارض، يلفت أبو شرف الى أنّ حالات نادرة جداً اشتكت من عوارض بسيطة كالحساسية، فيما أشارت الدراسات الى أنّ البعض قد يصاب بعوارض شبيهة بفيروس كورونا ولكن أخف بكثير، وحتى الساعة لم نشهد هكذا حالات. يشدد أبو شرف على أنّ العوارض المحتملة -إن حصلت- غير خطيرة وغير مميتة رغم أن هذا الأمر وارد بكل الأدوية لكنه نادر الحدوث، وحتى الساعة لم نسمع أي شخص -من أصل 200 مليون تلقوا اللقاح- تعرض لردة فعل خطيرة وقاسية.

لبنانفيروس كورونالقاح كورونا

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة