الانتخابات الايرانية 2021

#الوصية_الأساس_المقاومة_والناس

عماد مغنية: عدوهم الأكبر

16/02/2021

عماد مغنية: عدوهم الأكبر

دكتور حسین أکبری هو أستاذ جامعي ايراني متخصص في العلاقات الدولية ومهتم بقضايا المقاومة ضد الهيمنة والاستكبار في العالم. وهذا البحث له باللغة الفارسية يضع فيه تجربة حزب الله ممثلًا بالحاج عماد مغنية في موقعها الهام بين تجارب المقاومات في العالم. موقع "العهد" الإخباري وبإذن خاص من د.أكبري  يقدم ترجمة خاصة لهذا البحث الى اللغة العربية:

عماد مغنية.. دراسة تقرأ شخصيته واستراتيجياته

 خلاصة: الشهيد عماد مغنية مناضل لبناني بدأ نضاله إلى جانب المقاتلين الفلسطينيين ضد احتلال الكيان الصهيوني قبل تشكيل حزب الله، ثم انضم إلى الحزب بعد تشكيله. وقد ارتبط دافع الحاج عماد في مناهضة الهيمنة باعتقاده العاشورائي مما جعل منه مجاهدًا جريئًا وقوةً عظيمة ضد الكيان الصهيوني الغاصب، لدرجةٍ أنّه أصبح لسنوات عديدة خوفًا ورعبًا لـ"إسرائيل" والولايات المتحدة، الى أنّ استطاع أولئك العملاء الذين باعوا أنفسهم مقابل متاعٍ دنيوي بإلقاء هذا الرجل العظيم بين براثن أعدى أعداء الإنسانية.

 

عماد مغنية: عدوهم الأكبر

مقدمه:

  حزب الله اللبناني هو أصغر حزب عربي استطاع تحقيق أكبر انتصار للعالم العربي. لقد أثبت شباب حزب الله أنّه إذا صمد الإنسان وثابر وقاتل في سبيل الله في مقابل أكبر قوة، يمكنه الانتصار بعون الله تعالى. وعماد مغنية، جندي سجل بصفته رمزًا ونموذجًا للقدرة والنصر على العدو الأكبر في تاريخ المناضلين من أجل الحرية، وخاصة بين المجاهدين اللبنانيين. كان عماد كعطر داخل زجاجة، وبكسر زجاجة عمره انتشر عطره في عالم المقاومة وأصبح برهانًا على حقانية حزب الله والجهاد المنتصر ضد النظام الغاصب والمحتل للقدس وضد الولايات المتحدة.
وللتعرف الى الشهيد عماد مغنية كأسطورة المقاومة أو رمز لأحسن العباد في المقاومة، يجب أولًا؛ التعرّف إلى "ظروف البيئة الدولية، الكيان الصهيوني الغاصب، العالم الإسلامي الحالي، خطاب المقاومة" من حيث الفرص والتحديات لفهم دوره وتأثيره في مجال الجهاد والمقاومة.

- البيئة الدولية: يتضمن واقع هذه البيئة مفهومي القانون الدولي والعلاقات الدولية. إذ بدلًا من العدالة والمنطق والعقلانية وحقوق الإنسان، تسود في مجال العلاقات الدولية الحالية القوة وتوازن القوى، وبالتالي فإنّ البلدان التي لا تتمتع بالقوة في هذا التوازن محرومة بنفس القدر من الحقوق الدولية؛ ونتيجة لذلك تتمتع الدول بحقوقها الدولية بمقدار تبعيتها لنظام الهيمنة أو بمقدار امتلاكها للقوة فعليًا (بالفعل)، وفضلًا عن ذلك استطاع نظام الهيمنة، خاصة بعد الحرب العالمية الأولى، إرغام أكثر الدول الإسلامية على الخضوع لنظامه بمحافظته على هيمنته على جغرافية العالم الإسلامي والوقوف بوجه استقلال هذه الدول من أجل الحفاظ على سلطته.

- الكيان الصهيوني: بصفته عنصرًا مكملًا لنظام الهيمنة، فإنّه يترصد أيّ فرصةٍ لتسخير قدرة نظام الهيمنة في الجغرافيا السياسية (الجيوسياسية) لغرب آسيا من أجل إكمال مشروعه. وعلى هذا الأساس، حظي الكيان الصهيوني الغاصب بدعمٍ مطلق من المجتمع الدولي ونظام الهيمنة منذ بداية تشكيل حكومته المزعومة، ونتيجة لذلك واستنادًا إلى أحلام الهيمنة الصهيونية، أسس هذا النظام استراتيجيته على ممارسة الهيمنة واحتلال جزء من العالم الإسلامي.

- العالم الإسلامي: يعيش العالم الإسلامي في بيئة دولية غير مرغوب فيها ومتصورة مسبقًا. فبعد فرض معاهدة سايكس بيكو عام 1916، انقسم العالم الإسلامي بين الدول المهيمنة الغربية، وخضعت بعض الدول الإسلامية للحكم البريطاني، وبعضها للحكم الفرنسي، ووفقًا للمادة 5 من هذه المعاهدة تمّ إلحاق إسطنبول والبوسفور والدردنيل، بالإضافة إلى ست محافظات أرمينية وكردية في العراق بروسيا، وقد تم تجاهل هذه المادة بعد هزيمة القياصرة في روسيا. وبعد ذلك أزاح لينين وتروتسكي الستار عن هذه المعاهدة وتمّ نشر النص الكامل لمعاهدة سايكس بيكو في 23 تشرين الثاني (نوفمبر) 1917 في صحيفتي Izvestia و Pravda. وبعد ثلاثة أيام، نشرته صحيفة مانشستر جارديان. وكانت بريطانيا قد وعدت العرب في العقد الأول من القرن التاسع عشر بأنّهم إذا تمردوا ضد العثمانيين، فسوف يحصلون على الإستقلال مع سقوط الإمبراطورية. ( نقیب‌زاده، 1388: 49)  إلا أنّه بعد تنفيذ هذه الاتفاقية، رفضت بريطانيا عمليًا الوفاء بالتزاماتها، وفي هذا التقسيم، رسم نظام الهيمنة خريطة الدول الإسلامية وخاصة خطوطها الحدودية في إطار المصالح الاستعمارية لسايكس بيكو. ونتيجة لنظام الهيمنة الغربية، ينقسم العالم الحالي كلاعبين على الساحة الدولية الى ثلاث مجموعات: المهيمنين، الخاضعين للهيمنة والمناهضين للهيمنة. (اکبری، 1396: 54)

1- المهيمنون: وهم نظام الهيمنة، بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا الخاضعة للولايات المتحدة والكيان الصهيوني الغاصب والمنظمات الدولية والدول المتحالفة مع الولايات المتحدة. وهذا النظام يدّعي قيادة العالم، وخاصة ممارسة السلطة المهيمنة في العالم الإسلامي.
       
2- الخاضعون للهيمنة: ينقسم العالم الإسلامي الى قسمين؛ أحدهما يتبع نظام الهيمنة بذريعة أنّه معرّض للتهديد الأمني ويريد تأمين أمنه وضمانه، مثل دول الخليج الفارسي (والتي تحولت الى قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة)، وأخرى ترى نفسها تابعة من الناحية الاقتصادية والسياسية، مثل مصر، والأردن وكلاهما يعتقد أنّ شرط بقائه هو الحصول على دعم النظام المهيمن الأمني والسياسي والاقتصادي.

