ولادة الرسول وأسبوع الوحدة

خاص العهد

تلاعب في أسعار "الاسمنت": من المسؤول؟

23/09/2020

تلاعب في أسعار "الاسمنت": من المسؤول؟

فاطمة سلامة

منذ أشهر، ترتفع شكاوى المواطنين جراء الارتفاع غير المبرّر في سعر الاسمنت. تشهد هذه المادة الأساسية في قطاع البناء نوعاً من الاحتكار، ترافقه أسعار مضاعفة. ولا يخفى على أحد أنّ وزير الصناعة الدكتور عماد حب الله بذل جهوداً كبيرة في هذا المجال. جهود انتهت بإعلانه منذ نحو شهر أنّ مصانع الاسمنت تعاود العمل وفق الشروط البيئية، وعليها تلبية وإغراق السوق بالسرعة القصوى. حينها، تلقى الوزير وعداً بالالتزام بالسعر الرسمي، إلا أنّ سعر الطن الذي حُدّد بـ 240 ألف ليرة لم يتم الالتزام به مطلقاً. يشتري المستهلك الطن بما لا يقل عن 500 ألف ليرة، الأمر الذي ينعكس بشكل أو بآخر على سوق البناء بكامله نظراً لارتباط هذه المادة الحيوية بمختلف مراحل الإنشاء. فمن يتحمّل المسؤولية ؟.

وزارة الاقتصاد: القضية ليست عندنا

لدى سؤال مصادر وزارة الصناعة عن التلاعب الحاصل في الأسعار، ترد بالإشارة الى أنّ الأسعار العالية لدى التجار، وليس الشركات، وعليه فالسؤال لوزارة الاقتصاد. الأخيرة، ترفع مصادرها المسؤولية عنها، وتقول لموقعنا إنّ هذه القضية ليست عند وزارة الاقتصاد مطلقاً ونحن لا نتابعها". لكن المصادر تستطرد بالقول:" في حال تقدّم أحد بشكوى نتيجة تعرضه لغلاء فنحن نتابع الشكوى". 

الحلو: مادة الاسمنت ترتبط بمواد كثيرة في عملية البناء 

نقيب المقاولين في لبنان المهندس مارون الحلو يتناول هذه القضية، فيشرح في حديث لموقع "العهد" الإخباري أنّ مادة الاسمنت هي مادة مهمة جداً في عملية البناء يتفرّع عنها أنواع عدة، اذ لدينا "الترابة للباطون" و"الترابة البيضاء" التي تستعمل لـ"البلاط". الأخيرة مفقودة أيضا بشدة من السوق اذ لم تتمكن معامل البلاط من تزويده بالكميات المطلوبة. كما يرتبط بالترابة كل من "الحجارة" و"الورقة" وغيرها من الأمور الأساسية. غلاء هذه المادة -برأي الحلو- ينعكس حكماً على سوق البناء بأكمله فيشل حركته أكثر مما هو مشلول ما يجعل كلفة البناء أكبر. 

 

تلاعب في أسعار "الاسمنت": من المسؤول؟

من غير المقبول احتكار الترابة حتى ولو كان العرض قليلاً 

ويرجع الحلو مسألة ارتفاع الأسعار الى مبدأ العرض والطلب. وفق حساباته، فإنّ الشركات الثلاث في لبنان "شركة الترابة الوطنية -اسمنت السبع"، "لافارج هولسيم"، و"ترابة سبلين" لم تنتج الكمية الكافية التي يحتاجها السوق. بتقديره، حتى ولو جرى عرض هذه المادة بسعر عال وكان هناك كمية متاحة بسعر أرخص، سيذهب المستهلك نحو الأرخص، إلا أنه عندما يكون السعر الرائج هو العالي، فهذا معناه أنّ انتاجية معامل الاسمنت أو الترابة ليست بحجم حاجة السوق، وهذا ما دفع -برأي الحلو- الأسعار نحو الارتفاع. لكنّ نقيب المقاولين يستطرد بالتشديد على أنه حتى ولو كان لدينا قلة عرض مقابل طلب عال من غير المقبول احتكار الترابة، وعلى التجار أن يلتزموا بالسعر الرسمي المحدد لأن هناك استحالة بمراقبة كل تجار البلد الذين يعملون للأسف على استغلال الناس وظروفهم، يضيف الحلو.  

يُشدّد الحلو على أن الدولة مطالبة باتخاذ مجموعة تدابير تعطي بموجبها مهلاً أكبر لشركات الترابة للعمل بشكل طبيعي وانتاج كمية أكبر ما سينعكس على سعر الترابة ليصبح أقل، خصوصاً وسط هذه الأزمة الخانقة التي نمر بها. هذه الخطوة تمكن المستهلك -برأي الحلو- من شراء حاجته بسعر مقبول، والا سيصبح سوق الاسمنت بمثابة السوق السوداء. نحن اليوم في وضع استثنائي وطارئ، ومن الضروري تقديم المزيد من التسهيلات، يختم نقيب المقاولين.

لبنان

إقرأ المزيد في: خاص العهد