لبنان

الحريري ينطلق بمشاورات التأليف..الكتل النيابية تطالب بحكومة تكنوسياسية..ومطالبات بحلول سريعة للأزمة الاقتصادية

24/10/2020

الحريري ينطلق بمشاورات التأليف..الكتل النيابية تطالب بحكومة تكنوسياسية..ومطالبات بحلول سريعة للأزمة الاقتصادية

ركزت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم على ملف تشكيل الحكومة، والنتائج الايجابية التي أسفرت عنها الاستشارات النيابية غير الملزمة، وقد تطرقت الصحف إلى اللقاء الايجابي الذي جميع الحريري وباسيل، مشيرةً إلى أن الكتل النيابية تطالب بحكومة تكنوسياسية.

"الأخبار": مشاورات التأليف: أين الانهيار الاقتصادي؟

وفي هذا السياق، قالت صحيفة "الأخبار" إن "الإيجابية" غلبت على الاستشارات النيابية غير المُلزمة لتأليف الحكومة، بعد أسابيع من المُناوشات بين القوى السياسية، ولا سيّما على جبهة التيار الوطني الحرّ - تيار المستقبل. فجأةً، الجميع يُريد «التوافق»... حول تقسيم الحُصص داخل الحكومة. فيما الأساس يكمن في إعلان كلّ فريق حقيقة موقفه من الإصلاحات المالية - النقدية: هل سيُضحّى مرّة جديدة بمصالح المواطنين والأملاك العامة لحساب أصحاب المصارف وحلفائهم السياسيين؟

واضافت الصحيفة "أمّا وقد انتهت مرحلة التكليف، مع ما يُرافقها من مُشاورات نيابية غير مُلزمة لتَعرض الكُتل النيابية طلباتها في السوق، يُمكن العودة إلى النقطة الأساس في كلّ الحديث عن تأليف الحكومة الجديدة. الموقف المُطالبة به الكُتل النيابية الوازنة، ليس نزاعها حول «حصّتنا وحصّتهم» و«حقوق الطائفة» وغيره من العناوين التي لا تؤدّي سوى إلى السباحة في البُحيرة المُوحلة نفسها. فـ«القيمة» الحقيقية لكلّ النقاش تكمن في عَرض الكُتل صراحةً لبرامجها الاقتصادية - المالية، وكيف ستُقاتل لفرضها، إن كانت تُريد فعلاً إيجاد حلّ مُستدام، قوامه وضع استراتيجية حماية اجتماعية - اقتصادية، تُوفّر الأمان لكلّ الفئات المُتضرّرة من الانهيار، والبحث ليس فقط عن تعويم الاقتصاد، بل كيفية إعادة تحريك النموّ عبر رفد القدرات الاستهلاكية للمواطنين. كيف ستتعامل الحكومة الجديدة، برئاسة سعد الحريري، مع خيار صندوق النقد؟ وهل ستُمزّق خطّة التعافي المالي التي أقرّتها حكومة الرئيس حسّان دياب؟".

ولفتت الصحيفة إلى أنه في السنة المُنصرمة، قامت لأول مرّة حكومة لبنانية بتحديد المسؤوليات في الأزمة المالية والنقدية. عرضت الخسائر وأسبابها، ولا سيّما في القطاع المصرفي، مُقترحةً حلّاً لكيفية تسديدها. في الخطّة «إيجابيات» يُبنى عليها، ولو أنّها تضمنت «فخاخاً» عدّة، تُوجز بالـ«صندوقين»: برنامج مع صندوق النقد الدولي غير مضبوط، وإنشاء الصندوق السيادي لتشغيل أملاك الدولة وعقاراتها لتسديد جُزء من الخسائر. وعلى الرغم من مُشاركة كلّ «الحاضنة السياسية» لحكومة دياب، في وضع الخطّة، إلا أنّها عادت وضُربت من «بيت أبيها». قوى مثل حركة أمل وتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، تُسقط «خطة التعافي المالي» من حساباتها، وكأنّها لم تكن. قوى أخرى، سمحت لبعض النافذين داخلها بأن يكونوا مطيّة لإسقاط الخطة، وتحديداً التيار الوطني الحرّ عبر النائب ابراهيم كنعان، الذي مثّل «خير حريص» على مصالح المصرف المركزي والمصارف التجارية في وجه مصالح المودعين واللبنانيين، مُشرّعاً أمامهم مجلس النواب، علماً بأنّه بعد فترة، عاد رئيس «التيار»، جبران باسيل لـ«يكتشف» خطأ إسقاط الخطة الحكومية من دون وُجود بديل لها. وبين الاثنين، يوجد فريق ثالث يُمثّله حزب الله. الأخير لم يُدافع علناً عن «التعافي المالي»، لكنّه عبر مُمثّله في لجنة «تقصّي الحقائق» النيابية، النائب علي فيّاض، كان الوحيد الذي دافع عن أرقام الخسائر الواردة فيها. 

وتابعت الصحيفة "بعد سنة من دفع البلد أكثر فأكثر نحو الانهيار، عبر رفض الخطّة وإقرار مشاريع القوانين المُرتبطة بها، ثمة فريقان فقط يُظهران «إيجابية» تجاهها: حزب الله والتيار الوطني الحرّ. التحدّي الرئيسي في الأيام المُقبلة يكمن في هذا الشقّ: ما هو المشروع الاقتصادي - المالي - النقدي؟ كيف ستُحدّد الخسائر؟ من سيلتزم تعويضها؟ هل ستُستخدم الممتلكات العامة؟كيف ستُحمى الفئات الاجتماعية؟ تحديد الموقف من هذه المسائل ليس «ترفاً»، فالبلاد أمام مُعضلة، وحلّها لا يتمّ عبر «فدائها» بحصّة من هنا، و«تعاون» من هناك".

وأشارت الصحيفة إلى أن ما يُعقّد الأمور أكثر، أنّه في ظلّ موازين القوى الحالية، يوجد صعوبة - أو شبه استحالة - للإتيان بحلّ ثالث، ما يضع البلاد أمام خيارَين فقط. الأول، عُبّر عنه بـ«خطة المصارف» التي وَجدت من يُهلّل لها في مجلس النواب، وفكرتها الرئيسية هي سلب أملاك الدولة ومؤسساتها، ووضعها في صندوق لاستخدامها في تغطية خسائر أصحاب المصارف - وليس تعويض أموال المودعين التي حوّل أصحاب المصارف جزءاً منها إلى أرباح لهم وبدّد مصرف لبنان جزءاً آخر منها - والسطو على جزء منها. هدف المصارف من ذلك، عدم استخدام أموالها الخاصة في إطفاء الخسائر، وعدم الدفع من الفوائد والأرباح التي جنتها لعشرات السنوات من الأموال العامة. والخيار الثاني هو الاتفاق على خطة مع صندوق النقد تكون مبنية على خطة «التعافي المالي» التي حدّدت الخسائر والمسؤولين عنها، وتحميل المُساهمين في المصارف مسؤولية تعويضها.

وقالت الصحيفة لا يسلم هذا الخيار من السيئات أيضاً، ليس في ما خصّ اشتراط صندوق النقد تحرير سعر الصرف، فهو أصلاً مُحرّر حالياً، بل في إنشاء صندوق سيادي توضع فيه الأملاك العامة، والخصخصة، وفرض ضرائب على الاستهلاك. كلّ هذه السيئات تتضمّنها ورقة سعد الحريري التي قدّمها في تشرين الأول 2019، ووافقت عليها غالبية الكتل النيابية. الخطر يكمن في إعادة تعويمها بحُجج مختلفة. للمُفارقة، أنّ الجميع يتحدّث عن أهمية الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على قاعدة أنّه «فاتحة» الدولارات التي ستتدفق إلى البلد، ولكن تيار المستقبل - حركة أمل - التقدمي الاشتراكي - «جناح» داخل التيار الوطني الحرّ، يُدركون أنّ الجهات المانحة لن توافق على خطة إلا وفق الأرقام التي تضمنتها ورقة «التعافي المالي»، فكيف سيُوفقون بين مصالحهم وطلبات رُعاتهم الماليين، وبين «المجتمع الدولي»؟