3- المناهضون لنظام السلطة: تتمتع البلدان المناهضة للهيمنة في العالم الإسلامي بطابع جيوسياسي وفاعل وتؤدي دورًا مستقلًا عن نظام الهيمنة. وقد يكون هؤلاء الفاعلون دولةً مثل إيران و.. أو تيارا فكريا مثل حزب الله، إلخ، والتي تسمى في النزاعات والصراعات الدولية بحركة المقاومة.

نظرية المقاومة: بصفتها نظرية تحررية في إطار باراديغم (نموذج فكري) تصادمي مع الهيمنة، ومستندة الى قوة رواية الثورة الإسلامية لنص الإسلام الأصيل والتي يمكن التنظير لها بهدف إزالة التغريب ونزعه عن النظام الدولي في الأدب السياسي والعلوم الحديثة. ومما لا شك فيه أنّ هذه المقاومة ـمقاومة ديناميكية ناشئة عن الثورة وليست مقاومة منفعلةـ منبثقة من القرآن وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ويمكن التأكيد على أنّ تشكيل "باراديغم كربلاء" على قاعدتي "هيهات منّا الذلّة" بهدف الدفاع عن كرامة الإنسان وعزّته و"كل يومٍ عاشوراء وكلّ أرضٍ كربلاء" بهدف تكريس ثقافة عاشوراء في جميع أنحاء العالم، استطاع جعل "خطاب قدرة المقاومة" بل "سياسة المقاومة" كمدرسة موجّهة  ضد "سياسات السلطة والقوة" للواقعية الغربية. وتجد النماذج المناهضة للدول ذات النزعة الغربية (المتغرّبة) والمناهضة للهيمنة في منطقة غرب آسيا، والتي تستبطن المجالات الرئيسية للصراع الاستراتيجي ضد الغرب وعمليات التغريب، معناها ومفهومها الخاصين في هذه المنطقة، المستقلين عن الخطاب الغربي السائد. اليوم، تعتمد العمليات الدولية القائمة على أشكال مناهضة للهيمنة على وسائل العنف الموجودة في غرب آسيا. في ظل هذه الظروف، يواجه الأمريكيون حتمًا قوى المقاومة، ويُنظر إلى المقاومة على أنها سمة رئيسية لغرب آسيا. وهكذا، ترى الولايات المتحدة أنّ أمنها معرض للتحديات التي تجد هويتها في غرب آسيا. (سلیمانی پورلک،۱۳۹۰: ۹۳). ومع ولادة الثورة الإسلامية التي عبّر عنها ميشيل فوكو بتعابير متنوعة مثل "ثورة الأيدي الفارغة" (فوكو، 1377: 43 و 64) و "إيران، روح عالم بلا روح" (فوكو ، 1379) أو "ثورة باسم الله" على أنّها "أول ثورة ما بعد حداثوية"، نضج فكر المقاومة على أساس المبادىء الإسلامية. ولم تتسبب ظاهرة الثورة بإحداث تغييرات في النظام الدولي فحسب، بل تحدت أيضًا مصداقية المدارس الفكرية في الغرب، وخاصة المنظّرين في مجال ظهور الثورات، وكذلك تفسير التغييرات في السياسة والنظام الدوليين، وقللت من فاعلية المنهج الوضعي في السياسة الدولية. ولم تكن أي من المدارس الفكرية في القرن العشرين -بما في ذلك المدرسة الواقعية والماركسية والليبرالية والسلوكية والحداثة وحتى ما بعد الحداثة- قادرة على التنبؤ وتحليل الأحداث التي أدّت إلى انتصار الثورة الإسلامية واستمرارها وتوسعها وتنامي سلطة الجمهورية الإسلامية المتصاعدة.
 

عماد مغنية: عدوهم الأكبر

خطاب المقاومة في العلاقات الدولية

رغم أن خطاب المقاومة لم يتم التنظير له على وجه التحديد بسبب سيطرة نظام الهيمنة على الأدبيات السياسية الغربية، إلا أنّ لدينا خطابات ونظريات في العلاقات الدولية تتفق مع خطاب المقاومة وتتكيف معها، (أكبري ، 1396: 16) بما في ذلك:

الخطاب الأول: إزالة الاستعمار. أي إنّ مقاومة الاستعمار هي ظاهرة عالمية بدأت في أوروبا وخاضها العالم الإسلامي.

الخطاب الثاني: شعار "لا شرقية ولا غربية" الذي رُفع في إيران منذ بداية الثورة الإسلامية وشكّل الشعار المركزي لحركة عدم الانحياز (عدم الانحياز لقطبي القوى العظمى). لكننا نعلم أنّ خطاب المقاومة يتجاوز ذلك. وبعض العناصر والأفكار التي تكمن في خطاب المقاومة، موجودة في خطاب "لا شرقية ولا غربية"؛ مثل الاستقلال والحرية والمساواة.

الخطاب الثالث: إنّ خطاب "ما بعد الاستعمار" هو الذي ينص على ما إذا كان التحرر من الاستعمار سيكون كافياً في العلاقات الدولية أم لا، وهل سيستمر هذا الاستعمار بشكلٍ ما وكيف يجب الوقوف بوجهه ومقاومته. هذه الخطابات الثلاثة، "إزالة الاستعمار"، "لا شرقية ولا غربية" و"ما بعد الاستعمار"، هي نوع من ثلاث موجات في العلاقات الدولية. ولقد كانت الموجة الأولى محاولة من أجل الحصول على الاستقلال السياسي والقانوني، وهو إزالة الاستعمار وإنهاؤه؛ بعبارةٍ أخرى النضال من أجل الحرية والتحرير. فيما بعد، عندما انتهى هذا الاستعمار ووصلنا الى عصر الاستعمار الجديد، إذ صحيح أنّ الدول نالت استقلالها السياسي والقانوني، لكن الاستعمار دخل إليها من بابٍ آخر، ألا وهو في الغالب استعمار اقتصادي، وهذا يعني أنّ الموجة الثانية من النضال والمقاومة هي من أجل تحقيق المساواة الاقتصادية الموجودة في حركة عدم الانحياز، أي اتجهت دولٌ في العالم الثالث نحو نوعٍ من النظام الاقتصادي المتمايز، بحيث إن أضفنا هذه الموجة الى الموجة الأولى، يمكن القول إنّه سعيٌ لتحقيق نظامٍ سياسي - اقتصادي متجاوز للاستعمار.

الموجة الثالثة هي النضال من أجل الاستقلال الثقافي، وهو أمر شائع حتى في أدبيات العلاقات الدولية. وعلى وجه التحديد، يقول "هادلي بول"، بصفته منظرًا غربيًا: يوجد ثلاث موجات من التمرد ضد الغرب في النظام الدولي، وثالثها هو النضال من أجل الاستقلال الثقافي. وهذا يعني مواجهة استعمار ما بعد الحداثة. وتنطوي الثورة الإسلامية على النضال وتحقيق الاستقلال من هذه الموجة، إلا أنّ الاعتماد على الموجة الثالثة هو السمة المميزة للثورة الإسلامية التي تريد أن نقدم خطابًا ثقافيًا جديدًا ونمط حياةٍ جديدةٍ للإنسانية.

الخطاب الرابع: المناهضون للهيمنة. ويُطلق هذا المصطلح على الدول واللاعبين الذين رفضوا نظام الهيمنة الحاكم. ومن محددات خطاب المقاومة تغيير النظام الراهن، يعني أنّه يعتبر النظام الراهن غير عادل ويريد تغييره.

