لبنان

الحكومة أقرت التدقيق المالي.. وحديث عن تلاعب بحسابات البنك المركزي!

22/07/2020

الحكومة أقرت التدقيق المالي.. وحديث عن تلاعب بحسابات البنك المركزي!

اهتمت الصحف الصادرة صباح اليوم بأبرز ما تناوله مجلس الوزراء في جلسة الأمس، لا سيما الموافقة على التعاقد مع وافق مجلس الوزراء على التعاقد مع شركة للتدقيق الجنائي ومع شركتين للتدقيق المحاسبي.
كما اهتمت بما ورد في إحدى الصحف الأجنبية عن تلاعب بحسابات المصرف المركزي، حيث قالت "فايننشال تايمز" البريطانية إن حاكم المصرف رياض سلامة يضخّم أصول "المركزي" اصطناعيا.


"الأخبار": هل تنتعش خطة الحكومة للتعافي المالي؟

خلال الأيام الماضية، عكست الأجواء الآتية من القوى المشاركة في الحكومة رغبة قوية بالعودة إلى التفاوض مع صندوق النقد الدولي. ومردّ هذا التوجّه، أن الآراء الطاغية هي التحذير من خطورة إسقاط المفاوضات مع الصندوق، على اعتبار أن العواقب المتوقّعة لناحية «فقدان الثقة» دولياً نتيجة فشل المفاوضات، لا تقلّ خطورة عن الاتفاق مع الصندوق بل تفوقه.
وعلى ما تظهر التغيّرات الأخيرة، فإن اللّقاء الذي جمع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل كان نقطة التحوّل، بعد أن اتفقا على مجموعة من الخطوات، من بينها العودة إلى التفاوض مع الصندوق، وطبعاً من ضمن هذه الخطوات، تكليف شركة تدقيق جنائي القيام بعمليات البحث في حسابات المصرف المركزي.

فتكليف الشركة، بالنسبة للصندوق، هو «إظهار لنية الإصلاح»، التي تمثّل واحداً من شروط التفاوض، إضافة إلى إقرار قانون الـ«كابيتال كونترول». وبمعزلٍ عن مطالب صندوق النقد التفاوضية، فإن السيطرة المطلوبة على سعر الليرة غير ممكنة من دون إقرار القانون المذكور. وكل يوم يمرّ من دونه، يعني أنه لا يزال باستطاعة الشركات والمصارف، تهريب الأموال إلى الخارج.
وعملياً، يمكن القول إن اتفاق بري - باسيل، دخل حيّز التحضير والتنفيذ، بدءاً من قرار الموافقة على الاستعانة بشركة Alvarez & Marsal، للقيام بمهمة التحقيق الجنائي، لكن تبقى تفاصيل كثيرة في بقية النقاط. والنزاع اليوم لا يزال دائراً حول مسألة الخسائر، إذ تصرّ عصبة أصحاب المصارف وكبار المودعين على رفض تحمّل أي خسائر، ويبذل هؤلاء جهودهم للتخلّص من خطة التعافي المالي التي تبنّتها الحكومة.
ووسط هذا الكباش، من المتوقّع بعد الاتفاق على شركة التدقيق، أن يتحرك قانون الكابيتال كونترول إلى أن يقرّ في المجلس النيابي، وتتنعش حظوظ خطة الحكومة مع الاتجاه القوي للعودة إليها بوصفها الحل الوحيد المتاح. دليل آخر على جدية اتفاق بري - باسيل، الذي حصل بـ«لا اعتراض» من حزب الله، هو استدعاء شركة «لازارد» مجدّداً للعمل على الخطة، وسط هجوم حاد من حزب المصارف عليها. فـ«لازارد»، «لا يمكنها أن تصادق على أرقام مخالفة للأرقام السابقة، لأن هذا يضع كل صيتها على المحكّ». وفوق ذلك، «وصلت رسائل واضحة من الأمم المتحدة ومن الأوروبيين، أنهم ليسوا مستعدين للدخول في أي برنامج لإقراض لبنان أو مساعدته، إذا لم يكن ذلك تحت مظلة الصندوق ومصادقة الصندوق على الأرقام».
وبناءً على ذلك، ستشهد الأيام المقبلة ورشةً بهدف توحيد الأرقام واعتماد تلك التي تتبناها الحكومة بشكل واضح بدعم من مجلس النواب، من أجل العودة إلى التفاوض مع صندوق النقد. وعلمت «الأخبار» أن مشاورات تحصل بين القوى المكوّنة للحكومة حول هذا الأمر، ويسعى الفريق المحيط برئيس الحكومة حسّان دياب، إلى تأمين التوافق على أرقام الخطّة بعد إدخال «التعديلات اللازمة» عليها.
ومع كل هذه الجديّة التي تبديها الحكومة وانتعاش خطّتها ودعمها في هذا التوجّه من أبرز الكتل الحاضنة لها، لا يزال هناك تخوف جدي من تصميم «حزب المصارف» على نسفها، ومخاوف جديّة من قيام هذا الفريق بكلّ ما يلزم لمنع تنفيذ الخطّة. ويطرح هذا الحزب «بدائل» تعتبرها عدة قوى «محاولات للتذاكي»، بالبحث عن إجراء تفاهم على الطريقة اللبنانية بين أرقام الحكومة وأرقام المصارف! أو، بصيغة أكثر وقاحةً، بأن يتمّ اعتماد أرقام الحكومة بعد إدخال بعض التعديلات عليها، لكن مع ضمانات للمصارف بإعفائها من شطب كامل رساميلها لإطفاء الخسائر، والاستعاضة عن ذلك بشطب جزء صغير من الرساميل، وإطفاء الخسائر على حساب المال العام والأملاك العامة والموارد والقطاعات المنتجة القليلة في البلد.
ثلاثة أوراق بيضاء «تحفّظاً» على الموظفين الإسرائيليين
ورغم شبه الإجماع على ضرورة اعتماد شركة تدقيق مالي، وموافقة حركة أمل والتيار الوطني الحرّ على شركة Alvarez & Marsal (ألفاريز آند مارسال)، للقيام بمهمة التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، بقيت مسألة الشركة بحدّ ذاتها إشكالية، مع اعتراض وزيري الصناعة عماد حب الله والصحة حمد حسن بـ«الورقة البيضاء» (عن حزب الله) ووزير الزراعة عباس مرتضى (عن حركة أمل)، مع أن وزير المال غازي وزني المحسوب على الحركة، هو مقدّم الاقتراح، على أن يرفع وزني مشروع العقد إلى مجلس الوزراء، للموافقة النهائية على بنوده في مهلة أقصاها أسبوع.
يُخشى من تسوية «على الطريقة اللبنانية» للتوفيق بين خطّتَي الحكومة والمصارف

وبحسب المعلومات، فإن موقف حزب الله ليس رفضاً مطلقاً للتدقيق الجنائي، إنّما بمثابة اعتراض غير معلن على تبليغه إسم الشركة قبل يومٍ واحد من موعد جلسة الحكومة، بما لا يسمح بوقت كافٍ للتأكد من خلفية الشركة ومدى النفوذ الإسرائيلي فيها، خصوصاً أن فيها موظفاً كبيراً خريج جامعات العدو ويحمل جنسيته. وجاء اعتراض حب الله بعد أن أكّدت وزير الدفاع زينة عكر أن الأجهزة الأمنية تبيّنت عدم وجود فروع للشركة في إسرائيل، وأن غالبية الشركات المالية في العالم يعمل فيها موظفون إسرائيليون، ومن الصعوبة أن يتمّ إيجاد شركات لا وجود لموظفين إسرائيليين فيها. وقال حب الله لـ«الأخبار» إن «الموقف هو تحفّظ على المعلومات عن وجود موظفين إسرائيليين رفيعين في الشركة، بانتظار معلومات جديدة في الأسبوع المقبل، مع تأكيد كامل على موافقتنا على موضوع التدقيق الجنائي».
ومما لا شكّ فيه، أن حزب الله، مع عدم ممانعته التدقيق الجنائي، إلّا أنه يترقّب عملية استخدام سياسي من جانب الأميركيين لعمل شركات التدقيق الدولية، ومحاولات تأليف مناخات معادية له انطلاقاً من هذه العمليات، كما حصل سابقاً في التحقيقات الدولية، بدءاً من ديتليف ميليس إلى شهود الزور، طالما أن المعركة مع الأميركيين مفتوحة على كل الاحتمالات، وهناك تصاعد للضغوط والتحريض ضد الحزب في الداخل اللبناني. وكما حدث في التلاعب في التحقيقات باغتيال الرئيس رفيق الحريري لتلفيق اتهام أمني - سياسي، ليس هناك أي رادع من التلاعب بالتحقيقات لتلفيق ملف اتهامي على خلفيات مالية.
وفيما جرى التداول بمعلومات مفادها أن الشركة التي كلّفتها الحكومة ليست متخصصة بالتدقيق الجنائي، فضلاً عن وجود فضائح طاولت بعض العاملين فيها لجهة إخفاء معلومات، تضع بعض المواقع المتخصصة الشركة في مرتبة جيّدة من التصنيف، لجهة عمليات التدقيق الجنائي.

 

"البناء": الحكومة تُنهي سجال التدقيق الماليّ الجنائيّ بالتلزيم
وبعد أخذ ورد وخلاف سياسي على مدى أسبوعين، وافق مجلس الوزراء على التعاقد مع شركة Alvarez & Marsal للتدقيق الجنائي ومع شركتي  kpmg وoliver wayman للتدقيق المحاسبي. قرار وصفه أكثر من مصدر وزاري بالإنجاز وخطوة أساسية على طريق إصلاح المالية العامة لا سيما أنه القرار الأول من نوعه منذ عقود.

وقد أخذ هذا البند نقاشاً مطولاً بين الوزراء خلال الجلسة بسبب ارتباط بعض الشركات المطروحة بالعدو الإسرائيلي، وبعد طرح الموضوع على التصويت وافق المجلس بالاكثرية مع تسجيل وزراء حزب الله وحركة أمل تحفظهم وصوّتوا بورقة بيضاء على قرار التدقيق المالي الجنائي، مع استثناء وزير المالي غازي وزني الذي صوّت مع القرار.

وعلمت “البناء” أن الوزراء عماد حب الله وحمد حسن وعباس مرتضى تحفظوا على اسم شركة التدقيق نظراً للارتباط بـ”إسرائيل” وليس على المبدأ، كما استند موقف الوزراء الثلاثة الى ما أكدته نائب رئيس مجلس الوزراء وزيرة الدفاع زينة عكر بأن كل شركات التدقيق العالمية فيها أعضاء إسرائيليون. فيما أشارت مصادر أخرى لـ “البناء” الى أن “وزيري الصناعة والصحة امتنعا عن التصويت لا سلباً ولا ايجاباً”، كاشفة أن “بعض الوزراء تساءلوا عن احتمال أن يقوم بعض موظفي الشركات بتسريب معلومات مالية ومصرفية خاصة بلبنان الى جهات خارجية وإسرائيلية تحديداً وطلب الوزراء ضمانات في هذا الإطار فتمت إضافة بند على العقد بأن المعلومات التي تحصل عليها الشركة تبقى ضمن لبنان وسيكون هناك ضوابط تقنية للموضوع”. ورجّحت مصادر وزارية أن توقع العقود لبدء عملية التدقيق بين أسبوع وعشرة أيام على أن ينتهي بين مدة ثلاثة وستة أشهر.

وتحدّث وزير المال في الجلسة، بحسب ما علمت “البناء” فقال: “اعتمدنا الشركتين في التدقيق المالي الحسابي وأخذ الأذن للتدقيق عليها”، وأشار وزني إلى أنه تمّت تصفية الشركتين bakertilly وalvaers، مضيفاً أن الأفضلية هي لشركة Alvares لكونها ستضع طاقماً من 9 أشخاص لمتابعة المسألة”، وتحدث عدد من الوزراء في الموضوع وأشارت الوزيرة زينة عكر الى “أنه بالنسبة لموضوع التدقيق الأمني فكل الشركات التي تتعاطى بالتدقيق لديها نوع من العلاقة مع إسرائيل”، وأكدت عكر أنه سيكون هناك طاقم من 9 أشخاص موجود في لبنان ومديرون خارج لبنان لعمل هذا الطاقم أما شركة baker فقدمت طاقماً من 4 أشخاص وبقية الموظفين خارج لبنان”. وحصل تفاوض على المبالغ التي ستتقاضاها الشركات، فبلغت كلفة alvares مليونين و220 ألف دولار أما baker مليوناً و200 ألف دولار، ولكن التسهيلات لـ alvares أفضل”.

وسألت وزيرة العدل ماري كلود نجم عن استبعاد كرول خصوصاً أن عرضها المالي اقل ويصل إلى 500 ألف دولار ولم تلق أي جواب. لكنها عادت وأكدت أن شركة alvarez هي شركة عالمية ومهمة مثلها مثل “كرول”، معتبرة أن “أهم قرار أننا سنبدأ في التدقيق المالي التشريحي”.

وأضافت مصادر “البناء” “ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون طلب تحديد العقد مع الشركات، خصوصاً في ما يتعلق بالمهل الزمنية والمهام التي ستقوم بها الشركة وأن يكون العقد واضحاً لا التباس فيه”، مشيرة إلى أن “الرئيس عون طلب تقديم التسهيلات للشركة لإنجاز مهامها في 3 أشهر”، لافتة إلى أن “المهلة الزمنيّة التي ستدقق بها الشركة اتفق أن تبدأ من العام 2016، ولكن بعد النقاش رسا الاتفاق على أن تكون المهلة مفتوحة تبعاً لما تحتاجه وحسب عملها”. وقال الوزير حسن بعد الجلسة: “أصريت مع الوزيرين مرتضى وحب الله على أهمية إجراء التدقيق المالي الجنائي، ولكن وضعنا ورقة بيضاء لأن الشركات المدرجة إما لديها فروع في “اسرائيل” أو فيها خبراء إسرائيليون”.

شبكة الأمان
كما وافق المجلس على مشروع مرسوم النظام الالزامي لمعاينة ومراقبة الحاويات والبضائع والمركبات في المرافق الحدودية اللبنانية. وتم البحث بجدول الأعمال لا سيما البند 3 المتعلق بشبكة الأمان الاجتماعي، حيث شرح وزير الشؤون الاجتماعية رمزي المشرفية الخطة وتحدّث عن المخصصات التي صرفها البنك الدولي، مشدداً على أن هناك 140 الف عائلة تأخذ شهرياً 400 الف ليرة. وفي موضوع اعتماد المنصة الإلكترونية السياحية قرر المجلس تأجيل الموضوع والتشاور مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لمعرفة رأيه والكلفة التقريبية وإمكانات مصرف لبنان.

دياب
وسجلت مواقف لرئيس الحكومة حسان دياب في مستهل الجلسة من قضايا مختلفة، فاعتبر أن “قرار التدقيق في مصرف لبنان هو حجر الأساس الذي يُبنى عليه الإصلاح وسيكون قراراً تاريخياً في لبنان، وتحولاً جذرياً في مسار كشف ما حصل على المستوى المالي من هدر وسرقات”، لافتاً الى أنه سيكون أحد أهم الإنجازات للحكومة”.

وأشار الرئيس دياب في مجال آخر إلى أننا “نركّز على كيفية ملاءمة القدرة الشرائية للرواتب مع أسعار السلة الغذائية في الدرجة الأولى والسلة الاستهلاكيّة في الدرجة الثانية. هذه المرحلة لا بدّ منها لأن المطلوب هو تغيير فكرة الدعم التي تعتمدها الحكومة اليوم إلى تحسين القدرة الشرائيّة”. ورجّحت أوساط متابعة للشأن السياسي أن تتصاعد الضغوط السياسية على الحكومة بعد قرار التدقيق المالي بحسابات مصرف لبنان وقرار القضاء أمس الأول، بالحجز على بعض أملاك حاكم مصرف لبنان. وسبق الجلسة الذي عُقدت في بعبدا اجتماع بين رئيسي الجمهورية والحكومة تمّ خلاله البحث في الأوضاع العامة والمستجدّات.

وأبدى تكتل لبنان القوي ارتياحه لـ “قرار مجلس الوزراء بالتعاقد مع إحدى الشركات للقيام بالتدقيق المالي المحاسبي التشريحي لحسابات مصرف لبنان”، واعتبر ذلك “خطوة في الاتجاه الصحيح لتحديد الخسائر والمسؤوليات، وهو شرط أساسي لتحقيق الإصلاح والتأسيس عليه في العلاقة مع صندوق النقد الدولي والمؤسسات الدولية والدول المعنية”. وحذر من “التأخر الحاصل في التفاوض مع صندوق النقد، لأن ذلك قد يؤدي الى خسارة لبنان هذا الخيار والى خسائر كبيرة تسجل عن كل يوم تأخير. وتخوّف من “وجود نيات مقصودة لما للبعض من مصلحة في إجهاض هذا الخيار وخفض قيمة خسائره بفعل ارتفاع التضخم وتدهور قيمة الليرة”.


"اللواء": تلاعب بحسابات المركزي

وفي الموضوع المالي أيضاً، كشفت صحيفة «الفاينشال تايمز» اللندنية عمّا اسمته «وثائق مسربة» أطلقت عليها، وعززت المخاوف من اعتماد رياض سلامة، حاكم مصرف لبنان المركزي المخضرم، على تحويل الممارسات المحاسبية لتضخم أصول البنك وموازنة دفاتره مع نمو الخصوم الخطرة، مما يُعزّز شبهة التلاعب بالحسابات.

فالحسابات، التي تم التوقيع عليها من قبل المدققين EY و Deloitte مع المؤهلات في 30 حزيران من هذا العام ولم يتم الإعلان عنها، تسجل أصلًا بقيمة 10 تريليون جنيه إسترليني (6 مليارات دولار) لـ «السيطرة على الاستقرار المالي»، الذي قيمته «الحاكم يحدد... حسب ما يراه مناسباً»، طبقاً للبيانات المالية.

لكن اثنين من خبراء البنوك المركزية المستقلين قالا إنهما لم يسمعا قط بمثل هذا الإجراء المحاسبي وأثارا مخاوف من أن الضريبة - التي تشير عادة إلى الأرباح المحققة عندما يطبع البنك النقود - قد يتم استخدامها بشكل خاطئ لإخفاء الخسائر.

وقال ويليم بويتر، كبير خبراء الاقتصاد والأكاديمي والمصرفي المركزي في سيتي غروب سابقًا: «هذا أمر غريب جدًا. إنها مجرد طريقة للمحاسبة لتفجير أصول البنك المركزي بشكل مصطنع وإخفاء صافي ثروته أو رأس ماله السلبي. إن العديد من الأصول هي اختراعات».

وفي شأن مالي متعلق بالتدقيق، استقبل الرئيس بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة رئيس ديوان المحاسبة القاضي محمد بدران ورئيسة الغرفة في الديوان القاضية نيللي ابي يونس حيث سلم القاضي بدران الرئيس بري تقرير قطع الحساب للموازنة العامة والموازنات الملحقة عن العام ١٩٩٧ وذلك عملا باحكام قانون ديوان المحاسبة. وبعد ان تسلم تقرير ديوان المحاسبة اوعز بري الى الامانة العامة للمجلس ليصار الى طبع التقرير وتوزيعه على النواب على ان ينظر بعد ذلك  بالمقتضى.

تباين

وتباينت المواقف من قرار مجلس الوزراء التعاقد مع شركتين للتدقيق الجنائي والمحاسبي في لبنان، ودعت كتلة المستقبل إلى ان يشمل التدقيق كامل مؤسسات الدولة من الطائف، وبالأخص وزارة الطاقة وانتقدت الكتلة قرار رئيس دائرة التنفيذ في بيروت القاضي فيصل مكي بإلقاء الحجز على ممتلكات عقارية لحاكم مصرف لبنان، داعية مجلس القضاء لمساءلة القاضي مكي.

بالمقابل رحب «تكتل لبنان القوي» عن ارتياحه لقرار مجلس الوزراء، واعتبره خطوة في اتجاه «تحديد الخسائر والمسؤوليات»، وهو شرط أساسي لتحقيق الإصلاح والتأسيس عليه في العلاقة مع صندوق النقد الدولي والمؤسسات الدولية والدول المعنية.

وسط ذلك، وصل إلى بيروت اليوم وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان ويلتقي نظيره ناصيف حتي، والرؤساء الثلاثة، ووفداً من حزب الله بناء لطلب رأي لودريان ضمن مهمة تتعلق بالمساعدات التي يمكن لبلاده ان تقدمها للمدارس المسيحية الفرانكوفونية فضلاً عن الوقوف عند التطورات اللبنانية، واخرها قرار التدقيق المالي الجنائي، والبحث بطرح البطريرك الماروني مار بطرس بشارة الخوري المتعلق بحياد لبنان.

وعشية وصوله الى بيروت، وجه عضو الجبهة المدنية الوطنية، ملتقى التأثير المدني، رسالة مفتوحة إلى وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي لودريان، شددت فيه الجبهة أن «لبنان مخطوف ومعذّب، ونحن معنيون بتحرير دولتنا واستعادتها نظيفة».

ولفتت إلى أن «اللُّبنانيُّين سائرون بثباتٍ في خيار تحرير وطنهم واستعادة دولتهم وهُم يدعون فرنسا للإصغاء إلى صَوتهم العالي في نضالهم»، مضيفة «نحنُ نُساعِدُ أنفسَنا لكنْ يعنينا أن تُساعدونا بتجاوز معادلة إمَّا السُّلطة أو الفراغ، إنَّهُم هُم الفراغ، هُم اللاَّرؤية، هُم اللاَّقِيادة. اللُّبنانيُّون يمتكلون الرؤية والبرنامج والقيادة». 

في سياق متصل، رأت مصادر قيادية رفيعة في 8 آذار ان طرح بكركي للحياد ولد ميتاً، ولا ظروف مؤاتية للسير به أو تطبيقه، وقالت المصادر ان حزب الله كمكون أساسي في 8 آذار يتعاطى مع طرح الراعي بما يمكن وصفه بالتجاهل، مغلبة النية الحسنة على السلبية في ما خص «الهدف الذي تسعى إليه واشنطن من تفعيل المطالبة الداخلية بالحياد».

وتخوفت المصادر من ان يمهد هذا الطرح في حال سقوطه إلى «المواجهة العسكرية المباشرة»، مؤكداً ان صمتنا أبلغ من الرد..

وأعلنت وزارة الصحة ان عدد الإصابات بكورونا خلال الـ24 ساعة الماضية بلغ 75 حالة.

والأخطر، على صعيد الصحة العامة، مداهمة الوزير حسن برفقة القوى الأمنية مستودعاً في قضاء المتن، يُعيد تصنيع لحوم منتهية الصلاحية منذ أكثر من أربعة أعوام.

على صعيد قرار إلغاء الحجز على ممتلكات سلامة أوردت الدائرة القانونية لمجموعة «الشعب يريد اصلاح النظام» في بيان لها أنه:

بعد أن عمدنا بالأمس الى تنفيذ قرار الحجز الاحتياطي على عقارات حاكم مصرف لبنان، وقبل أقل من ساعة من حضورنا صباح اليوم الى دائرة تنفيذ بيروت لاستلام مذكرة موقعة من القاضي فيصل مكي لاستنابة دائرة تنفيذ المتن من أجل إلقاء الحجز الاحتياطي على موجودات ومنقولات منزل الحاكم الواقع ضمن نطاق محكمة جديدة المتن، تفاجأنا اليوم أنَّ رئيسة دائرة تنفيذ بيروت القاضية نجاح عيتاني قامت بإصدار  مذكرة إدارية صادرت بها صلاحيات كل قضاة الدائرة ومنعت الموظفين من تسليم الاستنابات دون علمها وموافقتها الشخصية.

 

"الجمهورية": إقرار التدقيق الجنائي
لم تحجب موافقة مجلس الوزراء على الاستعانة بشركة Alvarez & Marsal للقيام بمهمة التحقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، والتي وصفها رئيس الحكومة بـ»القرار التاريخي»، فشل الحكومة المتمادي في إحداث كوّة في جدار الازمة المالية والاقتصادية والمعيشية المتفاقمة بفعل فلتان سعر صرف الدولار في السوق السوداء بلا حسيب او رقيب واستمرار الارتفاع الجنوني في الأسعار، والذي تكاد السلة التي قالت الحكومة انها دعمتها عبارة عن شبح إذ لم يلمس المواطنون انحفاضاً ملموساً في اسعار المواد المدعومة. فيما تتجه الانظار من اليوم الى مهمة وفد لازار الذي تبيّن انه كان قد وصل الى بيروت خلال عطلة نهاية الاسبوع، وكذلك الى زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان التي تبدأ خلال الساعات المقبلة.

قال مصدر قريب من صندوق النقد الدولي لـ«الجمهورية» انه اصبح من الثابت انّ المنظومة السياسية ـ المالية التي تتحكّم بالبلد عملت بكل قواها لإفشال مشروع استعادة الاموال المنهوبة والمهرّبة خلال فترة منع المودعين من الحصول على اموالهم، كما انها تسعى لانتشال أي استرداد للهدايا التي اعطيت لها من خلال ما سمّي الهندسات المالية، والتي تخطّت 30 مليار دولار على حساب المودعين العاديين. وقد استعملت هذه المنظومة كل الاسلحة، من تزوير في الارقام والوقائع الى بث الأخبار الكاذبة الى تجييش النواب.

فمثلاً، اضاف المصدر، انّ هذه المنظومة ما زالت تشيّع انّ ارقام خطة الحكومة خاطئة، بينما شدّد عليها صندوق النقد الدولي مراراً، الى حدّ انه هدّد بالتوقف عن المفاوضات اذا لم يقرّ بها مصرف لبنان واذا لم تتوقف اللجنة النيابية عن الاصرار على تغييرها، مع العلم انّ خطة الحكومة حدّدت خسائر مصرف لبنان المركزي بـ 121 ألف مليار ليرة بينما حدّدها صندوق النقد بـ 171 ألف مليار، أي بزيادة 50 الف مليار ليرة منذ ان تسنّى له الاطلاع على ارقام المصرف المركزي المحجوبة عن الحكومة. واخيراً، شيّعت الاوساط التابعة للمنظومة، او التي تحاول الالتحاق بها الآن، انّ مؤسسة «لازار» آتية للبحث في خطة بديلة بعد اقتناعها بعدم صوابية الخطة الاساسية، بينما الصحيح هو انّ المؤسسة آتية بناء على طلب الحكومة التي انقلبت على مواقفها سعياً لاسترضاء المنظومة ولم تغيّر «لازار» اي شيء لجهة مقاربتها الوضع.

وكذلك، بحسب المصدر نفسه، تشيع الاوساط نفسها انّ صندوق النقد اصبح في وارد قبول المقاربة الجديدة المرتكزة على الاستيلاء على الاملاك العامة والحفاظ على اموال المساهمين في المصارف من اعضاء المنظومة المذكورة، وذلك على حساب المودعين الذين لن يستطيعوا بذلك تحرير اموالهم المحجوزة لدى المصارف. لكنّ صندوق النقد سبق له ان اكد مراراً صوابية مقاربة خطة الحكومة الاساسية، لأنها تسمح بتحرير الودائع لمعظم اللبنانيين في وقت سريع، وتؤمن للبنان انطلاقة جديدة، ولم يغيّر موقفه على الاطلاق، وهو موقف المجتمع الدولي بكامله نفسه، ومن فرنسا الآتي وزير خارجيتها الى لبنان. فمَن يصدّق اللبنانيون؟ منظومة نهبت اموالهم خلال فترة طويلة جداً، او يصدّقون مجتمعاً دولياً ما زال يحاول مساعدتهم على رغم فشل حكوماتهم؟

«لازار» في بيروت

الى ذلك، كشفت مصادر ديبلوماسية غربية لـ»الجمهورية» انّ وفد مؤسسة «لازار» وصل الى بيروت خلال عطلة نهاية الاسبوع بناء على طلب الحكومة، وبدأ سلسلة من الاجتماعات فور وصوله.

وفي معلومات «الجمهورية» انّ الوفد المصغّر المكلّف الدفاع عن مصالح لبنان، كاستشاري مالي في ملف تخلّف لبنان عن دفع ما عليه لحاملي سندات «اليوروبوندز» اللبنانيين والاجانب، قبل ان تتوسّع مهمته لجهة البحث في سبل توحيد ارقام الخسائر، قد بدأ اجتماعاته فعلاً مع مجموعة من المسؤولين في وزارة المال وحاكمية مصرف لبنان وفريق رئيس الحكومة الاستشاري للشؤون المالية، وهي اجتماعات ستستمر يومياً في ظل تكتّم شديد تحتاجه المفاوضات الجارية من اجل إتمام المهمة المكلّف بها.

وأفادت المعلومات القليلة، التي تسرّبت من مصادر ديبلوماسية تهتم بالمفاوضات الجارية لمساعدة لبنان، انّ الأزمة التي يعيشها لبنان قد تطورت سلباً الى درجة أثارت القلق في نفوس اعضاء السلك الديبلوماسي، ولذلك فقد كثّفوا من تقاريرهم السلبية عن مستقبل الوضع اللبناني نتيجة التخبّط الذي تعيشه المراجع المعنية والعجز الحكومي عن ولوج أيّ من الأبواب المؤدية الى الانفراج المطلوب.

ولفتت المصادر الى «انّ مهمة وفد لازار لا تحمل اي مفاجآت بعدما أُعلن أنه سيبحث في أمرين ملحّين، أولهما توحيد الخسائر في القطاع المصرفي، وثانيهما مصير سندات «اليوروبوندز»، والنصح في طريقة التعاطي مع حامليها.

رياض سلامةمصرف لبنانالحكومة اللبنانية

إقرأ المزيد في: لبنان

التغطية الإخبارية
مقالات مرتبطة