بيروت

خاص العهد

الملتقى الثقافي التربوي الأول: الأسرة.. التحديات وسبل المواجهة

21/07/2020

الملتقى الثقافي التربوي الأول: الأسرة.. التحديات وسبل المواجهة

ايمان مصطفى

 تواجه الأسرة المعاصرة الكثير من الصعوبات والتحديات التي قد تمنعها من ممارسة دورها الفاعل تجاه أفرادها لإعدادهم وتنشئتهم بشكل صحي ومتوازن لمواجهة الظروف الصعبة التي تنطوي عليها الحياة الحديثة بكل تحولاتها وتطوراتها.

من هنا، أصبح من البديهي التلاقي السنوي بين الجهات المعنية بحفظ الانتظام الأسري ومنعته لطرح الأفكار والنقاش في القضايا الحيوية حول العائلة، فكان الملتقى الثقافي التربوي الأول حول الأسرة تحت عنوان: "الأسرة.. التحديات وسبل المواجهة".

لماذا الملتقى؟

يجيب مدير تطوير المناهج في مركز الأبحاث والدراسات التربوية الشيخ الدكتور عباس كنعان في حديثه لموقع "العهد" الإخباري قائلًا: "تعد الأسرة المكون الطبيعي لحياة البشرية وتشكل المنطلق الاساس لحياة الانسان، والميدان الأول الذي يترعرع فيه كل فرد من أفراد هذا المجتمع. بالتالي فإن الأسرة تشكل نواة مصغرة عن المجتمع الكبير، حيث تتفاعل المكونات الاساسية في ما بينها. ولأن الأسرة تقوم بهذا الدور، دائمًا ما تحيط بها الكثير من التحديات والمشاكل على المستوى الاجتماعي، التربوي، الثقافي، وعلى مستويات عديدة".

ويضيف كنعان: "وعندما نريد استنهاض أي مجتمع من المجتمعات لا بد أن نبدأ من الانسان، فالذي يتربى في الأسرة التي لا تشكل له حاضنة طبيعية بالتأكيد سينشأ نشأة غير سوية، أو غير سليمة ولا تتناسب مع الطبيعة التي فطره الله عليها. واليوم، أصابت الأسرة الكثير من التحديات على المستويات العديدة بواقعنا المعاصر، فكان لا بد من تخصيص أطر لمعالجة ومتابعة هذه التحديات وتشخيصها بدقة من أهل الخبرة والاختصاص، والبناء على مجموعة من الدراسات العلمية، ولكن هذا التشخيص ليس كافيًا ما لم يتم وضع سبل للمعالجة والمتابعة وسبل لتطوير وتحسين واقع الأسرة بكل الجوانب التي تحتاجها".

ويتابع: "من هذه الخلفية انطلقت فكرة الملتقى، وتداعت مجموعة من المؤسسات العاملة في هذا الاطار وهي: مركز المعارف للدراسات الثقافية، جمعية أمان للإرشاد السلوكي والاجتماعي، ومركز الأبحاث والدراسات التربوية (ESRC)، وهذه المؤسسات الثلاث تمثل مجتمعنا المقاوم فضلًا عن ارتباطها بمراكز ارشادية فاعلة، فكان لا بد من لقاء سنوي يجمعها تُحدد فيه المشكلات والمعوقات التي يمكن أن تحيط بالأسرة بكل عناصرها المكونة، بالاضافة الى الاطلالة على سبل العلاج المفترضة".

كنعان يشير الى أن هناك طروحات طالت الأسرة بمفهومها وعلى مستوى العناصر المكونة لها "فأصبحنا نرى مثلًا زواج الجنس الواحد الذي تطرحه الثقافة الغربية، بما يهدد استمرار الأسرة والحياة البشرية بشكل عام"، موضحًا أن هذه التحديات لا بد أن تواجه بكل تأسيس معرفي وبنائي.

ويؤكد أن هذا الملتقى جاء ليشكل اطارًا فاعلًا في هذا المجال ومنطلقًا للكثير من الفعاليات على مستوى تلك المؤسسات على مدار العام: "لذلك هذا الملتقى سيكون بمشاركة فاعلة من أهل التخصص والكفاءة العلمية لطرح مجموعة من الموضوعات التي يمكن أن تشكل مدخلًا تأسيسيًا في هذا المجال، على مستوى التحولات التي طالت الأسرة والرؤية التحليلة، وسيكون هناك محور خاص للاطلالة على المعوقات التي تشكل مانعًا أمام استمرار الأسرة السليمة"، بحسب كنعان، الذي يلفت الى أنه سيرافق هذا الملتقى معرض للنتاجات الثقافية والتربوية من الكتب والمنشورات من اعداد واصدار مجموعة من المؤسسات التي تدور في فلك الأسرة وفلك المجتمع المقاوم، كي تُعمم وتُنقل الفائدة الى أكبر عدد ممكن من الناس، بالاضافة الى توقيع واطلاق مجموعة من الكتب التي تطال الأسرة أيضًا.

