آراء وتحليلات

ليبيا.. مخاوف من خرق الهدنة والتسوية السياسية على المحك

28/12/2020

ليبيا.. مخاوف من خرق الهدنة والتسوية السياسية على المحك

تونس - روعة قاسم

تعيش ليبيا هذه الأيام على وقع عودة التهديدات المتبادلة بين حكومة الوفاق من جهة والمشير خليفة حفتر من جهة ثانية، وسط مخاوف من خرق جديد لوقف اطلاق النار قد ينهي الهدنة الأممية ومبادرات التسوية الدائرة.
 
حتى الآن ورغم انطلاق جولات جديدة من الحوار الليبي - الليبي برعاية أممية سواء في برلين أو المغرب وتونس وغيرها، ورغم الآمال الكبيرة التي وُضعت آنذاك لطيّ صفحة الأزمة المستفحلة، الا أن شيئًا من هذا لم يتحقق ولم يتم التوافق الحقيقي على خارطة طريق مكتملة المعالم،  وبقيت التسوية السياسية رهينة العودة للاقتتال والرصاص. يشار الى أن رؤية الأمم المتحدة تقوم على تشريك الجميع في العملية السياسية وتقاسم عادل للسلطة بين فرقاء الصراع لحين انجاز الانتخابات العامة، غير أن هذه المقاربة اصطدمت بعقبات عديدة أهمها عدم التمكن من التوصل الى توافق بين الليبيين المشاركين في الحوار السياسي على آلية اختيار السلطة التنفيذية الجديدة أي الحكومة والمجلس الرئاسي وباقي المناصب الحساسة الأخرى بشكل ينهي الانقسام وتعدد السلطة الذي عمّق الأزمات في هذا البلد.

وما يؤجج التوترات في ليبيا هو تداخل الأدوار الخارجية المتعددة إقليميًا ودوليًا لعل أخطرها الوجود التركي المتصاعد الذي لعب دورًا سلبيًا في مزيد إشعال نار الفتنة. فقد هدد خليفة حفتر باخراج الجيش التركي من ليبيا بالقوة إذا لم يرحل منها سلمًا، معتبرًا أن تركيا تحتل مناطق من ليبيا  داعيًا إياها إلى "الرحيل والجلاء سلمًا أو حربًا ما دامت تركيا ترفض إحلال السلام".

وفي الحقيقة فإن مرتزقة تركيا لعبوا دورًا سلبيًا في التحشيد للحرب وساهموا في قلب موازين القوة لصالح طرف ليبي ضد آخر وبالتالي اطالة عمر الأزمة التي تطوي سنتها العاشرة دون حل أو بصيص أمل يخرج الليبيين من محنتهم. وسبق أن أعلن الجيش الليبي مؤخرًا، عن رصد 12 رحلة جوية تنقل مقاتلين إرهابيين من سوريا إلى مناطق سيطرة حفتر. كما رصد الجيش تحركات عديدة مشبوهة قرب خطوط التماس، خاصة في مدينتي سرت والجفرة والجنوب الليبي.

وتحتج تركيا بتوقيع مذكرتين للتعاون الأمني وترسيم الحدود وذلك في تشرين ثان عام 2019 مع حكومة الوفاق الليبية من أجل مزيد إحكام قبضتها على الواقع الليبي وما يمثله من أهمية جيو-استراتيجية هامة للدول الوازنة في العالم.

واليوم ينظر الليبيون الى التهديدات المتبادلة بين فرقاء الصراع وخاصة بين الحكومة الليبية والمشير خليفة حفتر بنوع من الخوف من تكرار سيناريو الاقتتال العسكري بكل ما يحمله من مآسٍ ونزف للدماء. فوزير الدفاع بالحكومة الليبية صلاح الدين النمروش هدد في تصريح لإحدى المحطات الليبية بالحرب مع من وصفهم بالمعتدين وذلك رداً على خطاب حفتر.

  ففي الوقت الذي يتمّ فيه التوافق على خارطة طريق أممية لحل الأزمة عبر تنظيم انتخابات عامة في أسرع وقت، تأتي هذه التهديدات المتبادلة لتضع الأزمة الليبية في نقطة البداية من جديد وتعيد الملف الليبي الى المربع الأول.

واليوم وفيما يحتفي الليبيون بالذكرى الـ 70 للاستقلال، يبدو أن ليس أمامهم من حلول لإخراج بلدهم من النفق المظلم وشبح التدخلات الخارجية سوى برصّ الصفوف وتغليب الحكمة ولكن ذلك بات -بحسب العديد من المتابعين- مرتبط بصفقة دولية يبدو أنها لم تكتمل بعد.

 

ليبيا

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات