نقاط على الحروف

حملات التضليل والكذب: الركاكة المنظّمة‎

22/12/2020

حملات التضليل والكذب: الركاكة المنظّمة‎

ليلى عماشا

تتواصل حملة التضليل والتلفيقات والأكاذيب ضدّ المقاومة وبيئتها، وتبلغ مستوى ركيكًا حدّ الفكاهة أحيانًا، وما سيناريو اختفاء المدعو ربيع طليس إلّا مثال على إصرار أدوات السفارة الأميركية على بذل كلّ ما يمكنهم من أجل تنفيذ المهام الموكلة إليهم، سواء بشكل فوضويّ أو منظّم، ويبدو أنّ إفلاسهم بدأ يدخلهم في دائرة الهلوسات الارتيابية أو يمنعهم من التخطيط ولو سريعًا للسيناريو الذي سيلعبونه، فيسقطون في شرّ أعمالهم، وبلغة الأمين "يخيبون".

لشدّة ركاكة التلفيقات، تبدو للوهلة الأولى عملًا فرديًا فوضويًا أو مجهودًا شخصيًا تقوم به أداة متحمسّة لإظهار إبداعاتها ضد حزب الله منظومة وبيئة. لكن بعد القليل من التدقيق ومحاولة ربط المسار، يظهر خيط واضح يجمع كلّ الإشاعات والافتراءات في سياق واحد ومحدّد. يعرف هؤلاء ربمّا، ومن يحركهم يعرف بالتأكيد، أنّ السيناريوهات التضليلية التي تضجّ بها منصّات التواصل بين الحين والآخر قابلة للكشف، بل وواضحة التركيبة والأهداف. لكنّهم غير معنيين بإثبات مصداقية مفقودة أصلًا. هم يعملون على قاعدة أنّ الطلقة التي لا تصيب تحدث صوتًا يجتذب الانتباه. وهذا تمامًا ما يعنيهم. هم يدركون أنّ لعبة اختفاء طليس وقبله مسرحية تهديد مريم سيف الدين وغيرها هي ألعاب واهية مبنية على أحداث مفككة وهشة، إلّا أنّهم يحتاجون لهذه الألعاب كي يثبّتوا أكذوبة التهديد أو القمع الذي يريدون أن يوصموا به حزب الله.

ويجدون دائمًا من يدخل اللعبة بكامل إرادته ووعيه، بل سيجدون دائمًا من يتبرّع لهم بسيناريو يكون فيه البطل المهدّد أو الضحية المقموعة. فالأمر بالنسبة للبعض باب إلى الشهرة (مرض العصر المرتبط بمنصات التواصل) وباب قد يقود إلى فرصة ارتزاق مباشر في مؤسسات المنظومة المعادية للمقاومة.

يثق جميع هؤلاء بحزب الله ثقة تامة تجعلهم لا يشعرون بالأمان على حياتهم إلا في المناطق التي يسكنها أبناء بيئة الحزب، رغم ادعائهم عكس ذلك، ويثقون بأن من يحاولون التطاول عليه بحثًا عن خصومة معه مشغول بقضايا تكبرهم وتكبر فتات قضاياهم بمسافة من سنين ضوئية ومن شرف. لذلك تجدهم مرتاحين في التحرك المتطاول لعلمهم أن شبلًا كشفيًا لن ينزل لمستوى الردّ عليهم أو محاسبتهم باسم حزب الله أو أيّ من مؤسساته. فات هؤلاء، المطالبين زورًا بدولة قانون ومؤسسات، أن الحزب يمكنه أن يقاضيهم في مؤسسات الدولة المختصة بشأن مقاضاة الكاذبين. وهذا تمامًا ما بدأ الحزب بفعله بعد سنين من الاحتواء والتجاهل والصبر على الإساءات المتكرّرة والمتلاحقة.

سيواجه هؤلاء وغيرهم ما ارتكبوه قانونيًا في مؤسسة القضاء التي من مهامها الحرص على سلامة تطبيق القانون ومعاقبة من يخالفه. وبالتالي سيعاقبون وفقًا للقانون الذي يدّعون الحرص عليه وعلى سيادته. وهذا التفصيل بحد ذاته كاشف لكذبهم ولتضليلهم فهم بقدر ما يبدعون في صياغة شعارات "الدولة والمؤسسات"، هم عمليًا أوّل وأكثر المتضرّرين من تطبيق قوانين الدولة ومؤسساتها، وإلا لما كانوا استخفّوا بالقوانين إلى حدّ تلفيق الأكاذيب الفاضحة والواضحة دون خوف من انكشافها أو الخضوع للمحاسبة عليها. وهنا الحكم الذي سينالونه بسبب ارتكاباتهم تلك هو مجرّد تفصيل، والعقوبة إن خُفّفت أو نالوا أقصاها لا تشكّل فارقًا، فالموقف أو الوجهة المراد تثبيتها هي وضع هؤلاء ومن مثلهم وجهًا لوجه مع ما يقولون ويرتكبون، لتصبح أكاذيبهم موثّقة بأحكام قضائية قد لا تُنفذ ولكنها حتمًا تُسجّل في سجلّاتهم الفردية وفي سجلّات مساراتهم الحافلة بالشبهات وبالتفاهات وبالأكاذيب.

لبنانالتضليل الإعلاميوسائل الإعلام

إقرأ المزيد في: نقاط على الحروف

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة