لبنان

تفاؤل نسبي في مواجهة تعقيدات تأليف الحكومة..ولقاء مرتقَب بين عون والحريري لتذليلها

31/10/2020

تفاؤل نسبي في مواجهة تعقيدات تأليف الحكومة..ولقاء مرتقَب بين عون والحريري لتذليلها

ركزت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم على العقد التي لا تزال تؤخر تأليف الحكومة، ولم يجد لها الرئيس المكلف سعد الحريري اية حلول حتى اللحظة، فيما أشارت من ناحية أخرى إلى أجواء ايجابية نسبياً في الاتصالات والمشاورات لتذليلها لكي تبصر الحكومة النور قريباً.

"الأخبار": ثلاث عقَد تؤخّر تأليف الحكومة

وفي هذا السياق، سألت صحيفة "الأخبار"، "هل يُقدّم سعد الحريري تركيبة من 18 وزيراً «اختصاصيين» و«غير مُستفزّين» للقوى السياسية إلى رئيس الجمهورية، لتُشكّل قاعدة تفاوض؟ مصادر مُقرّبة من الحريري تكشف أنّه يبحث في هذا الخيار، بعدما تراجع منسوب الإيجابية بقرب تأليف الحكومة، في مقابل بروز إشارة إيجابية من السعودية بأنّ المرحلة تتطلب وجود الحريري، لا غيره".

ولفتت الصحيفة إلى أن المُشكلة ليست في وجود عقدة واحدة تؤخّر تأليف الحكومة الجديدة برئاسة سعد الحريري، بل بأنّ «مجموعة العقد» لم تُحلّ بعد، ما يدفع جهات رئاسية تُشارك في المفاوضات إلى الحسم: «الحكومة لن تُبصر النور قريباً». هذه النفحة من السوداوية تُشكّل خلاصة الاتصالات المُستمرة بين القوى الرئيسية في الساعات الماضية، من دون أن تكون مُنزَلة. فكما كلّ الأحداث في لبنان، من المُمكن أن يطرأ على المشهد مُعطيات تؤدّي فجأةً إلى صدور التشكيلة الحكومية. مثلاً، قد لا يكون ما نشرته صحيفة «المدينة» السعودية أمس «مؤشراً رئيسياً» يُبنى عليه، لكنّه يُعبّر عن وجهة نظر داخل المملكة. فما كُتب أنّ «المرحلة تتطلب وجود الحريري، لا غيره، على رأس الحكومة المقبلة، بالنظر إلى تمتّعه بعلاقات دولية واسعة وثقة لدى المؤسسات الدولية والدول ذات الثقل الاقتصادي، وعلى رأس أولئك روسيا والولايات المتحدة. كلّنا أمل بأن یتخطّى الحریري معضلة صعوبة تألیف الحكومة، ویتعاون معه الذین لم یُسمّوه لیجتاز لبنان مرحلة الخطر». وأضافت الصحيفة إنّ «الوقت قد حان للتوافق الوطني ووضع الكتف على الكتف للخروج من الأزمة، رغم التحدیات التي ستواجه الحریري، والتي تتعلق بكیف ستكون آلیة التوافق على تعیین الوزراء».

واضافت "الأخبار" إن "الأمور جيّدة، من دون المبالغة في الإيجابية"، قال الأمين العام لحزب الله، السيّد حسن نصر الله في الكلمة التي ألقاها أمس. إشارته إلى عدم المُبالغة بالتفاؤل تأتي بعد أيام من تسريب أجواء ومعطيات لا تتطابق تماماً مع الواقع، «من دون أن يُفهم لماذا تقديم آمال كاذبة للرأي العام»، تُعلّق مصادر مُتابعة لعملية التأليف، مُضيفةً إنّه بعدما كان رئيس الجمهورية يتولّى المفاوضات علناً نيابةً عن التيار الوطني الحرّ، «دخل النائب جبران باسيل في الساعات الأخيرة على الخطّ مباشرةً».

ولفتت الصحيفة إلى أن بداية العثرات من عدد الوزراء غير المُتّفق عليه. الرئيس ميشال عون مُصرّ على أن تتضمّن الحكومة 20 وزيراً، فينال مُمثلو الطائفة الدرزية المُعارضون للحزب التقدّمي الاشتراكي مقعداً، ويُعطى مقعد آخر للطائفة الكاثوليكية. خصوم عون يتّهمونه بأنّه بهذه العملية يُريد ضمان الثلث المُعطّل في حوزته. في المقابل، يعتقد الحريري أنّ حكومة من 18 وزيراً هي الصيغة الأمثل، علماً بأنّ الجهات الرئاسية لا تعتبرها «عقدة حقيقية، بل تُحلّ فور الاتفاق على الأمور الأخرى».

واشارت "الأخبار" إلى أن العقدة الثانية هي في المُداورة بين الطوائف في الوزارات السيادية. خلافاً لكلّ الأجواء المُسربة، لم تُحلّ المسألة ببقاء وزارة المالية من حصّة الطائفة الشيعية، مقابل المُداورة في الحقائب السيادية الأخرى. رئاسة الجمهورية تعتقد أنّه إمّا المُداورة حقّ على الجميع، وإمّا يبقى التوزيع على ما كان عليه في الحكومات السابقة. إصرار «فريق العهد» على هذه النقطة سيخلق مشكلاً له مع كلّ من رئيس مجلس النواب نبيه برّي وسعد الحريري، وقد يُؤخّر التأليف أسابيع طويلة. ولكنّ القبول بالمداورة سيخلق أيضاً مُشكلة للحريري، إذ سيُشكّل مادّة لـ«المُزايدة السنّية» عليه. وقد بدأت الاعتراضات ترتفع حول «تسليم وزارة الداخلية إلى التيار الوطني الحرّ، مع بقاء وزراتَي الدفاع والعدل من حصّته». وقد بدأ الحريري يسمع أصواتاً «تنصحه» بأنّه لا يُمكن أن «يُسلّم» مع رئاسة الجمهورية ــــ التيار العوني، «وينسى» وجود رئيس تيار المردة، سليمان فرنجية، الذي يجب أن «يُرضيه» بحقيبة وإلا يُعرّض «الغطاء المسيحي» شبه الوحيد الذي يملكه للخطر. أما العقدة الثالثة فهي توزيع الحقائب الخدماتية، «من يحصل على حقائب الصحة والأشغال والطاقة...»، وتنفي المصادر أن يكون «حزب الله قد تحدّث عن مُبادلة حقيبة الصحة بالتربية، فهو لم يطالب بأيّ من الحقيبتين».

وسألت الصحيفة "ما العمل إذاً؟" وقالت إن مُقرّبون من الحريري يؤكّدون أولاً «عدم نيّته الاعتذار». الرجل مُكمل في المهمّة التي «ناضل» لأجلها، وهو يبحث حالياً فكرة «تقديم تشكيلة من 18 وزيراً لرئيس الجمهورية، غير مُستفزين ومعروفين في مواقعهم، مُمكن أن يُطلق عليهم تسمية اختصاصيين، ولكنّهم في الوقت نفسه مُقرّبون من القوى السياسية». يشرح المُقرّبون أنّ الحريري «لن يقوم بذلك بخلفية فرض حكومة أمر واقع، على العكس من ذلك هو مُتمسّك بالإيجابية والتعاون مع الجميع، ولكنّ تشكيلته قد تُشكّل قاعدة تفاوض، بالنتيجة لا يُمكن أن يجلس مُنتظراً حلّ العقد من دون المُبادرة». وفي هذا الإطار، أشارت قناة «الجديد»، أمس، الى لقاء سرّي بين عون والحريري عُقد أول من أمس، لكنّ مصادر بعبدا تقول إنّه «لو حصل مثل هذا اللقاء لكنّا أعلنّا عنه بعد مغادرة الحريري».

"البناء": الاثنين مسودّة تشكيلة حكوميّة تضمّ أغلب الحقائب... ولقاء مرتقَب اليوم لعون والحريري

من جهتها، صحيفة "البناء قالت إنه "خلال يومين لم تتوقف الحملة التي تقودها قنوات التلفزة وكبار المعلقين في كيان الاحتلال على قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون، والحديث عن صدمة في الأوساط المعنيّة بملف ترسيم الحدود من الخرائط التي حملها الوفد العسكري اللبناني، ويلتقي المعلقون ايهود يعاري في القناة 12 والعنوان الذي وضعته القناة 24، لبنان يطالب بالعودة لحدود 1923، كما يلتقي مع المعلق شمعون آران في قناة مكان على اعتبار الموقف اللبناني القوي قطع الطريق على التفاوض على تقاسم مساحة الـ 860 كلم مربع التي جاء الوفد “الإسرائيلي للمفاوضة حول تقاسمها، بطرح تصوّر للمناطق الاقتصادية يمنح لبنان مساحة إضافية بـ1200 كلم مربع، ومع ما قاله الباحث مردخاي كيدار عن مأزق قانوني للوفد “الإسرائيلي” المفاوض في رفض حدود 1923، والدعوة لوضع ردود تقنية من نوع استحالة فصل الحقول النفطية في قاع البحار بحدود خطيّة مرسومة".

واضافت الصحيفة إن الإجماع على توصيف الوفد العسكري اللبناني ومن ورائه قائد الجيش بالخصم الصعب والعنيد جسّده يعاري بقوله، “بدلاً من أن يظهر الوفد اللبناني متواضعاً وضعيفاً بعد كل الأزمات التي عصفت وتعصف بلبنان”، بحسب قول يعاري، إلا أن هذا الوفد وخصوصاً الممثل العسكري يظهر في المفاوضات مسنود الظهر ومفتول العضلات وقد جاء بمطالب جديدة مفاجئة”.

ولفتت "البناء" إلى أن الملف التفاوضي وما أثير حوله من غبار سياسي وإعلامي، كان مقرراً أن يتناوله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في إطلالته أمس، وقد أرجأ موقفه لإطلالة قريبة لاحقة، مركّزاً على الأزمة التي تعصف بعلاقة العالم الإسلامي بأوروبا من بوابة الرسوم المسيئة للرسول، وملف الإرهاب في أوروبا، مؤكداً إدانة الأعمال الإرهابيّة التي تستهدف أوروبا، رافضاً مصطلحات الإرهاب الإسلامي والفاشية الإسلامية، داعياً الرئيس الفرنسي للخروج من اللغة المزدوجة في التعامل مع الإرهاب ومع حرية التعبير، حيث يمنع نوع من حرية التعبير باسم معاداة السامية، ويباح التطاول على رمز مقدّس لمئات الملايين من المسلمين باسم هذه الحرية، وحيث بالتوازي يتم الحديث عن حرب على الجماعات الإرهابية في أوروبا واستعداد دائم للعمل مع هذه الجماعات الإرهابية ودعمها خارج أوروبا لخدمة السياسات الاستعمارية كحال الحرب على سورية، داعياً لحوار عقلاني وتعاون عملي لمنع تجذر ثقافة الكراهية والعنف.

وأشارت إلى أنه في الشأن الحكومي أكد السيد نصرالله استعداد حزب الله لتسهيل مهمة تشكيل الحكومة، ناقلاً إيجابيات مقبولة ترافق المسار الحكومي، بينما بات شبه مؤكد بعد لقاء أول أمس بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، أن التأليف لن يُبصر النور قبل الأسبوع المقبل، كما أكدت مصادر مواكبة للملف الحكومي، وقالت المصادر إن النقاش عاد للبحث بعدد الوزراء بين 18 و20 لحل العقدة الدرزية، وأن فكرة المداورة نفسها التي تم التفاهم على اعتمادها بمعزل عن وزارة المال عادت مناقشتها مجدداً، مع ترجيح السير بحكومة الـ 20 وتولي رئيس الجمهورية البتّ باعتماد الوزراء المسيحيين بعد اقتراحات الرئيس المكلف المنطلقة من محاكاة لمطالب الكتل ومراعاة معايير الاختصاصيين، وحقه بتسمية وزير مسيحي، مقابل تسمية رئيس الجمهورية لوزير مسلم هو الوزير الدرزي الثاني، وترك أمر تثبيت الوزراء المسلمين لرئيس الحكومة، والاكتفاء بتوزيع متوازن متفق عليه للحقائب على الطوائف من دون تحويل المداورة الى عقدة إضافية لعرقلة التشكيل.
 
النقاش مستمرّ حول توزيع الحقائب

حكومياً لفتت الصحيفة إلى أنه لم تصل مشاورات ربع الساعة الأخير بين الرئيس ميشال عون وسعد الحريري والكتل النيابية الى خواتيم نهائية، فالتفاوض مستمر للتوصل الى توزيع بعض الحقائب بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف إلى جانب بروز عقدة مستجدّة للتمثيل الدرزي.

وبحسب معلومات "البناء" فإن إعلان الحكومة اقترب وبات مسألة أيام معدودة، مشيرة الى أن توزيع الحقائب قد حُسم وتنتظر توزيعها على المذاهب تمهيداً لإسقاط الأسماء. ولفتت المعلومات الى أن الحقائب السيادية ستوزع وفقاً للآتي: الدفاع والداخلية من حصة رئيس الجمهورية، الخارجية للحريري، أما حقيبة المال فحُسمت لرئيس المجلس النيابي نبيه بري، فيما يجري النقاش على الحقائب الأساسية كالاتصالات والأشغال والطاقة. فيما لم يزر الحريري بعبدا كما كان متوقعاً أمس، فيما لفتت المعلومات الى أن الحريري زار بعبدا والتقى عون أمس بعيداً عن الإعلام وتداولا بمسألة توزيع الحقائب.

وأشارت مصادر عين التينة لـ"البناء" الى أن "الأجواء الإيجابية ما زالت على حالها حتى الساعة وإذا ارتفعت وتيرة اتصالات الرئيس المكلف مع الكتل النيابية، فسيضع تصوراً للحكومة شكلاً ومضموناً خلال مهلة نهاية الاسبوع ولا تتعدّى الأسبوع الأول من الشهر المقبل"، لافتة الى أن "حركة مشاورات واتصالات سريعة لا بدّ منها لتذليل بعض العقبات وتدوير الزوايا سواء في العدد الذي يبدو أصبح عشرينياً والآن النقاش يدور حول المداورة وكيفية توزيع الحقائب على الطوائف والكتل النيابية".

العقدة الدرزية المستجدة

وقالت الصحيفة "إلا أن العقدة الدرزية المستجدة قد تؤخر ولادة الحكومة، بحسب المعلومات في ظل اتهام الحزب الديمقراطي والوزير السابق وئام هاب لرئيس الاشتراكي وليد جنبلاط بنصب مكيدة من خلال إقناع الرئيس الحريري بصيغة الـ 18 وزيراً التي تحصر التمثيل الدرزي بجنبلاط".

وأكدت أوساط الحزب الديموقراطي لـ"البناء" أن النائب طلال أرسلان والحزب الديموقراطي والقيادات الدرزية الوطنية متمسكون بحصول الطائفة الدرزية على مقعدين وحقيبتين إسوة بالطوائف الأخرى ولا يجوز اختصار التمثيل الدرزي بحقيبة واحدة ما ينتقص من تمثيل الطائفة الدرزية ودورها التأسيسي للبنان، مذكرة بأنه منذ الطائف حتى الآن تمثل الطائفة الدرزية بوزيرين أو ثلاثة ولا يجوز اختصار التمثيل بحزب واحد ما سيؤدي الى تكريس الاحادية التي سقطت منذ وقت طويل وفي كل الطوائف». متسائلة: لماذا يجري توزيع الحقائب على جميع الأحزاب داخل الطوائف إلا بين أحزاب الطائفة الدرزية؟ لا سيما أن هناك تمثيلاً شعبياً وسياسياً ووطنياً وازناً في الواقع الدرزي خارج عن جنبلاط». ولفتت مصادر الديموقراطي الى أن التمثيل لا يُقاس بالعددية ولا بتسمية رئيس الحكومة من عدمه، مشيرة الى أن التيار الوطني الحر لم يسمِ الحريري في الاستشارات فهل يجوز إقصاؤه عن التمثيل الحكومي؟». وأكدت الأوساط أن «حلفاءنا يدعمون موقفنا وحقنا في التمثيل كما أن رئيس الجمهورية متفهم لمطلبنا ويسعى لحكومة عشرينية ولأوسع تمثيل شعبي».

في المقابل أبدت مصادر الحزب الاشتراكي استغرابها لاتهام الديموقراطي بمكائد وكمائن فيما ليس وليد جنبلاط من يشكل الحكومة بل الرئيس المكلف بالتشاور مع رئيس الجمهورية، ولفتت لـ"البناء" الى أن العقدة ليست عندنا بل عند الآخرين الذين يطلقون الشعارات والاتهامات، مضيفة أن الاتهام بأننا أقنعنا الحريري بصيغة الـ 18 وزيراً غير صحيح، فالحريري نفسه كان متمسكاً بصيغة الـ 14 وزيراً ولم نعرف بعد الصيغة الحكومية الأخيرة لنبني على الشيء مقتضاه. 

ولفت عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب بلال عبد الله الى ضرورة وضع معايير واحدة للوزراء الذين يجب أن يكونوا إصلاحيين، مشدداً على أن هذا الأمر يجب أن يكون فوق المحاصصة. وقال عبد الله: «لسنا على اطلاع على تفاصيل التأليف لكن إن كان هناك في محيط الرئيس ميشال عون مَن يحاول ابتزاز جنبلاط والاشتراكي فنحن بغنى عن هذه المسألة». وأمل ان يُسحب ما يقال عن شرخ درزي – درزي من التداول والتسريبات الإعلاميّة التي صدرت نعرف مصدرها ومن وراءها».

عطالله: حصة التيار لم تحسم

على صعيد التيار الوطني الحر، أكّد عضو تكتل «لبنان القوي» النائب جورج عطالله على الجو الايجابي في الملف الحكومي قائلاً: «منذ اليوم الاول قلنا إن هذه الحكومة ستحصل منا على كل تسهيل ولسنا متمسكين بأي شيء». واوضح أن «حصة التيار لم يتمّ حسمها حتى الآن، وكل التسريبات لا يُعوّل عليها، الأمور الأكيدة هي في إطار التفاهم بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف».

"النهار": تفاقم الانهيارات ورهان حكومي

صحيفة "النهار" من ناحيتها قالت إن مسار تأليف الحكومة الجديدة يكتسب في هذا اليوم تحديدا بعدا رمزيا ومعنويا وسياسيا استثنائيا من زاويتين متزامنتين، الأولى تتصل بمصادفة اليوم 31 تشرين الأول الذكرى الرابعة لانتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، والثانية تتعلق بترددات الاحداث الخطيرة التي شهدتها فرنسا في الساعات الـ48 الأخيرة على لبنان . ذلك انه اذا كانت مصادفة الذكرى الرابعة لانتخاب الرئيس عون اثارت التساؤلات البديهية قبل أيام حول احتمال ان ولادة الحكومة في هذا اليوم بالذات او بعد أيام قليلة على ابعد تقدير فان مسار تأليف الحكومة تلقى جرعة مؤثرات قوية إضافية لا يستهان بدقتها وربما بخطورتها من خلال الارتدادات الأمنية والدينية والمعنوية التي تسللت الى ساحته عقب المجزرة البربرية التي ارتكبت في مدينة نيس الفرنسية قبل يومين والتي أعقبتها تحركات مناهضة لفرنسا عكست تصاعد الصراع الفرنسي التركي وتمددت امس الى لبنان من خلال تظاهرة الإسلاميين الى قصر الصنوبر . 