الخطاب الخامس: وهو نظرية التبعية التي تقترب من بحث المقاومة. طبعًا تتصف هذه النظرية بالهوية اليسارية. في الواقع، لقد نشأت نظريات التبعية في العالم الثالث في مواجهة الرأسمالية والليبرالية الاقتصادية.

 

عماد مغنية: عدوهم الأكبر

الشهيد عماد مغنية في مقياس العلم ونظرية المقاومة:

إذا لم يكن لما يُطرح في الموضوعات والبحوث العلمية، مصداق عملي فإنّه علم ناقص. إنّ خطاب المقاومة كنظرية علمية معارضة لفكر الديمقراطية الليبرالية، قد تحدّت بطريقةٍ ما مدّعي العلوم المتقدمة في القرن الحالي. ومن نماذج المقاومة المواجهة مع عدوٍ كبير بأقل الإمكانات، ولذا يمكن القول إنّ أداء الحاج عماد هو أحد النماذج العملية للمقاومة. لقد بدأ عماد مغنية حياته بتزكية نفسه واكتساب العلوم الدينية، ثمّ انخرط بعد ذلك في الأنشطة الاجتماعية. ودفعت فكرة الحرية ومناهضة الهيمنة، عماد في سنيّ مراهقته نحو صفوف المناضلين الفلسطينيين. ومع احتلال لبنان من قِبل الكيان الغاصب للقدس وخروج المناضلين الفلسطينيين من لبنان، واصل عماد النضال معتمدًا على قوة الشباب اللبناني. وفي الواقع، إنّ هذه الجرأة التي امتلكها عماد ودفعته الى مواصلة النضال بالاتكال على الله وذلك في ظلّ ظروفٍ قاسية تمثّلت في احتلال لبنان بظرف ساعاتٍ عدة وترجيح قدامى المناضلين الفلسطينين والمخضرمين منهم الخروج من لبنان، إنّما هي سمةٌ خاصة برجالٍ يتمتّعون ببُعد النظر وبالتفكير أبعد من حدودهم بالتوكل على الله. فذلك الكيان الذي انتصر في الحروب العربية - الإسرائيلية، والتي كان آخرها احتلال لبنان عام 1982، قد فرض الإذلال الثالث على المسلمين بعد تقسيمهم بموجب معاهدة سايكس بيكو (1916) واحتلال فلسطين (1948)، مما يتطلب محاربته في ذروة الوحدة الاستناد الى متّكأٍ قوي، وإنّ ما أوصل عماد الى تلك النقطة من الرقي الفكري هو ثقته بالله وارتباط قوته وتوكله بالقدرة الإلهية. فعمادٌ هو مثالٌ ومصداقٌ واضح لمجاهد المقاومة، والمؤشر الرئيس للإنسان المقاوم هو امتلاكه لمستوى مطلوب من المعرفة والبصيرة والقدرة. لقد كان عماد إنسانًا مؤمنًا، فهيمًا وذكيًا ومتمكنًا في عمله لدرجة أنّه تمكن من الإفلات من تهديد أكثر الأنظمة الأمنية تعقيدًا في العالم لمدة 25 عامًا. ولقد كان يحظى أيضًا بإعجاب الصديق والعدو فيما يخص شؤون النضال. في الحقيقة، إنّ عماد هو رمزٌ للمقاومة وهذه القدرة هي دليل على خطاب المقاومة. وهذا ما جعل رئيس أركان جيش العدو الإسرائيلي "أمنون شاحاك" يقرّ بشجاعة وجرأة وذكاء عماد .  

نماذج المقاومة: يعود تاريخ الدفاع والمقاومة إلى تاريخ البشرية. فمقاومة الظلم أمر فطري. ومن الأمثلة المعاصرة على المقاومة يمكن الإشارة الى المقاومة الأمريكية للاحتلال البريطاني، ومقاومة الهنود الحمر للحكام البريطانيين منذ 400 عام، والمقاومة الايرلندية للبريطانيين، والمقاومة الفرنسية ضد المحتلين النازيين لألمانيا، ومقاومة الشعب الجزائري ضد الاحتلال الفرنسي، وشعب الباسك ضد إسبانيا، والشعب الأفغاني ضد الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، والشعب العراقي ضد الولايات المتحدة، والشعب اليمني ضد السعودية، ومقاومة الشعب الصيني ضد احتلال اليابان لبلادهم (حسنی، 1381 :42)  و... كل ذلك بعض نماذج وأمثلة المقاومة التي نشأت وقامت في ظلّ ظروفٍ أفضل مما هي عليه اليوم مقاومة الشعب الفلسطيني؛ إذ إنّ الشعب الفلسطيني لم يتم احتلال أرضه فحسب، بل هو يرزح دائمًا تحت ضغوطات الكيان الصهيوني الأمنية والاقتصادية والعسكرية.
في هذا العالم الذي يدعي الحضارة وحقوق الإنسان والديمقراطية اليوم، يُنظر الى الدفاع عن الشعب الفلسطيني كعمل إرهابي، في حين يُعتبر غزو العراق وأفغانستان ولبنان واليمن وسوريا والبحرين وليبيا دفاعًا عن حقوق الإنسان من أجل سيادة الديمقراطية.      

المبادئ المثالية للمقاومة:

من المبادئ الإنسانية والإسلامية والمثالية للمقاومة، يمكن الإشارة الى: مبدأ محورية التكليف، مبدأ الدعوة إلى استقلال الدول وارتقاء الإنسان، مبدأ تقدم الأهم على المهم (ترتيب الأولويات)، مبدأ العدل، مبدأ الالتفات الى المقتضيات (الزمان والمكان والاجتهاد)، مبدأ تعزيز المقاومة، مبدأ مناهضة الظلم، مبدأ الدفاع عن المظلوم.

خصائص الإنسان المقاوم:

عماد مغنية: عدوهم الأكبر


نظرًا لضرورة لعب دورٍ في المجال المثالي والعابر للحدود القومية، يجب أن يتمتع الإنسان المثالي في ميدان المقاومة بقدرةٍ وقابليةٍ عالية. بالتالي، يجب أن يتمتع عناصر وقادة المقاومة بثلاث خصائص، وبمستوى مقبولٍ من: البصيرة والعلم والقدرة اللازمة؛ البصيرة تعني تزكية النفس، الثقة بالله، الإيمان – الأخلاق والالتزام العملي، بحيث تكون بصيرةً ينتج عنها أيضًا اتجاه وسلوكٌ عملي، مثل؛ الإيمان بالجهاد والعمل كمجاهد.. العلم يعني العقلانية، الوعي بالزمان وفهمه، والاستفادة من التجربة. والقدرة تعني امتلاك واكتساب المهارات، التمكين، الإبداع، الابتكار، والتخصص، وما إلى ذلك. وتستند هذه الخصائص إلى الآيتين: "يُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ" و"وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى". وهي تشير إلى أهمية وضرورة اكتساب الخصائص الثلاث المذكورة أعلاه. لذلك، إذا كان عنصرٌ أو قائدٌ في المقاومة يفتقر إلى أحد هذه المكونات، فإنّ لديه نقصًا بنفس قدر افتقاره في تنفيذ مهمة في ميدان المقاومة. إنّ التزكية والعلم والمهارة هي أضلاع مكملة لمثلث الإنسان المقاوم في ميدان المقاومة.

