خاص العهد

اتفاق آل خليفة ـ كيان العدو: سياق سعودي ـ استراتيجي

13/09/2020

اتفاق آل خليفة ـ كيان العدو: سياق سعودي ـ استراتيجي

جهاد حيدر
تكرّ سبحة الهرولة نحو ما يسمى التطبيع مع كيان العدو الغاصب لفلسطين، وآخر حباتها ـ حتى الساعة ـ كانت إعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن "تطبيع" البحرين مع الكيان الصهيوني، وهنا ينبغي التمييز بين مسألتين، الاولى، بالرغم من أن اتفاق "السلام" من الناحية الرسمية، هو بين البحرين وبين كيان العدو الصهيوني. إلا أن الواقع هو أن الاتفاق مع نظام آل خليفة ومن والاهم. فالشعب البحريني أسمى وأرفع وأشرف من أن يسكت على وصمة العار هذه التي لا تخص إلا من ارتكبها، فضلا عن أن يقبل بها. ويمكن القول أنه يكمن في هذا الاتفاق فرصة لفرز الموقف من هذا النظام، ايضا على أساس الموقف من قضية فلسطين، فضلا عن عدالة قضية الشعب البحريني التي تشكل حجة دامغة قائمة بذاتها.  

لا ينطوي هذا الحدث على أي خصوصية استراتيجية، في البعد البحريني ـ الإسرائيلي. فما هو قائم بينهما سراً، كما مع العديد من الأنظمة العربية، أهم وأعمق من الاتفاق المعلن. فلا البحرين دولة مواجهة، ولا كان لها دور حاسم في حروب خاضها "العرب" ضد "إسرائيل" ـ ولا يتعارض ذلك مع مشاركة متطوعين بحرينيين شرفاء في محطات تاريخية سابقة ـ  ولا تملك جيشاً يؤدي تحييده إلى تغيير في معادلة القوة في الصراع العربي الإسرائيلي. وليس لنظام المنامة، نفوذ اقليمي يستطيع توظيفه في هذا الاتجاه.

اتفاق آل خليفة ـ كيان العدو: سياق سعودي ـ استراتيجي

في البعد الإسرائيلي، ينبغي التمييز بين مسألتين، الاولى نتائج الاتفاق بالنسبة لشخص بنيامين نتنياهو. والثانية بالنسبة لـ"إسرائيل"، ككيان دولتي. المستفيد الاول والمباشر والفوري من هذا المستجد على مسار التسوية، هو نتنياهو في ضوء ما يواجهه من تحديات داخلية غير مسبوقة. فهو يحتاج في هذه المرحلة إلى انجازات سياسية تغطي على تعثره في المسألتين الاقتصادية والصحية ـ كورونا. فضلا عما ينتظره في المحاكمة المرتقب أن تبدأ في كانون الثاني/ يناير المقبل. ويحوم فوق رأسه ايضاً، امكانية سقوط دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الامر الذي سينعكس على مكانته في الداخل الإسرائيلي ايضاً.

فيما يتعلق بمصالح كيان العدو. بعيدا عن المكانة التي يحتلها نظام البحرين، لكن انطلاقا من كون الاتفاق محطة في سياق متواصل له ما قبله وما بعده، يشكل الاتفاق خطوة اضافية في اتجاه المزيد من محاولة نيل شرعية عربية لوجوده وسياساته القمعية في مواجهة الشعب الفلسطيني.

ومما يميز أنظمة الخليج بشكل عام، ثرواتها المالية، وهو ما تطمع به  "إسرائيل" ايضاً، واشار اليه نتنياهو ايضا بأن هذا الاتفاق والذي سبقه مع بعض حكام الإمارات، سيؤدي إلى استثمارات ضخمة في الداخل الإسرائيلي، في الوقت الذي تواجه فيها تل أبيب أزمات اقتصادية ومالية غير مسبوقة منذ عقود.

مع ذلك، تجدر الاشارة إلى أن خطورة هذا النوع من الاتفاقات مع كيان العدو، أنه يشكل جزء من عملية التفاف على الشعب الفلسطيني في محاولة لتطويقه تمهيدا لاخضاعه. وايضا، يهدف إلى الدفع بعملية التطبيع مع كيان العدو بهدف تحويله إلى جزء طبيعي من المنطقة. اضافة إلى أنه يشكل تمهيدا للاتفاق مع النظام السعودي الذي يشكل الهدف الرئيسي للثنائي ترامب ـ نتنياهو.

بالمجمل تأتي هذه الاتفاقات كجزء من مسار يهدف إلى الارتقاء في العلاقات إلى مستوى التحالف بين القوى التي ترى أن مصيرها مشترك في مواجهة شعوب المنطقة ومحور المقاومة، وبات هذا التحالف أكثر من ضرورة بعد الانتصارات التي حققها منذ انتصار الثورة الاسلامية في ايران عام 1979 مرورا بتبلور حزب الله كقوة اقليمية ورأس حربة محور المقاومة في مواجهة كيان العدو، وهزيمة الاحتلال الاميركي في العراق وفشل مخطط اسقاط سوريا.

في الخلاصة، ينبغي أن لا يكون تقييمنا لاتفاق "السلام" بين البحرين و"إسرائيل"، من زاوية موقع البحرين كدولة فقط، وانما انطلاقاً من كونه تابع بالمطلق للنظام السعودي. وبهذا المعنى هو تعبير عن موقف سعودي مباشر يمهد لخطوات لاحقة. وجزء من مسار اقليمي تتشكَّل معالمه، وتؤشر إلى أبعاد اضافية سيتخذها الصراع في المنطقة، بحيث سنشهد تموضعاً عربياً اسلامياً اقليمياً، في مواجهة محور إسرائيلي ـ عربي ـ غربي.

البحرينالسعوديةالإمارات العربية المتحدةالكيان الصهيوني

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية
مقالات مرتبطة
البحرين: انتقاد التطبيع ثمنه حجز الحرية
البحرين: انتقاد التطبيع ثمنه حجز الحرية
البحرين: هكذا يتواطأ الكادر الطبّي في سجن جو مع السلطة للتنكيل بالمُعتقلين
البحرين: هكذا يتواطأ الكادر الطبّي في سجن جو مع السلطة للتنكيل بالمُعتقلين
حتى هجاء التطبيع ممنوع في البحرين
حتى هجاء التطبيع ممنوع في البحرين
السلطات البحرينية تواصل نهج الانتقام من المعتقلين السياسيين في سجن جو
السلطات البحرينية تواصل نهج الانتقام من المعتقلين السياسيين في سجن جو
التعاون الأمني بين الإمارات والبحرين وبين "اسرائيل" بدأ قبل أعوام
التعاون الأمني بين الإمارات والبحرين وبين "اسرائيل" بدأ قبل أعوام
هل يكون جو بايدن كابوسًا للسعودية؟
هل يكون جو بايدن كابوسًا للسعودية؟
السعودية: متعب بن عبد الله يعود إلى الواجهة مجددًا
السعودية: متعب بن عبد الله يعود إلى الواجهة مجددًا
تركيا.. لائحة اتهام ثانية بمقتل الصحافي جمال خاشقجي
تركيا.. لائحة اتهام ثانية بمقتل الصحافي جمال خاشقجي
مبادرة ماكرون.. والمنطقة الوسطى
مبادرة ماكرون.. والمنطقة الوسطى
اعتذار أديب.. والتأديب لواشنطن وحلفاء التطبيع
اعتذار أديب.. والتأديب لواشنطن وحلفاء التطبيع
مزيدٌ من التعاون الإماراتي مع العدو في مجالي الاقتصاد والصناعة
مزيدٌ من التعاون الإماراتي مع العدو في مجالي الاقتصاد والصناعة
سينمائيون فلسطينيّون: لا للتطبيع مع العدو
سينمائيون فلسطينيّون: لا للتطبيع مع العدو
الإمارات تمنع سفر أديبة رافضة للتطبيع
الإمارات تمنع سفر أديبة رافضة للتطبيع
صفقة الـ "F-35" في تشرين الثاني و"إسرائيل" تجهد لحصول الإمارات على طائرات وضيعة‎
صفقة الـ "F-35" في تشرين الثاني و"إسرائيل" تجهد لحصول الإمارات على طائرات وضيعة‎
منظمة حقوقية في جنيف تتهم الإمارات والسعودية بتعذيب مدنيين في اليمن
منظمة حقوقية في جنيف تتهم الإمارات والسعودية بتعذيب مدنيين في اليمن
السيد نصر الله: منفتحون على المبادرة الفرنسية ونرفض سلوك الاستعلاء..وللانتباه إلى ما يحضّره الأمريكيون للمنطقة
السيد نصر الله: منفتحون على المبادرة الفرنسية ونرفض سلوك الاستعلاء..وللانتباه إلى ما يحضّره الأمريكيون للمنطقة
كارثة صحية في كيان العدو: أعداد المُصابين والمُتوفين الأعلى في العالم نسبة لعدد السكان
كارثة صحية في كيان العدو: أعداد المُصابين والمُتوفين الأعلى في العالم نسبة لعدد السكان
سويدان يرد على مندوب الكيان الصهيوني: اسرائيل صاحبة تاريخ حافل بإرتكاب الجرائم بحق لبنان
سويدان يرد على مندوب الكيان الصهيوني: اسرائيل صاحبة تاريخ حافل بإرتكاب الجرائم بحق لبنان
منذ اندلاع "انتفاضة الأقصى".. الاحتلال اعتقل أكثر من 120 ألف فلسطيني
منذ اندلاع "انتفاضة الأقصى".. الاحتلال اعتقل أكثر من 120 ألف فلسطيني