خاص العهد

أصحاب المكتبات ظالمون أم مظلومون؟

14/09/2020

أصحاب المكتبات ظالمون أم مظلومون؟

يوسف جابر

في المشهد الأولي لدخولك إلى المكتبة ستغرُّك زحمة الزبائن عند المُحاسبة، ولكن ما إن تُدقّق قليلًا سوف ترى الناس وهي تخرج خالية الوفاض. كل تلك الزحمة فقط للسؤال عن الأسعار كون غالبية المكتبات توقّفت عن كشفها، وما إن يحصلوا على النتيجة حتى تُعاد البضاعة إلى الرفوف.

يُضاعف العام الدراسي هذه السنة أوجاع الناس ويزيد أعباءهم. وكما كلّ القطاعات في البلد، يبدو واضحًا أن القطاع التربوي قد تأثّر بشكل كبير بالأزمة الاقتصادية فارتفعت أسعارُ القرطاسية مع ارتفاع سعر صرف الدولار.

"نحنُ لا نُلام" يقول حسن مسؤول قسم القرطاسية في إحدى مكتبات الضاحية الجنوبية، مُعيدًا سبب ارتفاع الأسعار الى تعاملات المكتبات مع الشركات المستورِدة بالدولار، غير أنه يقول إن الأسعار لم تختلف عن الأعوام الماضية، فما كان بـ 2$ لا يزال بالسعر نفسه، ويشير إلى أنه وزملاءه كموظفين لم تتعدلّ أجورهم والحلّ الوحيد لهذه المعضلة إمّا بزيادة الرواتب أو بخفض سعر الصرف، وما تحاول مكتبتهم فعله هو حسم 25 % لأي زبون.

أصحاب المكتبات ظالمون أم مظلومون؟

أصحاب المكتبات ظالمون أم مظلومون؟

جولة سريعة على أسعار القرطاسية تُبيّن أن الدفاتر الموجودة على الرفوف تبدأ من سعر 26 ألف ل.ل أقلها ليصل حتى الـ 50 ألف ل.ل. هنا تشتكي علا الأم لثلاثة أطفال من هذا الوضع قائلًة "معاش زوجي لا يتجاوز المليون ل.ل، إذا أخذت قلميْن من اللوازم المدرسية الأساسية بأقل تكلفة سأكون قد دفعت 100 ألف ل.ل للطفل الواحد".

بالانتقال الى المكتبات التي تقدّم عروضات وحسومات مع بداية موسم المدارس، تبرز مكتبة الأيتام، إلّا أنه ورغم ذلك لا زال المواطنون يستشعرون الغلاء. بحسب إحدى الزبونات ما كانت تشتريه بـ 2000 ل.ل أصبح سعره 15 ألف ل.ل، "بس رغم هيك هون أحسن من برا"، لتضيف زهرة خريس، موظّفة في المكتبة أن علبة أقلام الرصاص مثلًا التي كانت بـ 4500 ل.ل صارت اليوم بـ 10 آلاف ل.ل، وتوضح أن الحقائب المدرسية باتت على الطلب لأن سعرها بالدولار حصرًا. 

أصحاب المكتبات ظالمون أم مظلومون؟

في مكتبةٍ أخرى في الضاحية لا وجود لأية بضاعة هذا العام. بعد خسارتها العام الماضي 20 مليون ل.ل عن العام 2018، تتوقّع مسؤولة المبيعات فاطمة ح. أن تنخفض نسبة الشراء هذه السنة إلى 30% عن العام الماضي، خاصة أن الطلاب لم يستهلكوا ما اشتروه من قرطاسية خلال السنة الفائتة، بسبب الأوضاع الأمنية وأزمة تفشي فيروس "كورونا". 

وتشرح المسؤولة أنَّ من يشتري بضاعةً على سعر 7000 ل.ل يبيع على سعر 9000 ل.ل ليحمي نفسه من ارتفاع الدولار، كون بعض المكتبات اضطرت للدفع من رأسمالها للتعويض عن الخسائر التي لحقت بها، وتضيف أن "المكتبات كانت توظّف أشخاصا خلال أشهر الذروة 8، 9 و 10 وكانت المكتبة تعمل طيلة الأسبوع لتستطيع تلبية جميع زبائنها، ولكن هذا العام لم توظّف أحدًا وباتت تُغلق أبوابها في عطلة نهاية الأسبوع.

أصحاب المكتبات ظالمون أم مظلومون؟

كذلك تقول مديرة إحدى المكتبات زينة ع. "نحن أُصبنا بضربة كبيرة جراء ارتفاع الدولار"، فحتى الديون المتوجب علينا سدادها لقاء قرطاسية العام الماضي تُسدُّ حسب سعر صرف السوق السوداء، ما اضطرنا لإعادة جزءٍ كبير من البضاعة لمن رضي من الشركات، وتتابع "الحملة التي نشهدها كمكتبات مبالغٌ بها.. قلم الخمسة ألوان مثلًا الذي يُعرض على مواقع التواصل على أنه بـ 50 ألف ل.ل موجودٌ لدينا بـ 16 ألف ل.ل، والكتب الموجودة مسعّرة على دولار 3000 ل.ل وهو سعرٌ بات معتمدًا في غالبية دور النشر، ولا ننكر وجود الغلاء لكن ما ذنبنا إذا كنا في بلدٍ يستورد كل شيء؟".

وعليه، لا يتوقّع أصحاب المكتبات أن تدخل مواد القرطاسية والأوراق المخصّصة لدور النشر وللصناعيين ضمن السلّة التي يدعمها مصرف لبنان عبر تأمين الدولار للتجار على سعر الـ 3900 ليرة، وهؤلاء أيضًا لا يعلّقون آمالًا على محاولات وزارة الاقتصاد، فهم يعلمون أنّ احتياطي مصرف لبنان المُخصَّص للدعم سيُرفع عن المواد الغذائية والقرطاسية لن يطالها أيّ دعم آخر.

لبنانالاقتصاد

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية
مقالات مرتبطة