خاص العهد

كيف يضمن قانون استيراد اللقاحات حقوق المواطنين؟

15/01/2021

كيف يضمن قانون استيراد اللقاحات حقوق المواطنين؟

فاطمة سلامة

بقدر ما ينتظر المواطنون بفارغ الصبر لقاحاً يقيهم شر فيروس "كورونا"، بقدر ما يتسلّل الخوف الى قلوبهم من أي مضاعفات جانبية. لا ينكر أحد أنّ أي لقاح قد يحمل آثاراً جانبية تختلف من شخص الى آخر، إلا أنّ الحديث عن أشخاص حول العالم توفوا بعد أن تلقوا لقاح كورونا يجعل الصورة مخيفة، كما يجعل التوجه لتلقي أي لقاح يحتاج جرأة فردية. لكن في المقابل، ثمّة سؤال يُطرح: ما البديل عن اللقاحات؟. طبعاً، لا خلاف على أنّ الالتزام بالتدابير الوقائية والاحترازية يُشكّل حلاً آمناً بنسبة مئة بالمئة، إلا أنّ "الاستهتار" المجتمعي الحاصل خصوصاً في لبنان، يجعل اللقاح بمثابة الحل شبه الوحيد أمام وباء أرهق الدول بسرعة انتشاره نظراً لسرعة العدوى التي تشكّل إحدى أبرز خصائصه. 

بموازاة هذا الواقع، سارع لبنان لحجز حصّته من لقاح "فايزر-بيونتيك" عبر منصة كوفاكس "التجمع العالمي للقاحات ​كورونا​". وفي هذا الإطار، اشترطت شركة "فايزر" مطلع العام الحالي إقرار قانون يرفع عنها أي مسؤولية قبل تسليم لبنان اللقاحات. وبناء عليه، سارعت لجنة الصحة النيابية الى إعداد اقتراح قانون لاستيراد اللقاحات بشكل عام، أي قانون لا يتعلق فقط باستيراد لقاح "فايزر" بل بأي لقاح آخر. فما أبرز بنوده؟ وكيف يضمن هذا القانون حقوق متلقّي اللقاح؟.

المقداد:  القانون لا يرتبط فقط بلقاح "فايزر" بل بكافة اللقاحات

عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الدكتور علي المقداد يُجيب في حديث لموقع "العهد" الإخباري عن مختلف الأسئلة التي تراود العامة. يوضح بدايةً أنّ مادة وحيدة أدرجت في القانون المعجّل المكرّر الذي أقر في جلسة مجلس النواب الجمعة، وذلك كي لا تأخذ القضية نقاشاً كبيراً.  وفي معرض نقاشه القانون، يرد المقداد على الاتهامات التي يسوقها البعض متذرعاً فيها أن القانون يشكّل حماية للشركات والمصانع والتجار. يقول المقداد: " بكل بساطة عندما يكون هناك حالة وباء في العالم -وهذا ما حدث سابقاً- تصدر أدوية وقوانين بشكل طارئ. ففي الحالات الطارئة لا تأخذ الأدوية واللقاحات وقتها في الأبحاث كما الأيام العادية". وفق المقداد، أي لقاح في العالم يحتاج أقله عامين حتى تتبناه منظمة الصحة العالمية والجمعية الأوروبية للأدوية وغيرهما. أما في الحالة التي تسود العالم اليوم، فلا يمكننا الانتظار لعامين لنقرر بعدها ما اذا كان اللقاح قابلا للاستخدام أم لا. ومن هذا المنطلق، يسود في العالم ما يُسمى بقانون الطوارئ أو الحالات الطارئة. وهنا يوضح المقداد نقطة أثارت لغطاً كبيراً بين الناس، لافتاً الى أنّ القانون لا يرتبط فقط بلقاح "فايزر" بل بكافة اللقاحات. وهذا القانون ليس دائماً بل ساري المفعول لفترة زمنية محددة تتراوح بين العام والعامين. 

كيف يضمن قانون استيراد اللقاحات حقوق المواطنين؟

لا حل آخر لدينا 

وفي سياق حديثه، لا ينكر المقداد -وهو عضو لجنة الصحة النيابية- أنّ هذا القانون يحمي الشركات بعد اشتراطها عدم إعطاء اللقاحات اذا لم يكن هناك قانون يحميها. ويلفت الى أننا استجبنا لهذا الشرط لأن لا حل آخر لدينا. فإما أن ننجز قانوناً لاستيراد اللقاحات، وإما أن نبقى بلا لقاح، وما بين هذا الخيار وذاك اخترنا -يقول المقداد- أن يكون هناك اقتراح قانون، حيث عملت لجنة الصحة على إعداده بسرعة قياسية. 

