خاص العهد

26/10/2020

"المشروع الخيري" في الصرفند بقعة ضوء تحارب الفاقة والعَوَز

ياسمين مصطفى

بعد تجارب انسانية طويلة، قرّر الحاج بسام يونس إطلاق مشروعه التكافلي في الصرفند. خريج المدرسة الداخلية في المبرات، اختار أن يقي أهل بلدته الفاقة والعوَز، خاصة ذوي الاحتياجات الخاصة منهم، فكان "المشروع الخيري" بمثابة بقعة ضوء، في بلدٍ بات يفتقد مواطنوه الأمل بالحصول على أبسط حقوقهم المعيشية، بفعل أزماته المستعصية.

المشروع نتاج تعاون وتنسيق بين مؤسّسه وبلدية الصرفند، ويضمّ 46 عاملًا وعاملة، جلّهم من أبناء الصرفند وممّن يفتقرون الى المعيل، وبينهم 25 من ذوي الاحتياجات الخاصة. يعمل هؤلاء بأجور رمزية، في اختصاصات شتّى، بدءًا من مشغل الخياطة، إلى مصبغة السجاد، ومركز المأكولات البيتية، فضلًا عن تعاونية "كل شي بالرسمال"، ومعمل فرز النفايات. 

"ديوانية للمسنّين"

إضافة الى ما تقدم، استحدث يونس "ديوانية للمسنّين"، فيها "لعبة الداما"، "تلفاز" وموظف من ذوي الاحتياجات الخاصة لخدمة الضيوف، من المسنّين الذين يترددون إليها درءًا للملل، كما أنه يتردد إلى الديوانية في أيام محددة أطباء من مختلف الاختصاصات، يعاينون المسنين بالمجان، جلّهم من معارف يونس.

"المشروع الخيري" في الصرفند بقعة ضوء تحارب الفاقة والعَوَز

الأهم في المشروع أن ريعه يعود للحالات الإنسانية في الصرفند

الأهم في المشروع أن ريعه يعود للحالات الإنسانية في الصرفند، كما أنه يعيل عوائل العاملين فيه، ويخفف عن الفقير لناحية شراء السلع بأسعار مخفّضة، إذ يبيع يونس وفق قوله لموقع "العهد" الإخباري المواد الغذاية بـ"الرأسمال"، ويضيف:"العملية "ما بتوفي معي أكيد ومش مطلوب توفي معي"، الهدف ليس الربح وإنما إعانة أهالي بلدتي في الظروف الصعبة".

ثقة أهالي الصرفند بيونس كانت تكبر شيئًا فشيئًا، حتى بات كل منزل يحتفظ بما لديه من كرتون وبلاستيك وزجاج مكسور، ويقدّمه للمشروع حيث يجري فرزه وتوضيبه وبيعه ومن ثم توزيع الأرباح على المحتاجين في البلدة.

ما تقدم استدعى سؤالًا عن مصدر تمويل يونس للمشروع، وأجور العاملين فيه، وإيجار العقارات التي يعملون ضمنها، وغيره من الأكلاف الثابتة والمتغيرة. على هذا الاستفسار يجيب يونس في حديثه لموقعنا:"ثمة جمعية في البلدة اسمها "شعاع وبيئة" تمتلك مركزا كبيرا لفرز النفايات، لكنها تعثرت ماليًا وتوقف عملها، ولأنها تمتلك آلات الفرز الأساسية فقد عرضنا عليهم أن نشغل آلاتهم في الفرز لتستفيد الحالات الإنسانية في البلدة من الأرباح، كما أننا نشغل العاطلين عن العمل فيها".

"أنا معفى من إيجار هنغار فرز النفايات، ومعفى من إيجار الآلات التي نستخدمها للفرز، كل ما يترتب عليَّ من أكلاف هو أجور العاملين الرمزية والصيانة في حال طرأ عطلٌ ما"، يوضح يونس، ويضيف:"لدي ثلاثة موظفين من ذوي الاحتياجات الخاصة، مهمتهم التردد على الاستهلاكيات الكبيرة في الصرفند مثل رمال والتوفير وغيرها وجمع ما لديها من كرتون وبلاستيك لفرزه وتوضيبه وبيعه".

أما الزجاج التالف والمكسور، فوجد فيه يونس مادة جيدة لصب قبور الموتى، بدلًا من التُراب نظرًا لارتفاع سعره مؤخرا.

في الخلاصة، يتمنّى يونس لو تقوم اتحادات البلديات والبلديات في مختلف المناطق بتعميم تجربة الصرفند مع المشروع الخيري، ويُبيّن أن "جمع وفرز وبيع بلاستيك وكرتون الضاحية الجنوبية يكفي للتخفيف كثيرًا من أعداد الفقراء فيها، بأبسط الطرق وأقلّ الأكلاف الممكنة".

فرز النفاياتالتكافل الاجتماعيالمشاريع الخيرية

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية

مقالات مرتبطة