خاص العهد

لحود لـ"العهد": تعميم مصرف لبنان لم يحل أزمة القروض السكنية

778 قراءة | 13:18

فاطمة سلامة

لم يتأخّر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بإصدار تعميم دعم القروض السكنية كما صرّح خلال أسبوعين. الوعد الذي أطلقه على هامش "منتدى القطاع الخاص العربي" شكّل بارقة أمل لآلاف المواطنين الذين طال انتظارهم لأكثر من عشرة أشهر. في الشكل، بدا الأمر كحل للأزمة السكنية، يُفكّ بواسطته أسر القروض المنتظرة. أما في المضمون، فلم يتغيّر الكثير فعلياً. أزمة القروض السكنية لا تزال على حالها، ولم تتقدّم باتجاه الحل سوى بضعة خطوات لا تستحق كل الضجيج الإعلامي الذي أثير حولها. كيف ذلك؟.

يُؤكد مدير عام المؤسسة العامة للإسكان الأستاذ روني لحود في حديث لموقع "العهد" الإخباري أنّ التعميم الذي صدر أمس لم يحل الأزمة المتفاقمة منذ أشهر. فالمبلغ الذي جرى رصده للقروض السكنية والبالغ 790 مليار ليرة، لم يتبق منه سوى 300 مليار ليرة، بعدما جرى اقتطاع أكثر من 400 مليار ليرة العام الماضي من موازنة العام 2019. يشرح لحود: في العادة تحتاج المؤسسة العامة للإسكان 1000 مليار ليرة لخمسة آلاف طلب سنوياً. اليوم، وبموجب التعميم الذي صدر، هناك 300 مليار ليرة فقط سيتم توزيعها على المؤسسة العامة للإسكان، القضاة، الجيش، قوى الأمن الداخلي، الأمن العام..، ما يعني عملياً أنّ المبلغ المرصود قد يتبخّر الإثنين القادم ، وفق ما يقول لحود، الذي لا يملك أية معلومات حول المبالغ المخصصة لكل جهة. يتمنى المتحدّث أن تعطى المؤسسة العامة للإسكان، مهمة إدارة "كوتا" الحصص، لتعلن يوماً بيوم عن كافة التفاصيل. وفق لحود، يكفي أن نشير الى قيمة المبلغ المرصود لنؤكّد أنّ مشكلة القروض السكنية لم تحل فعلياً. 

يتطرّق لحود الى نسبة الفوائد المرتفعة والتي تبلغ 5.5% للمؤسسة العامة للإسكان والجيش..، بعد أن كانت تتراوح بين 2.2% حتى4.7%، في وقت يقر فيه التعميم فائدة بـ4.75% على القروض الممنوحة عبر مصرف الإسكان، فيقول لحود مستغرباً: قد تكون الطبقة الغنية بحاجة الى الدعم أكثر من غيرها!. ولدى سؤاله عن ما إذا كان باستطاعته طمأنة الشارع اللبناني، يقول لحود "لا أستطيع أن أطمئن المواطنين. الشيء الإيجابي الوحيد الذي صدر في التعميم تمثّل في خفض سقف القرض من مليار و200 مليون ليرة الى 450 مليون ليرة، لكنّ المشكلة لا تزال عالقة، على أمل أن تُحل فور تشكيل الحكومة عبر إطلاق رزمة دعم جديدة. 

موسى: المشكلة لا تزال على حالها

نقيب الوسطاء والاستشاريين العقاريين في لبنان الأستاذ وليد موسى وفي حديث لموقعنا يتوافق مع وُجهة نظر لحود لناحية المشكلة العالقة، والتي لا تزال تراود مكانها. فلا شيء جديد، القضية لا تزال على حالها، والتعميم الذي صدر ليس سوى استكمالاً للرزمة السابقة عام 2018. لا شيء إضافي، نستطيع معه القول بأنّ القضية سارت نحو الحل. وكل ما أشيع حول الملف أمس في الإعلام لم يكن سوى ضجيجا بلا سند واقعي. هناك لغطٌ حدث، إلا أنّ الواقع يُظهر أزمة حقيقية يتوجّب على الدولة حيالها تحمل مسؤولياتها، واتخاذ إجراءات وتدابير طارئة لتشكيل الحكومة لنشل القطاع العقاري مما هو عليه. توقف القروض أصاب هذا القطاع الذي بدا هزيلاً جراء الجمود الذي يعانيه. 

 

 

يتوقّف موسى في حديثه عند نقطة وردت في التعميم الجديد وتتمثل بقيام كل مصرف بمنح القروض من المبالغ المودعة باسمه بالليرة اللبنانية في حساب دائن خاص لدى مصرف لبنان والناتجة عن عمليات بيع دولار يقوم بها مع مصرف لبنان لهذه الغاية. وفق حساباته فإنّ هذا البند يُقيّد مروحة الزبائن الذين ستتعامل معهم المصارف وفقاً لمصلحتها. ويعود موسى ليتحدّث عن الوضع المزري الذي وصل اليه القطاع العقاري، فيُناشد بضرورة إنقاذ هذا القطاع  الذي اذا انهار ستنهار معه قطاعات أخرى. وهو هنا لا يُلقي باللوم على مصرف لبنان. من وجهة نظره، لا يستطيع المصرف أن يدعم أكثر، وأي زيادة في الرزمة المالية قد تسبّب "خضة" مالية جديدة. لكنّه يرى أن الحكومة اللبنانية مُطالبة بتأمين الدعم، ما يُحتّم ضرورة تشكيل حكومة في أقرب وقت ممكن، تفادياً للأسوأ.