خاص العهد

زيارة ظريف للبنان..دعم إيراني بلا حدود

386 قراءة | 14:22

فاطمة سلامة

لطالما أبدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية حرصها على دعم لبنان في شتى المجالات. لا توفّر طهران جهداً لتقديم المؤازة والمساندة للبنان إلا وبذلته. تتعامل مع الأمر كواجب أخلاقي تفرضه طبيعة العلاقات مع الشعب اللبناني. السنوات الماضية شاهدة على المبادرات التي طرحتها إيران في الداخل اللبناني، وعلى رأسها تزويد لبنان بالكهرباء. الخطوة التي لاقت رفضاً من قبل البعض في وقت يعاني فيه لبنان من أزمة خانقة في هذا السياق. إلا أن سياسة المناكفات التي اتبعها البعض لم تُثن الجمهورية الاسلامية عن الاستمرار بمد يد العون للبنان. فكانت الطروحات مجدداً بتزويد لبنان بأدوية زهيدة الثمن، ليأتي الجواب على هيئة الرفض تحت ذرائع واهية. فالبعض لا يجد حرجاً بإقامة المؤتمرات الدولية لجمع التبرعات للبنان. أما أن تحدثه عن أي خطوة تعاون مع إيران فتلك آخر الدنيا ومن المحرمات عملاً بمبدأ "نصب العداء" لإيران. 

الرفض اللبناني المتكرّر للعروض الإيرانية التي لم تصب سوى في مصلحة لبنان، لم يقطع الطريق على العقلية الإيرانية بفتح أبواب إيران أمام لبنان لمساعدته في الكثير من الملفات. وفي هذا السياق، جاءت زيارة وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف الى لبنان. الزائر الايراني لم يحمل عرضاً محدداً بمجال معين، بل فتح باب التعاون في شتى المجالات التي يمكن أن تفيد فيها إيران لبنان، كما أبدى استعداداً لنقل الخبرات الايرانية الى الداخل اللبناني. 

مصادر متابعة للزيارة التي قام بها وزير الخارجية الإيراني، تُشدّد على أنّ ظريف لم يُقيّد هامش التعاون مع لبنان، لكنّه سُئل من قبل المسؤولين اللبنانيين عن المجالات التي يمكن أن تُساعد فيها إيران لبنان، فكانت الإجابة على أنّ اليد ممدودة للتعاون في مختلف القطاعات، إلا أنه أشار الى إمكانية الشراكة في أربعة قطاعات يحتاجها لبنان: 

أولاً: قطاع الطاقة؛ فلبنان يعاني منذ سنوات من أزمة كهرباء كبيرة، وبالمقابل لدى إيران فائض من إنتاج الكهرباء، وبالتالي بإمكاننا الاستفادة من هذه الميزة بأسعار زهيدة، فالشبكة اللبنانية جاهزة وكذلك الشبكة السورية وكل ما نحتاجه هو قرار سياسي جريء لربط الشبكتين ببعضهما البعض ما يمهد الطريق لتزويد لبنان بالكهرباء الإيرانية. 

ثانياً: قطاع الأدوية، فمن المعروف أن لدى إيران أدوية فعالة بأسعار زهيدة الثمن، يمكن استفادة الجانب اللبناني منها عبر التعامل مع شركات خاصة لتفادي "شماعة" العقوبات، أو عبر افتتاح معامل مشتركة في لبنان من خلال تزويد اللبنانيين بالخبرات الايرانية.

ثالثاً: التعاون في المجال العسكري، إذ إن هناك نية إيرانية لتزويد الجيش اللبناني بأنظمة دفاع جوي، وسلاح فعال ضد الدروع، وهناك استعداد ايراني لتلبية أي طلب يُقدم في هذا الصدد، فالأسلحة في المخازن رهن الإشارة اللبنانية.

رابعاً:  قطاع البنى التحتية والطرقات، وقد بدا ذلك في الاستعداد الايراني لحل أزمة السير التي تعصف بلبنان ووضع مخطّط لحل الأزمة يمكن تنفيذه خلال مدة قياسية

وتلفت المصادر الى أنّ يد العون الإيرانية مُدّت خلال اللقاءات على مصراعيها، مع التأكيد على عدم إحراج الجانب اللبناني. ظريف شدّد على أن عرض التعاون والدعم مفتوح وعلى الأطراف اللبنانية تلقف المبادرة. وهنا يشير مراقبون الى وجود شبه مرونة لبنانية فيما يتعلّق بالعروضات الإيرانية، فما كان محرماً منذ عامين مثلاً، نراه اليوم قابلاً للنقاش، ليتحوّل بعد عامين آخرين الى أمر واقع بوجود قوى سياسية أساسية تتبنى نظرية الاستفادة من المبادرات الإيرانية، خصوصاً أنّ العروضات الإيرانية الحالية ليست عروضاً في الهواء، بل تؤسسس لمرحلة سيصبح فيها التعاون اللبناني-الإيراني أمراً واقعاً لا بد منه. 

ملاحظات على هامش الزيارة

وفي سياق متصل، تسجّل مصادر واكبت زيارة المسؤول الإيراني بعض الملاحظات على الهامش، فتشير الى التالي:

-تأتي الزيارة بعد تمهيد من قبل الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله من خلال إعادة تسليط الضوء على قدرة إيران بمساعدة لبنان في مجالات متعددة.

- هناك حرص بأن يكون ظريف أول وزير خارجية يقدم التهنئة للحكومة اللبنانية بتشكيلها، تماماً كما حصل إبان انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية.

- سعي إيراني لوضع لبنان بآخر تطورات المنطقة قبيل أيام من مؤتمر "وارسو"، وتقدير الموقف اللبناني برفض المشاركة بمؤتمر معاد لإيران

-اجتماع ظريف بالسيد نصرالله ولقاء الأحزاب والقوى اللبنانية يُشكّل إشارة قوية الى أن  اللقاءات الإيرانية مع الحلفاء هي لقاءات ثابتة ودورية للوقوف على آرائهم من آخر التطورات في المنطقة، كما أنّ اللقاء مع الفصائل الفلسطينية أساسي حيث شكل عنوانا بارزا للزيارة على الصعيدين السياسي والإجرائي. في الأول عبر تجديد الدعم للقضية الفلسطينية وتحدي الضغوط الأميركية على إيران بالتخلي عن فلسطين، وفي الثاني؛ شكّلت اللقاءات الفردية مع قياديين في "الجهاد الإسلامي" و"حماس" مناسبة لإنهاء ذيول مرحلة من الفتور السابقة وتنشيط آليات التنسيق المشتركة. وهنا توضح المصادر أن اللقاء مع هذه الفصائل يكتسب رمزية خاصة لجهة التأكيد على استكمال محور المقاومة لتحضيرات المواجهة المقبلة.