alamana

خاص العهد

 الأميركي يعرقل مفاوضات ترسيم الحدود: هل توقّفت؟ 

15/12/2020

 الأميركي يعرقل مفاوضات ترسيم الحدود: هل توقّفت؟ 

فاطمة سلامة

أواخر الشهر الماضي، أُعلن عن تأجيل جلسة المفاوضات الخامسة في ملف ترسيم الحدود الى أجل غير مسمى. المفاوضات التي بدأها الوفد اللبناني بثبات وإصرار على عدم التراجع قيد أنملة عن الحقوق اللبنانية الثابتة، يسعى الأميركي فيها سعيه لتجييرها بما فيه مصلحة لكيان العدو. وهو في هذا الإطار، يُصنّف على أنه الوسيط غير النزيه المنحاز لأقصى الحدود لكيان العدو، فيعمل وفقاً لقاعدة "مصلحة "إسرائيل" أولاً وأخيراً". وهي القاعدة التي قارب فيها الأميركي ملف الترسيم بين لبنان وكيان العدو على مدى أكثر من عقد من الزمن. صالونات عين التينة وغيرها تشهد على الطروحات الأميركية والعروض المعلّبة لقضم حقوق لبنان وهدرها، قبل أن تنصاع واشنطن مؤخراً أمام التصلب اللبناني ويتم الإعلان عن اتفاق الإطار إيذاناً بالبدء في المفاوضات التي انعقدت على نيتها 4 جلسات برز فيها ثبات الوفد اللبناني وقوة موقفه مدعماً بخرائط وأدلة تثبت حقوقه الكاملة. 
 
بزي: واشنطن وسيط غير نزيه

وعطفاً على ما تقدّم، لا غرابة في أن تبرز بعد 4 جلسات من المفاوضات محاولات أميركية لعرقلتها و"فرملتها" بموازاة الموقف اللبناني القوي والثابت بعدم التنازل عن حقوقه البرية والبحرية. وفي هذا الإطار، يرى المحلل السياسي الدكتور وسيم بزي أنّ واشنطن وسيط غير نزيه في ملف ترسيم الحدود. وفق قناعاته، منذ البداية، ذهب كل من لبنان وواشنطن الى المفاوضات بسوء فهم متبادل يتعلق بالأولوية التي ينطلق منها لبنان والأولوية التي تنطلق منها إدارة الرئيس دونالد ترامب. وفق بزي، يبدو أن إدارة ترامب أفرجت عن هذا الملف بعد ١٢ عاماً من الثبات اللبناني اعتقاداً منها بأنها قادرة على الاستثمار فيه في الأشهر الأخيرة قبل نتيجة الانتخابات.

 الأميركي يعرقل مفاوضات ترسيم الحدود: هل توقّفت؟ 

ويرى بزي أنّه وبغض النظر عن ربح ترامب وخسارته، فالإدارة الأميركية أرادت أن توظّف ملف الترسيم في مسارين؛ مسار "إنجازات" ترامب الخارجية، ومسار موكب التطبيع مع العدو؛ بينما تلقّف لبنان هذا الانجاز انطلاقاً من ثوابته الوطنية وحرصه على تحصيل حقوقه على قاعدة الموقف اللبناني الموحّد خاصة في ظل وقوف المقاومة وراء الدولة كما أعلن الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله مراراً. وابتداء من هذين الفهمين، ونتيجة ثبات الموقف اللبناني والتمسك الصلب بالحقوق وتقديم مقاربة تقنية محض دون أبعاد سياسية تظهرت هذه الحقيقة بعد ٤ جلسات تفاوض، ما دفع إدارة ترامب -وفق بزي- الى الإصابة بخيبة مبكرة عبّرت عنها بعدم إعلان رسمي لموت المفاوضات، لكن عملياً دخلت المفاوضات بنوع من السبات السريري بدليل أنّ رئيس الوفد الاميركي الوسيط في المفاوضات السفير جون ديروشيه أتى الى بيروت وعمل على تحريك المياه الراكدة لمصلحة "اسرائيل"، لكن يبدو أن سبات المفاوضات سيطول بانتظار جلاء المشهد الاقليمي الدولي على ضوء تسلم إدارة جون بايدن مهماتها وبناء على ما سيجري في الاقليم ما يحدد المآل النهائي لعملية التفاوض وبأي سياق مطروح دون أوهام، يختم بزي.  

معلومات: لبنان لم يتبلغ من واشنطن لا مباشرة ولا بالإيحاء تعليق المفاوضات

وفي سياق متصل، تؤكّد معلومات لموقعنا أنّ المفاوضات لا تزال عالقة في دائرة التصلب بالمواقف والتشنج الذي وصلت اليه بانتظار أن ينصاع العدو لمناقشة الخطوط جنوب النقطة ٢٣ على الشاطئ اللبناني. وتوضح المعلومات أن الوفد اللبناني أثبت خلال المفاوضات أنّ الحد الأقصى للكيان الصهيوني هو خط "هوف"، عارضاً الحد الأعلى اللبناني وهو الخط الجديد الذي يزيد 1430 كيلومتراً بالإضافة الـ860 كيلومتراً. ووفق المعلومات، فالنقاش اذا استمرت المفاوضات سيتمحور عند نقطة الخطين العالقة أي خط "هوف" والخط اللبناني الذي يصر لبنان عليه، والذي يرفض كيان العدو الانطلاق منه لاعتبارات خاصة به. ولا يخفى أنّ الوفد اللبناني يصر على حقوقه مدعماً بخرائط وأدلة، مع الإشارة الى أن أي خط قابل للتفاوض مع عدم التفريض بالحقوق الثابتة، فهناك نظريات في ترسيم الحدود وكل نظرية تعطينا خطا معيّناً.

بموازة ذلك، تفيد المعلومات أنّ المفاوضات مستمرة، ولبنان لم يتبلغ من واشنطن لا مباشرة ولا بالإيحاء تعليق هذه المفاوضات بانتظار أن يحدّد الوسيط الأميركي موعداً لجلسة جديدة سواء في الناقورة أو عبر أي وسيلة أخرى بالتزامن مع فترة الأعياد.

الحدود البحرية اللبنانيةالحدود البرية اللبنانية

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية

مقالات مرتبطة