التطبيع خيانة

خاص العهد

مشروع "التيسير" "طاقة فرج" وسط العتمة الاقتصادية

08/10/2020

مشروع "التيسير" "طاقة فرج" وسط العتمة الاقتصادية

فاطمة سلامة

منذ أشهر يحرم النظام المصرفي اللبناني المودعين من حقهم في الحصول على أموالهم. الأموال البيضاء التي ادخروها ليومهم الأسود ممنوعة عليهم وسط الظروف الاقتصادية الصعبة وغير المسبوقة. طبعاً، جلنا يعرف كيف تعاطت المنظومة المصرفية مع المودعين، كيف "أذلتهم" بالأحرى، كيف وقف طوابير المودعين للحصول على حقّهم بـ"القطارة" وسط تعاميم المصرف المركزي المجحفة بحقهم. هذه السياسة أغلقت أبواب الرزق في وجه كثيرين، وحرمت كثراً من الاستثمار ولو في مشروع صغير يؤمّن لهم قوت يومهم، خاصةً بعدما شهدت الآلاف من المؤسسات حالات من الصرف العشوائي لعشرات الآلاف من الموظفين، وبعدما وصل الوضع الاقتصادي الى مستويات متدنية جداً ولامست القدرة الشرائية للمواطنين الدرك الأسفل حتى بات تأمين الاحتياجات الأساسية لدى كثيرين أمراً في غاية الصعوبة. 

وسط هذه الصورة المأساوية التي رسمها القطاع المصرفي في لبنان، رسمت جمعية "القرض الحسن" بالتعاون مع مؤسسة "جهاد البناء الإنمائية" صورة أكثر أملاً بغد أفضل وسط الأوضاع القاتمة التي يمر بها البلد، صورة مستمدّة من روحية الجهاد الزراعي والصناعي التي أطلقها الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله، فكان مشروع "التيسير" للقروض الصغيرة لأصحاب المهن والحرف الصناعية والزراعية من أجل تطوير أعمالهم أو تأسيس أعمال جديدة لهم، كان خطوة أولى ضمن مجموعة برامج ستظهر تباعاً، وفق ما يقول المستشار الأول لمؤسسة جهاد البناء المهندس الحاج محمد الحاج لموقع "العهد" الإخباري. 

الحاج: تقلبات سعر الصرف دفعت بنا الى إفساح المجال لإعطاء القروض بالليرة

يُسهب الحاج في الحديث عن صندوق "التيسير". فكرة هذا المشروع ليست جديدة، فنحن لدينا خطط ومجموعة برامج في مجال خلق فرص عمل لتحسين الأوضاع الاقتصادية قدر الإمكان، ولكن مع اشتداد الأزمة الاقتصادية وتداعياتها بدأت ساعة الصفر، وبدأنا العمل للإسراع بانطلاقة مشروع القروض الصغيرة. من هنا عملنا -يقول الحاج- وبالتعاون مع جمعية "القرض الحسن" على تقديم قرض موجّه وليس قرضا من أجل القرض. إنه قرض لاستمرارية أو إنشاء مهنة أو عمل، وليس لشراء سيارة أو تغيير أثاث منزل. ولا يخفي الحاج أنّ تقلبات سعر الصرف دفعت بنا الى إفساح المجال لإعطاء القروض بالليرة اللبنانية، وهذه إحدى ميزات المشروع، اذ عادةً لا تعطى القروض بالعملة الوطنية. ومن الميزات أيضاَ -وفق الحاج- أنّ القرض يمتد لستين شهراً أي لخمس سنوات، وهي فترة طويلة.  

المتابعة أهم ما في المشروع

ويتوقّف الحاج عند نقطة تشكّل علامة فارقة في المشروع وتعتبر -بنظره- أهم من القرض وسداده، وهي المتابعة التي تقدمها "جهاد البناء" لإنجاح المشروع. وهنا يشير الحاج الى أنّه وفور تقديم الملفات للحصول على القروض، تتحول المشاريع بحسب طبيعتها الى المعنيين لمتابعتها، فالمشاريع الزراعية مثلاً تتحول للمعنيين داخل المؤسسة بالزراعة، والحرفية كذلك الأمر، كما الصناعية. كل مشروع -بحسب الحاج- يتحوّل الى المعني المباشر به في "جهاد البناء"، وذلك للاطمئنان على مستقبل المشروع الذي قدّم لأجله القرض سعياً وراء إنجاحه، لأنّ الخسارة مشتركة بين الدائن والمدين.

الطلب يمر بعدة مراحل 

ويوضح الحاج أنّ المشروع يؤمّن عشرة آلاف فرصة عمل في المرحلة الأولى، لافتاً الى أنّ باب القروض مفتوح للجميع، وكل من تتوافر فيه الشروط عليه التوجه الى فروع القرض الحسن لملء ملفه بدءاً من الإثنين المقبل، على أن تتم دراسة الطلب الذي يمر بعدة مراحل قبل اتخاذ القرار المناسب. 

منصور: المشروع محاولة لبلسمة جراح الناس 

المدير التنفيذي لجمعية "القرض الحسن" الأستاذ عادل منصور يتمنى في حديث لموقع "العهد" الإخباري أن يساهم مشروع "التيسير" في التخفيف من أوجاع الناس وسط الأوضاع الصعبة جداً في هذا البلد. ويؤكّد أن هذا المشروع يأتي كمحاولة لبلسمة جراح الناس والوقوف الى جانبها، موضحاً أنه منذ أن أطلق سماحة السيد نصر الله الجهاد الزراعي والصناعي أخذنا كجمعية الدور المنوط بنا في هذا المجال.

"القرض الحسن" يمتلك الملاءة المالية الكافية لتمويل المشروع 

ويؤكّد منصور أنّ الجمعية تملك الملاءة المالية الكافية لتمويل المشروع بمئة مليار ليرة لبنانية و20 مليون دولار كمرحلة أولى، فقد موّلت عام 2019 قروضاً بقيمة 480 مليون دولار رغم الأزمة الاقتصادية الصعبة التي مرّت بها البلاد. وكان هذا المبلغ مرشحاً ليزيد عن النصف مليار دولار، مشيراً الى أنّ لدى الجمعية مساهمين كثراً وهذه القروض تستند إلى أموال المساهمين الذين وضعوا أموالهم على سبيل "الخير". 

الأولوية لهذه الفئات 

كيف ستتم دراسة المشاريع؟ ولمن ستكون الأولوية؟. يوضح منصور أن الأولوية للأكثر حاجة، ولمن يملك مشروعاً أكثر جدوى اقتصادية، وللفئات الشابة بشكل أساسي. كما أنّ الأولوية في البداية لمن لديهم مشاريع قائمة فعلياً ومهددة بالانهيار بفعل الظروف الصعبة وذلك للمحافظة قدر الإمكان على العمال الموجودين في هذه المشاريع. وبالموازاة، هناك أولوية لمن يريد تأسيس المشاريع، ولكن حال تزاحم الأولويات سننطلق من المشروع الموجود والمهدد الى المنوي إنشاؤه. وفق منصور، تبلغ قيمة القرض 80 مليون ليرة أو 10 آلاف دولار كحد أقصى للشركات والتعاونيات وما شابه، وللأفراد 5000 دولار أو 40 مليون ليرة كحد أقصى، على أن تختار الجهة المدينة عملة القرض سواء أكان بالدولار أم الليرة اللبنانية. وهنا يلفت منصور الى أنّ إفساح المجال للاقتراض بالليرة اللبنانية يشكّل ميزة من ميزات المشروع وسط التقلب الحاصل بسعر صرف الدولار. يضاف الى هذه الميزة جملة ميزات منها فترة السداد الطويلة وفترة السماح لثلاثة أشهر. 

قد نوسّع مروحة الضمانات لاحقاً.. وصرف القرض يستغرق شهراً كحد أقصى 

وفيما يحدّد المشروع شروطاً للحصول على القرض تتمثل إما بتقديم ضمانة "الذهب"، أو ضمانة كفيل يمتلك حساب كفالة في الجمعية، سألنا منصور: "ماذا لو لم يمتلك أحد المحتاجين إحدى هاتين الضمانتين؟"، فأجاب "في المرحلة الثانية من المشروع، قد نوسّع مروحة الضمانات أكثر لتشمل ضمانات بعض المؤسسات والموظفين". كم يستغرق القرض وقتاً لصرفه؟ يوضح منصور أنّ مدة استقبال الطلب الى صرفه من المفترض أن لا تتجاوز الشهر كحد أقصى، أما اذا كانت المعطيات والمعلومات الواردة داخل ملف المقترض واضحة فقد لا تستغرق هذا الوقت.

لبنانجهاد البناءالقرض الحسن

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية
مقالات مرتبطة