خاص العهد

هل يَستحوِذ لبنان فعليًا على احتياط ذهَبه؟

14/11/2020

هل يَستحوِذ لبنان فعليًا على احتياط ذهَبه؟

يوسف جابر

إحتياطي لبنان من الذّهب الذي يبلُغ حوالي 19 مليار دولار، 90 % منه موجود في أميركا، وفق ما ذَكر مؤسّس حركة الشعب النائب السابق نجاح واكيم في تغريدةٍ عبر "تويتر"، الذي طالب الدولة اللّبنانيّة بإعادة الذّهب إلى لبنان، وأثار مسألة فُقدان الإحتياطي، قائلًا "علموا على كلامي، الذّهب طار".

بناء على كلام واكيم وقبل الإستفاضة في شرح حيثيّات قضية الإستحواذ الأميركي على احتياط الذهب اللّبناني، من المفيد الإشارة إلى أنّه، وِفقاً للمَعلومات المُتداولة، فإنّ القِسم الأكبر من الذّهب اللّبناني محفوظ في قلعة "فورت نوكس" في الولايات المتّحدة، بعد أن بدأت عمليٍات نقل الذّهب إلى الخزائن الأميركية منذُ أوائل التّسعينات، وهو ما يجعل احتياطي الذّهب اللّبناني خاضعاً للسيادة الأميركيّة.

موقع "العهد" الإخباري أجرى مُقابلةً مع النّائب السابق نجاح واكيم لاستيضاح تفاصيل ما طرَحه، فأكَّد أنَّ حوالي 90% من احتياطي الذهب نُقل إلى أمريكا بين عامي 1993 و 1996، وأضاف: "حين تسأل المَصرف المَركزي عن كميّة الذّهب الموجودة في لبنان، يقولون أنّهم يقومون بتدقيق لمعرفة ذلك، كأنّهم يجهلون مقدار ما أُخرج من الذهب".

وأشار لـ "العهد" إلى أنّه لا ذريعة لنقل الذهب إلى الولايات المتحدة الأمريكية، إذ كانت الحرب مُنتهية، موضّحًا أنّ السّبب يأتي في سياق مؤامرة بدأ تنفيذها قُبيل وأثناء وصول رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري إلى السلطة وتنصيب رياض سلامة حاكماً للمصرف، وذلك لتضع أمريكا يَدها على الذهب بحجة عدم قدرة لبنان على إيفاء ديونه.

كما طرح واكيم تساؤلًا: "لماذا تترك السّلطة هذا الإحتياطي تحت يد غيرها في ظلّ هذه الأزمة التي تمرّ بها البلاد؟"، وتابع "هكذا دولة لا تستطيع استرجاع "أونصة"، ولكن لو لدينا حكمٌ وطني، فليطلب الذّهب من أمريكا، وفي حال رفضت يلاحقها أمام المحاكم الدوليّة.

وختم حديثَه لـ "العهد" مكررًا طلَبه من كلّ المسؤولين في الدّولة لأن يكشفوا عن كمية احتياطي الذهب الموجودة في لبنان وفي الولايات المتحدة الأمريكية، وأن يكون لديهم الجرأة للمطالبة باسترجاع غرامٍ واحدٍ من الذهب.

ما طرحه واكيم، أكّده الخبير الإقتصادي لويس حبيقة بقوله أنّ لدى لبنان 9.2 مليون أونصة ذهب، ولا يُصرِّح المصرف المركزي عن مكانهم لأسبابٍ عدَّة أبرزها أمنية، مشيرًا إلى أنَّ المعلومات تقول أنَّ احتياطي الذهب مقسَّمٌ بين لبنان وأمريكا وسويسرا.

وأضاف لـ "العهد" أنَّ "مصرف لبنان يستطيع الوصول للذهب ساعة يريد، ولكن قانونيًا منذ أيام رئيس مجلس النواب حسين الحسيني لا يَسمح للمصرف التصرُّف بالذهب وفق قانون 42 الذي أقرّ آنذاك لحماية الذهب، وذلك لا يعني عدم الإسترجاع الذي سيحتاج لحكمٍ قضائي".

لكن من يصدر الحكم القضائي؟. للإجابة على هذا السؤال ينبغي الإشارة إلى أنّ اتفاقيّة عقود إصدار سندات الدين بالعملات الأجنبية (اليوروبوند) التي أبرمتها الدولة اللّبنانية عام 1996، تنصّ في أحد بنودِها على قبول الدولة اللبنانية الخضوع لقوانين محاكم نيويورك المدَنية لحلّ أي نزاع بينها وبين دائنيها في حال تخلُّفها عن سداد ديونها بالعملات الأجنبية. وهو ما يعني أنّ الذّهب اللّبناني خاضِع للولاية القضائيّة الأميركيّة.

وعليه، لا بدّ من تسليط الضّوء على عدد من المحاولات الفاشلة لاسترداد الذهب من الولايات المتّحدة، حيث حاولت الكثير من البلدان الأوروبية استعادة احتياطي ذهبها الموجود في واشنطن، إلّا أنّ كلّ هذه المُحاولات باءت بالفشل.

- عام 2018 اتّخذت تركيا قراراً يقضي بسحب احتياطي ذهبها الموجود في الولايات المتّحدة وإعادته إلى أراضيها، بهدف التخلّص من ضغوط سعر الصرف واستخدام الذّهب مقابل الدولار. لكن وفقاً للمعلومات المنشورة في الصّحف التّركية، لم تتمكّن من استعادة سوى 29 طناً منها من أصل 320 طنّاً يملكها المصرف المركزي التركي.

- عام 2016، قرّرت ألمانيا استعادة ذهبها من الولايات المتحدّة. وطالبت بنحو 670 طناً، إلّا أنّها لم تتلقّ سوى 37 طناً بعد مرور أكثر من سنة. برّر بنك الإحتياطي الفيدرالي الأميركي هذا التّأخير بوجود صعوبات تقنيّة لن تسمح بإعادة الذهب الألماني قبل عام 2020، لتتخلّى برلين لاحقاً عن مطالباتها بحجّة أنّ نقل الذّهب مكلِف جدّاً.

- عام 2015، قرّرت هولندا إعادة جزء من ذهبها الموجود في خزائن الولايات المتّحدة والبالغ نحو 600 طناً، لكنّها فشِلت في محاولاتها.

- منذ منتصف عام 2018، تَعجز فنزويلا عن استرداد 14 طناً من ذهبها الموجود في خزائن الولايات المتّحدة، التي تتحجّج بالعقوبات لتمنع فنزويلا من التصرّف بأصولها الخارجيّة.

يُشار إلى أنّ هذه البُلدان وضعت ذهبها في الخزائن الأميركية بعد الحرب العالمية الثانية في مقابل الحصول على المساعدات التي نصّت عليها خطّة مارشال لإعادة بناء اقتصاداتها المدمّرة.

فشل محاولات استعادة الذهب، دفع محلّلين وخبراء دوليين إلى التساؤل عمّا إذا كان الذهب موجوداً فعلاً في خزائن الولايات المتّحدة أو تمّ التصرّف به عبر بيعه أو رهنه، خصوصاً أنّ التحقّق من وجوده صعب، لأنّ الولايات المتّحدة لا تسمح بدخول أحد إلى خزائِنها.

الليرة اللبنانيةالمصرف المركزي اللبنانيالذهبنجاح واكيم

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة