intifada

نقاط على الحروف

المؤسسة اللبنانية للإرسال: محامي الشيطان الأميركي‎

13/12/2020

المؤسسة اللبنانية للإرسال: محامي الشيطان الأميركي‎

ليلى عماشا
لم يعد من الممكن تعداد سقطات بعض الإعلام اللبناني، لا سيّما بعد أن خلع آخر أوراق الحياء وجاهر بالترويج لما يطلبه الأميركيون، وأعفى نفسه من عبء الإجتهاد قليلًا في التمويه. وما إصرار ما يسمى بالمؤسسة اللبنانية للإرسال على دور محامي شيطان الجامعة الأميركية في بيروت (AUB) إلا حلقة من سلسلة أدّت فيها هذه المحطة التلفزيونية دور الكومبارس الناطق بلسان عوكر.

بعد أن كرّست هواءها لعرض الإعلانات الترويجية الممولة أميريكيًا، عرضت المؤسسة اللبنانية للإرسال تقريرًا إخباريًا يعرض لوجهة نظر إدارة الجامعة الأميركية في بيروت بخصوص اعتمادها تسعيرة جديدة للدولار تعادل ٣٩٠٠ ليرة لبنانية بعد أن كانت تسعيرتها ١٥٠٠ ليرة. اسهب التقرير ـ الذي يمكن اعتباره إعلاناً مدفوع الثمن ـ في تبرير هذه الزيادة الهائلة والمفاجئة على الأقساط السنوية وفي تبني وجهة النظر الأميركية دون أن يعطي ولو مساحة ضئيلة لعرض الكارثة التي حلّت على غالبية الطلاب المتضررين من هذه الزيادة، ولو على سبيل القليل من ادعاء الموضوعية والمهنية في العمل الإعلامي.

يمكن القول أن التقرير بدا وكأنّه إعلانًا مدفوعًا يفتقد إلى أبسط قواعد العمل الصحافي الإخباري الذي من المفترض أن لا يتداخل مع العمل الإعلاني الترويجي. مع العلم أنّ أحد أدوار المحطات المرئية العاملة في بلد ما العمل على نقل أحداث وهموم شارعه وناسه.. لكن تناسى معد التقرير وإدارته كلّ هذه التفاصيل، بل تجاهلوها متعمدّين، وشرعوا في تركيب "فيلم" يعطي إدارة الجامعة الأميركية في بيروت شرعية الزيادة على الأقساط، وكأن المتضرّرين المعنيين والذين يمتلكون على الأقل حقّ شرح وجهة نظرهم بشأن الزيادة ليسوا من الفئة التي من واجب أي محطة تلفزيونية في البلد أن تنقل همومهم والمشاكل التي يعانون منها.

لا يمكن العتب على المؤسسة اللبنانية للإرسال في هذا الإطار، فالمؤسسة تجاهر بكونها أداة عوكرية وليس فيها من يخجل بهذا الدور، بل إن معظم العاملين فيها يتباهون بهذا "الشرف" المشين، منذ ما قبل الترويج لڤيديو استذكار القتلى الأميركيين في عملية المارينز إلى ما بعد تقرير تبرئة "الجامعة الأميركية" من جريمة تغيير تسعيرة دولار الأقساط. ولا يمكن إبداء الدعشة حيال هذا السلوك الإعلامي كونه ليس مستجدًا ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بسياسة المحطة التي تُدار ب"ريمونت كونترول" في السفارة الأميركية، وتتبنى كلّ وجهات نظر الأميركيين وتبرئهم من حصارنا ومحاولة تجويعنا، وتسقط عنهم كلّ أدلّة تورّطهم في ما آل إليه الوضع المالي والإقتصادي في لبنان.
لكنّه أيضًا لا يمكن المرور مرور الكرام على تضليل جاء على هيئة تقرير إخباري ترويجي يبرّر ظلم الطلاب في الجامعة الأميركية عبر وضعهم بين نارين: نار الدفع بالتسعيرة الجديدة ونار التوقف عن متابعة الدراسة، ويحاول أن يجعل المشهد الكارثي وكأنّه حالة طبيعية ومبرّرة. وهنا من الطبيعي أن نتوقف أقلّه عند مؤشرات اللامهنية الفاضحة في هكذا "تقرير"، وعند كلّ مؤشرات التورّط مع الأميركيين حدّ التأمرك البشع والمهين بحق المشاهدين عمومًا وبحق الطلاب المتضرّرين على وجه الخصوص.

هي ليست السقطة الأولى في مستنقع الإنبطاح الإعلامي وحتمًا لن تكون الأخيرة، لكنّها إشارة تُسجّل في سياق بات واضح المسار والنهايات. وبلغة "المزايدة" في حبّ لبنان والتي لطالما اعتمدتها المؤسّسة اللبنانية للإرسال في نظم الشعارات التي تهيم حبًا بالبلد، وجب أن نذكّر القيّمين عليها أنّ الطلاب الذين يواجهون هذه الكارثة هم من أبناء البلد الذي تنتسب له ولو باسمها التجاريّ، وأن الإدارة الجامعية التي تولى التقرير اللامهني الدفاع عنها، هي إدارة أجنبية أولًا، وهي ثانيًا شريكة أساسية في الإنهيار المالي الحاصل، والذي  أتاح لها اللعب بالتسعيرة، واللعب بمستقبل ألاف الطلاب والعائلات.

أدّت المؤسسة الأميركية فعلًا واللبنانية اسمًا قسطها للعلى العوكري، أباحت مستقبل الطلاب ووضعت حول إدارة الجامعة الأميركية هالة من المبرّرات المغلوطة والواهية، وجلست تنتظر التعليمة الجديدة، بل السقطة الجديدة المتجدّدة في سياق لامهني أصبح فاضحًا حدّ الإشمئزاز، وأصبح مسيئًا لأبسط سلوكيات العمل الإعلامي وأخلاقيات المهنة.

مئات ملايين جفري فيلتمان، ومليارات دايفيد هيل تعود هذه المرة " fresh money" على شكل إعلانات مدفوعة للتمويل.. فهل من يتعظ؟

التضليل الإعلاميالطلابالجامعة الاميركية في بيروتالدولار الطالبي

إقرأ المزيد في: نقاط على الحروف

التغطية الإخبارية

مقالات مرتبطة
المفكرون.. آخر ضحايا المصالح الخارجية الأمريكية
المفكرون.. آخر ضحايا المصالح الخارجية الأمريكية
مجازر الاحتلال تُدخل الإعلام الأميركي في "الكوما"
مجازر الاحتلال تُدخل الإعلام الأميركي في "الكوما"
إلى أمّ ابراهيم.. إلى أمهات الشهداء جميعًا..‎‎
إلى أمّ ابراهيم.. إلى أمهات الشهداء جميعًا..‎‎
النسخة المحدّثة من إجرام جعجع: انتهاك عقل جمهوره!‎‎
النسخة المحدّثة من إجرام جعجع: انتهاك عقل جمهوره!‎‎
مارسيل غانم الى العمل السياسي.. والمهنة لأصحابها؟
مارسيل غانم الى العمل السياسي.. والمهنة لأصحابها؟
أهالي الطلاب اللبنانيين في الخارج بعد لقاء رعد: للإسراع في تنفيذ مطالبنا لأن الوقت يمضي
أهالي الطلاب اللبنانيين في الخارج بعد لقاء رعد: للإسراع في تنفيذ مطالبنا لأن الوقت يمضي
"العهد" يواكب معاناة الطلاب اللبنانيين في أوكرانيا.. سيرًا على الاقدام لمسافات طويلة والحرارة 20 تحت الصفر
"العهد" يواكب معاناة الطلاب اللبنانيين في أوكرانيا.. سيرًا على الاقدام لمسافات طويلة والحرارة 20 تحت الصفر
خيار العودة للمدارس.. روابط الأساتذة منقسمة
خيار العودة للمدارس.. روابط الأساتذة منقسمة
هل من عودة للأساتذة إلى التعليم الإثنين المقبل؟
هل من عودة للأساتذة إلى التعليم الإثنين المقبل؟
مبدعو الجنوب يتألّقون.. كيف تمكّن أيمن الزين من حلّ "معضلة روزنفيلد"؟
مبدعو الجنوب يتألّقون.. كيف تمكّن أيمن الزين من حلّ "معضلة روزنفيلد"؟
فضائح فساد الجامعات الأميركية في بيروت والقاهرة: كيف ينفقون الأموال؟
فضائح فساد الجامعات الأميركية في بيروت والقاهرة: كيف ينفقون الأموال؟
ماذا يجري في مستشفى الجامعة الأمريكية في بيروت؟
ماذا يجري في مستشفى الجامعة الأمريكية في بيروت؟
تظاهرة واشكال في الحمرا للمطالبة بسعر صرف الدولار للطلّاب بـ 1515 ليرة لبنانية
تظاهرة واشكال في الحمرا للمطالبة بسعر صرف الدولار للطلّاب بـ 1515 ليرة لبنانية
المصارف "تتمرّد" على القانون.. ومئات الطلاب خسروا مقاعدهم الدراسية في الخارج
المصارف "تتمرّد" على القانون.. ومئات الطلاب خسروا مقاعدهم الدراسية في الخارج
انتصارٌ في معركة الدولار الطالبي: 3 قرارات قضائية تُلزم مصرفيْن بتحويل بالدولار إلى طلاب في الخارج
انتصارٌ في معركة الدولار الطالبي: 3 قرارات قضائية تُلزم مصرفيْن بتحويل بالدولار إلى طلاب في الخارج
معركة مواجهة تعنّت المصارف تستمرّ: القاضي طعمة يحجز 46 عقارًا لبنك "بيبلوس"
معركة مواجهة تعنّت المصارف تستمرّ: القاضي طعمة يحجز 46 عقارًا لبنك "بيبلوس"
جمعية أولياء طلاب الجامعات الأجنبية: لمحاصرة المصارف حتى إعادة الحق
جمعية أولياء طلاب الجامعات الأجنبية: لمحاصرة المصارف حتى إعادة الحق
حمادة: منع إقرار قانون احتساب ساعات المتعاقدين أصبح إنجازًا لدى البعض
حمادة: منع إقرار قانون احتساب ساعات المتعاقدين أصبح إنجازًا لدى البعض