آراء وتحليلات

لبنان بين النظام الطائفي والدعوة للاصلاح.. لمن الغلبة؟

19/01/2021

لبنان بين النظام الطائفي والدعوة للاصلاح.. لمن الغلبة؟

‏هاني إبراهيم(*)

كان النظام اللبناني قبل الحرب الأهلية قائمًا على دولة عميقة واحدة مرتبطة مباشرة برئيس الجمهوريّة تم تعريفها في حينه "بحزب الرئيس"، أمّا اليوم فإن الوضع مختلف حيث بات لدينا دول لا دولة واحدة، وجماعات لا جماعة واحدة، وبذلك لم يعد هناك إمكانيّة لنظام العدالة الاجتماعية والانماء المتوازن، ولا للكفاءة، أو حتى استقلالية الادارة. وأصبحت الأعراف متقدمة على النصوص الدستورية بدءًا من دستورالجمهورية الأولى بعد الاستقلال، وحتى الثانية بعد اتفاق الطائف أو ما يعرف (بوثيقة الوفاق الوطني) وهو ما انطبق ايضًا على الوظائف وتحديدًا الفئة الاولى، حيث تم توزيعها بالتوافق أحيانًا، وبالغلبة أحيانًا أخرى، ما عزز الطائفية السياسية والأخرى الوظيفية، كما في توزيع المقاعد النيابية على الطوائف والمذاهب، ومن هنا كانت البداية حتى وصلنا الى مرحلة أصبحت المطالبة بالاصلاح ومكافحة الفساد على كل شفة ولسان.. ولكن هل من سبيل الى ذلك؟
 
ما يزال لبنان بعيد عن ما يعرف بدولة القانون والمؤسسات التي ينادي بها معظم السياسيين في لبنان. بالرغم من أن البعض طالب بقانون للأحوال الشخصية وصولًا الى مجلس نيابي خارج القيد الطائفي مرورًا بمجلس الشيوخ وليس انتهاءً بالعدالة الاجتماعية والانماء المتوازن للوصول الى اصلاح فعلي وحقيقي في ظل نظام جديد قابل للحياة. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا وبقوة، هل النظام السياسي الذي يتحكم بفضاء السياسة في لبنان يمكن أن ينتج عنه اصلاح ومحاربة للفساد؟

نادى البعض بضرورة الاصلاح السياسي كمدخل للاصلاح ومكافحة الفساد، على اعتبار أن الاشكالية في لبنان ليست حصرًا بالطائفية بل تخطت ذلك إلى منظومة المحاصصة فيه. لكن كل ذلك لم يحصل، رغم ذكره في اتفاق الطائف لا سيما ضمن بنوده لاصلاح النظام السياسي، و اعتماد آلية دستورية للخروج من الحالة الطائفية الى الدولة المدنية ومنها على سبيل المثال انشاء الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية، انتخابات نيابية خارج القيد الطائفي، الغاء طائفية الوظيفة، مجلس شيوخ تتمثل فيه الطوائف، كل ذلك لم يتحقق رغم مضي ثلاثين سنة على وضعه موضع التفيذ الافتراضي.

لذا، ترافق مع فشل الطبقة السياسيّة، فشل المجموعة الإداريّة التي جاءت نتيجة طبيعية وحتمية لنظام المحاصصة، وإلّا، كيف نفسر العجز شبه التام في كافة القطاعات الخدماتية والانتاجية، والأخطر من ذلك كله انهيار الجانب والمالي والنقدي في لبنان؟

مبدأ الاصلاح لا يمكن مجابهته في ظل وجود قوى سياسية وإصلاحية حية داخل الدولة لذا، فان الاصلاح هو في الذهاب نحو خيارات جديدة وسياسات مختلفة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والادارة العامة والسلطات الرقابية؛ وهو المحور الاساسي في الاصلاح حيث المحاسبة والمساءلة على أن لا نغفل ضرورة أن يكون ذلك كله من داخل المؤسسات والاستفادة من الضغوطات الشعبية واستثمارها مؤسساتيًا وبالتالي الابتعاد عن الفساد، وعن المحاصصة أحد أهم معايير الاداء الناجح داخل الدولة.

وبالتالي، من الضرورة التركيز على المشروع الوطني بعيدًا عن مشاريع الطوائف وضرورة الامتثال إليه، والانضواء تحت لوائه، وأن يكون الأكثر حضورا، والأكثر صلابة، على أن لا يقصي أحدا، ولا يهمش احدا.

واذا لم نستطع للاصلاح سبيلًا، ودفعة واحدة، فإن اللامركزيّة الإداريّة وقانون الانتخاب النسبي واعتبار لبنان دائرة انتخابية واحدة والنظام الضريبيّ وغيرها، كلها خطوات تشكل بدء بينة أساسية في مشروع الانقلاب على نظامي المحاصصة والامساك بمفاصل الادارة في لبنان ما يؤدي فيما بعد الى تغيير حقيقي من خلال كسر التوازنات الخاطئة التي سببتها السياسات الخاطئة.
(*) ‏كاتب لبناني

لبنانالطائفالنظام اللبناني

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات