ولادة الرسول وأسبوع الوحدة

آراء وتحليلات

اذا فاز بايدن ماذا یتغیّر في السیاسة الخارجیة؟

17/10/2020

اذا فاز بايدن ماذا یتغیّر في السیاسة الخارجیة؟

سركيس ابوزيد

راقب جو بایدن سیاسات ترامب الخارجیة، فدخل السباق الرئاسي متوعدًا بإعادة الانضباط والثبات إلى السیاسة الخارجیة الأمیركیة، ورسم ملامح عھده اذا فاز على الشكل التالي:

* استعادة ثقة حلفاء الولایات المتحدة وترمیم العلاقة بحلف شمالي الأطلسي "الناتو"، وتعھد بمساعدة أي حلیف یتعرض للھجوم. كما وعد بعقد "قمة عالمیة للدیمقراطیة" تھدف إلى استعادة الولایات المتحدة زمام قیادة العالم، في حملة جدیدة لتعزیز حقوق الإنسان ومكافحة الفساد والاستبداد. وتعھد ايضا بعقد قمة عالمیة للمناخ خلال الـ 100 یوم الأولى من تولیه الرئاسة، وتقدیم تعھدات وطنیة أكثر طموحا لحمایة البیئة. وسوف یسعى إلى تمدید معاھدة الحد من التسلح الجدیدة مع روسیا للحد من الرؤوس الحربیة النوویة من دون مشاركة الصین، وھو مطلب كانت تقدمت به إدارة ترامب، حیث ستنتھي صلاحیة الاتفاق الأصلي في شباط المقبل.

* إعادة إحیاء الاتفاق النووي مع إیران من خلال التنسیق مع الحلفاء بشرط "تعھد إیران باحترام شروط الاتفاق مجددا". یدرك بایدن أن التوصل إلى صیغة جدیدة ومعدلة للاتفاق النووي مع إیران لن یكون سھلا. فعلى رغم تمسكه بالاتفاق النووي، یعتقد بضرورة أن یُستكمل بجملة من الترتیبات تتیح قیام ما یشبه المنظومة الإقلیمیة الضامنة للاستقرار. وأبرز العروض السخیة:

 - تحویل الاتفاق النووي إلى معاھدة تحظى بموافقة الكونغرس، بما یمنع أي رئیس أمیركي في المستقبل من الانسحاب منھا كما فعل ترامب.
- انفتاح اقتصادي وتجاري أمیركي وغربي على إیران یؤدي إلى نمو شبكة مصالح مشتركة معھا.
- التشجیع على حوار إیراني - خلیجي بإشرافه، یفضي إلى إزالة أسباب التوتر بین الطرفین وإلى "تطبیع العلاقات بینھما".
-  خیار الحرب على إیران لن یكون على الطاولة.

من المستبعد أن تتغیّر السیاسات الأمیركیة تجاه الصین. فتوجه بایدن مشابه لتوجه ترامب في ھذا الملف، كما أنه توعد بزیادة الضغوط الدولیة على الصین عبر إحیاء العلاقات مع حلفاء الولایات المتحدة، إضافة إلى فرض عقوبات إضافیة علیھا بسبب انتھاكات حقوق الإنسان ضد أقلیة الأویغور المسلمة ھناك. فھو یعتبر أن الأسلوب الأفعل لمواجھة ھذا التحدي ھو بناء جبھة موحدة مع حلفاء الولایات المتحدة وشركائھا للتصدي لسلوك الصین التعسفي وانتھاكاتھا لحقوق الإنسان. ما یعني أن الأولویة التي ستحكم سیاسة بلاده الخارجیة و"أم معاركھا" ستكون مع بكین.  

* مواجھة بوتین إذا ما تأكدت الأنباء عن تقدیم روسیا مكافآت مالیة لعناصر من "طالبان" مقابل قتل جنود أمیركیین. كما تعھد بعدم لقاء زعیم كوریا الشمالیة من دون شروط مسبقة وفرض عقوبات جدیدة على نظام بیونغ یانغ.

* الإبقاء على عدد محدود من القوات في العراق لھزیمة تنظیم "داعش"، والإبقاء على وحدة "لمكافحة الإرھاب" في سوریا، وسحب القوات الأمیركیة من أفغانستان.

* دعم تغییر النظام في تركیا في حال فوزه، معربا عن انفتاحه للحدیث مع زعماء المعارضة لھزیمة اردوغان.

* بما یتعلق بحظر السفر عن الدول المسلمة الذي فرضه الرئیس الأمیركي، فإن بایدن سیعید الولایات المتحدة إلى ما كانت علیه كبلد یستقبل من یسعى إلى الدخول إليه لتحقیق الحلم الأمیركي، بمن فیھم المھاجرون من العالم العربي.

* ثبات علاقة واشنطن بدول أمیركا اللاتینیة. وبعدما شنت إدارة ترامب حملة عقوبات اقتصادیة ودبلوماسیة مكثفة على نظام الرئیس الفنزویلي نیكولاس مادورو بأمل دفعه خارج السلطة، وھي السیاسة نفسھا التي اتبعتھا إدارة أوباما لكن بمزید من التحفظ. إلا أن الإدارتین اختلفتا على ملف كوبا، إذ قرر ترامب إلغاء سیاسة الانفتاح على كوبا التي أقرتھا إدارة أوباما، وذلك إرضاء لداعمیه في فلوریدا، وھو قرار أعلن بایدن أنه سینقضه في حال فوزه.

* في الملف الفلسطیني ـ "الإسرائیلي" تأیید الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان "الإسرائیلي"، والإبقاء على السفارة الأمیركیة في القدس وإعادة فتح القنصلیة الأمیركیة في القدس الشرقیة للتواصل مع الفلسطینیین، والتعھد بالحفاظ على أمن "إسرائیل" وعلى تفوقھا العسكري النوعي. كما التعھد باتخاذ خطوات فوریة لإعادة المساعدات الاقتصادیة والإنسانیة للشعب الفلسطیني، والعمل على معالجة الأزمة الإنسانیة في غزة، والعمل على إعادة فتح مكاتب السلطة الفلسطینیة في واشنطن التي أغلقتھا إدارة ترامب. ولكن بایدن، الذي كرر التزامه الصارم بأمن "اسرائیل"، لن یتورط في عملیة تفاوضیة غیر ذات جدوى قد تفضي إلى استعداء "إسرائیل" والمنظومة الداعمة لھا في الولایات المتحدة.

* لم تتضح حتى اللحظة مقاربة فریق بایدن للوضع في سوریا. فالعدید من الأعضاء الدیمقراطیین في الكونغرس كانوا من أشد المتحمسین لـ"قانون قیصر" الذي یفرض حصارا خانقا علیھا، یھدف إلى تسریع انھیار الدولة وتفكیك المجتمع. لكن ھناك من یحذر من مغبة اتباع مثل ھذه السیاسة ومن تبعاتھا على استقرار المنطقة.
 
* خصصت حملة بایدن جزءا للبنان في أجندتھا، حیث "تعھد" بالعمل مع المجتمع المدني والمواطنین اللبنانیین "لمساعدتھم على تطویر مستقبل سیاسي واقتصادي في بلادھم والعمل على إحقاقه"، وسیحرص على أن یكون مستقبل البلاد "خالیا من الفساد"، وفق ما يقول. كذلك أكد "دعم" إدارته للجیش اللبناني، متماشیا مع سیاسة الإدارة الحالیة.

 في الختام، من یقرأ أجندة الحزب الدیمقراطي یعلم أن سیاسة بایدن التقلیدیة ستختلف في حال فوزه بالرئاسة. وتبدو بصمات "الیسار التقدمي" واضحة على الأجندة بطریقة لم تشھدھا إدارة أوباما، إذ تمكن "التقدمیون" من دفع قیادات الحزب التقلیدیة باتجاه اعتماد سیاسة خارجیة تتناسب وحیاة الأمیركیین الیومیة. فمصلحة الأمیركیین من الطبقة الوسطى یجب أن تكون المحرك الذي یدفع بسیاسات بایدن الخارجیة. وقد تعلم الدیمقراطیون من أخطائھم السابقة.

 من جهة أخرى، قلما تتغیّر السیاسة الخارجیة الأمیركیة بشكل جذري مع تغیّر الإدارات سواء أكانت دیمقراطیة أم جمھوریة، إذ إن الحلفاء والخصوم ھم أنفسھم، وقد جرت العادة أن یقود الجھود الدبلوماسیة الأمیركیة جسم دبلوماسي غیر مسیّس یبقى من إدارة إلى أخرى بھدف خدمة المصالح الأمیركیة. لكن خبرة  بایدن  قد تساعد "الرئیس الدیمقراطي" على تنفیذ التغییرات التي وعد فیھا بسرعة أكبر وتصحح ما فعله ترامب.

الولايات المتحدة الأميركيةدونالد ترامبجو بايدن

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات

التغطية الإخبارية
مقالات مرتبطة