ولفتت "الأخبار" إلى أن النقاشات في المجلس النيابي أمس لم تصل إلى هذه المسائل، رغم أولوياتها، بل كانت مُناسبةً للتبريكات، والتأكيد على «الإيجابية في التعاطي»، تبقى عبرتها في مفاوضات التشكيل. الأبرز كان لقاء كلّ من الحريري - باسيل مع وفد تكتّل «لبنان القوي»، بعد «المقاطعة» بينهما. فأعلن باسيل أنّهم «إيجابيون إلى أقصى الحدود، ويهمّنا تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن لتقوم بمهمة الإصلاحات المطلوبة. لدينا خوف أساسي بأن تتمكّن الحكومة من تنفيذ البرنامج الإصلاحي المُتّفق عليه، والوارد في المبادرة الفرنسية، ويبدأ بتنفيذ التحقيق الجنائي، باعتماد قانون لضبط التحويلات المالية، وبإجراءات فاعلة بمحاربة الفساد». بحسب باسيل، «لا نطرح أي مطلب أو شرط سوى أن تكون هناك معايير واضحة وواحدة محددة وموحدة ككل الأطراف وكل المكونات. نحن نطالب بأن تكون حكومة تكنوسياسية. سننتظر الأمر الذي سيعتمده الحريري بالاتفاق مع الرئيس ميشال عون حتى نقرر كيفية تعاطينا مع عملية التشكيل، دائماً بايجابية كبيرة وتعاون».

أما كُتلة «الوفاء للمقاومة»، فقد أعلن رئيسها النائب محمد رعد، أنّه «نصحنا بأن يكون لكلّ وزير حقيبة، وإلا نذهب إلى حكومة مُصغّرة... وأكّدنا أولويات تتعلّق بالمرحلة وخصوصاً بعد ارتفاع أعداد الإصابات بكورونا، في الوقت الذي ينبغي أن يُعزّز القطاع الصحي». وبعد انتهاء الاستشارات، أعلن الحريري أنّ الحكومة «ستكون حكومة اختصاصيين، لكي نقوم بالعمل السريع بحسب الورقة الإصلاحية الفرنسية وعلى أساس برنامج مع صندوق النقد»، مُقترحاً «أن نُحيّد كلّ اختلافاتنا السياسية ونكون إيجابيين لكي نستعيد الثقة بين المواطن والدولة أو بين الدولة والمجتمع الدولي».

"البناء": الحريري يبدأ مع باسيل تمهيداً لحوار بعبدا

من جهتها صحيفة "البناء" قالت إنه "كسر الجليد بين الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، بعدما تحقق الحريري تمرير حكومة اختصاصيين برئاسته وضمان تكليفه قبل اللقاء مع باسيل، ما يعني تثبيت سقوط معادلة الحريري وباسيل معاً داخل الحكومة أو خارجها، كما يعني عدم ربط التكليف بالحصول على موافقة باسيل كما كان طلب الحريري سابقاً، ليتم التفاوض من مواقع جديدة، لا تحتمل أن يذهب الحريري أبعد منها؛ فهو في النهاية يريد تشكيل حكومته والذهاب بها الى المجلس النيابي، واذا كان بمستطاعه الرهان على نيل الثقة من دون التيار الوطني الحر، ولو بنسبة أصوات ضئيلة، فإنه لن يستطيع تشكيل الحكومة من دون توقيع رئيس الجمهورية".

وأشارت الصحيفة إلى أنه "على خلفية هذا التوازن قاربت المصادر المتابعة للملف الحكومي الحوار الدافئ الذي شهده اللقاء بين الحريري وباسيل، من دون أن ينسى الحريري تمرير رسالته المعبرة بأن التفاهم سيكون مع رئيس الجمهورية وتأييد باسيل لذلك".

المصادر أكدت أن مسعى الوساطة بين الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون، وكذلك بين الحريري وباسيل، يتولاه رئيس مجلس النواب نبيه بري على قاعدة فتح الطريق لحفظ التوازنات الطائفية والنيابية والسياسية في خلفية التأليف من دون التخلّي عن شعار حكومة اختصاصيين. فيما كان الموقف الذي عبر عنه رئيس الكتلة القومية النائب أسعد حردان، يدعو لتسريع ولادة الحكومة، والتزامها بأولوية الأمن الاجتماعي.

واشارت الصحيفة إلى انه حول شكل الحكومة تحدّث رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد داعياً الرئيس المكلّف لاعتماد صيغة حقيبة لكل وزير بما يعني حكومة بين 22 و24 وزيراً تتمثل فيها الكتل النيابية بتفاهم جامع.

وأوضحت أن السيناريو المتوقّع وفقاً للمصادر يتحدّث أصحابه عن زيارة مرتقبة اليوم للرئيس الحريري الى قصر بعبدا، يتمّ خلالها تثبيت عدد الوزراء المرجّح عند عشرين وزيراً، ورسم خريطة لتوزيع الحقائب على الطوائف، واحتساب حصة رئيس الجمهورية والحقائب التي سيتولاها الوزراء الذين سيقوم بتسميتهم، على ان يواصل الحريري مباحثاته مع الكتل للحصول على لوائح ترشيح يختار منها بالتشاور مع رئيس الجمهورية.

المصادر قالت إنه بمستطاع الرئيس الحريري إذا لم يكن راغباً تلقائياً بتأجيل الاستحقاق المرتبط بولادة الحكومة لما بعد الانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة، أن ينتهي من التأليف منتصف الأسبوع المقبل لتبصر النور الخميس أو الجمعة المقبلين.

لقاء الحريري – باسيل

ووقالت "البناء" إن إيجابيات التكليف انسحبت على الاستشارات النيابية غير الملزمة التي أجراها الرئيس المكلف سعد الحريري في ساحة النجمة، مع حضور رئيس تكتل لبنان القوي النائب جبران باسيل شخصياً إلى البرلمان على رأس التكتل ومواقفه التي اتّسمت بالليونة ووعود التسهيل، فيما قابله الحريري بضمانة بأنه لن يتعامل بكيديّة وباستهداف الآخرين بل بروح تعاون لتأليف حكومة جديدة تنقذ لبنان.

وكشفت مصادر مشاركة في لقاء الحريري – باسيل لـ”البناء” أن “اللقاء كان إيجابياً وجيداً بعكس ما توقع البعض، وتخلله بعض المزاح والوعود والضمانات المتبادلة.

وقدّم باسيل، بحسب المصادر، وعوداً للرئيس المكلف بأن التكتل سيكون مسهلاً لتأليف الحكومة وسيتعامل بإيجابية، لكن رئيس التيار الوطني الحر طالب الرئيس المكلف باعتماد معايير موحّدة للتأليف بشكل لا يشعر أي طرف بأنه مستهدَف، فيما أكد الحريري لباسيل ووفد التكتل بأن هدفه من العودة إلى رئاسة الحكومة خلال الأشهر الستة المقبلة العمل لإنقاذ البلد وليس بعقلية كيدية أو استهداف أي طرف. وأكد الحريري للكتل النيابية أنه سيعمل 24 ساعة لمعالجة الأزمات وإنجاز الإصلاحات بالتعاون مع المجلس النيابي.

حكومة تكنوسياسيّة عشرينيّة

وأكدت مصادر متابعة للملف الحكومي لـ”البناء” أن الرئيس المكلف بات يملك تصوراً أولياً للحكومة وسيطلع عليه رئيس الجمهورية خلال الساعات المقبلة، وكذلك على حصيلة مشاوراته في مجلس النواب، كاشفة أن الاتجاه الأغلب هو لحكومة تكنوسياسيّة عشرينية من اختصاصيين من أصحاب الكفاءة والخبرة تسميهم الكتل النيابية بالاتفاق مع الرئيس المكلف، وهذا ما يسعى إليه الرئيس نبيه بري كحل وسطيٍّ بين صيغة الحريري من جهة وطرح رئيس الجمهورية والتيار الحر وحزب الله ومعظم الكتل النيابية من جهة ثانية، مضيفة أن الحريري وبعد استشارات اليوم بات شبه مقتنع من أن صيغته تشكيل حكومة اختصاصيين مصغرة لا محل لها في أرض الواقع، لافتة إلى أن اللقاء بين الرئيسين بري وميشال عون والرئيس المكلف في بعبدا أشار إلى هذا الأمر. فالرئيس عون قال للحريري ما سبق وقاله للسفير مصطفى أديب بأن يتشاور مع الكتل النيابية، كما نصح الرئيس بري الحريري بحكومة تكنوسياسيّة تمثل معظم الكتل النيابية في البرلمان لضمان نيلها الثقة وكذلك فعل رئيس كتلة الوفاء للمقاومة بنصيحة الحريريّ بعدم الذهاب إلى حكومة مصغّرة.