القانون يحمي المواطن ويعوّض عليه

كيف يمكن حماية المواطن بموجب القانون؟ يجيب المقداد عن هذا السؤال بالإشارة الى أنّ أي لقاح أو دواء من الممكن أن تحدث عنه آثار جانبية قد تكون بسيطة وقد تكون خطيرة وتصل حد الموت. فكيف اذا كان سيستخدم هذا اللقاح على انتشار واسع؟ يسأل المقداد الذي يضيف: " بالتأكيد، ستظهر عوارض جانبية لدى حالات عديدة". وعليه، يوضح المقداد أنه كان لا بد من إدراج بند داخل اقتراح القانون ينص على أنّ أي مواطن يتلقى هذا اللقاح ويصاب بأي عوارض، له الحق بأن يتقدم بشكوى الى لجنة متخصصة مكوّنة من أطباء في نقابة الأطباء ووزارة الصحة ومن قاض في وزارة العدل. هذه اللجنة تنظر في التعويض على الشخص المتضرّر. من سيدفع تكلفة التعويض؟ يوضح المقداد أنّ الدفع لن يقع على عاتق الشركة بل سيكون هناك صندوق مستقل تُجمع إيراداته من التبرعات ورسم بسيط يُدرج على اللقاح، فيتم تجميع هذه الأموال وتعطى الى المواطن  المتضرر. وبهذه الطريقة، يؤكّد المقداد نحفظ حق المواطن، ونرفع المسؤولية عن الشركات التي تعطي هذا اللقاح. 

وحول ما يُقال عن التأخر في إنجاز القانون، يؤكّد المقداد أننا لم نتأخر مطلقاً، فالشركة في البداية طلبت موافقة وزير الصحة الدكتور حمد حسن، وقد أجرى لقاءات عدة مع ممثلين لها حتى أنجزت الاتفاقية. لاحقاً، بدأت المشاكل في العالم، فطلبت الشركة موافقة الدولة اللبنانية من رئيس جمهورية وحكومة. بعدها أبلغتنا الشركة في 1/1 / 2021 بأنّها غير قادرة على تسليم اللقاح اذا لم يكن هناك قانون من مجلس النواب. وعليه، بدأنا باجتماعات مكثفة في لجنة الصحة النيابية وأنجزنا  القانون الذي أقر اليوم الجمعة في مجلس النواب. 

اللقاح لا يحل المشكلة وأمامنا عام صعب

هل يحل اللقاح المشكلة؟ طبعا لا -يجيب المقداد- فأخذ 20 بالمئة من الشعب اللبناني اللقاح لا يحل المشكلة. 250 ألف لقاح ستصل في بداية شهر شباط، لتتوالى بعدها الدفعات. وهنا يؤكّد المقداد أن أمامنا عام صعب حيث نحتاج بالحد الأدنى من ستة أشهر الى سنة حتى يتلقى اللقاح معظم الشعب اللبناني. نحن نطمح لأن يأخذ اللقاح 80 بالمئة من المواطنين، لأن الـ20 بالمئة المتبقية لو أصيبت لا يكون لدينا حالات قاسية -خصوصاً عند الشباب- تنقل الوباء لكبار السن والمرضى. وحول الفئات التي ستكون لها الأولوية في تلقي اللقاح، يوضح المقداد أنّ لبنان ينتسب الى منظمة الصحة العالمية وعليه أن يطبق الشروط التي وضعتها فالقضية ليست استنسابية، وهناك معايير تبدأ بالجهاز الطبي، والمسنين والمرضى. 

أمامنا أسابيع صعبة 

وفي الختام، يشدّد المقداد على أن الوضع الكوروني في لبنان صعب، وأمامنا أسابيع صعبة تحتّم على الناس التجاوب. كفى تهاوناً على مدى عام، عليهم الالتزام، فالوضع صعب على الصعيد الطبي، ومن المرجّح أن يكون هناك سلالة جديدة من الفيروس الذي ينتشر بسرعة وكثافة فيما بلغت المستشفيات قدرتها الاستيعابية.

لبنانفيروس كورونا

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة