يوم القدس

خاص العهد

التدقيق الجنائي.. أسئلة الشركة في حوزة سلامة فهل يجيب هذه المرّة؟

22/01/2021

التدقيق الجنائي.. أسئلة الشركة في حوزة سلامة فهل يجيب هذه المرّة؟

فاطمة سلامة

ليس مستغرباً الدرك الأسفل الذي وصل اليه الواقع الاقتصادي والمالي والنقدي في لبنان. الحصاد الآن لجني تبعات السياسات الريعية التي رهنت البلاد لعقود خلت الى الخارج. لكنّ المستغرب أو ربما الغريب أن يخرج من صُلب هذا الانهيار من يمنع الحل ويقطع الطريق عليه. والمفارقة انّ الخارج المذكور ليس شخصاً عادياً، بل في أعلى درجات المسؤولية. للأسف، لهذا الواقع نماذج عدة في لبنان. قطع الطريق على التدقيق الجنائي كان واحداً من المحطات التي يصح معها ما سبق من كلام. حين أقرّ مجلس الوزراء اعتماد شركة "ألفاريز آند مارسل" للتدقيق الجنائي في مصرف لبنان، قيل إنّ هذا التدقيق سيكون حجر الأساس الذي يُبنى عليه الإصلاح. تماماً كما قيل إنّه سيكون قرارا تاريخيا في لبنان لكشف ما حصل على المستوى المالي من هدر وسرقات.

إلا أنّ فرحة لبنان الغارق بالأزمات بهذا القرار لم تكتمل. اصطدم القرار بقرار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. الأخير امتنع عن تزويد الشركة بالمعطيات والمعلومات التي تريدها. طرحت حينها الشركة أكثر من مئة سؤال، لكنها لم تر من الجمل سوى أذنه، وكل ذلك بذريعة "السرية المصرفية". وهنا لن نتوسّع في الجانب القانوني، بل سنكتفي بالإشارة الى أن القانون يلزم المصارف التي تتخذ شكل شركة مغفلة بالسرية المصرفية، في حين أن مصرف لبنان وبحسب قانون "النقد والتسليف" ليس شركة مغفلة. 

بناء على "اللاتعاون" الذي أبداه سلامة، وجدت الشركة نفسها كمن لا لزوم له، وعليه، أبلغت لبنان انسحابها من المهمة. وفي 21 كانون الأول 2020 أقرّ مجلس النواب قانون تعليق السرية المصرفية. بعد هذه الخطوة لم يعد هناك من المفترض أي "شماعة" أو حجة لعدم التعاون وفق ما يقول مرجع مالي في حديث لموقع "العهد" الإخباري. يوضح المرجع أنّ وزير المال الدكتور غازي وزني تواصل منذ نحو أسبوعين مع شركة "ألفاريز آند مارسل" لحثها على متابعة مهمتها، فأبدت الأخيرة استعدادها للاستمرار بالعمل، ولكنها طرحت عدة أسئلة تريد أجوبة عنها قبل المباشرة بعملها. هذه الأسئلة تُبيّن -بحسب المرجع- مخاوف جدية وحقيقية لدى الشركة من تكرار السيناريو السابق. وعليه، تمحورت أسئلتها حول قدرتها على الحصول على المعطيات والمعلومات بعد إقرار قانون تعليق السرية المصرفية، وهي المعلومات التي كانت قد طلبتها سابقاً وامتنع البنك المركزي عن تزويدها بها. 

وفي هذا الإطار، يؤكّد المرجع أنّ وزارة المال أرسلت كتاباً الى مصرف لبنان يتضمّن أسئلة الشركة للحصول على إجابات شافية حولها. وفق المرجع، مسألة الحسم بانتظار رد البنك المركزي، فهذه القضية في ملعبه منفرداً، ولا أحد بإمكانه القول "نعم" أو "لا" سوى البنك المركزي، خاصة أن الأسئلة موجهة اليه، ووزير المال بمثابة "وسيط" ينقل هذه الأسئلة ولا يملك الإجابة عنها. وبحسب المرجع، تتمحور هذه الأسئلة حول المعلومات المالية التي تريد الشركة الحصول عليها حيث جرى تحديدها بدقة. وبالتالي، يوضح المرجع أن وزارة المال تنتظر إجابة البنك المركزي لإحالته الى الشركة التي يصبح بإمكانها اتخاذ القرار بالمباشرة بالعمل من عدمه بناء على الإجابة.

هل من الممكن أن يرفض سلامة هذه المرة الإجابة عن أسئلة الشركة كما فعل سابقاً؟ يجيب المرجع بطريقة رمادية: "لا نريد أن نقول ذلك، لكننا ننتظر ما اذا كان سيجيب أم لا". 

وفي الختام، يُشدّد المرجع على أهمية التدقيق الجنائي لأنّه يبين من جهة الوضع المالي الحالي للبنك المركزي، ومن جهة أخرى يكشف عن العمليات المالية التي جرت  في مصرف لبنان خلال السنوات الماضية، وكما يبيّن مدى دقة الأرقام التي يقدمها وصحتها وسلامتها، فضلاً عن أنه يؤثر على وضع البلد بشكل عام من ناحية الشفافية.
 

مصرف لبنان

إقرأ المزيد في: خاص العهد