#أربعون_ربيعاً

أربعون ربيعاً: من المعالم الرئيسية لخط الامام الخميني(قده) ـ الحلقة الأولى

606 قراءة | 09:07

في هذه المحاولة المقتضبة نسعى لإبراز المعالم الاساسية لخط الحركة الاسلامية المظفرة في ايران خط الامام الخميني (قده) في الفكر والعمل معتمدين فحسب على ما كتبه الامام الخميني قائد المسيرة الظافرة او تحدث به..

على اننا لا ندعي ابداً ان كافة ما سنعرضه من خصائص للحركة الاسلامية في ايران سوف لن يجد نظيراً له في الحركات الاسلامية الاخرى في اقاليم العالم الاسلامي الكبير وانما سنعرض خصائص هذه الحركة الاسلامية الظافرة سواء وجدت لها نظيراً في الحركات الاسلامية الاخرى ام لم تجد رغم قناعتنا ان كثيراً من المبادئ والمواقف تتميز بها حركة الاسلام الكبرى في هذا البلد الطاهر عن سواها:

اولاً: تبني الاهتمام بالتربية الروحية والاخلاقية واعتبارها الركيزة الاساسية في بناء الفرد المسلم والجماعة المسلمة ..

ويلاحظ هذا المبدأ الضروري والهام في الحركة الاسلامية في ايران فيما كتبه الامام المظفر اعز الله نصره وفيما تحدث به في المناسبات واللقاءات.

كما يلاحظ ذلك عملياً في الانشطة والممارسات التي يتبناها المؤمنون والمؤسسات الاسلامية منذ انتصار الثورة الاسلامية حتى اليوم من قبيل: إقامة الادعية الجماعية كدعاء كميل بن زياد (رض) في ليلة الجمعة من كل اسبوع وفي جميع المدن والقرى الايرانية ودعاء الندبة يوم الجمعة ودعاء الوحدة في اغلب الايام والمناسبات اضافة الى الاهتمام بالمساجد والوعظ والارشاد والاهتمام بالأخلاق الاسلامية العامة بجميع مظاهرها وصورها، وفي النتاج الفكري للإمام (قده) اهتمام فريد في مسألة الاعداد الروحي وتزكية النفوس نذكر طرفاً منها للتوضيح والاستشهاد، يقول سماحته(قده) بهذا الصدد ما يلي :" يؤسفني ان تكون الجوانب المعنوية والروحية في مراكز العلم مستمرة في النضوب واخشى ان تعجز مراكزنا العلمية في المستقبل عن تنشئة علماء ذوي خلق رفيع وعلى درجة كبيرة من تهذيب الاخلاق وصفاء النفس والقرب من ذات الله، وأشفق ان يسد التهالك الشديد على المقدمات وحشود المصطلحات منافذ كل مسائل الاخلاق والآداب اتي اولاها القرآن الكريم والنبي العظيم (ص) اكبر جانب من الاهمية .

يحسن بالفقهاء العظام والاساتذة الكرام ذوي السمعة الطيبة ان يهتموا من خلال دروسهم وبحوثهم بتربية الافراد وتهذيبهم ولا بد للطلاب من السعي في تحصيل ملكات الكمال والصفات النفسية الفاضلة وان يهتموا بواجباتهم ومسؤوليتهم الجسام .

الا ترون علم الفقه والأصول بحاجة الى مدرس والى بحث ودرس ومدارسة، وكذلك الشأن في سائر العلوم، ومن أراد التخصص في عمل أو صنعة لا بد له من معلم ومدرب، الا يكون علم الاخلاق الذي هو هدف بعثة الانبياء ومن أدق العلوم بحاجة الى التعلم والتعليم؟ وهل يتيسر لاحد منا ان ينال من الصفات اكملها ومن الخصال احسنها من غير ان يسمع او يتعظ او ينتصح، مراراً عديدة سمعت ان سيدا جليلاً كان معلم اخلاق ومربياً لأستاذ الفقه والاصول المرحوم الشيخ الانصاري، وما كانت بعثة الانبياء الا لأجل تربية الناس وصياغة الانسان بعيداً عن الدناءة والوضاعة والفساد ورذائل الاخلاق " بعثت لأتمم مكارم الاخلاق لا بد ان تهذبوا انفسكم حتى اذا انقاد اليكم الناس هذبتموهم واصلحتم امتكم وجعلتم كل هدفكم خدمة الاسلام والمسلمين .

اذا خطوتم في سبيل الله فان الله سيحول القلوب اليكم ويجعل افئدة من الناس تهوي اليكم.

(ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) مريم 96".

اجهدوا أنفسكم في ذات الله وقدموا اكبر تضحية وتقدموا بأضخم فداء فان الله لا يضيع عمل عامل منكم وان الله لا يضيع اجر من احسن عملا وان الله لا يضيع اجر المحسنين فسوف يجازيكم عن عطائه ان عاجلاً أو آجلاً ويجعل لكم مفازاً ويهيئ لكم من امركم رشداً ما اقل شأن الدنيا عند الله ولجزاء لآخرة خير لكم وابقى ".

فهذه الحياة بكل صخبها وضوضائها وآمالها وآلامها وامانيها ايام معدودة سوف تنتهي ولا تكون الا كحلم خاطف يعقبه اجر اخروي لا يتناهى ورضوان من الله اكبر.

" قد تمتد أيدي السوء وتنفث السموم من اجل تقليل الاهتمام بالشؤون التربوية وبرامج الاصلاح وتعيب على ذوي المقام العلمي ان يمارسوا القيام بدور التوجيه والارشاد وتنزه العالم عن ان يكون منبرياً الم تعلموا ان امير المؤمنين عليه السلام كان صاحب منبر وعلى المنابر كان ينصح الناس ويحذرهم ويبشرهم ويعمل على توجيههم وعلى ذلك سار باقي ائمتنا بمقدار ما سمحت به الظروف الشعب يتوسم فيكم ان تكونوا روحانيين ربانيين متأدبين بآداب الاسلام ومتخلقين بخلافه وان يراكم من حزب الله ومن اهل طاعته فاحذروا زخرف الحياة الدنيا وتفانوا في سبيل تقدم الاسلام وازداره وانتشاره واخدموا امتكم ووسعوا خطواتكم في سبيل مرضا’ الله وسارعوا الى مغفرة منه وجنة ورضوان واعتصموا به واتلكوا عليه دون سواه ابذلوا وسعكم في تقطيع علائقكم بالدنيا واتركوا حبها فهذه الدنيا بكل زخارفها ليست شيئا له اهلية الحب فكيف تحبونها وليس لكم فيها الا نصيب كبير من الحرمان ؟

ماذا تملكون من الدنيا حتى يمكن ان تتعلقوا به؟ انتم ان اخلصتم النية واصلحتم العمل ونزعتم كل غل وحب جاه وحب نفس من قلوبكم ادركتم الدرجات الرفيعة والمقام المحمود كما ادرك ذلك عباد الله الصالحون واصبحت الدنيا وما فيها لا تساوي في اعينكم جناح بعوضة فاعلموا على تزكية نفوسكم وترقيتها واعبدوا الله مخلصين له الدين لا من اجل نية شيء الا لأنه اهل للعبادة اسجدوا له عفروا وجوهكم بالتراب خضوعاً له وخشوعاً وحينذاك تمزقون حجب النور فتدركون معدن العظمة..." .

قلب الشباب مليء باللطف والملكوت وعوامل الفساد تكون فيه ضعيفة وكلما تقدمت السن اثقل الذنب على القلب حتى يملأ عليه جوانبه وتتعمق فيه الجذور حتى لا يعود ممكنا اجتثاث الفساد من القواعد وقد روى زرارة كما في الوسائل ج11 ص239 عن ابي جعفر عليه السلام  قال: "ما من عبد الا وفى في قلبه نكتة بيضاء فاذا أذنب ذنباً خرج في النكتة نكتة سوداء فان تاب ذهب ذلك السواد حتى يغطي البياض فاذا اغطي البياض لم يرجع صاحبه الى خير ابداً" وهو قول الله عز وجل وهو قول الله عز وجل :( بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) المطففين 14".

كيف تذهبون الى ربكم بقلوب صدئة ولم تعصموا سمعكم وابصاركم عما حرم الله ؟ كيف ستحفظون امانة الله لديكم وكيف ستردونها يوم الورود ؟ الم يأتمنكم  على سمعكم وابصاركم وايديكم والسنتكم وكل جوارحكم وجوانبكم واختبركم بها ليبلونكم ايكم احسن عملا فلماذا تخونون اماناتكم بما عملت ايديكم وسوف تسألون عن ذلك والله سائلكم عن القلب الذي ملأتموه بالظلمات بعد ان اعطيتم العهد وشهدتم على انفسكم بالعبودية لله يوم آخذ عليكم الميثاق..

ان هذا الخط العام في التربية الصالحة الذي حرص الامام الخميني (قده) على أن يلتزمه جميع العاملين ضمن التيار الاسلامي لتنحو الامة نحوه قلما اهتمت به حركة اسلامية بنفس الدرجة والقوة والوضوح الذي اهتم به الامام والحركة الاسلامية في ايران بعده.

ان حرص الامام الخميني على هذا اللون من الاعداد والتربية يأتي مجسداً تماماً لمرامي القرآن الكريم في حرصه على صنع الشخصية المؤمنة العابد لله عز وجل وصولاً من كل ذلك الى الغاية المتوخاة من وراء خلق البشر وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون..