خاص العهد

البيان الوزاري أمام البرلمان الثلاثاء.. وهذا ما يقوله الدستور

389 قراءة | 14:53

فاطمة سلامة
من منا لا يذكر المخاض العسير الذي كان يسلكه استحقاق البيان الوزراي في الحكومات السابقة. المشاورات والاتصالات لطالما أخذت وقتاً طويلاً، وفي بعض الأحيان، كانت تتعقّد الأمور على كلمة. فيُصار الى استخدام سياسة اللعب على الكلام، لتخطي امتحان البيان الوزاري، ونيل الحكومة الثقة خلال مدة أقصاها ثلاثين يوماً من تاريخ صدور مرسوم تشكيلها، وفق ما نصت الفقرة الثانية من المادة 64.

ومن المعلوم أنّ البيان الوزاري يُشكل قلب الحكومة، إذ لا يمكن أن يكتب لأي مجلس وزراء الحياة بلا تقديم سياسة واضحة تُحّدد الأولويات التي سيهتم بها. ومن المعلوم أيضاً أنّ البيانات الوزارية لم تكن في الكثير من الحكومات سوى حبراً على ورق، نظراً للمناكفات السياسية والتجاذبات التي لطالما عرقلت العمل الحكومي. ولحسن الحظ، لم يكن النقاش في البيان الوزراي للحكومة الجديدة عسيراً، ما مهّد الطريق لإقراره بسرعة قياسية. واللافت لأي متصفح لمضمون البيان الوزاري ترجيح كفة الشق الاقتصادي على السياسي، نظراً للأوضاع الصعبة التي يمر بها لبنان. وهو الأمر الذي شكّل الدافع الأساس وراء إصرار القوى السياسية على تجاوز اختبار البيان في مجلس الوزراء، ليمثل الثلاثاء المقبل أمام مجلس النواب. فكم تحتاج الحكومة من الأصوات لتنال الثقة؟.

يوضح الخبير الدستوري عادل يمين أنّ النصاب القانوني لجلسة الثقة يتكوّن بحضور الأغلبية المطلقة على الأقل من عدد أعضاء مجلس النواب أي "النصف زائد واحد". المطلوب حضور 65 نائباً من أصل 128 على الأقل. أمام هؤلاء النواب ثلاثة خيارات إما "ثقة" أو "حجب" أو "امتناع". ومن أجل أن تحظى الحكومة بالثقة، يجب أن تحصل على الأكثرية النسبية من ثقة الحاضرين. أي يجب أن ينال البيان الوزاري أعلى نسبة تأييد من النواب. بما معناه، يجب أن ينال برنامج عمل الحكومة والأهداف التي يسعى مجلس الوزراء الى تحقيقها، رضى النواب. وهنا يعرّف يمين البيان الوزاري بأنه وثيقة سياسية تتضمّن البرنامج الذي تنوي الحكومة المولودة اعتماده في حكمها، فهو بمثابة إعلان نوايا تتطلّع اليه الحكومة في الحقول السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والاجتماعية، فضلاً عن العلاقات الدولية ومختلف المجالات التي تدخل في إطار السياسات العامة.

يوضح يمين أنه بعد اتفاق الطائف والتعديلات الدستورية المنبثقة منه بات مجلس الوزراء هو السلطة التنفيذية، وبات مسؤولاً عن وضع السياسة العامة وتنفيذها. وهنا يوضح المتحدّث أنّ البيان الوزاري كان ظلاً رافق مختلف الحكومات منذ نشأة الأنظمة البرلمانية ما قبل الاستقلال. ولكنّ الفارق أن الحكومة قبل الطائف كان بإمكانها أن تتولى جميع صلاحياتها في الفترة التي تسبق نيلها ثقة المجلس.  أما بعد الطائف، لم يعد بإمكانها سوى القيام بتصريف الأعمال في المرحلة التي تسبق نيلها الثقة.

يلفت يمين الى أنّ بعض المبادئ الأساسية  للميثاق الوطني وردت في متن البيان الوزاري لحكومة الرئيس الراحل رياض الصلح في عهد الرئيس الراحل بشارة الخوري عشية نيل لبنان استقلاله. يُشدّد على أن البيان الوزراي حاضر دوماً عند تأليف أي حكومة لا بل يعد فرضاً واجباً. لكنّه يأسف، فالحكومات اللبنانية قلما نفذّت بياناتها الوزراية، وهنا يُفترض على البرلمان أن يبقى مراقباً دوماً لأعمال الحكومة والوزراء للتأكد من مدى التزامهم بتنفيذ مضمون البيان الوزاري، فأي نائب يحق له أن يوجّه سؤالاً  ويحوله الى استجواب، أو حتى يبدأ بطرح الثقة بالحكومة مباشرةً. برأيه، لا بد من جلسات مناقشة عامة علنية شهرية لمساءلة الحكومة، وتبيان الحقائق أمام الرأي العام ما يشكل فرصة لإخضاع الحكومة لمجهر البرلمان والرأي العام معاً.