عماد وخطاب المقاومة:

تعتبر مناهضة الظلم والاضطهاد القائم على العقلانية والمستند الى المعنويات لتحقيق العدالة وخلاص المظلومين، من أهم المؤشرات والمحددات الأساس للمقاومة. وفي محاولته لإزالة الاحتلال والاستعمار، سعى عماد إلى تحقيق الاستقلال السياسي للمسلمين، فضلًا عن اعتقاده بضرورة استقلالهم الثقافي والاقتصادي. ولطالما أصر على مناهضة الظلم كعنصرٍ مهمٍ في تحقيق أهداف المقاومة. ولعله يمكن القول إنّ عماد هو أقرب مثال لمفهوم المقاومة. فالوقوف في وجه القوة الظالمة من دون وجود التكافوء المادي وبالاعتماد على القدرة الإلهية، تجعل الإنسان المقاوم كائنًا غير عادي. وهذا ما دفع روبرت باير، أحد عملاء وكالة المخابرات المركزية، الى القول إنّ عماد مغنية أصبح لغزًا بالنسبة للأمريكيين.

مفهوم وكلمة الإرهاب

لقد تمّ استخدام مصطلح الإرهاب في البداية بمعنى "التخويف والخوف والذعر"، واستخدم "إرهاب دولة"، بمعنى "نظام الخوف والذعر" في فرنسا لوصف دولة الخوف والذعر والرعب التي حكمت البلاد منذ سنة 1789 إلى 1794. ثم انتقل هذا المفهوم من فرنسا إلى دول أخرى (طیب، راهبرد ش 55: 280). وعلى مستوى القانون الدولي، تمّ استخدام مصطلح الإرهاب لأول مرة في العام 1930 في المعاهدة الثالثة بشأن تدويل القانون الجنائي في بروكسل *. وبعد ذلك أصبح استخدام مفهوم الإرهاب متداولًا في الأدبيات السياسية – القانونية وفي الغرب تمّ بحث هذه الظاهرة من وجهة نظر مصالح مختلفة، وتمّ تقديم تعاريف متعددة لها، بحيث إنّ ديفيد سي رابابورت في موسوعة السياسة والدولة يشير الى باحثين هما اشميث وجونغمن قد أحصيا في سنة 1988 أكثر من مئة تعريف للإرهاب (Rappaport , p,1062). وبالإضافة إلى هذه التعريفات، فإنّ التعريف الذي تمت إضافته في السنوات الأخيرة، خاصة بعد 11 سبتمبر، زاد من التشتت الدلالي لهذا المفهوم إلى درجة أن البعض يعتبر إمكانية الحصول على تعريفٍ واحد للإرهاب يساوي صفرًا. (تقرير منظمة العفو الدولية بتاريخ 6 يونيو / حزيران 2010).

منظمة الأمم المتحدة، حقوق الإنسان والإرهاب

لقد عالجت منظمة الأمم المتحدة قضية الإرهاب بشكلٍ رسمي منذ العام 1972 في القرار رقم 3034 وتمّ تشكيل لجنة خاصة للإرهاب في الجمعية العامة. وقد اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك السيد كورت فالدهايم  في تقريرٍ له أنّ الإرهاب ظاهرة معقدة جدًا والمسبب الأساس لها هي القوى العظمى. وقد قامت اللجنة الخاصة بالإرهاب في السنوات 1973، 1974 و 1979 ببحوثٍ حول تعريف الإرهاب، ماهيته، ودوافع القائمين به، وأهدافه. في النهاية، رفعت اللجنة الخاصة تقريرها سنة 1979 الى الجمعية العامة من دون ذكر أيّ تعريفٍ للإرهاب (فوزی،1386: 290). ويبدو أنّ منظمة الأمم المتحدة وبضغطٍ من القوى العظمى، قد وقعت في مشكلة بين تعريف حق تقرير المصير بالمقاومة المشروعة وبين تعريف الإرهاب بحيث إنّ هذا التعريف يمكن أن يعترف رسميًا ببعض الحقوق المضيّعة وفي المقابل سوف يحيط التعريف الصحيح للإرهاب نظام الهيمنة والقوى الاستكبارية. على هذا الأساس، لم تُرد الجمعية العامة العام سنة 1974 في القرار أي إشارة حول الإرهاب، واكتفى في المادة الثالثة منه بذكر بعض عناصر ارهاب الدولة وفي نفس الوقت ميّز الأنشطة الخاصة التي يتمّ اللجوء إليها من أجل حق تقرير المصير عن الأعمال والأنشطة الإرهابية.

وفي تقريره سنة 1989 الى الجمعية العامة، أشار الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة الى عدم توافق الدول حول تشكيل مؤتمرٍ دولي يبحث في تعريف الإرهاب. في حين أنّ الجمعية العامة في قرارها الصادر سنة 1989 وضمن تأكيدها على حق تقرير المصير غير القابل للتنازل عنه والاستقلال، لجميع الذين يخضعون لسلطة الأنظمة الاستعمارية والعنصرية وسائر أشكال السلطة الأجنبية والمحتلة الخارجية، وكذلك التأكيد على حق الحركات التحررية طبقًا لميثاق منظمة الأمم المتحدة، قد أدان كل أشكال الإجراءات والأساليب الإرهابية في أيّ مكانٍ ومن قِبل أي فردٍ واعتبرها أعمالًا إجرامية وغير مبررة. وقد تطرقت هذه المعاهدة الى ذكر الإجراءات التي كانت قد مُنعت في اللجان السابقة، ولكن لم تقدّم تعريفًا جديدًا للإرهاب (امین زاده،1380: 148). وبعد ذلك قامت الولايات المتحدة الأمريكية بمعارضة أي مؤتمرٍ دولي من أجل تعريف الإرهاب. وبعد حادثة 11 سبتمبر، أجبرت أمريكا الأمم المتحدة ودول العالم على دعم القرار 1373 (الصادر في 28 سبتمبر 2011) ضد افغانستان الذي لم تثبت لغاية الآن إدانته. وبعد مضي سنتين قامت الولايات المتحدة باحتلال العراق متجاوزةً في ذلك منظمة الأمم المتحدة. وهكذا أثبتت الولايات المتحدة عمليًا أنّه من أجل تحقيق مصالحها ليست بحاجة الى الأمم المتحدة حتى كأداة. ويعود السبب في عدم التفات القوى العظمى الى دور منظمة الأمم المتحدة، الى أنّ هذه القوى تمارس بنفسها إرهاب الدولة في حمايتها ودعمها للكيان الصهيوني وكل حاكمٍ ديكتاتور.

الإسلام والإرهاب

لقد نشأت كلمة "الإرهاب terrorism" في الغرب ثم دخلت الى اللغتين الفارسية والعربية. وعليه، يمكن الإشارة الى ما يعادل كلمة "الإرهاب" في اللغة العربية مثل كلمات: "الارهاب" و"الفتك" و"المحاربة". ولدراسة موقف الإسلام من الإرهاب، لا بد من الرجوع إلى معاني هذه الكلمات في الأدب الإسلامي.

كلمة الإرهاب: ليس لكلمة الإرهاب بمعنى العنف السياسي، مكان في الثقافة الإسلامية ولم يتم تداولها في أدبيات السياسة سوى في العقود الأخيرة. وما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية هو كلمة "الترهيب" بمعنى ايجاد الخوف الذي يتضمن صفة الردع؛ وهذا ما تشير اليه الآية المشهورة "وَأَعِدّوا لَهُم مَا استَطَعتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِباطِ الخَيلِ تُرهِبونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُم وَآخَرينَ مِن دونِهِم لا تَعلَمونَهُمُ اللَّهُ يَعلَمُهُم وَما تُنفِقوا مِن شَيءٍ في سَبيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيكُم وَأَنتُم لا تُظلَمونَ" (سورة 8 ، الآية 60). وعلى هذا الأساس، لا يمكن اعتبار مفهوم "الإرهاب" بالمعنى الغربي موافقًا لكلمة الإرهاب نظرًا الى النص القرآني.

كلمة الفتك: يعني البطش أو القتل على غفلة، أو أن يشد الرجل على صاحبه وهو غادر غافل فيقتله، وهو أمرٌ يرفضه الإسلام، ولا توجد آية في القرآن الكريم تشير الى حرمة الفتك، ولكن هناك روايات عن ذلك في السنة والأحاديث النبوية. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: " الایمان قیّد الفتك ولا یفتك المؤمن" (الطبري ، بلا تا: 271- كليني ، الكافي ، ج 7: 357- الشيخ الطوسي ، تهذيب الأحكام ، ج 10: 215) يعني أن الإيمان يمنع القتل بالخفاء ولا يجيز قتل أحد في الخفاء. وعن رسول الله في حديث المعراج: "... قلت الهي فمتى يكون ذلك - أي قيام القائم - فأوحى إليّ عزّ وجلّ: يكون ذلك إذا رفع العلم وظهر الجهل وكثر القراء وقلّ العمل وكثر الفتك...." (مجلسی، ج51: 70). ومن المسلمات الفقهية للمسلمين صدور الحكم علنًا، وعلى أساس الروايات أعلاه فإنّ الإسلام يرفض الفتك والاغتيال.

كلمة المحاربة: في البحث اللغوي وشرح الكلمة، تشير كلمة "المحارب" إلى الشخص الذي يرهب الناس بالسلاح وينوي التسبب في الفساد وايجاده. وفي تعريف كلمة "الناس" بمعناها المطلق يعني أنّها تشمل المسلم وغير المسلم، وإذا ما قام بإخافة شخصٍ كافر وغير مسلم فهو يعتبر أيضًا محاربًا. طبعاً، لقد اعتبر بعض الفقهاء مصداق ذلك في دار الإسلام (ابن علي ، 1998: 361). والتعبير الآخر لتعريف المحارب هو كلمة "المفسد في الأرض"، ونظرًا الى شرطه يمكن اطلاق لفظ الإرهاب على المحارب، وبناءً على ذلك يمكن اعتبار الإرهابي هو محارب ومفسد في الأرض. ونظرًا لأهمية ومصداقية الأمن والطمأنينة في المجتمع من وجهة النظر الإسلامية، فقد حدد القرآن الكريم عقاب المحاربين: "إِنَّما جَزاءُ الَّذينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْديهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِکَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظيمٌ" (سوره 5، آیه 33). وعليه، فإنّ القرآن الكريم يعدد أربعة أنواع من العقوبات للمحارب: الإعدام، الصلب، بتر الأطراف أو النفي؛ ولحاكم الشرع أن يفرض أحد هذه الحدود على المحارب. كما أن الآية 217 من سورة البقرة، قد اعتبرت الفتنة أعظم من القتل: "الفتنة أشد من القتل"، وبذلك ينطبق عنوان الفتنة أيضا على المحارب. والإسلام يعني السلام والطمأنينة والتوافق وايجاد السلام والوئام (عمید زنجانی، 1373: 375). ولقد ورد في القرآن الكريم كلمة السلام والصلح في أكثر من مائة آية ويؤكد الإمام الخميني (رضي الله عنه) في تحرير الوسيلة أنّ دين الإسلام قائم على السلام وأنّه غريبٌ عن العنف والإرهاب (الإمام الخميني، 1983: 492). وفي المذهب الشيعي، يتطلب تنفيذ أي أمرٍ قضائي أو الدخول في حربٍ أو قتلٍ حتى لو كان العدو، حكمًا من سلطة قضائية مؤهلة أو مجتهد واجد للشرائط.

الفرق بين المجاهد والإرهابي:
 

عماد مغنية: عدوهم الأكبر

كما نوقش في الأسس النظرية، أنّ عماد مثال ومصداق للجهاد والتضحية بالنفس. والجهادي الذي هو رمزٌ للتضحية ومن هو حاضرٌ ليفدي روحه من أجل أن يصل الى كمال خلقه، حتمًا لن يسعى لتحقيق مصالح دنيوية، ومن يعيش على أساس الدين، يجعل الدين أساسًا لحياته حتى يكسب ما وعد به الدين. فالدين هو دستور الله، وهو أمرٌ فطري وإلهي يشرف على أمن المجتمع وحسن عاقبة الناس. ولم يكن عماد رجلاً متديناً فحسب، بل باعتقاده بولاية الفقيه كان يعتبر نفسه ملزماً في الدنيا بطاعة مرجع  تقليده وإمامه، في حين أنّ المصالح القومية للشعوب والدول التي تمثّلها الولايات المتحدة ونظام الهيمنة هي في تغيرٍ دائم بمقتضى الظروف ومستندة الى المصلحة المادية. على هذا الأساس، المجاهد يسعى في سبيل خلاص الناس وتحررها وحفظ القيم الدينية، وذروة كماله هو الوصول الى الشهادة، في حين أن الإرهاب يقتل من أجل أن يبقى هو حيًا، يخرّب حتى يبني دنياه ويرجّح مصالحه الخاصة على مصالح الآخرين، ويعمر لنفسه على خراب الآخرين. إذاً الإرهابي أولًا ينفصل عن الله ثم ينتفض ويطغى، بينما يتوجه المجاهد أكثر إلى الله ويضحي بنفسه في سبيل الله وشعبه. فالمجاهد هو مصداق: "مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ وَالَّذينَ مَعَهُ أَشِدّاءُ عَلَى الكُفّارِ رُحَماءُ بَينَهُم". لقد عشق عماد كربلاء وحركة الإمام الحسين (ع)، وكان يزور بانتظام السيدة رقية ابنة الإمام الحسين (ع) البالغة من العمر ثلاث سنوات، وقد استشهد في أجواء ذكرى استشهاد هذه السيدة. فهو قد تلقى تعليمه في مدرسة الإمام الحسين (ع) الثورية وكان مؤمنًا بهذه المدرسة.

النماذج البارزة للإرهاب: إن أهم مرتكبي الإرهاب هم المنتمون الى: الأنظمة السلطوية والتطرف الديني والعنصرية.

