نقاط على الحروف

استعراض "باسم الشعب": "غيفارا الشرق" بيننا

20/08/2020

استعراض "باسم الشعب": "غيفارا الشرق" بيننا

ميساء مقدم
7 دقائق من الاستعراض بدأ بها "اللي بيشتغل" ـ كما يحلو له أن يوصّف زملاءه من الاعلاميين ـ في قناة "أم تي في" رياض طوق "سهرته" في برنامج "باسم الشعب". 7 دقائق استخدم خلالها طوق الكثير من "الشوبرة" والنبرة العالية والشعارات الفارغة و"العنتريات" حتى تكاد تظن أنك تتابع فيلمًا بطوليًا مقتبسًا من احدى معارك الحرب العالمية الثانية.

البروباغندا التي اتبعها طوق في تقديمه وادارته لـ"جلسته المسائية" مع عدد من الضيوف من لون وصنف واحد، كانت مركّزة باتجاه التصويب أولًا وأخيرًا على حزب الله. هذا الحزب يسكن في الآونة الأخيرة قناة "المر" بكل العاملين فيها، وبات الشغل الشاغل لجميع برامجها، تقاريرها، ونشراتها الاخبارية.

يحاول الرجل التذاكي على الجمهور من خلال الاستعراض، وطرح مجموعة من الاسئلة السطحية بما يسخف الحياة السياسية في لبنان الى مستوى شبيه بـ: "جيران ومخانقين بين بعض على صندوق البناية". بهذا المستوى من التسطيح يدير الرجل حلقته الحوارية التي يحرص فيها على عدم استضافة أي رأي آخر مخالف لرأيه بين الضيوف. وبذلك تكون حلقته أشبه بسهرة "جقجقة" لجيران على القسم الآخر منهم.

في التفاصيل، يزعم طوق وهو يتحدث بـ"حدّية" الرجل الفاتح أن الأمين العام لحزب الله أدان خلال خطاباته السابقة "حالة الغضب التي عبرت عنها الناس في التظاهرات"، وهي ادانة لو بحثنا طويلًا في فيديوهات كلمات الأمين العام منذ بداية 17 تشرين حتى اليوم، فلن نجدها، لأنها غير موجودة سوى في ذهن مقدّم البرنامج "المهجوس" بحزب الله.

استعراض "باسم الشعب": "غيفارا الشرق" بيننا

ينتقل الرجل الى السيمفونية الثانية التي تدعي أن حزب الله يحكم البلد والحكومة والنظام في لبنان، وبالتالي هو وحده المسؤول عن كل ما آلت اليه الأمور في البلاد، هي مسؤولية "يخجل" ألد أعداء المقاومة في لبنان تحميلها اياها. فمعروف من حكم البلاد طيلة 30 عامًا وأوصلها الى الانهيار، ومعروف أيضًا الى الرأي العام، أن حزب الله الذي دخل الى السلطة التنفيذية في لبنان عام 2005، لم يمثل فيها منذ ذاك الوقت بأكثر من وزيرين بأفضل الأحوال.. وقبل ذلك، لم يكن حزب الله شريكًا في السلطة التنفيذية، بل كان حلفاء رؤساء طوق هم الذين يستلمون الحكم منذ التسعينيات، وكتلة الوفاء للمقاومة، لم تعطي أيًا من حكومات ما قبل 2005 الثقة البرلمانية.. هذا في الحقيقة، أما في سهرة "البروباغندا" على "أم تي في".. فــ"عنزة ولو طارت".

أما الفساد السياسي والذي يترافق مع فساد إعلامي ويمثله خير تمثيل صاحب "أم تي في" والذي أدين بالاستيلاء على مردود استخدام الانترنت بطريقة غير شرعية وذلك بحكم قضائي فلم يتطرق له "العنيد".

ثم يستعير طوق رداء الثورة، وبعنفوان "غيفارا الشرق"، ينتفض متوجهّا الى حزب الله بالقول: "لماذا يجب أن ننوجع ولا نقول موجوعين. هذا اسمه استكبار؟ أنتم تقولون "هيهات منا الذلة" ونحن أيضًا "هيهات منا الذلة"!".. تحار أمام هذا المشهد: من الذي منع الرجل من أن يتألم؟ من الذي منعه عن البكاء والعويل؟ ها هو يصرخ والهواء ملكه، وسبقه زملاء كثر في مهنة الصريخ هذه، فما هي مشكلته؟

يصل طوق في احدى "صرخاته الثورية" الى السؤال الخطير، والذي يحمل في طياته لغة أرادت "أم تي في" أن تكون حاضرة خلال الفترة الماضية، هي لغة "الحرب الأهلية" وتقسيم لبنان الى "مناطقنا ومناطقكم"، فيقول: "هل مسموح ننذل وتنقصف مناطقنا وتتكسر بيوتنا وتصير الاشرفية ركام ودمار طبيعي؟". يسعى بكل ما أوتي من "فجور" اعلامي الى اتهام فريق لبناني بقصف مناطق محددة دون دليل أو مستند، ليقول ان لبنانيين يعتدون على قسم آخر منهم، متجاهلًا كل الحقائق والوقائع التي تكذبه، ومتجاهلًا أيضًا، كل المناطق اللبنانية التي تضررت من انفجار مرفأ بيروت، وكل الضحايا، الذين لم يفرق الموت بينهم، حتى تكاد المصيبة اللبنانية جامعة لكل الطوائف والمذاهب والمنطق، فكيف يسمح من يسمي نفسه "اعلامي" و"مسؤول" أن يطلق مثل هذه الاتهامات والايحاءات الساقطة على الهواء؟ وما هي المسؤولية التي تتحملها وسيلته الاعلامية في ذلك؟

كثير من التضليل والافتراءات والاستعراض، وشح في المهنية، طغت على حلقة "باسم الشعب" في تاريخ 19 آب / أغسطس 2020. سعى من خلالها مقدم البرنامج الى رمي ثقل الكرة الأرضية على كاهل حزب الله بأسلوب صبياني، واتهم فيها السيد نصر الله بالتحريض على الاعلام، علمًا أن دعوة الأمين العام لحزب الله الأخيرة كانت أكثر مهنية من كل أصحاب مدعي مهنة الاعلام والصحافة، فقد أطلق معادلة قمة في الديمقراطية: أكملوا في غيّكم.. والرأي العام هو الذي يحاسب من خلال جهاز التحكم.. فالرأي العام هو الحكم..

باختصار، يريد أصحاب "أم تي في" منا أن نحفظ "ديمقراطيتها" و"الاتيكيت" الخاص بها، وهو أمر يصعب على من اعتاد على المهنية والحرية الحقيقية، لا تلك المزيّفة والمزيّفة بالاستعراضات.  

مواقع التواصل الاجتماعيالتضليل الإعلاميMTVوسائل الإعلام

إقرأ المزيد في: نقاط على الحروف

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة