ولادة الرسول وأسبوع الوحدة

خاص العهد

من لا يزال يشتري سمكًا؟

30/09/2020

من لا يزال يشتري سمكًا؟

يوسف جابر

ينسحب ارتفاع سعر صرف الدولار والغلاء الجنوني للمواد الغذائية واللحوم ومشتقاتها على قطاع السَّمك، سواءٌ اللبناني أو المستورد. القطاع الذي يعاني مشاكل جمّة يُحاول اليوم أن يتعايش مع أزمةٍ تعصف بكلّ المرافق الحيوية.

فراس الحركة، مالك مسمكة ومطعم Atyab Fish في برج البراجنة يشرح لموقع العهد الإخباري المشاكل التي تواجه قطاع السمك، فيقول إن "الثروة السمكية ضعيفة في المياه الإقليمية بسبب التلوث، والانتاج المحلي لا يكفي السوق اللبناني فنضطر للاستيراد، وهنا تصبح المنافسة بين السوق اللبناني والمستورد من تركيا أو موريتانيا أو مصر، ويقرّ بأن "لا أفضلية للسمك اللبناني لأن المستورد أقلّ تكلفة علينا كأصحاب مسامك بسبب عدَّة عوامل".

ويُضيف فراس أنَّ قانون الصيد يحتاج لتطوير كما موانئ الصيد اللبنانية، ويشير الى أنه "من مسؤولية وزارة الزراعة المعنية مباشرة بالثروة السمكية، إقامة دورات تدريبية للصيادين ليصبحوا محترفين، وذلك للاستثمار في هذا القطاع المُنتج من ناحية، وللحفاظ على الثورة السمكية من ناحية أخرى".

الحركة يؤكد لـ"العهد" أنه لا توجد تنمية للثورة السمكية كالمزارع الموجودة في الكثير من بلدان العالم، حيث هناك أحواضٌ لتربية الأسماك في البحر، ومن ثم تُباع في السوق المحلي وتصدّر للخارج، غير أنه يحمّل المواطنين في الوقت نفسه مسؤولية تلويث البحر وإلحاق الضرر بالثورة السمكية.

وحول حال القطاع اليوم في ظل الأزمة الاقتصادية، يوضح الحركة أنَّ "الغلاء المعيشي الذي طال كل القطاعات بسبب ارتباط كل شيءٍ في لبنان بالدولار الأمريكي، جعل تكلفة صيانة قوارب الصيادين وسعر زيت الموتير وصيانة الشباك مرتفعة، وعليه سترتفع الأسعار تلقائيًا ليستطيع الصيادون الاستمرار بمزاولة مهنتهم".

من لا يزال يشتري سمكًا؟

وعن مسألة انخفاض الأرباح جراء الغلاء يتحدّث الحركة فيقول: "كمسمكة ومطعم، نشتري من الصيادين الكيلو بـ 25000 ل.ل، ونبيعه بـ 35000 ل.ل، لأن هناك تكاليف مترتبة علينا من الكهرباء والماء والتعقيم وأدوات التنظيف والأكياس والكراتين والسانيتا والزيت لقلي الأسماك، والتي ارتفعت تكاليفها علينا بالمقابل، وعليه أرباحنا حاليًا لا تصل إلى 10% بسبب انخفاض القدرة الشرائية عند المواطنين".

بورصة أسعار الأسماك سجّلت ارتفاعاً بنسبة تترواح بين 200 و 300% منذ بداية الأزمة، بحسب مالك مسمكة Atyab Fish، وهو يرى أنه يجب وضع خطط على المدى البعيد، أقلّها دعم الصيادين بإدخالهم إلى نقابة والضمان، ومعاملتهم كطبقة عاملة مؤثرة في البلد ودعم الصيانة. ويلفت إلى أنَّ الدعم الوحيد الذي تلقاه القطاع كان على السمك المثلَّج الذي على الرغم من انخفاض سعره فإنه يفتقر لمعايير الجودة والقيمة الغذائية كونه غير طازج.

يوافق خليل حميّة، مالك مسمكة ومطعم القبطان حميَّة في حارة حريك، على أنَّ الغلاء الحاصل في القطاع  اليوم مرتبطٌ بالدولار، ويستطرد قائلًا "الأسماك المستوردة بالدولار، وحاجات المسمكة بالدولار، حتى السمك الطازج نسبة لغلاء المعيشة صار أغلى من المستورد، والناس تنصدم من أسعار الأسماك، فالأجاج مثلًا بـ 30 ألف ل.ل اليوم، وللأسف يظنّنا البعض محتالين، ونستفيد من الأزمة لصالح جيوبنا".

من لا يزال يشتري سمكًا؟

من لا يزال يشتري سمكًا؟

حمية يحمِل عتبًا على الصيادين، فيقول لـ"العهد": "في السوق لا توجد مراقبة.. الصيادون يبيعوننا على دولار 8600 ل.ل.. هذا خير بلادنا ومن المياه اللبنانية لماذا يُحتسب على سعر الصرف؟؟".

ويُبيّن أن هذا القطاع يحمل تكاليف الخضار والأكياس والكرتون الذي كان الكيلو منه 15000 وصار 35000 ل.ل.. الزيت الذي يقلى به 8 ليتر بـ 80 ألف ل.ل، متمنيًا على الناس عدم لوم أصحاب المسامك فقد انخفضت أرباحهم بنسبة 25%.

ما يعزّز كلام أصحاب المسامك ومعاناتهم ندرة إقبال الزبائن على محالهم بحسب مشاهدات موقع العهد الإخباري.  محاسن عبد الله، إحدى الزبائن التي ترتاد دائمًا المسامك، تقول في سياق الحديث عن انخفاض نسبة الإقبال على هذه المادة الغذائية إنَّ السمك لا يُعدُّ أساسيًا في الطبخ المنزلي كاللحم والدجاج، لذلك ونسبة للأوضاع الاقتصادية صارت العائلة تكتفي باللازم.

كذلك الأمر لدى ميسون مروة التي تعتبر أنَّ الكيلو الذي سيحتوي ثلاث أسماك كحدٍ أقصى لن يُشبع عائلتها، بل ستضطر لدفع ربع راتبها لتلبية حاجات الأسرة لوجبة واحدة، وتختم قولها بعبارةٍ ساخرة "لشو السَّمك، مش لإلنا هالرفاهية".

وبناءً على ما تقدّم، أجرى موقع "العهد" جدولًا يُبيّن فروقات الأسعار بين ثلاث مسامك قبل وخلال الأزمة، وظهرت النتيجة كالتالي:

من لا يزال يشتري سمكًا؟

 

الاقتصاد

إقرأ المزيد في: خاص العهد