الأنظمة السلطوية والمهيمنة: شكّل إعلان الولايات المتحدة في استراتيجية 1920 القائم على الحفاظ على هيمنتها على العالم بصفتها قوة متفوقة ودعمها القاطع للحكام الديكتاتوريين من أجل الحفاظ على هيمنتها الإقليمية والعالمية، وكذلك دعمها القيادي لنظام الاحتلال في القدس، الركيزتين الأساسيتين للسياسة الأمريكية في تحقيق سلطتها وهيمنتها. وفق نظرية سائول ب. كوهين (الجغرافيا السياسية للعالم)، شهد العالم بين العام 1945 والعام 1991 استقرارًا ولكن مع انهيار الاتحاد السوفياتي سنة 1991 انتصرت أمريكا وأصبح العالم غنيمة لها (اکبری، 1387: 187).
في هذه المرحلة شعرت أمريكا أنها تقع في ظروف جديدة، وطرحت نظريات النظام العالمي الجديد، القطبية الأحادية، التدابير الاستباقية والحروب الاحترازية الوقائية، وفي العام 1997 أطلقت مشروعها الجديد بعنوان القرن الجديد لأمريكا، كما يلي: "هل الولايات المتحدة مصممة على تشكيل قرنٍ جديد يكون مفيداً للمبادئ والمصالح الأمريكية؟". الموقّعون على هذا البيان المبدئي هم ديك تشيني ولويس ورامسفيلد وبول ولفويتز، الذين أصبحوا فيما بعد أعضاءً رئيسيين في إدارة بوش. وتم الإعلان عن وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأمريكية لعام 2002، والتي جعلت مشروع القرن الأمريكي الجديد لعام 2000 لتحقيق "الهيمنة في كل ركن" عقيدة بوش أي الحرب الوقائية والاستباقية، ورسالته المسيحية: "سوف تنتهز الولايات المتحدة هذه الفرصة لنشر مزايا الحرية في جميع أنحاء العالم.. سنعمل بجدٍ لإيصال أمل الديموقراطية، تنمية الأسواق الحرة والتجارة الحرة الى كل ركن من أركان العالم" (Chernus:2006,p167) ويقول إيرا تشيرنولز إن وثيقة استراتيجية الأمن القومي لعام 2002 "تجعل من قصة عولمة الحلم الأمريكي بألوانه الأسطورية، السياسة الرسمية للولايات المتحدة" (شور ، 1390: 49). وعلى أساس مشروع القرن الجديد لأمريكا، شنّت إدارة بوش حروبًا في أفغانستان والعراق في ظلّ السياسة الأمريكية.

التطرف الديني: لقد تمّ تأسيس حركة "القاعدة" بإدارة أمريكية ضد الاتحاد السوفياتي في أفغانستان. وفي بداية تشكّل هذه المنظمة عبّر كارتر رئيس الولايات المتحدة عن تقديره لخدمات بن لادن ونضاله وذكره بصفته بطلًا. وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي، تراجعت أهمية "القاعدة" في  السياسة الخارجية الأمريكية، ومع تغيّر السياسة الأمريكية فيما يخص الاستفادة من "القاعدة" أصبح جزء من هذه المنظمة عمليًا خارج الدعم والإدارة الأمريكية، ولذلك لجأ المقاتلون والعرب الذين كانوا في أفغانستان وبسبب عدم قدرتهم على العودة الى بلادهم، الى الدول المتأزمة ليستمروا في "نضالاتهم". وقد كشف هؤلاء عن سببين لكرههم لأمريكا، احتلالهم السياسي للسعودية والأماكن المقدسة فيها، واحتلالهم العسكري للعراق وافغانستان ونشرهم لانعدام الأمن والفقر في الدول الإسلامية، والأهم من ذلك دعمهم لاحتلال الصهاينة للبيت المقدس. ونتيجة لذلك، أعلنت منظمة "القاعدة" ما أسمته "الجهاد" معتبرةً أنّ: "قتل الأمريكيين وحلفائهم، العسكريين وغير العسكريين، تكليفٌ فردي لكل مسلم".(کریستوفر، 1384: 227)  وبعدما اضطرت أمريكا لترك العراق سنة 2011، قامت بالاستفادة من التيارات والحركات التطرفية مثل البعثيين في العراق، "القاعدة" و"داعش" في المنطقة ضد العراق، سوريا والمقاومة مما أنزل خسائر جمّة بالمسلمين وخاصةً الشعبين العراقي والسوري.

العنصرية: يستخدم أصحاب فكرة العنصرية عمومًا أي وسيلة لتحقيق أهدافهم، بغض النظر عن القيود الدينية أو الإنسانية. وعلى مدى عقودٍ مضت، عندما تمّ طرح كلمة العنصرية، كان يُشار إلى النازية والولايات المتحدة والصهاينة بالبنان، وعلى وجه الخصوص، الكيان الغاصب الذي تشكّل في ظل الحرب والإرهاب وسياسة التدمير والتهجير والقضاء التام على الشعب الفلسطيني. ومع ذلك، تحاول آلة الدعاية الصهيونية الغربية خلق إرهابٍ بشكله الإسلامي وذلك بعد معارضة الإرهاب العنصري (ابوعرجه، 1966: 12).
قبل تشكيل الكيان الاسرائيلي، نفّذت جميع المنظمات الصهيونية، سرًا أو علنًا، أبشع أشكال الإرهاب لتحقيق أهدافها بكل الوسائل، وهذه المنظمات عبارة عن: "الهاغانا" وهي اسمٌ مختصر لمنظمة عسكرية يهودية سرية تأسست في حزيران سنة 1920 في مدينة طبريا وانضم إليها عدد كبير من الصهاينة، من بينهم ديفيد بن غوريون وليفي إشكول وموشيه ديان وإسحاق رابين وشمعون بيريز. (ملفات الارهاب الصهیونی، ۱۹۹۸: ۸). بعد ذلك تشكّلت جماعة "شتيرن" الإرهابية عام 1939، وبعد اغتيال شتيرن عام 1942 تشكلت جماعة "ليحي". ثم تشكّل حزب "حيروت" الإرهابي بقيادة بيغن وفي عام 1965 تبدّل اسمه ليصبح حزب "الجاحال". ومن جهةٍ أخرى، عزز حزب "ليحي" حزب "الموليدات" الذي أصبح فيما بعد "الليكود" ورفع شعار "التطهير العرقي" (الإرهاب والقانون الدولي ، 2007: 471). وفي الواقع إنّ المنطقة العربية لم تتعرف على الإرهاب إلا بعد تشكيل النظام الصهيوني، إذ إنّ الإسرائيليين هم في الحقيقة رواد الإرهاب على مستوى العالم. وهكذا فإنّ قافلة الإرهاب تنطلق من الفكر الديني والعرقي لليهود، والذي أوجده قادتهم السياسيون (ملفات الارهاب الصهیونی، ۱۹۹۸: 11). ويكتب بيغن، أحد كبار ضباط ومنظري الإرهاب الصهيوني، في كتابه "التمرد" بتاريخ 28/10/1956: "" ينبغي عليكم أيها الإسرائيليون أن لا تلينوا أبداً، وعندما تقتلون أعداءكم ينبغي أن لا تأخذكم بهم رحمة حتى ندمر ما يسمى بالثقافة العربية التي ستبنى على أنقاضها" (ملفات الارهاب الصهیونی، ۱۹۹۸ : 147). ويكتب نتنياهو في كتابه الشهير "مكان تحت الشمس": "يهود العالم يستطيعون أن يحلموا بوطنهم القومي في فلسطين، لكن لا يستطيع الفلسطينيون العودة إلى وطنهم الذي هاجروا منه" (فايز ، 1997: 12). إنّ كل الاغتيالات - من اغتيال قادة حزب الله؛ السيد عباس الموسوي، راغب حرب، عماد مغنية، اغتيال علماء نوويين إيرانيين، اغتيال فتحي الشقاقي، اغتيال قادة حماس، إلخ.. تم تنفيذها علنًا من قبل الكيان الصهيوني الغاصب وكان يبرز فخره بذلك.

الجهاد، المقاومة والإرهاب

 بالاعتماد على الوعود الإلهية، تمكّن عماد من إلحاق أول هزيمة بما يسمى بالجيش الصهيوني الذي لا يقهر دفاعاً عن الشعب اللبناني وذلك بأقل الإمكانات في مدينة صيدا، وهكذا افتتح بداية مسار إزالة "إسرائيل". وقال بن غوريون إن "إسرائيل" ستختفي بعد هزيمتها الأولى. وبالفعل كان بن غوريون على حق، لأنّه في حرب الـ 33 يومًا في عام 2006 ، شن النظام الصهيوني بقيادة الولايات المتحدة ودعم الدول العربية في المنطقة حربًا عسكرية واسعة النطاق على لبنان في سبيل تحقيق شرق أوسط جديد. إنّ "إسرائيل"، التي لم يكن في سجلها العسكري أي هزيمة فحسب، بل حققت أيضًا انتصارات عديدة على العرب متحدين وعلى أراضيهم، كانت واثقة من أنها سوف تحتل مساحة لبنان الصغيرة بسرعة وهي التي كانت قد احتلتها في بضع ساعات عام 1982. لكنّها كانت غافلة عن أنّ حزب الله هذه المرة يقاتل بقوة الإيمان بشكلٍ مختلف عن الماضي، ولذلك فقد أجبرت على قبول الهزيمة التالية، مع فارق أنّ "إسرائيل" في حرب 1973 ضد العالم العربي المتمحور حول مصر وسوريا استطاعت الانتصار على عدة دولٍ عربية باستخدام 1000 قذيفة مدفعية ودبابة وصاروخ، في حين أنّه في حرب 33 يومًا، استخدمت 170 ألف قذيفة مدفعية ودبابة وصاروخ في جزء صغير من لبنان وفشلت، واضطرت الى الاعتراف بالهزيمة التالية في مواجهتها لعدد قليل جدًا من شباب حزب الله في جزءٍ من أصغر دولة عربية، أي جنوب لبنان. طبعًا،  قبل بن غوريون، يذكر ناحوم جولدمان رئيس الوكالة اليهودية، وأحد مؤسسي المؤتمر اليهودي العالمي الذي أسس "إسرائيل"، في كتابه "أين تذهب إسرائيل" (كتاب ترجم إلى العربية في لبنان عام 1975) ما يلي: "إن فرص بقاء إسرائيل، هذه الجزيرة الدموية في قلب العالم الإسلامي والعالم العربي، ضئيلة لأنّ إسرائيل نشأت على أساس الخطيئة والخطيئة تنسحب تدريجياً نحو خطيئة أكبر".

ديبلوماسية عماد:
 

عماد مغنية: عدوهم الأكبر

لقد بدأ عماد كفاحه انطلاقًا من فلسطين في سن مبكرة وعاش مسكونًا بهاجس فلسطين حتى النهاية، وارتبط في الحقيقة بفطرته بالناس المحبّين للحرية، وكان يرى جميع المناهضين لنظام الهيمنة في جبهةٍ واحدة وكان يحدد أعداءه وأصدقاءه بناءً على النضال ضد الولايات المتحدة والكيان الصهيوني الغاصب. لهذا السبب، ليس فقط لا يوجد مقاتلون غير مسلمين أو غير شيعة على جبهة المقاومة يختلفون مع عماد، ولكن معظم أصدقاء عماد هم مقاتلون مؤيدون للفلسطينيين ومحبون للحرية في العالم. هذا النوع من التفكير هو مثال عملي لدبلوماسية المقاومة، لذا فإن عماد رجل مرن ونخبة ومجاهد غير أناني في عيون الدول الفلسطينية والسورية واللبنانية والمسلمة في الماضي والحاضر والعديد من القادة المحبين للحرية في العالم. لهذا السبب، ليس فقط لا يوجد أي مناضل غير مسلم أو غير شيعي على جبهة المقاومة يختلف مع عماد فحسب، بل إنّ معظم أصدقاء عماد هم من المناضلين المدافعين عن فلسطين والمحبين للحرية في العالم. هذا النوع من التفكير هو مصداقٌ عملي في دبلوماسية المقاومة، ولذا فإنّ عماد في عيون القادة السابقين والحاليين من الفلسطينين، السوريين، اللبنانيين والشعوب المسلمة والكثير من محبي الحرية هو رجلٌ مقاوم ومن نخبة المجاهدين المضحين.

الشهادة والمقاومة: الشهادة في مدرسة الإسلام هي ذروة كمال الإنسان، ولا يمكن أن تكون مرحلة الكمال الإنساني نقطة الفشل أو الموت وفناء للإنسان. فالشهادة هي أجر الأولياء الإلهيين التي لا ينالها الا أهلها. وأحيانًا إذا لم يستشهد الناس فقد يبتعدون عن أنفسهم في متاهات الحياة. وإذا لم يبلغ بعض الناس اللائقين درجة الشهادة، فقد لا يدرك المجتمع وآخرون كمالهم، ونتيجة لذلك لا يمكنهم الاعتبار والتعلّم منهم. ولا يترك الله عملًا بغير ثواب، وأحيانًا يكون أجر بعض الأعمال فقط الشهادة، ومن الناحية الاجتماعية فقد جعل الله دماء الشهيد سببًا لرقي المجتمع وتعاليه، ويتحقق نمو شجرة الإسلام وإقامة العدل أحيانًا بدماء الشهداء. وكان الكيان الصهيوني قد اغتال الشهيد راغب حرب عام 1984 بهدف إضعاف المقاومة، فامتدت المقاومة من بيروت إلى مناطق أخرى من لبنان بما في ذلك منطقة الجبل. وفي عام 1993، اغتال الشهيد السيد عباس الموسوي الأمين العام لحزب الله على أمل أن ينهار حزب الله بعد شهادته، في حين أنّ شهادة السيد عباس لم تؤدِ الى تعزيز معنويات حزب الله فحسب بل أوجبت تقهقر الكيان الصهيوني الغاصب وفراره من لبنان أمام ضغط المقاومة وتهديدها من لبنان عام 2000.  يقول عوفر شاليح، المحلل السياسي في صحيفة "معاريف" الاسرائيلية، إنّه (أي السيد حسن نصر الله) أخطر بآلاف المرات من السيد عباس. وكذلك، عندما استشهد الحاج عماد في 14 شباط (فبراير) 2008 في سوريا بفعل خيانة أجهزة استخبارات الدول العربية وجرائم المخابرات الأمريكية والموساد، فضلًا عن استشهاد شقيقيه من قبله، واستشهاد ابنه الأصغر جهاد عام 2015 على يد الكيان الصهيوني، نرى أنّه عندما علم والدا عماد باستشهاده، أدّيا الشكر الله  تعالى على أنّ الله قد ختم عمر ولدهما الثالث بالشهادة. وكذلك قالت والدة عماد مغنية بعد استشهاد حفيدها، أنّ وقع استشهاد حفيدي جهاد كان أصعب بكثير عليّ من استشهاد عماد. ولا يمكن حصول هذا الصبر الجميل عند أسرة عماد وأولاده ولا يُحتمل إلا بإلهامٍ من صبر أهل البيت عليهم السلام. وقد انتشرت أنباء ومعلومات مختلفة حول استشهاد عماد مغنية، إذ ألقى جوردون توماس، مؤلف كتاب جواسيس جدعون (Gideon’s Spies)، باللوم على الموساد في اغتيال مغنية. وفي إشارته إلى الخطة الدقيقة وتاريخ العملية المتعلقة باغتيال مغنية، يعتبر أنّ هذه العملية جزء من خطة لاغتيال المعارضة في إسرائيل، والتي تمّ تنفيذها بموافقة رئيس الوزراء آنذاك وتنفيذ فريق الاغتيال في الموساد.(Thomas.14.mar, 2008)

 وكتبت صحيفة واشنطن بوست في مقال مفصل في 30 يناير 2015 أنّ هذه العملية قد تمّ التخطيط لها من قبل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) ووكالة المخابرات الخارجية الإسرائيلية (الموساد). وبحسب الصحيفة الأمريكية، فإنّ القنبلة التي أودت بحياة قائد حزب الله الرائد، قد تمّ اختبارها لفترة طويلة في مجال مناورات وكالة المخابرات المركزية في منطقة كارولينا الشمالية. وتذكر هذه الصحيفة أنّ الأمر بتنفيذ هذه العملية قد صدر كتابيًا عن الرئيس الأمريكي آنذاك جورج دبليو بوش ووافق عليه المدعي العام ومدير المخابرات القومية ومستشار الأمن القومي الأمريكي.(www.washingtonpost. /2015/01/30) ومن الطبيعي أنّ عملية الإغتيال تمت بمشاركة أمنية مباشرة وبدعم غير مباشر من السعوديين.

الخاتمة:

عبر التاريخ، كان العظماء بسلوكهم وأفعالهم دائمًا منتجين للخطاب أو مؤكدين لخطابٍ في سياق الزمان والمكان. إنّ سلوك عماد مغنية منذ سنٍّ مبكرة وأفعاله الجريئة في ظروفٍ معقدة للغاية من النضال ضد العدو الأكبر للإسلام (الصهيونية)، والتي لم يكن لها في سجله سوى الانتصار في حروب غير متكافئة مع خصومه العظام، قد جعلت اتخاذ القرار أكثر صعوبة. خاصةً وأنّ هذا العدو كان يتمتّع بدعمٍ عالمي ومن القوى العظمى. وقد بدأ عماد الحرب بمفرده عندما لم يكن حزب الله قد تشكّل بعد وكان المناضلون الفلسطينيون هم فقط الحاضرين في ساحة المعركة، وقد استمر في كفاحه معتمدًا على الشباب اللبناني عندما أُجبر المناضلون الفلسطينيون على مغادرة لبنان عام 1982 على أثر احتلال الكيان الصهيوني للبنان. فعماد هو ذلك الجهادي الذي فقد قادته الفلسطينيين وواصل نضاله في ظلّ احتلال الكيان الصهيوني لجنوب لبنان، وبالتالي كان على عماد ورفاقه الجدد مواصلة طريق النضال في الأراضي الخاضعة للاحتلال، ولا يميّز عماد في ظلّ هذه الظروف والأوضاع سوى اعتماده على الله والثقة به والإيمان الذي يفيض بالأمل. لقد أوجدت ولادة حزب الله في لبنان الهيكل (الجسم) والقدرة على تطوير ميدان العمل وبلورة قوة فكر عماد الجهادي والنضالي. بالإضافة إلى استشهاد قادة حزب الله على يد الكيان الصهيوني الغاصب وما ترتب على ذلك من توسع لقدرة حزب الله وانتصاراته على الصهاينة. إذ في عام 2000، أوجب انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان حصول أكبر هزيمة لـ"إسرائيل" في تاريخها. وكانت الهزيمة التالية لـ"إسرائيل" أمام حزب الله في حرب الـ33 يومًا، والتي أذلّت "إسرائيل" كثيرًا. ومع كسر الهيمنة الإسرائيلية، ازدادت الشجاعة لشن الحرب والجهاد ضد "إسرائيل"، ونتيجة لذلك كانت الانتصارات المتتالية ضد "إسرائيل" هي الأفق الذي تنبأ به عماد والمجاهدون.


مصادر ومراجع:
- القرآن الکریم
- نهج البلاغة
- ابوعرجه، تیسیر، رئیس قسم الصحافه و الاعلام فی جامعه البنات، ندوه الدستور، الملف السیاسی، 5/5/1966
- اكبري، حسين، "بازي با آتش" حمله احتمالی امريكا به ايران"، نشر شميم طوبي، تهران،1387
- اکبری ، حسین، "تقابل گفتمان مقاومت وگفتمان نظام سلطه"، نشر دانشگاه امام حسین(ع) تهران ، 1396
- امام خمینی،"تحریر الوسیله"، دار المنطق، بیروت، ج2، 1983
- امین‌زاده، الهام، "تفاوت تروریسم و دستیابی به حق تعیین سرنوشت"، راهبرد، ش 21، 1380
- بن علی، زینالدین (شهید ثانی)، "شرح لمعه"، فرهنگ امروز، تهران، ج 2، 1377
- فایز، رشید، "تزویر التاریخ فی الرد علی کتاب نتانیاهو"، مکان تحت شمس، صحیفه الدستور الاردنیه، ش 12، 14/5/1997.
- حسنی، عطاء الله، "تاریخ ژاپن وانقلاب میجی" ، 1381
- شور، فرانسیس، "امپراتوری رو به مرگ"، ترجمه علیرضا طیب، ابرار معاصر، تهران، 1390
- طبری، محمدجریر، "تاریخ طبری"، مؤسسه الاعلمی، بی‌تا، ج7 ، بیروت. کلینی، الکافی، ج 7: 357- شیخ طوسی، "تهذیب ‏الأحکام" ،  ج 10: 215)
- طیب، علیرضا، "تروریسم در فراز و فرود تاریخ"، فصلنامه مرکز تحقیقات استراتژیک، راهبرد، ش 21،
- عمید زنجانی، عباسعلی، "فقه سیاسی"، امیرکبیر، تهران، 1373.
- فوکو، میشل ، "روح یک جهان بی‌روح"، ترجمه نیکو سرخوش و افشین جهان‌دیده، نشرنی. تهران: 1379
- فولر، گراهام ، "قبله عالم ژئوپلیتیک ایران"، ترجمه عباس مخبر، نشر مرکز. تهران: 1373
- فوزی، یحیی، "اسلام و تروریسم"، اندیشه‌سازان نور، مجموعه مقالات تروریسم و حقوق بین‌الملل، تهران، 1386
- کریستوفر، "درک تروریسم در امریکا"، ترجمه مؤسسه اندیشه‌سازان نور، ص 227، تهران، 1384.
- " تروریسم و حقوق بین‌الملل"، مجموعه مقالات ، اندیشه‌سازان نور، تهران، 1386.
- مجلسی، محمدباقر، "بحارالانوار"، دارالکتب الاسلامیة، تهران، 1363
- "ملاحظاتی در باب تروریسم"، نشریه آزاد، 28/11/1380
- "ملفات الارهاب الصهیونی، مجازر و ممارسات"، اصرار، دارالجلیل للنشر، عمان، 1998
- نقیب‌زاده، احمد، تاریخ دیپلماسی و روابط بین‌الملل، نشر قومس، تهران ، ۱۳۸۸
- لبنان ، "قدرت نمایی دولت و حزب‌الله " | Deutsche Well |، جهان،  14 مارس 2008

- Gordon, Thomas, Gideon's Spies: The Secret History of the Mussed by, danielpipes.org, 2008
- http://www.washingtonpost.com/world/national-security/cia-and-mossad-killed-senior-hezbollah-figure-in-car-bombing/2015/01/30
- Project for the new American Century Statement of Principle 3, 1997 = (www.new American Century.org)
- Churns, Monsters to Destroys: The neoconservative war on terror and sin (Boulder, co: Paradigm Publishers, 2006).

المقاومة الإسلاميةعماد مغنية

إقرأ المزيد في: #الوصية_الأساس_المقاومة_والناس

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة