التطبيع خيانة

خاص العهد

ذهب الجنوب الأخضر.. الموسم وفير والإقبال كثيف

18/09/2020

ذهب الجنوب الأخضر.. الموسم وفير والإقبال كثيف

حسين كوراني

الصعتر أو الذهب الأخضر، من أكثر الزراعات التي يعتمد عليها أهالي الجنوب، تُعطيهم الرزق الوفير ولا تتطلّب جهودًا مُضنية. كل دونم أرض يُعطي مردودًا قد يصل إلى 10 ملايين ليرة في السنة.

يُقطَف الصعتر في شهر آذار لبيعه بالأسواق، وفي شهر تموز للمؤونة. تتركز زراعته اليوم في عدد من قرى النبطية والزوطريْن الشرقية والغربية، وصير الغربية، ويحمر وقعقعية الجسر وكفرصير بعشرات الدونمات، وكذلك في بلدات جنوب الليطاني.

ذهب الجنوب الأخضر.. الموسم وفير والإقبال كثيف

 

مراحل زراعة الصعتر وكلفتها المنخفضة

في ظلّ الأزمة الاقتصادية التي عصفت بلبنان، استطلع موقع "العهد الإخباري" أوضاع هذه الزارعة هذا العام. يشرح محمد نعمة وهو من بلدة زوطر الشرقية حيث يزرع أكثر من 100 دونمٍ مُخصّصٍ للصعتر، مراحل هذه الزراعة من القطاف والطحن والتخزين وفصل القش عن الورقة، ثمّ الغربلة على مرحلتيْن ليصبح ناعمًا وجاهزًا للبيع، ويقول إن زراعة الصعتر ليست متعبة وهي مقاومة للأمراض، ولا تحتاج إلى حراثة الارض او السماد او البذار أو تغيير النبتة التي تنمو من سنة إلى أخرى حسب العناية والري بل تحتاج الى "تعشيب" فقط، كما أن العمل لجني الانتاج لا يتطلّب أكثر من أسبوع أو أسبوعيْن واذا ما تعاونت العائلة في العمل فلا يلزمهم أيّ عامل إضافي وهذا يعني أن لا وجود لكلفة عمال".

ذهب الجنوب الأخضر.. الموسم وفير والإقبال كثيف

 

ويشير نعمة الى أن زراعة الصعتر زاد انتشارها في المناطق الجنوبية نظرًا لمردودها المادي وكلفتها المنخفضة، فالدونم لا يكلّف سوى مبلغ زهيد من الشتول ( 4000 آلاف شتلة) والمياه، فيما تتفاوت انتاجيته، ولكن بالمبدأ يُقارب الانتاج 120 كيلوغرامًا في السنة الأولى و270 كيلوغرامًا في السنة الثانية وتصل نسبة الانتاج في السنة الثالثة الى 500 كيلو غرام ومعدله 350 كيلو بالسنة، وهذا الرقم يستمر لسبع سنوات متتالية حيث يبقى انتاج النبتة بالكمية نفسها، ويُضيف "ثمن الكيلو الواحد كان في السنة الماضية 22 الف ليرة من دون إضافة السمسم والسماق، أما في العام الحالي فوصل الكيلو الى 35 ألف ليرة".

وبعكس المتوقع، بحسب نعمة الإقبال على الصعتر هذا العام تجاوز نسب الإقبال في السنوات الماضية. ويلفت نعمة في هذا السياق الى أن التصريف هذا العام فاق تصريف العام الماضي بـ3 مرات وربّما يعود ذلك الى الغلاء الذي طال قطاع الأجبان والألبان، ويُبيّن نعمة هنا أنه كان يصدّر 20% من محصول الصعتر الى الخارج  في السنة الماضية، و80% للاستهلاك المحلي، أما اليوم التصدير الخارجي تجاوز 50% على الرغم من زيادة الطلب عليه وإغراق السوق بالصعتر التركي والسوري والأردني.

 

ذهب الجنوب الأخضر.. الموسم وفير والإقبال كثيف

 

الصعتر مربحٌ أكثر من الدخان

بدوره، يتحدّث المهندس حسن حمزة من بلدة مجدل زون الجنوبية لـ"العهد" كيف أن زارعة الصعتر مُربحة أكثر من زراعة الدخان، ويقول إن مردود دونم التبغ الصافي يساوي 2.5 مليون ليرة، فيما يعطي مثيله من الصعتر أكثر من 7 ملايين ليرة ولا يحتاج إلى عمل شاق وكثير كما التبغ، غير أنه يلفت الانتباه الى أن هذه الزراعة تفتقد الى شركة تصريف تتسلم من المزارع مباشرة كما شركة حصر التبغ والدخان الـ"ريجي" او جمعية أو تعاونية، فالمزارع يلجأ للمضمون في تحصيل غلّته، وهذا يعني أن مزارع الصعتر هو من يسوّق إنتاجه بنفسه وهذا يتطلّب منه جهدًا اكبر.

حمزة يتطرق الى أهمية الزعتر بنوعيْه الأخضر واليابس الذي يُنتج منه زيت الصعتر العطري ويُستخدم في تصنيع الأدوية العلاجية، ويوضح أن الصعتر يُستخدم أيضًا في تصنيع الحلويات واعداد المأكولات الريفية والمنزلية ومنها المعجنات (المناقيش)، ويُتابع "الصعتر المقطّر يُباع الغرام الواحد منه بـ4 دولارات في الأسواق الفرنسية، وكيلو الصعتر ينتج حوالي 35 ميليترًا من الزيت، ولكن الدولة تحاسب المزارع على دولار الـ 3800 ليرة".

وينصح حمزة أيّ شخص حتى لو كانت لديه قطعة أرض صغيرة قرب المنزل بأن يزرعها صعترًا أو أيّ حوض أزهار لكي يكفي على الأقل مؤونة بيته، داعيًا الدولة الى الالتفات لهذه الزراعة التي ليس لها مثيل من كل النواحي المادية والصحية.

ذهب الجنوب الأخضر.. الموسم وفير والإقبال كثيف

 

أم يوسف انقطعت من الصعتر بسبب الإقبال الكبير عليه

على المقلب الآخر، أجرى موقع "العهد" مقابلة مع الحاجة أم يوسف قدوح من بلدة ياطر الجنوبية التي تلجأ الى البراري والجبال لقطاف الصعتر البري، وتقول إن السنة الماضية كانت تبيع الكيلو بـ 40 الف ليرة مع سمسم وسماق، واليوم تبيعه بـ60 الف ليرة، وتشير الى أن الناس يتهافتون بكثرة لشرائه هذا العام أكثر بمرتيْن من الأعوام السابقة، حتى أوشكت على الانقطاع من المحصول ولم يعد لديها الكثير.

كذلك أبو حسين صاحب فرن في البلدة نفسها يوضح لـ"العهد" أن الإقبال هذه السنة على الصعتر تضاعف، ويُشير الى تهافت الناس على شراء منقوشة الصعتر أكثر من العام الماضي على الرغم من ارتفاع سعرها من 1000 ليرة الى 1500 ليرة، فيما تراجع الطلب على منقوشة الجبنة والمعجنات الأخرى.

 

لبنانالزراعة

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية
مقالات مرتبطة