نقاط على الحروف

المؤسسة الأميركية للإرسال..

23/10/2020

المؤسسة الأميركية للإرسال..

ليلى عماشا

يصادف اليوم في الثالث والعشرين من تشرين الأول/ اكتوبر عام ١٩٨٣ ذكرى الانفجار الذي وصفه تقرير FBI في حينه بأنّه أكبر تفجير غير نووي في التاريخ، واستهدف مقر قوات الاحتلال الاميركي في مطار بيروت الدولي والتي جاءت لترافق الاجتياح الصهيوني للبنان وقواته المحتلة. وبهذه المناسبة أصدرت السفارة الأميركية في بيروت شريطًا مسجّلًا يعيد الترويج لأكاذيب بلادها في شأن التفجير، وتصوّره على أنّه "اعتداء إرهابي" على رفّ من حمامات السلام!

ومن الطبيعي أن تقوم سفارة الإرهاب في العالم بتصوير قتلاها وكأنهم ضحايا مسالمين، فالكذب جزء لا يتجزأ من طبيعة عملها في سائر البلاد.

أما أن تقوم المؤسسة اللبنانية للإرسال ببث الڤيديو الذي أنتجته السفارة بهذه المناسبة، وهي التي تنشر بين الحين والآخر اعلانات مدفوعة سلفًا حول مساعدات أميركية لبيروت، وتفتح هواءها لمقابلة شخصيات أميركية واستصراحها في الوقت الذي تدّعي فيه مقاطعة المسؤولين اللبنانيين وبشكل استنسابيّ واضح، فهنا لا  بدّ أن نتساءل إذا ما كان اسم القناة الحقيقي هو "المؤسسة اللبنانية للإرسال" أم "المؤسسة الأميركية للإرسال"؟! فالدخول صراحة في الترويج لهذا الڤيديو هو دفاع حقيقيّ عن المحتلين الأميركيين الذي حاصروا وجوّعوا وقصفوا اللبنانيين في واحدة من أسوأ مراحل الحرب في لبنان عام ١٩٨٢، بالإضافة إلى كونه مساهمة في التسويق لأكاذيب الولايات المتحدة الأميركية، وهو يُعدّ نوعًا من الخيانة الوقحة لكلّ من استهدفته قوات المارينز التي كانت قوات احتلال صريح، تعتدي على الآمنين وتقصف المنازل وتدمّر الأحياء السكنية، ويُعدّ اشتراكًا فاضحًا في محاولة إخفاء أثار الجرائم الأميركية في بلادنا، ويدعم كذبة أن الأميركيين، كانوا قد جاؤوا إلى لبنان بمعية المظليين الفرنسيين في مهمة "سلام".

والكذبة التي يرتكبها هذا الإعلام هنا سواء من قنوات تلفزيونية أو من مواقع الكترونية تتخطى كونها كذبة شديدة الوضوح وتقع في محل الإصرار على التعاون الصريح مع الأميركي وسفارته، وهي ليست سابقة فجميعنا نتذكّر يوم قامت قناة المرّ بتحدّي القرار القضائي الذي يمنع السفيرة الأميركية من التحدّث إلى الإعلام وبثّت مقابلة مباشرة معها في الليلة نفسها.

وهنا لا بدّ أن ينتقل الحديث من قنوات ترضخ لتوجيهات السفارة الأميركية إلى قنوات تلعب دور الأداة الإعلامية التي تروّج بشكل مباشر وبشكل غير مباشر لكلّ ما يريده الأميركي وعلى مدار الساعة. وعليه، لا يعود مستغربًا أن تقوم هذه القنوات ببث الڤيديو الترويجي الذي أعدته السفارة في ذكرى سقوط جنودها، ولم يبق سوى ان نشاهد محطات تلفزة "لبنانية" تدافع بشكل صريح عن الاحتلال الاسرائيلي وتروج له. ليس مستغربًا أبدًا لكنّه سيبقى مستهجنًا، ويبقى إهانة واضحة المعالم لكل ما عاناه ويعانيه اللبنانيون من الإرهاب الأميركي بكلّ أشكاله.

لبنانالولايات المتحدة الأميركيةالتضليل الإعلاميالمارينز

إقرأ المزيد في: نقاط على الحروف

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة