خاص العهد

تطوير العمل الحكومي بين الذهنية الحاكمة..ودعوة السيد نصرالله

471 قراءة | 15:08

فاطمة سلامة

لم يعد سراً حجم المحاصصات والصفقات بالتراضي التي حكمت ذهنية العمل الحكومي منذ التسعينات حتى اليوم. كثيرة هي المشاريع التي قُدّمت "على عجل" ولم يُقدّر لها أن تُشبع بحثاً لتكن النتيجة، إقرار مشاريع بلا نقاش جدي وحقيقي يُجنّب المالية العامة مزيداً من الهدر. ويُكبّل يد الوزراء للكف عن كشف أي صفقة فساد محتملة. وفي أحيان كثيرة، تعمّم الأمانة العامة لمجلس الوزراء جدول أعمال الحكومة المزمع عقدها قبل وقت قصير. وقت يُصبح فيه إنجاز البحث المطلوب والدراسة الكافية أمراً صعباً، لا بل مستحيلاً. فهل يُعقل أن يُدرس جدول أعمال يضم عشرات البنود، في وقت قياسي!. طبعاً، هذا الكلام لا ينطبق عندما نتحدّث عن بنود عادية، بل بنود ذات ثقل وطني. فكم من المرات التي يسأل فيها الصحفيون وزيراً قبيل دخوله الجلسة عن ملفات مهمة مدرجة على جدول الأعمال، فيكون الجواب "سنرى ماذا سيحدث على الطاولة"، أو "لم يُقدّر لي دراسته بشكل كاف"، أو حتى يتهرّب من الإجابة. ومن هنا كانت دعوة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله بضرورة أن تتحول الحكومة إلى مجلس وزراء حقيقي، مجلس قرار حقيقي. يستفيض فيه المعنيون بمناقشة المشاريع، وتوزع عليهم المادة قبل أسبوع وأسبوعين وثلاثة. 

رئيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق الدكتور عبدالحليم فضل الله يُشدّد على أنّ طرح السيد نصرالله هدفه تطوير آلية العمل الحكومي، ورفع جودة عملية اتخاذ القرار، فضلاً عن توسيع دائرة المشاركين بالنقاش. يُشدّد المتحدّث على أنّ الطريقة التي يتم فيها توزيع المشاريع حالياً لا يستطيع معها الوزراء إبداء آرائهم بالطريقة الصحيحة. فهناك عشرات ومئات البنود، بعضها يمر بلا دراسة، ولكن أقله هناك سبعة أو ثمانية بنود في كل جلسة هي بنود أساسية ودسمة، تستحق التوسع بالدراسة. يذهب فضل الله أبعد من ذلك، فيؤكد ضرورة إشراك الرأي العام بحلقات النقاش كالورش التي  تقام في مجلس النواب حول بعض الملفات، لإنضاجها ودراستها بشكل كاف في اللجان النيابية، قبل أن تستحيل مشاريع وترسل الى الحكومة. 

يُشدّد فضل الله على ضرورة إخضاع كافة المشاريع لمجهر النقاش الكافي والوافي. فالعجلة في بحث الملفات خصوصاً الكبيرة، سينعكس سلباً على آلية العمل، ولا يمكن غض الطرف عن القضايا الحساسة كالكهرباء وغيرها. فمن واجب الوزراء والمعنيين التوقف عند كل تفصيل ومناقشته. وهنا لا يستبعد فضل الله أن يقف الفساد أحياناً وراء استخدام أسلوب السرعة في النقاش. وفق قناعاته، لا بد من إنضاج المشاريع قبل طرحها، وإعطاء الأولوية للمشاريع الحيوية التي تمس المواطنين وحياتهم بشكل أساس. يشدّد فضل الله على أنّ جُل هم حزب الله يكمن في تحسين الوضع الاقتصادي ورفع المستوى المعيشي، ومن هنا يأتي نقاش القضايا الاقتصادية. فلدى حزب الله سياسات وخطوط عامة يتقيّد بها أثناء مناقشته لهذه القضايا ، بحيث أن كل مشروع من المشاريع يُنجز بطريقة "نظيفة" ويأخذ مساره الطبيعي في النقاش، بعيداً عن سياسة العجلة وحرق المراحل.

ناصر الدين..دعوة السيد نصرالله لإنقاذ الاقتصاد

الخبير الاقتصادي زياد ناصر الدين يُعلّق على دعوة السيد نصرالله بالإشارة الى توجه لدى حزب الله بتغيير نمط العمل في الحكومات السابقة ومكافحة الهدر والفساد. يُشدّد ناصر الدين على أنه وللأسف فإنّ المشاريع لطالما كانت تنفّذ بالتراضي وهنا مشكلة المشكلات التي ألقت تبعات كارثية ومكلفة على خزينة الدولة. ومن هنا كانت دعوة السيد نصرالله، وفق المتحدّث، لاتخاذ قرارات مفيدة للاقتصاد اللبناني لإنقاذه مما هو عليه. فالأمين العام لحزب الله يسعى لتحرير المشاريع من المحاصصة التي احتكمت لها منذ عام 1992 حتى اليوم. برأي ناصر الدين لم يسلم مشروع من دائرة الصفقات والمحسوبيات، ما يجعلنا بأمس الحاجة الى الدعوة التي أطلقها السيد نصرالله لدراسة المشاريع وتنفيذها بشكل مفيد للإقتصاد اللبناني.

يُعطي الخبير الاقتصادي مثالاً كيف كلّفت مشاريع البنى التحتية خزينة الدولة ما يقارب 16 مليار دولار، لتكون النتيجة في نهاية المطاف كارثية. فما شهدناه من هشاشة للبنى التحتية خير دليل على سوء إدارة المشاريع وتنفيذها، ما يُحتّم العمل بمبدأ الاستفاضة في النقاش والدراسة بعيداً عن سياسة التلزيمات بالتراضي.