ورجّحت المعلومات أن يزور الرئيس المكلف قصر بعبدا اليوم، وهو يملك تصوّراً لحكومة مصغرة، ولكنّه قد يُضطرّ الى رفع عددها الى 20 وزيراً وليس أكثر.

الحريري: سأنجز كل إصلاح

وتحدّث الحريري عقب انتهاء الاستشارات عن إيجابية اللقاءات التي عقدها مع الكتل النيابية، مشيراً إلى أنها الخطوة الأولى، “حيث قمت بالاستشارات مع معظم الكتل، وسألتقي فخامة الرئيس بأسرع وقت ممكن، لكي أتناقش وأتشاور معه بما حصل، كما سأتشاور توصلاً إلى تشكيل الحكومة”.

وأشار الى ضرورة الإسراع بتأليف حكومة اختصاصيين، “لكي نقوم بالعمل السريع بحسب الورقة الإصلاحية الفرنسية، والتي هي بالفعل إصلاحات كان يفترض بنا القيام بها منذ زمن، لكننا سنقوم بها اليوم. ولسوء الحظ، فإن كل هذا التأخير أوصلنا إلى هنا”.

وأضاف: “علينا أن نقوم بواجبنا على صعيد الإصلاحات التي توافقنا عليها في قصر الصنوبر، والطريقة الوحيدة لذلك هي الإسراع بتشكيل حكومة تستطيع أن تعمل على إنجاز كل هذه الإصلاحات وعلى برنامج صندوق النقد الدولي. ومن هذا المنطلق نكون قد أوصلنا البلد إلى وقف الانهيار ونعمل في الوقت نفسه على إعادة إعمار بيروت”.

درغام: ننتظر الحريري

في المقابل أكد عضو تكتل لبنان القوي النائب أسعد ضرغام لـ”البناء” أننا مستعدّون ومنفتحون للتعاون مع الرئيس المكلف لتسهيل تأليف الحكومة استناداً إلى وحدة المعايير، لكن لم نبحث بتفاصيل الحكومة لجهة شكلها والحقائب. وهذا أمر متروك للرئيس المكلف بالتشاور مع رئيس الجمهورية، مشيراً إلى أن التكتل لم يطلب شيئاً من الرئيس المكلف.

وعن تمسّك الحريري بتأليف حكومة اختصاصيين فيما يرفض ذلك التيار الوطني الحر، لاعتبار أن الحريري هو السياسي الأول وليس اختصاصياً، أوضح ضرغام أننا سننتظر ما سيعرضه الرئيس المكلف خلال المشاورات ووفق أي أسس ومعايير سيختار الوزراء الاختصاصيين وهل ستنطبق على كل الأطراف؟

المشهد ضبابيّ

وتخالف مصادر سياسية الأجواء التفاؤلية السائدة مشيرة لـ”البناء” إلى أن العبرة في مفاوضات الكواليس وفي التنفيذ، مضيفة أن المشهد لا يزال ضبابياً رغم بعض المؤشرات الإيجابية التي تلوح في المنطقة، مشيرة إلى قرار العقوبات الأخير، وتساءلت: هل سيغير الحريري أداءه وسياسته باتجاه أكثر استقلالية وتحرراً أم سيبقى في فلك الضغوط والشروط الأميركية – السعودية؟ وهل سيتعامل بجدية مع المشروع الإصلاحي الذي يحتاجه لبنان للنهوض بالاقتصاد؟ موضحة أن المطلوب مشروع إصلاحيّ جديّ وليس مستورداً من الخارج عبر الأداة التنفيذيّة للسياسات الأميركية الدولية أي صندوق النقد الدولي، بل إن المشروع الحقيقيّ هو ما يتلاءم والواقع الاقتصادي المالي الاجتماعي اللبناني.

