التطبيع خيانة

خاص العهد

ماذا لو انعكست السوق السوداء على المستشفيات؟ 

01/10/2020

ماذا لو انعكست السوق السوداء على المستشفيات؟ 

فاطمة سلامة

في بلد تغيب فيه الحماية الصحية والاجتماعية، لم يكن ينقص المواطنين سوى الحديث عن انعكاس السوق السوداء على آلية عمل المستشفيات. مخاوف كثيرة أثيرت عقب خطوة الجامعة الأميركية في بيروت باعتماد الدولار 3950 ليرة. كثيرون عبّروا عن خشيتهم من أن ينسحب هذا الأمر على بقية المستشفيات وتكر السبحة ليصبح الاستشفاء في لبنان حكرا على الميسورين. في الأصل، يشكو كُثر من غلاء فاتورة الاستشفاء في لبنان، فما بالهم لو جرت مضاعفتها كما يُشاع؟. حينها، سنصبح أمام كارثة حكماً خاصة أنّ الصحة ليست شيئاً كمالياً بل أولوية الأولويات. فهل فكرة تعديل التعرفة مطروحة؟ وما انعكاسات هذا الأمر -إن حصل- على القطاع الصحي والجهات الضامنة؟.  

وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال الدكتور حمد حسن أوضح أنه طالما الدولار الرسمي محدّد من مصرف لبنان والدعم مستمر، فإنّ زيادة التعرفة من قبل المستشفيات ورفع سعر الدواء أمران غير مطروحين. وفق حسن، فإنّ وزارة الصحة تعمل بموجب القانون اللبناني وعلى الجميع المشاركة بإيجاد الحل وليس العكس.

هارون: لا قرار بعد باعتماد تعرفة جديدة للدولار في المستشفيات ولكن..

بموازاة كلام وزير الصحة، يؤكّد نقيب المستشفيات الخاصة سليمان هارون لموقع "العهد" الإخباري أن لا قرار بعد باعتماد تعرفة جديدة للدولار في المستشفيات. لكن في الوقت نفسه لا يمكن الاستمرار بالتعرفة الحالية بعد قفزة الدولار من الـ1500 ليرة الى الـ8000 ليرة. 

 

ماذا لو انعكست السوق السوداء على المستشفيات؟ 

وفي معرض حديثه، يؤكّد هارون أننا حالياً في مرحلة مفاوضات مع وزارة الصحة والجهات الضامنة الرسمية، اذ لا يمكن مطلقاً الاستمرار بالتعرفات الحالية. وفق حساباته، فإنّ ارتفاع سعر صرف الدولار رتّب أعباء كبيرة، اذ لدينا متطلبات مدعومة بنسبة 85 بالمئة، وأخرى غير مدعومة. الـ15 بالمئة المتبقية من المتطلبات المدعومة يوازي سعرها وفقاً لدولار الـ8000 ليرة الـ85 بالمئة المدعومة. وبالتالي، حتى السلع المدعومة -يقول هارون- تضاعف سعرها، وغير المدعومة أصبحت تكلفتها ستة أضعاف. فكيف سنستمر على هذا الوضع؟ يسأل هارون الذي يعتبر أن من يظن أن بمقدورنا الاستمرار فهو واهم. 

وفيما يتعلق بالمقترحات والحلول، يلفت هارون الى أننا كنقابة مستشفيات نقترح حالياً عدة تعريفات ونتفاوض عليها مع المعنيين، مشيراً الى أنه قد يكون هناك تعريفة غير موحدة اذ تكون تعريفة الأشعة مختلفة عن المختبر والغرف الخاصة وهكذا دواليك، بحيث يكون لكل خدمة تعريفة محددة. 

وحول ما يشاع عن اعتماد المستشفيات بدءاً من الأسبوع المقبل الدولار 3950 ليرة، يقول هارون:" لا لم نحتسبها بهذه الطريقة، وهذا قرار الجامعة الأميركية". بتقدير هارون ليس بمقدور الجهات الضامنة الرسمية اعتماد الدولار 3950 ليرة، فهناك تعرفة ثابتة بين كافة المستشفيات والجهات الضامنة الرسمية. وهنا، يلفت هارون الى أننا في مرحلة تفاوض للوصول الى تفاهم لأن ليس بمقدورنا أبداً تحمل الأعباء بهذه الطريقة. وفي سياق متصل يؤكّد هارون أنه في حال رفع الدعم كما يشاع خلال الأشهر القادمة سنذهب الى جهنم. 

ورداً على سؤال حول ما إذا كان سيتخذ القرار بشأن التعرفة الجديدة الأسبوع المقبل، يقول هارون:" سنعطي المزيد من الوقت للوصول الى تفاهم".

كركي: الضمان الاجتماعي لم يتلق شيئاً رسمياً

وفيما تبدو الجهات الضامنة من أوائل المتأثرين في حال جرى تعديل التعريفات الاستشفائية، يقف الضمان الاجتماعي على رأس تلك الجهات. وانطلاقاً من كلام هارون الذي يلوّح فيه بعدم بقاء التعرفة كما هي عليه بسبب الأعباء الملقاة على المستشفيات، كان لا بد من سؤال المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الدكتور محمد كركي عن تداعيات زيادة التعرفة. وفي هذا السياق، يقول كركي لموقعنا ان لزيادة التعرفة الاستشفائية انعكاسات كبيرة على الاستقرار الصحي والاجتماعي في البلد. يؤكد بداية أن الضمان الاجتماعي لم يتلق شيئاً رسمياً يتعلق بزيادة التعرفات، لافتاً الى أن لزيادة تعرفات الضمان الاجتماعي آلية معينة. هناك لجنة طبية استشارية عليا تتمثل فيها وزارة الصحة، إدارة الضمان، ونقابتا المستشفيات والأطباء فضلاً عن ممثلين عن الجامعات الكبيرة في لبنان. هذه اللجنة تدرس كافة الاقتراحات المتعلقة بالتعرفات بالضمان الاجتماعي وتضع الاقتراحات المناسبة لترفعها الى مدير عام الضمان وتقر من قبل مجلس إدارة الضمان الاجتماعي. 

 

ماذا لو انعكست السوق السوداء على المستشفيات؟ 

لا نرى أي مبرر لزيادة التعرفات حالياً

وعليه، يضيف كركي في الوقت الحالي لا نرى أي مبرر لزيادة التعرفات. بالتأكيد هناك تضخم يطال الجميع، ولكن طالما أن مصرف لبنان لا يزال يؤمن الدعم للدواء والمستلزمات الطبية فالسعر الرسمي لا يزال 1515 وبالتالي لم يتغير شيء من الناحية الرسمية. وهنا يعرب كركي عن تفهمه للأكلاف الجديدة التي تتحملها المستشفيات ولكن في المقابل فإن زيادة التعرفات تعني فعلياً مضاعفة تقديمات الضمان الاجتماعي، فنحن ننفق حوالى 1200 مليار ليرة على الضمان الصحي سنوياً -يقول كركي- الذي يشير الى أنّ اعتماد الدولار 3950 ليرة كما يُحكى يعني فعلياً ارتفاع الانفاق السنوي الى الـ2500 مليار ليرة، هذا بدون قضية الدواء، ما يزيد على الضمان ضعف الانفاق السنوي، ويدفعنا الى السؤال: من أين سيأتي الضمان بهذا التمويل؟ لذلك فإن أي موضوع يتعلق بزيادة التعرفة يحتاج الى مسلك خاص وتمويل بديل يقول كركي الذي يأسف لأنّ اشتراكات الضمان انخفضت بنسبة 41 بالمئة في أول ستة أشهر بالسنة نتيجة عدم دفع أصحاب العمل وتراكم 4000 مليار ليرة على الدولة. 

ويكرر كركي :"ما دام الدعم مستمرا خلال الشهرين المقبلين لا نرى أي مبرر للزيادة"، لافتاً الى أننا كضمان اجتماعي ندفع للمستشفيات شهرياً منذ عام 2011. كنا ندفع بحدود الـ300 مليار ليرة سنوياً، وفي الـ2019 دفعنا حوالى 800 مليار ليرة سنوياً. وهنا يوضح كركي أن كافة مستشفيات لبنان تنتظر سلفة الضمان الاجتماعي كل نهاية شهر لدفع الرواتب لموظفيها وبالتالي فالضمان الاجتماعي يشكل عامل استقرار في لبنان. لذلك، يكرر كركي غير مستعدين لتحمل أي أعباء اضافية أو أي تصرفات من طرف واحد دون التنسيق والتشاور مع الضمان الاجتماعي للعثور على الحلول. طبعاً لا ننكر حقيقة زيادة الأكلاف على المستشفيات ولكن في المقابل يساهم المضمون بنسبة 10 بالمئة من التكلفة، بمعنى من كان يدفع على سبيل المثال مليون ليرة كفارق للضمان، سيجد نفسه مضطرا لدفع مليونين ونصف ما يرتب أعباء إضافية على المواطنين في الوقت الذي تآكلت فيه الأجور. برأي كركي لا حل سوى بتحمل الجميع، وبكل صراحة جنت المستشفيات على مدى أكثر من 30 عاما الأرباح واستفادت من المواطن والهيئات الضامنة والدولة، لذلك عليها تفهم الأوضاع في هذه السنة العسيرة على الجميع، محذراً من اللعب بالأمن الصحي في البلد.

لعدم المس بالدواء 

وفي السياق، يحذّر كركي تحذيراً شديداً من المس بالدواء ورفع الدعم عنه، فكما التعريفات الاستشفائية كذلك الأمر اذا جرى المس بالدواء. الضمان الاجتماعي يدفع 500 مليار ليرة سنوياً مقابل الدواء، وإذا جرت مضاعفة هذا الرقم خمسة أو ستة أضعاف سيتراوح بين الـ2500 والـ3000 مليار ليرة. حينها، سنكون أمام كارثة على المواطنين والضمان معاً. وهنا يرى كركي أنه وقبل الإقدام على أي خطوة من قبيل زيادة التعريفات ورفع الدعم يجب التنسيق مع الجهات الحكومية الضامنة كي يؤمنوا التمويل، والأهم تقييم أوضاع الناس ومعرفة ما اذا كان باستطاعتها دفع مساهمتها في الدواء (الـ20 بالمئة) والاستشفاء(10 بالمئة).  

خليفة: لزيادة التعرفة انعكاسات كبيرة

من جهته، ورداً على سؤال حول التغريدة التي أشار فيها الى بدء المستشفيات اعتماد الدولار ٣٩٥٠ ليرة مطلع الاسبوع المقبل، يقول وزير الصحة الأسبق الدكتور محمد جواد خليفة لموقعنا :"يبدو أنني أخطأت التقدير، فالمستشفيات بدأت منذ ستة أشهر باعتماد الدولار 6000 ليرة". بحسب خليفة، فإنّ أي مريض يريد الدخول الى المستشفى لإجراء عملية جراحية ما تطلب منه المستشفى دفع 15 بالمئة من فاتورة المستلزمات الطبية على سعر السوق السوداء. 

 

ماذا لو انعكست السوق السوداء على المستشفيات؟ 

وفي سياق مقاربته لهذه القضية، يلفت خليفة الى أنّ القطاع الصحي يشكل جزءاً من البلد، وما نشهده في "السوبر ماركت" ومحطات البنزين بدأ ينسحب على المستشفيات. برأيه، نحن ذاهبون باتجاه ما يسمى بهجرة الأطباء، اذ ان هناك نحو 150 بروفسورا سيغادرون لبنان، وهناك الكثير من الممرضات سيهاجرن أيضاً. وفق قناعاته، نحن ذاهبون نحو وضع سيئ جداً يجب تداركه. 

ويوضح خليفة أن زيادة التعرفة الاستشفائية سيكون لها انعكاسات كبيرة منها زيادة سعر بوليصة التأمين، كما ستخلق المزيد من الفوضى خصوصاً أننا في بلد لم يعد فيه أموال، مشدداً على ضرورة تأمين الدولة الأموال لوزارة الصحة لتتمكن من معالجة الأزمات التي يمر بها القطاع الاستشفائي.
 
 

لبنانالمستشفيات

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية
مقالات مرتبطة