ولادة الرسول وأسبوع الوحدة

خاص العهد

هل يفتح الحجز الاحتياطي على ممتلكات سلامة الباب لإنصاف المودعين؟

21/07/2020

هل يفتح الحجز الاحتياطي على ممتلكات سلامة الباب لإنصاف المودعين؟

فاطمة سلامة

أول ما يخطر في بال أي مودع لا يعرف مصير أمواله المركونة في المصارف صورة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. للحاكم صورة ذهنية في عقل جزء واسع من الشعب اللبناني. صورة مستمدّة من حكم المصرف الذي أحكم الخناق على عنق المودعين و"دولاراتهم"، مستمدة من المجد الذي أعطاه سلامة لجوقة المصارف كي تتصرّف كيفما تشاء بودائع الشعب، من التعاميم التي كان يُطالعنا بها حاكم البنك المركزي والتي أعطت المصارف ما لم تحلم به، على حساب أن يخسر المودعون كل ما حلموا به، أن يخسروا شقاء عمرهم وقرشهم الأبيض الذي خبؤوه للأيام السود التي يعيشونها اليوم في عزّ الأزمة.

الإثنين (20-7-2020) أصدر رئيس دائرة تنفيذ بيروت القاضي فيصل مكي حكماً بإلقاء الحجز الاحتياطي على بعض ممتلكات سلامة. قرار مكي جاء بعد تحرّك مجموعة من المحامين -بصفتهم مواطنين ومودعين -ضد سلامة بتهم النيل من مكانة الدولة المالية والإخلال بالواجبات الوظيفية التي أدّت الى تدهور قيمة النقد الوطني. فماذا تعني خطوة الحجز القضائية؟. 

يشوعي: سلامة نفّذ عملية سطو تاريخية على أموال المودعين

قبل إجراء قراءة للقرار القضائي المذكور، كانت للخبير الاقتصادي الدكتور إيلي يشوعي قراءته بتجاوزات سلامة التي خرق بموجبها قانون "النقد والتسليف" ما عرّض سلامة النقد الوطني للخطر. يبدو يشوعي مستاء الى أقصى الحدود من إجراءات حاكم البنك المركزي الذي نفّذ -وفق تعبير يشوعي- عملية سطو تاريخية على أموال المودعين لم يشهدها العالم من قبل. هذه العملية نُفّذت بتوقيع كل من النظام المصرفي -وعلى رأسه سلامة- وفريق سياسي لا يتجاوز عدده أصابع اليد. وهنا يطالب يشوعي بضرورة أن تكون هناك عقوبات دولية شبيهة بالعقوبات التي تطال كل من يبيض الأموال أو يمول الإرهاب. برأيه، يجب أن تكون هناك عقوبات دولية على كل من يسطو على المال العام وينهب شعباً بأكمله لأن السطو على أموال الشعوب جريمة توازي بفظاعتها تمويل الارهاب. 

 

هل يفتح الحجز الاحتياطي على ممتلكات سلامة الباب لإنصاف المودعين؟

 

ويُشدّد يشوعي في حديث لموقع "العهد" الإخباري على أنّ سلامة تواطأ مع مجموعة من السياسيين وقدّم لهم أموال الناس، وتنكّر لدوره بأنه مؤتمن على سلامة ودائع الناس وتوظيفات هذه الودائع، كما تواطأ مع أصحاب المصارف الذين وقعوا في فخ الفوائد المرتفعة وفرطوا بأموال الناس المودعة لديهم، وفي المقابل قدموا لنا الفقر والبطالة وكل شيء مسموم. ويُشير يشوعي الى أنّ 
التعاميم التي يطالعنا بها سلامة بين الحين والآخر تُشكّل عماد جريمة السطو، فالمودع لا يتمكّن من سحب دولار واحد من حسابه الجاري. 

يمين: القرار قدّم تجربة عملية تشكل سابقة 

من الناحية القانونية، يؤكّد الخبير الدستوري الدكتور عادل يمين في حديث لموقعنا أنّه وبحسب أحكام المادة ٨٦٦ من أصول المحاكمات المدنية إذا لم يكن الدين ثابتا بسند فلرئيس دائرة التنفيذ أن يقرر إلقاء الحجز الاحتياطي متى توافرت لديه أدلة ترجح وجود هذا الدين، ويحق له أن يلقي الحجز على أموال المطلوب الحجز ضده المنقولة وغير المنقولة ضماناً لإيفاء دين طالبي الحجز . وبحسب المادة ٨٦٨ من القانون ذاته فإن القرار القاضي بإلقاء الحجز وبالتقدير المؤقت للدين، يقبل الطعن أمام القاضي الذي أصدره في مهلة خمسة أيام من تاريخ تبليغه. وسندا للمادة ٨٧٠ من أصول المحاكمات المدنية يسقط الحجز إذا لم يتقدم الحاجز بادعاء لدى المحكمة المختصة للحكم له بدينه سبب الحجز خلال خمسة أيام من تاريخ قرار الحجز ما لم يكن قد تقدم به قبلا.

 

هل يفتح الحجز الاحتياطي على ممتلكات سلامة الباب لإنصاف المودعين؟

ويوضح يمين أن الحجز الاحتياطي يتحوّل بحسب المادة ٨٧١ أصول محاكمات مدنية إلى حجز تنفيذي لدى صدور حكم قابل للتنفيذ بإثبات حق الدائن. 

وبالنسبة للمتحدّث، وعلى الرغم من أن قرار رئيس دائرة التنفيذ بإلقاء الحجز الاحتياطي غير ملزم في قضاء الأساس من حيث القناعة برجحان وجود الدين، وعلى الرغم من أنه قرار لا يتمتع بقوة القضية وهو أقرب الى التدابير الاحتياطية والمؤقتة، إلا أنه من الجدير التوقف عنده لأنه في نهاية الأمر قرار قضائي صادر عن قاض مختص فيما يتعلق بإلقاء الحجوزات الاحتياطية. كما أنه -بحسب يمين- يفتح الباب أمام المواطنين للجوء الى القضاء من أجل تحميل المسؤولين مسؤولياتهم من دون أن نكون قد قررنا مسبقاً مدى مسؤولية هذا أو ذاك مع إصرارنا على ترك الأمر للقضاء.

ويُشدّد يمين على أنّ هذا القرار قدّم تجربة عملية تشكل سابقة ونموذجاً يشجع الكثير من المواطنين على مقاضاة من يعتبرونهم مسؤولين عن أضرار معينة لحقت بهم من دون أن يكون هذا التحليل يستهدف شخصاً معيناً أو أي مسؤول، إنما يكتفي هذا التحليل بالتعاطي مع مبدأ المقاضاة.

رياض سلامة

إقرأ المزيد في: خاص العهد