خاص العهد

 سويسرا تفتح "جرح" التحويلات.. شبهات حول سلامة بهذه التهم 

20/01/2021

 سويسرا تفتح "جرح" التحويلات.. شبهات حول سلامة بهذه التهم 

فاطمة سلامة

في كل مرّة كان يطلب فيها القضاء من هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان معلومات عن حسابات أشخاص لمراقبة حركتها والتدقيق بمدى تورطها في تهريب الأموال وتحويلها الى الخارج، كانت هذه الهيئة تُراوغ. شكاوى بالجملة وصلت من قضاة يجزمون أنّ عدم تعاون هذه الهيئة يُعد بمثابة "حجر عثرة" في طريق التحقيقات. للأسف، ينسف تمنُّعها كل الجهود التي تُبذل في طريق مكافحة الفساد، لتصبح الملفات عالقة عند حدّها. ولمن لا يعلم فإنّ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة هو ـ بموجب القانون ـ رئيس هذه الهيئة. ربما لا يعد الأمر مستهجناً عندما تسمع بذلك. ولن يعود مطلقاً مستهجناً، حين يؤكّد معنيون تورط الحاكم بأمر البنك المركزي بتهريب الأموال الشخصية الى الخارج. تسهيل أمر القضاء بفتح ملف الأموال المهرّبة والمحوّلة سيعني حكماً أنّ "الموس" سيصل الى رقبة سلامة ومن يلف لفه. وعليه، ارتأى الرجل عدم فتح الأعين عليه بقطع الطريق أمام القضاء والتذرع بحجج واهية من قبيل السرية المصرفية. 

القاضية عون فتحت الملف منذ أشهر وكانت على وشك مراسلة سويسرا وليختنشتاين

قبل أيام، حدث تطور مهم في قضية تحويلات سلامة. طلبت السلطات السويسرية مساعدة قانونية من السلطات اللبنانية للتحقيق في الاشتباه بقيام مصرف لبنان بعمليات غسل أموال واختلاس. ثمّة شبهة في هذه القضية "أبطالها" -بحسب مصادر قضائية- رياض سلامة وشقيقه رجا ومُساعدته ماريان الحويّك. وثمّة فرصة للبنان على طبق من ذهب للسير قدماً في هذا الملف، على الرغم من أنها ليست المرة الأولى التي تشار فيها أصابع الاتهام والشبهة الى سلامة. حدث ذلك قبل أشهر، إلا أنّ المفارقة الغريبة العجيبة في هذا البلد أنّ الملفات يجري تجميدها و"تموت" وتدفن قبل أن تصل الى خواتيمها السعيدة. وفي هذا السياق، تقول مصادر قضائية ـ اطّلعت عن كثب على ملف سلامة ـ لموقع "العهد" الإخباري إنّ النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون فتحت تحقيقاً في هذه القضية منذ نحو 6 أشهر، وذلك كون سلامة يقيم في نطاق جبل لبنان، وكون التحقيق بجرم تبييض الأموال يقع حصراً من صلاحيات النيابة العامة الاستئنافية. وبحسب المصادر، كانت القاضية عون على وشك مراسلة سويسرا عبر الوزارة اللبنانية المعنية لطلب المساعدة القانونية، كما كانت على وشك مراسلة دولة ليختنشتاين المجاورة لسويسرا والتي تمر عبرها عادة شركات "الأوف شور" الوهمية. 

مستندات توثّق تحويل الأخوين سلامة مئات ملايين الدولارات الى سويسرا

وبحسب المصادر القضائية، فإنّ معلومات ومستندات وصلت من جهات تعمل في الصحافة الاستقصائية الى يد القاضية عون تثير الشبهات حول تورط سلامة وشقيقه. المستندات توثّق تحويل المذكورين مئات ملايين الدولارات الى مصارف سويسرية. هذا الأمر جرى توثيقه بالأرقام، وقد بيّن تقرير وصل الى يد القضاء في هذا السياق أنّ رياض سلامة فتح في شهر كانون الأول/ ديسمبر عام 2015 حساباً مصرفياً في بنك معروف بدولة "ليختنشتاين" رقمه موجود لدى القضاء وفيه مبلغ بمئات ملايين الدولارات. كما فتح سلامة حساباً مصرفياً آخر في بنك آخر بالدولة ذاتها لكنّه خال من الأموال. 

وبحسب المصادر القضائية، يبيّن التقرير أنّ رجا سلامة أخ رياض فتح حساباً مصرفياً في نفس البنك الاول المذكور بمبلغ قريب من حساب أخيه، كذلك فتح المذكور حساباً في البنك الثاني. وهنا توضح المصادر القضائية أنّ هذه المعطيات التي وصلت الى يد القضاء تثير الشبهات، لكنها لا تنفي أنها تحتاج الى تحقيق موسّع لإثباتها من عدمه، رغم أن لا دخان بلا نار، تضيف المصادر التي تبقي الباب مفتوحا أمام عدة احتمالات، سائلةً في السياق: في حال تأكدت المعلومات، من أين أتى رياض سلامة وهو موظّف بكل هذه الأموال، وكذلك شقيقه؟ حتى أنّ هناك مستنداً يقول إنّ الحويك مساعدة سلامة تتقاضى مليون دولار في السنة، وقد أُدرج اسمها في وثائق بنما (Panama Papers). وهنا تشير المصادر الى أنّ تقريراً فرنسياً تحدّث أيضاً في وقت سابق عن هذه التحويلات. 

البنك المركزي لـ"القضاء": المستند غير صحيح

وبناء على هذه المعطيات، توضح المصادر القضائية أنّ النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان أرسلت منذ أشهر هذه المعلومات التي تلقتها الى الجهة الرسمية المعنية في لبنان، وبعثت مراسلة الى رياض سلامة والبنك المركزي لإفادة القضاء عن هذا الأمر، فأتت الإجابة بكل بساطة أن "المستند غير صحيح". 
  
خشية من "موت" القضية" حال حوّلت المراسلة الى هيئة التحقيق الخاصة التي يرأسها سلامة 

وفي سياق حديثها، تشدّد المصادر القضائية على أهمية المراسلة السويسرية للبناء عليها تمهيداً للوصول بهذه القضية الى خواتيمها الصحيحة. إلا أنّ المصادر تعرب عن خشيتها من تحويل هذه المراسلة من النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات إلى هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان. تحويل هذا الملف الى الهيئة المذكورة يعني حكماً دفنه حياً، فهل يعقل أن يكون سلامة الحكم والخصم أو الحاكم والجاني في آن واحد؟، تسأل المصادر التي تفضّل أن لا تذهب بعيداً في التفاؤل رغم أنّ الخطوة السويسرية مهمة جداً. وعليه، لا بد  ـ بحسب المصادر ـ من التحرك بناء على الشبهة الموجودة والتعاون مع سويسرا الى أقصى الحدود، والطلب منها مساءلة المصارف المعنية عن أرقام الحسابات المذكورة للتقصي عن حقيقة الأمر. 

شبهات حول سلامة بتبييض الأموال والإثراء غير المشروع والاستثمار الوظيفي 

وفي ما يتعلّق بالتهم الموجّهة الى سلامة بموجب المعطيات، تلفت المصادر الى أنّ سلامة ـ بحسب المعلومات ـ مشتبه به بتبييض الأموال، اذ من غير المعروف من أين تمكّن سلامة من جني هذه المئات من ملايين الدولارات. وبناء عليه، يجب أن يحاكم تبعاً لقانون تبييض الأموال بتهمة جمع أموال غير معروفة المصدر، والإثراء غير المشروع، والاستثمار الوظيفي، تختم المصادر.

لبنانرياض سلامة

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة