نقاط على الحروف

يعزفون لحن الموت.. بالحدس والتحريض

11/02/2021

يعزفون لحن الموت.. بالحدس والتحريض

ياسر رحال

كتبنا قبل أيام عن حدس "النهار"، بالأمس أعادت مي شدياق نفس اللحن عازفة على وتر "الحدس". المفارقة بين "الحدسين" أن "نيشان" عندما حاول الظهور بمظهر المشاكس، امتعضت "الدكتورة"، واستوت في جلستها ناظرة إلى ساعة يدها، وقالت له: "قديه معنا وقت كمل.."، في أسلوب استحقاري لما أورده.

أما ما أورده فكان: "تتهمون بالسياسية وأنا بيطلع معي ضيوف بيردوا إنو كمان نحن بالسياسة فينا نرد بملفات فيها أحكام قضائية مثل اغتيال الرئيس الشهيد رشيد كرامي، وداني شمعون وتفجير سيدة النجاة".. ويزداد اشتعالها غضبًاً: "لاء نيشان ما فيك كل شوي تستحضر القوات كل ما بدك، وبملفات قديمة ومفبركة..".

ولما وضع "نيشان" صورة احدى "الظواهر السلبية" الجديدة على الشاشات، وسألها عن رأيها، بدأت تفلسف القضية نحو ماذا تدرّس في الجامعة لطلابها، وأن هناك مدرسة تسمى مدرسة الرأي، وأن هذه الظاهرة تتبع هذا الأسلوب.. وعند سؤاله ما رأيك لو بتنا جميعًا كإعلاميين نحقق ونتهم ونحاكم؟

انتفضت "الدكتورة": "هيدا اتهام بالحدس.. ما حضرت كل الحلقة تبعت .." (تقصد حلقة الظاهرة اياها).

عجيب أحكام قضائية مبرمة تصبح مفبركة، و"جعدنة" ايّاها تصبح مدرسة في برامج الرأي.. والاتهام بـ "الحدس" يصبح مبررًا!

إذًا تعالوا نفتح الهواء لكل من يريد الظهور ببرنامج رأي، يبني فيه رأيه على قص وتلزيق مقاطع لشخصيات الطرف الآخر.. الخصوم بمعنى أدق، ثم نحكم بـ "الحدس" ونتهم من نريد، وننصب أنفسنا قضاة على الهواء.. نهين كرامات ونشتم ونخرب ذوق الجمهور ونتحول إلى مجرد تكرار لما فعلته وسائل الإعلام أيام حرب السنتين.

معيب هذا المستوى من الانحطاط الذي بات فيه الإعلام "مسخرة" وشاشات تفتح الهواء لكل من يريد أن يعبر عن الرأي بهجوم اللامهني على مخالفيه.

وسؤال يجر سؤالا: أين القضاء والادعاء العام أمام هذه المخالفات والجرائم الإعلامية المرتكبة؟

‏أين وزارة الإعلام ووزيرة العدل والمدعي العام أمام الجريمة التي ارتكبتها "اياها" على شاشة مرخصة ومن المفترض أنها ملتزمة بقانون الإعلام وميثاق الشرف؟

لا قانون يردع، ولا ميثاق شرف.. والتبرير دائمًا جاهز: حرية الرأي والتعبير.

أما الأكثر فضائحية فكان الحديث عن التمويل. لقد بات تمويل "القوات اللبنانية" من البترودولار، هو تمويل لحملات انتخابية، والأمر عادي طبيعي، ولا يجوز مقارنته بالتمويل الايراني.. مع العلم أن حزب الله يعلن جهارًا نهارًا أن تمويله من الجمهورية الإسلامية للدفاع عن لبنان وشعبه.. والشفافية تقتضي من الآخرين فعل ذلك لكنهم لا يرتضون ذلك لسبب واضح وجلي هو مدرسة التمويل الأميركي ـ البترودولاري لخلق الفتن في البلد على كافة الصعد.. وعندما يطلب أحد ما حتى لو كان إعلاميًا مقدمًا لبرنامج مثل "نيشان" الشفافية نقول له: "عمهلك.. ما بكمل النقاش بهيدا الطريقة!".

شكراً "نيشان"، فلقد كشفت لمن لا يزال أعمى كيف أن حرية التعبير هي حق فقط لمن يريد الولوغ بالهجوم على الآخرين دون حسيب أو رقيب.. وأن المتشدقين بها لا يحتملون أي رأي آخر.

لبنانالإعلامالتضليل الإعلامي

إقرأ المزيد في: نقاط على الحروف

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة