الربيع الاميركي

خاص العهد

من إيجابيات "كورونا" تجهيز المستشفيات الحكومية في زمن التقشف

27/10/2020

من إيجابيات "كورونا" تجهيز المستشفيات الحكومية في زمن التقشف

فاطمة سلامة

كشفت جائحة "كورونا" اللثام عن الكثير من الثغرات في قطاعات عدة. أرخت الأزمة المستجدة بثقلها الكبير على القطاع الصحي الذي وجد نفسه فجأة وبدون سابق إنذار أمام تحدّ غير هيّن. والحق يُقال، إنّ الإدارة السليمة والمسؤولة التي اتبعتها وزارة الصحة منذ البدايات جنّبت لبنان الكثير. صحيح أنّ الوضع الصحي اليوم ينذر بالقادم الأسوأ، لكن المسؤولية هنا لا تقع على عاتق وزارة الصحة. الأخيرة قامت بما يتوجّب عليها وأكثر. جزء من المسؤولية يتحمله المجتمع، وجزء آخر تتحمّله الدولة ككيان وسط غياب استراتيجية شاملة للقطاع الصحي بشكل عام ومواجهة "كورونا" بشكل خاص. 

المستشفيات واجهت مشاكل داخلية وخارجية

الغوص في الملف الصحي يُبرز العديد من التحديات التي واجهتها وزارة الصحة على مدى أشهر. القطاع الاستشفائي واحد من القطاعات التي خاضت تحدياً جدياً بملف "كورونا". المستشفيات الحكومية كانت بمثابة "ساحة حرب" وسط قلّة في التجهيزات والإمكانيات. قلة لا تصلح للمواجهة لولا التدابير السريعة التي اتخذتها وزارة الصحة والتي تحوّل فيها التهديد الى فرصة لترميم نظامنا الصحي. مدير العناية الطبية في وزارة الصّحة العامّة الدكتور جوزيف الحلو يتحدّث لموقع "العهد" الإخباري عن الحرب التي خاضتها المستشفيات ضد عدو غير مرئي، اذ ولأول مرة يمر هذا التحدي الكبير على المستشفيات. ويؤكّد أنّ الإيجابية الوحيدة في هذه الحرب ضد "كورونا" هي تجهيز المستشفيات الحكومية. الأخيرة واجهت مشاكل عدة وكان من المفترض أن يتم تجهيزها منذ زمن. مشاكل خارجية وأخرى داخلية تعاني منها المستشفيات الحكومية -يقول الحلو- الذي يلفت الى أنّها تعاني نقصا في التمويل. لدى لبنان قروض خارجية ميسّرة لكنّها تأتي وسط شروط عدة. على سبيل المثال، قرض الـ120 مليون دولار من البنك الدولي والذي لم يتمكّن لبنان سوى من أخذ 30 مليون دولار منه لمواجهة "كورونا"، وذلك بعد اجتماعات عدة مع البنك الدولي دامت نحو 15 جلسة. 

من إيجابيات "كورونا" تجهيز المستشفيات الحكومية في زمن التقشف

وزارة الصحة صنعت من الضعف قوّة حتى بات وضع المستشفيات الحكومية "جيداً جداً"

وفي معرض حديثه، يُشدّد الحلو على أنّ تجهيز المستشفيات الحكومية يحتاج الى أموال. وفق قناعاته، على الحكومة مجتمعة أن تتخذ قراراً لتجهيز مستشفياتها -ولو عبر الاستدانة-  بأحسن صورة. وهنا يُشدّد الحلو على أن وزارة الصحة صنعت من الضعف قوّة في بداية أزمة "كورونا" وعملت على تجهيز المستشفيات الحكومية لتصبح اليوم في حالة يصح وصفها بالـ"جيدة جداً" مقارنةً بما كانت عليه. هناك عدد كبير من المستشفيات الحكومية جهزت بشكل واسع -يضيف الحلو- والفضل لوزارة الصحة التي تحوّلت الى خلية أزمة بكل فرد فيها. وزير الصحة لا ينام لا ليلاً ولا نهاراً خاصة وسط تراكم المسؤوليات منذ لحظة تسلمه الوزارة، حيث أتت المشكلات دفعة واحدة من أزمة "الكورونا" الى ارتفاع سعر صرف الدولار الذي كانت له تداعيات سلبية جداً على المستشفيات الى انفجار المرفأ الذي أرخى بظلاله على القطاع الصحي حيث تضرر قسم كبير من المستشفيات بشكل كلي. 

وزارة الصحة جهّزت المستشفيات الحكومية من الألف حتى الياء

يُجري الحلو مراجعة سريعة لأبرز التحديات التي واجهتها المستشفيات الحكومية مع بدء تفشي فيروس "كورونا". في بداية الأمر كان لدينا نقص في التجهيزات. بعض المستشفيات لم يكن فيها "سكانر"، وأخرى لا غرف عناية فائقة لديها ولا غرف لـ"الضغط السلبي" وغيرها من المشكلات. وفق الحلو، عملت وزارة الصحة على تجهيز المستشفيات الكبيرة كطرابلس والنبطية الحكومي، ومستشفى رفيق الحريري الجامعي الذي كان على قدر التحديات منذ البداية. كم عدد المستشفيات الحكومية المجهزة لمرضى "كورونا"؟ يوضح الحلو أننا بدأنا بـ12 مستشفى ووصلنا اليوم الى الـ20 مستشفى مع توجه نحو زيادة الأعداد. مختلف المستشفيات كانت بحاجة الى التجهيزات، وقد عملت وزارة الصحة على تجهيزها من الألف حتى الياء، وهي لا تزال حتى اليوم تعمل على تجهيز المستشفيات حتى وصلنا الى ما نحن عليه اليوم. 

ما المطلوب من الدولة؟ يؤكّد الحلو أننا اليوم نملك مستشفيات حكومية تضاهي المستشفيات الجامعية بشهادة المستشفيات الخاصة، لكن يتوجب على الحكومة اللبنانية القادمة إيلاء الاهتمام اللازم للقطاع الطبي وتجهيزه وإبقاء هذا الأمر أولوية لديها. عليها عدم الاكتفاء بالموجود، بل لا بد من تحديث التجهيزات كلما استدعى الأمر. كما يلفت الحلو الى مشكلة تواجهها المستشفيات الرسمية والخاصة تتمثل بهجرة القطاع الطبي والتمريضي، وهذا يشكّل عائقاً للقطاع الاستشفائي الذي يحتاج الى 14 ألف ممرض وممرضة بينما الموجود 7000 وسط المزيد من المهاجرين. 

لعدم الاستهتار وإلا لا مكان للمرضى في المستشفيات 

وفي الختام، يوجّه الحلو نداء الى اللبنانيين ويدعوهم لعدم الاستهتار. لا نريد أن نصل الى مرحلة لا نجد فيها مكاناً للمرضى في المستشفيات. للأسف، اذا بقي الاستهتار على ما هو عليه سنصل الى هذه المرحلة. اللبنانيون يتهافتون لشراء لقاح لكن اللقاح الحقيقي هو الكمامة. يناشد الحلو للمرة الألف الناس لضرورة إلغاء الحفلات والتجمعات رأفة بأنفسهم وبمحبيهم، فهذه الحرب يجب أن ننجح بها، وفي حال خسرنا سنخسر جميعنا وسيتكرر المشهد الإيطالي والموت على الطرقات في لبنان.
 

المستشفيات

إقرأ المزيد في: خاص العهد