واضافت الصحيفة أنه "مع ان بلدانا أخرى شهدت ترددات مماثلة لهذه التطورات الخطيرة فان المخاوف اللبنانية حيال المشهد المتوتر الذي برز مع “تنظيم” عمليات نقل إسلاميين من طرابلس الى بيروت لاثارة تحركات ضد فرنسا لم تقف عند شبهة التورط التركي فقط بل تمددت الى الخشية من محاولات لإجهاض المبادرة الفرنسية في لبنان في لحظة انشغال فرنسا على جبهاتها المتعددة في مواجهة "الإرهاب الدموي الديني المتطرف". وفي ظل هذه المخاوف من عامل طارئ وخطير يجد لبنان نفسه معنيا به اكثر من سواه من الدول".

"اللواء": الحكومة عالقة في «الفجوة الضيقة».. وباسيل يقحم التعديلات بالتأليف!

أما صحيفة "اللواء" فقالت إنه بعد انقضاء اسبوع او يزيد على تكليف الرئيس سعد الحريري تأليف حكومة، تراوحت تقييمات ما آلت اليه المساعي السريعة التي بذلها الرئيس المكلف تجاه تأليف وزارة جديدة، قادرة على التقاط الفرص المحلية والاقليمية والدولية التي سنحت من اجل تحقيق امرين: وقف الانهيار على المستويات كافة، واعادة اعمار ما دمره انفجار 4 آب الماضي في مرفأ بيروت ومحيطه.

ولفتت "اللواء" إلى أن الرئيس الحريري على صمته، والثنائي الشيعي، الذي وضع وزارة المال، في جيب رئيس المجلس، يحاول المساعدة، وفقا للامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله على تدوير الزوايا، وانهاء الوضع الشائك، المتمثل باستمرار تصدي حكومة تصريف الاعمال لاخطر ما يواجهه البلد في تاريخه الحديث، او اقله في العقود الثلاثة الماضية.

واضافت الصحيفة انه اذا كانت الطوائف الكبيرة والصغيرة، تعيد التموضع، لئلا تطلع من «المولد بلا حمص» كما يقال، فإن فريق بعبدا، ولاسيما التيار الوطني الحر، يتحرك لاستعادة ما يطمح اليه من «دور دستوري»، عبر اقحام تعديل الدستور في ما خصَّ بمهل التأليف في معمعة المعركة الجارية لانتاج «حكومة مهمة»، مما يعقد الموقف، ويضيف عرقلة جديدة الى العقبات المنظورة والمستترة، التي حالت حتى الآن دون اصدار مراسيم التأليف، على الرغم من «ضخ كمية» من الايجابيات والتفاهمات، بعد كل لقاء رئاسي يجمع الرئيسين ميشال عون والحريري.

وقالت مصادر مطلعة، استناداً الى اجواء قريبة من الرئيسين عون والحريري ان «هوة التباينات تضيق» لكن لا شيء محدداً.

وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن لا معلومات دقيقة عن تراجع في ملف تأليف الحكومة كما أن ما من تقدم مشيرة إلى أنه يمكن القول أن هناك مواصلة للمساعي الجارية في هذا الملف.

ولفتت المصادر إلى أن ثمة تفاصيل تحتاج إلى بعض المعالجة لكن ذلك لا يعني أن طريق التأليف متعثرة وفهم أن اتصالات متسارعة حصلت من أجل تسهيل ولادة الحكومة في الأيام المقبلة.

وقالت المصادر إن هناك احتمالا في أن يعقد لقاء بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في أي وقت، وذكرت بأن عملية التأليف تخضع للتنسيق بينهما وفق ما هو منصوص عنه في الدستور لناحية تشكيل الحكومة.

وأفادت أن التوزيع الحاصل في ما خص الحقائب الأساسية قد لا يشهد تبدلا بعدما وزعت على الكتل وإن الاتصالات تدور حول الحقائب الخدماتية وتوزيعها بشكل لا يؤدي إلى إشكال.

الوضع الحكومي

ولفتت صحيفة "اللواء" إلى أنه مع انتهاء السنة الرابعة اليوم من ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون، لا تزال الاتصالات حول تشكيل الحكومة تدور وسط تكتم شديد للغاية، حتى ان اوساط الرئيس الحريري قالت لـ«اللواء» انه ابلغ المحيطين به ان لا شيء لديه يقوله اكثر من البيان الذي صدرقبل يومين عن مكتبه الاعلامي، فيما تلوذ بعبدا ايضاً بالصمت المطبق، ما يترك الباب مشرّعاً امام التحليلات والاستنتاجات لا التسريبات الدقيقة من مصادرموثوق بها. 

وقالت الصحيفة "لكن هناك إجماعاً في تسريبات «المصادر» يفيدعن عدم التوافق بعد على حجم الحكومة 18 او 20 وزيرا، ولا حول توزيع كل الحقائب على الكتل والطوائف، فكيف بالحري يجري الحديث عن أسماء ثابتة للتوزير. إضافة الى معلومات عن رغبة اكثرية القوى السياسية بتوسيع الحكومة لتضم 20 وزيرا يمثلون كل القوى السياسية".

ومع ذلك تشير معلومات «اللواء» الى ان حقيبتي الدفاع والداخلية محسومتان من حصة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وسيقترح التيار الوطني الحر اسماء لإختيار واحد منها للداخلية. وحقيبة الخارجية محسومة للرئيس الحريري، اما حقيبة المال فكانت قد حسمت سلفاً لحركة امل. وبقيت قضية المداورة عالقة في حقائب الاقتصاد والخدمات اي الاشغال والصحة والتربية والطاقة والاتصالات، وحقيبة العدل، ولم يُحسم شيء نهائي بالنسبة لحصص باقي القوى السياسية، هذا عدا عن بقاء التمثيل الدرزي قيد البحث. 

المفاوضات في 11 ت2

من ناحية أخرى لفتت الصحيفة إلى أنه على صعيد مفاوضات ترسيم الحدود، تستأنف الجولة الجديدة في 11ت2 المقبل، بعد ان كانت الجولة الثالثة عقدت في الناقورة بين الوفدين اللبناني والاسرائيلي.

ودخل الوفدان غرفة الاجتماعات كل على حدة، وحمل الوفد اللبناني خرائط ووثائق دامغة تظهر نقاط الخلاف وتعدي إسرائيلي على الحق اللبناني بضم جزء من البلوك 9. وهذا مخالف لقانون البحار، وضم الوفد اللبناني المفاوض نائب رئيس الأركان للعمليات العميد الركن بسام ياسين رئيساً، العقيد البحري مازن بصبوص، والخبير في نزاعات الحدود بين الدول الدكتور نجيب مسيحي، وعضو هيئة إدارة قطاع البترول وسام شباط، فيما يترأس المفاوضات أحد مساعدي المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش في حضور الوسيط الأميركي السفير جان ديروشر.

واكدت قيادة الجيش اللبناني في بيان لها «التزام رئيس وأعضاء الفريق المفاوض التام والكلّي بتعليماتها لجهة عدم التصريح أو تسريب أية معلومات حول جلسات التفاوض، وتدعو وسائل الإعلام إلى وعي دقة الأمر وعدم نشر أية معلومات ونسبها إلى رئيس وأعضاء الفريق، والمعلومات الرسمية المتعلقة بجلسات التفاوض تصدر حصراً عنها وتُعمم عبر موقعها الإلكتروني وصفحاتها الرسمية كما يتمّ توزيعها على وسائل الإعلام».

بدورها، أعلنت ​وزارة الخارجية الأميركية​ أنه تم الاتفاق على استئناف مفاوضات ​ترسيم الحدود​ بين ​لبنان​ وإسرائيل​ الشهر المقبل. وذكرت الخارجية الأميركية أن الوفدين اللبناني والإسرائيلي أجريا محادثات بناءة بوساطة أميركية حول ترسيم الحدود.

كذلك صدر بيان مشترك بين الإدارة الأميركية والأمم المتحدة جاء فيه «بناءً على التقدم المحرز في اجتماع 14 تشرين الأول،عقد ممثلو حكومتي إسرائيل ولبنان في 28 و29 تشرين الأوّل، محادثات مثمرة بوساطة الولايات المتحدة، واستضافها مكتب منسق الأمم المتحدة الخاص لشؤون لبنان (UNSCOL)».

سعد الحريريالحكومة اللبنانية

إقرأ المزيد في: لبنان

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة