خاص العهد

هل باتت تونس رهينة صندوق النقد الدولي؟

12/02/2021

هل باتت تونس رهينة صندوق النقد الدولي؟

تونس - روعة قاسم

يلعب صندوق النقد الدولي دورًا متصاعدًا في تونس بعد الثورة، وتمكنه من التسلل بسبب سياسات الحكومات المتعاقبة التي اختارت اللجوء لهذه المنظومة الاقتصادية العالمية من أجل الاقتراض والخروج من محنتها الاقتصادية والاجتماعية. إلا أن كل المؤشرات تؤكد أن هذا الخيار زاد الطين بلة وتعاظمت المخاوف من خلفيات هذا الدور والاملاءات التي يفرضها الصندوق  وتأثيره على سيادة البلاد وتوجهاتها الاقتصادية والسياسية الكبرى والهامة.
 
ارتهانات وشروط مجحفة

ويعتبر مراقبون أن الحكومات التونسية المتعاقبة رهنت قرارها السياسي والاقتصادي لصندوق النقد الدولي بكل ما يفرضه من شروط واملاءات. وهذا ما صعّد كذلك المخاوف من إمكانية أن يدفع الصندوق الحكومة التونسية الى خيارات التطبيع وغيرها. في هذا السياق يشير المحلل السياسي والصحفي التونسي محمد بوعود في حديثه لـ "العهد" الى أن هناك مخاوف من أن تدفع ضغوطات الدول التي تقف وراء الصندوق الى خيارات التطبيع، معتبرًا أن "صندوق النقد الدولي لم يخطئ بحقنا بل نحن من أخطأنا بحق أنفسنا عندما رهنا سياساتنا الدولية ومستقبل أجيالنا وكل ما يمتّ بثرواتنا واستثماراتنا ومشاريع تنميتنا الى ما يرضى عليه الصندوق وما لا يرضى عليه، الى ما يقرضنا حوله الصندوق أو لا يقرضنا.

وصندوق النقد الدولي هو في الأصل مؤسسة مالية ربحية، ومن حقها بحسب بوعود في القانون الدولي أن تضمن ربحًا معينًا أو أن تضمن مردود أموالها كي لا تضيع. وبالتالي هي تفرض شروطها لذلك، لكن الإشكالية تكمن في فرض الشروط ومعاييرها، فهناك دول تقبل ودول ترفض وتتعامل مع هذه المؤسسات بشكل نديّ.

وفي سبيل قرض صندوق النقد الدولي لتونس على 6 أو 7 دفعات، باتت تونس في حالة ارتهان كلي، ويقول بوعود "القطاعات في حالة انتظار للرواتب فقط وأصبحنا عاجزين عن مناقشة سياسات الصندوق واملاءاته، متوقعًا أن تستمر المسألة لسنوات قادمة طالما لا يوجد قرار سياسي واضح بإيقاف كل ذلك في برنامج من يحكمون اليوم في تونس -على مستوى السلطات الثلاث سواء في الحكومة او الرئاسة او البرلمان- او حتى على الأقل لم يبادروا الى طرح برنامج جديد لتعويض أو سدّ الفراغات التي يدخل منها البنك الدولي ليفرض سياساته وبرنامجه على البلاد ".

مسارات التطبيع الاقتصادي

وحول إمكانية أن يتدخل الصندوق الدولي من خلال املاءاته ليفرض على تونس قرارات خطيرة مثل التطبيع الصهيوني أو غيرها يجيب بوعود  بالقول: "هناك احتمالان قد نقع فيهما أو في أحدهما على الأقل، الأول هو أن تدفعنا ضغوطات الدول التي تقف وراء هذه المؤسسات الى مسارات التطبيع كما وقع مع بعض الدول الشقيقة رغم أنها ليست محتاجة ماليًا ولكن هناك ضغوطات من دول تعتبر متنفذة ومتحكمة بالمؤسسات المالية الدولية وهذا ما سنتبينه في الأسابيع القادمة، أما المسألة الثانية التي نخشى أن نقع فيها فهي أن يواصل البنك الدولي وباقي المؤسسات المقرضة الضغط على الحكومة التونسية من أجل مسائل فنية طُرحت سابقًا مثل تسريح آلاف الموظفين والتقليص في الانتدابات وتجميدها وتخفيض الرواتب وغيرها، الأمر الذي قد يدفع الى انفجارات شعبية تصبح الحكومة معها غير قادرة على ايقافها ومواجهتها".
 
صندوق النقد والامبريالية المتوحشة

بدورها، رأت الصحفية والإعلامية التونسية فاطمة الكراي في حديث لـ "العهد" أن صندوق النقد هو الذراع الطولى للإمبريالية الاقتصادية المتوحشة والإصلاحات التي يطالب بها تعني رفع الدعم والمزيد من إفقار الناس"، موضحة أن "الثورة التونسية انطلقت ضد التهميش وسياسات صندوق النقد الدولي وما يفرضه من ليبرالية اقتصادية، فالاصلاحات التي يطالب بها تؤدي الى مزيد تعميق الهوة بين الأغنياء والفقراء. لدى البنك الدولي وصفة حاضرة من القرارات ونوعية معينة من التعامل بالنسبة للدول التي تلتزم بأوامره.

وأضافت "لم يكن يومًا صندوق النقد رؤوفًا ورحيمًا بالمواطنين والشعوب، فهو يخدم سياسات ليبرالية متوحشة، وعندما ننظر الى المناخ الذي يشتغل فيه صندوق النقد نفهم أن الدول التي تتعامل معه -والسلطة التونسية واحدة منها- لن تستطيع الخروج من تحت جبته".
في خضم كل هذه التحديات والأخطار، تبدو تونس اليوم بين كفي كماشة، فهناك الفقر والتهميش وغياب الرؤية السياسية من جهة، وضغوطات صندوق النقد الدولي وما تحمله من املاءات ومخاطر على سيادة الدول من جهة أخرى.  

 

تونسصندوق النقد الدولي

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة