آراء وتحليلات

خطوة تصعيدية أميركية.. وروسيا ترد بالمثل وأكثر

469 قراءة | 12:28

صوفيا ـ جورج حداد

على خلفية تشديد الحملة العدوانية والعقوبات والتهديدات الأميركية ضد ايران وفنزويلا، شهدت الساحة الدولية مؤخرا خطوة تصعيدية جديدة على طريق الحرب الباردة. فقبل فترة وجيزة أعلن دونالد ترامب أن أميركا تنسحب من طرف واحد من اتفاقية اتلاف ووقف انتاج الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى المعقودة بين واشنطن وموسكو في 1987، والتي تعتبر عاملاً قوياً للردع المتبادل وصيانة الأمن الدولي وخفض التوتر بين القطبين. وأفادت الأنباء الصحفية أن ترامب أمر بعودة أميركا لانتاج هذه الصواريخ في مدة ستة اشهر. ويبلغ مدى هذه الصواريخ بين 50 و5000 كلم. وأمر ترامب ايضا بالشروع في صناعة قنابل نووية صغيرة لتركيبها على هذه الصواريخ.

وتتأتى خطورة هذه الصواريخ من أنها قادرة على الوصول الى أهدافها بسرعة وفي فترة وجيزة لقرب المسافة. وهذا يعني أنها تشكل تهديداً لأمن روسيا اذا نشرت في أي بلد أوروبي أو بلد مجاور أو قريب من روسيا كجورجيا أو أوكرانيا. كما أنها تهدد أمن كوريا الشمالية والصين اذا نشرت في كوريا الجنوبية أو اليابان أو تايوان. وتهدد أمن جميع البلدان العربية وايران اذا نشرت في الكيان الاسرائيلي. كما بدأت اميركا في اتخاذ خطوات علمية وعملية لاستخدام الفضاء الكوني للأهداف العسكرية، وهو ما يعرف بحرب النجوم.

ورداً على هذا التصعيد والاستفزاز الفظ من جانب أميركا عقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جلسة عمل مع وزير الخارجية سيرغي لافروف ووزير الدفاع سيرغي شويغو، أوصى فيه بعدم تجديد المفاوضات حول نزع السلاح مع واشنطن.

وأعلن بوتين أن "ردنا سيكون بالمثل. شركاؤنا الأميركيون أعلنوا أنهم يوقفون مشاركتهم في اتفاقية الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى، ونحن نعلن أيضا توقفنا"، كما نقلت وكالة تاس الروسية.

ولتبرير خطوتها الاستفزازية زعمت واشنطن أن روسيا هي التي تخرق الاتفاقية. وردا على ذلك قال بوتين ان اميركا تحاول منذ مدة غير وجيزة ايجاد الذرائع لاجل الخروج من الاتفاقية. ولكن كل محاولاتها باءت بالفشل، واضطرت أخيرا للخروج من الاتفاقية بشكل مفضوح تماما. وأوعز بوتين بضرورة صناعة صاروخ متوسط المدى فرط صوتي، وأضاف أنه يؤيد اقتراح وزارة الدفاع بصناعة "نسخة برية" من الصاروخ المجنح البحري كاليبر (الذي استخدم بنجاح ضد الارهابيين في سوريا) بكل ما يلزمه من منصات وتجهيزات اطلاق أرضية. كما دعم اقتراح الوزارة للتوجه نحو صناعة أسلحة نوعية جديدة كليا.

ولكن بوتين أكد أن الصواريخ الروسية قصيرة ومتوسطة المدى لن تنشرها روسيا في أوروبا أو أي منطقة أخرى إلا اذا فعلت أميركا ذلك.
 
وقال بوتين إنه قد تم اجتياز المرحلة الرئيسية من الاختبارات لانتاج الغواصة الاستراتيجية المسيّرة (بدون بحارة وقباطنة) متعددة الأهداف المسماة "بوسيدون". وتقول بعض الأنباء الصحفية إن هذه الغواصة المسيّرة شبحية، تبحر بدون ضجيج، وتغوص الى عمق 4000 متر وتحمل 18 صاروخا وكل صاروخ منها يحمل 3 رؤوس نووية، وكل رأس يمكن أن يتجه نحو هدف مختلف، او يمكن توجيه كل الصواريخ نحو هدف واحد.

كما تعمل وزارة الدفاع على صناعة جهاز طائر يحمل ماسحة ضوئية باشعة الليزر، ويمكن أن يفجر كل شحنة نووية يمسحها شعاع الليزر. وللمثال اذا مر شعاع الليزر لجزء من الثانية فوق حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية، فإن المحرك النووي للحاملة ينفجر في الحال كقنبلة نووية صغيرة وتتناثر الحاملة وما عليها اربا اربا في لحظة واحدة.

ومع ذلك اكد بوتين "اننا لن ننجر الى سباق تسلح مكلف بالنسبة لنا، واننا سنصنع الاسلحة النوعية الجديدة بدون زيادة ميزانية وزارة الدفاع". واضاف "على مدى عدة سنوات طرحنا مرات عديدة اجراء حوار هادف حول  مسألة نزع السلاح. ولكن شركاءنا الاميركيين لم يؤيدوا هذه المبادرة من قبلنا. وبالعكس فطوال الوقت كانوا يبحثون عن ذرائع لتخريب الاتفاقيات المعقودة الخاصة بحفظ الامن الدولي".
وحذر بوتين من قيام اي طرف باستخدام الفضاء الكوني للاهداف العسكرية.

ويقول بعض المحللين المطلعين إن القيادة الروسية، المستندة الى شعبها العظيم وجيشها الجبار وعلمائها، تمتلك الارادة السياسية الوطنية الحازمة للوقوف بوجه الغطرسة الاميركية وللاضطلاع بدور كابح رئيسي للعدوانية الاميركية. وان روسيا تمتلك القاعدة العلمية الواسعة والكفوءة التي تمكنها من صناعة أسلحة فتاكة نوعية جديدة دون الانجرار الى سباق تسلح تقليدي مكلف.

وعدا أشعة الليزر يمكن للعلماء الروس، المؤمنين بقضيتهم الوطنية والانسانية الشاملة، أن يعملوا على استخدام الاسلحة "الطبيعية"، كاجتراح موجة صقيعية (مئات الدرجات تحت الصفر) اذا مرت لثوان فوق أي بقعة تحولت الى بقعة ميتة، أو موجة حرارية عالية جدا (1000 درجة حرارية او اكثر) اذا مرت لثوان فوق بقعة حولتها الى رماد، أو اثارة أعاصير كاسحة مصطنعة او تسوناميات مصطنعة او غير ذلك.

وفي كل الأحوال، إن أميركا لم تعد طليقة اليدين في التحكم بمصائر شعوب العالم. وأيا كانت الظروف فإن أي جنون هتلري أميركي سيؤدي الى نتيجة واحدة هي: الموت لأميركا!