خواجه: لالتقاط الفرصة الخارجيّة

وبحسب مصادر مطلعة على موقف عين التينة فإن الرئيس بري لعب دوراً أساسياً في ترطيب الأجواء بين عون وباسيل من جهة والحريري، من جهة أخرى مهّد للقاء رئيسي التيارين البرتقالي والأزرق في استشارات اليوم على أن يستمرّ رئيس المجلس في لعب هذا الدور حتى تأليف الحكومة.

ولفت عضو كتلة التنمية والتحرير النائب محمد خواجه لـ”البناء” إلى أن “لقاءات الأمس في مجلس النواب بروتوكوليّة لم تدخل في تفاصيل الحكومة وتمّ الحديث في العناوين العريضة كضرورة الإسراع بتأليف حكومة منتجة وفاعلة في ظل الظروف الصعبة”. وأكد أن “موقفنا من تسمية الحريري ليس جديداً فمنذ استقالته في تشرين من العام الماضي ونحن ندعو ونحث الحريري على تأليف حكومة نظراً لقوته التمثيلية والثقة الخارجيّة به، فكيف الآن وهو المرشح الوحيد وفي ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان”.

وأكد خواجة أن “العوامل الخارجية مساعدة لتأليف حكومة وعلى الجميع التقاط الفرصة ووضع الخلافات الشخصية جانباً وتذليل العقد الداخلية والاتفاق على حكومة لإنقاذ البلد من أزماته”، وحذر خواجة من أن الوضع لم يعد يحتمل أي تأخير في ظل تفاقم الأزمات في مختلف القطاعات المالية والاقتصادية والصحية والمعيشية، ودعا إلى تعاون الجميع لتشكيل حكومة فاعلة منتجة من أصحاب الاختصاصات والكفاءة وهؤلاء موجودون بكثرة في المجتمع اللبناني”، مشيراً إلى ضرورة وجود حكومة لمواجهة كل هذه التحديات لا سيما خطر وباء كورونا مع التحذيرات عن موجات جديدة ونفاد مخزون الادوية وانهيار النظام الصحي وأزمة الودائع والقطاع المصرفي الذي أصبح خارج الخدمة وفقد وظائفه وتحوّل إلى مركز للصيارفة”.

"النهار": "انفتاح" على رؤوس الأصابع والحريري يستعجل التأليف

أما صحيفة "النهار" فقالت إنه "اذا كان لحصيلة يوم الاستشارات النيابية غير الملزمة التي اجراها الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة سعد الحريري، امس في مجلس النواب، ان ترسم المعالم الأولية لمسار انطلاق عملية تأليف الحكومة، فيمكن القول انها بالتصريحات والشكليات على الأقل، اتسمت ببدايات حذرة لتبديل المناخ المشدود، وهو ما أظهره معظم المعنيين، كما معظم الكتل النيابية، في الحرص على تبديد الأجواء التشاؤمية الضاغطة في البلاد". 

واشارت إلى أنه اذا كانت التصريحات والشكليات والصور الباسمة لا تكفي حتما للتكهن بمسار مسهل في تأليف الحكومة، فان ذلك لا يحجب في المقابل الأثر الإيجابي الذي اعقب تكليف الحريري والرهانات المعقودة على تأليف سريع لحكومة اختصاصيين ذات صفة انقاذية بدليل التراجع الملحوظ المطرد في سعر صرف الدولار في السوق السوداء الذي سجل قفزة تراجعية بارزة امس الى ما دون سقف الـ 7 الاف ليرة وراوح ما بين 6800 و6900 ليرة . ولعل العامل اللافت الذي برز بعد 24 ساعة فقط من تكليف الحريري وإنجاز الاستشارات النيابية للتأليف امس في مجلس النواب، تمثل في عزم الحريري على استعجال الزخم الذي ينبغي ان يرافق تكليفه بحيث يبدو وفق المعلومات التي توافرت لـ”النهار ” ان الرئيس المكلف سيسرع خطوات التأليف بمنحى مخالف لكل تجارب التأليف السابقة بما يعكس انه قد يكون انجز وضع تصوره لمسودة حكومة الاختصاصيين التي عاود التشديد امس على عزمه تشكيلها". 

واضافت أنه "لم يكن ادل على اعتزام الحريري عدم التأخير في تأليف الحكومة من إعلانه مساء عقب انتهاء الاستشارات في ساحة النجمة انه سيزور قريبا رئيس الجمهورية ميشال عون للتشاور في نتائج الاستشارات التي اجراها. اما العامل الاخر الذي اكتسب دلالات مهمة فبرز في تشدد الحريري في تكرار تعهداته المتصلة بالتزام الإصلاحات الواردة في المبادرة الفرنسية بحذافيرها. وهو وإذ وصف لقاءاته بالكتل والنواب بانها “كانت إيجابية” وجرى خلالها التركيز على الإصلاحات دعا الى “التعامل مع هذه الفرصة بإيجابية بحيث نضع خلافاتنا جانبا”. وشدد مجددا على انه سيشكل حكومة اختصاصيين “تقوم بالعمل وفق الورقة الإصلاحية الفرنسية”. وبعدما استعرض الوضع الاقتصادي المتدهور في جميع القطاعات تعهد الا يحيد عن أي اصلاح مذكور في الورقة الفرنسية قائلا “وعدي لكم لن ازيح عن الإصلاحات الواردة في الورقة الفرنسية”.

مسار سريع

وتابعت أنه "عمليا ستنطلق في الساعات المقبلة المشاورات التي سيشرع فيها الحريري وسط معطيات تشير الى ان إنجازه للتركيبة الحكومية التي اعد تصورها سيكون سريعا الى حد توقع قيام الحريري اليوم السبت بزيارته الأولى بعد الاستشارات النيابية التي اجراها أمس للرئيس عون والشروع في تداول الأفكار والتصورات التي كونها الحريري حيال الحكومة الجديدة. وإذ يبدو واضحا ان الحريري يعتمد دينامية سريعة واستثنائية لتشكيل الحكومة ستبدأ مسألة اختبار النيات تطرح على المحك مع اثارة الاستحقاق المتصل بنقطتين أساسيتين يبدو انهما طرحتا امس في عدد من اللقاءات التي اجراها الحريري مع الكتل: موضوع حجم الحكومة التي يميل الحريري الى ان تكون مصغرة وربما من 14 وزيرا فيما يرجح ان يلقى ذلك معارضة رئيس الجمهورية الذي يفضّل تركيبة من 24 وزيرا على غرار حليفه حزب الله وأخرين.  وموضوع تسمية الوزراء وكيف ستكون آلية التوافق على تعيينهم وتوزيع الحقائب بين الرئيس المكلف والكتل النيابية في وقت يتمسك الحريري بتركيبة اختصاصيين.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذا الاستحقاق سينطلق عمليا في الساعات المقبلة. وقد سلطت الأضواء امس على اللقاء الأول منذ استقالة الحريري قبل عام الذي جمعه ورئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل على رأس وفد “تكتل لبنان القوي” والذي وصفته الأوساط القريبة من باسيل بانه كان وديا، فيما وصفه باسيل نفسه علنا بانه تناول حديثا “منفتحا ومسؤولا ما يؤكد الا مشكلة شخصية ابدا”. وقال “نحن إيجابيون الى اقصى الحدود وهمنا تشكيل الحكومة بأسرع وقت”، لافتا الى ان “لا شروط لدينا سوى معايير واحدة للجميع ونطالب بان تكون الحكومة تكنوسياسية وننتظر ما سيقرره الرئيس عون والرئيس الحريري”. 
وقالت الصحيفة إنه إذ برز شبه اجماع نيابي على المطالبة بتسريع تشكيل الحكومة شددت “كتلة الوفاء للمقاومة” على “ضرورة التفاهم مع كل الكتل لسرعة تنفيذ القرارات” ونصحت بان يكون لكل وزير حقيبة “والا نذهب الى حكومة مصغرة بل ان تكون من حوالي 24 وزيرا”. وفي المقابل حضت كتلة “اللقاء الديموقراطي” على تشكيل حكومة اختصاصيين داعية “البعض الى عدم عرقلة تأليف الحكومة”. اما كتلة “الجمهورية القوية” فأعلنت انها لا تطلب شيئا وشددت على حكومة مستقلين اختصاصيين ونبهت الى محاذير متاهة توزيع الحقائب على الافرقاء السياسيين.

الحكومة اللبنانية

إقرأ المزيد في: لبنان