الملتقى الثقافي التربوي الأول: الأسرة.. التحديات وسبل المواجهة

الملتقى الثقافي يتناول التحديات التي تتعرض لها الأسرة

مدير مركز المعارف للدراسات الثقافية الشيخ حسن الهادي يشير بدوره لموقع "العهد" الاخباري الى أن الملتقى الثقافي التربوي حول الأسرة ينطلق هذا العام بمناسبة أسبوع الأسرة، ويتضح من خلال العنوان الذي يحمله أنه يعالج القضايا المتعلقة بالأسرة في مجتمعنا، حيث تتعرض للكثير من التحديات في زماننا المعاصر، وهذه التحديات منها ما له أبعاد ثقافية بمعنى أن الثقافات الغربية باتت تغزو العائلة وتأخذ حيزًا في السلوك الفردي، ومنها ما يتعلق بالتحديات التي يفرضها الاعلام والسوشال ميديا التي تقدم كمًا كبيرًا من القيم والأفكار التي تتسلل الى الكثير من الأسر وتؤثر سلبًا عليها.

ويتابع الهادي أن "هذه التحديات وغيرها ستكون ضمن برامج الملتقى الثقافي للأسرة وسيتصدى لمعالجتها مجموعة من المتخصصين في الفكر والثقافة الاسلامية".

ويشدد على أن الملتقى ليس نشاطًا اعلاميًا أو ثقافيًا ينعقد لمرة واحدة بل هو ملتقى دائم له الكثير من الأنشطة والفعاليات والبرامج التي ستستمر على مدار السنة، ويلفت الى أنه سيصدر عنه مجموعة من التوصيات التي ستتحول الى برامج وقرارات وتوجيهات سيتم ايصالها الى المجتمع.

ووفقًا للهادي، سيعمل الملتقى خلال العام على مجموعة من الدراسات الميدانية وعلى جمع الاستبيانات والمتابعة بمختلف الوسائل ليصل الى تحديد المشاكل التي تتعرض لها الأسرة اليوم، بالتعاون مع كل الجهات المعنية في الاسرة لتتشكل لدينا مادة تعبّر بشكل حقيقي وواقعي عما يجري في أسرنا ومجتمعنا وهذه المادة ستتحول الى قضايا ومحاور يعالجها الملتقى في العام القادم أيضًا.

الملتقى الثقافي نقطة انطلاق تأسيسية لخطة عمل متكاملة

من جهته، يوضح الأستاذ الجامعي والباحث الاجتماعي الدكتور أحمد الشامي أن الملتقى جاء تلبيةً لدعوة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله للاهتمام بواقع الأسرة في مجتمعاتنا خصوصًا في أسبوع الأسرة المتزامن مع الذكرى السنوية لزواج النورين بين أمير المؤمنين الامام علي بن أبي طالب (ع) وسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (ع)، والذي اسس لبناء أسرة قدمت للبشرية النموذج الأمثل والأرقى.

ويؤكد أن هذه الدعوة جاءت لتشخيص واقع وحجم الضغوطات التي تتعرض لها الأسرة في مجتمعاتنا المعرضة لتحديات كبيرة جدًا، ومنها الأمنية على مستوى الاعتداءات الاسرائيلية والتكفيرية وعلى المستوى الاقتصادي، ومنها ما يتعلق بالاجتماع السياسي في لبنان.

الشامي يعتبر أن أي حركة مقاومة ستنظر دائمًا الى البيئة التي تنتمي اليها، فكلما كانت هذه البيئة أكثر تماسكًا ستشعر المقاومة أنها أكثر أمانًا والعكس صحيح، وحركة مقاومة عندما تذهب الى هذا المستوى العالي من التحديات يجب أن تطلع الى واقع مجتمعها وتشخص مباشرة واقع الأسرة فيه. ويضيف: "عند الحديث عن الأسرة يجب أن نتطرق الى عدة جوانب وأهمها أن نعرف الى أي مدى لا زالت هذه الأسرة تؤدي وظائفها التقليدية على مستوى التنشئة الاجتماعية والثقافية والدينية والعاطفية، حتى في جانب تأمين الاحتياجات الضرورية، وأيضًا يجب معرفة الى أي مدى لا زالت روابط هذه الأسرة متماسكة بين أفرادها وبينها وبين الأرحام والجيران والمعارف".

من هنا، سيكون هذا الملتقى الثقافي في عامه الاول نقطة انطلاق تأسيسية لخطة عمل متكاملة تستمر على مدار السنة، على أمل أن نقطف ثمار هذا التعب العام القادم ونعمل لخطة عمل ثانية، وقس على ذلك.

الشامي يشدد على أنه سيتم التركيز خلال الملتقى على مسألة السلطة الأبوية والعلاقة بين الأهل والأولاد وبين الأولاد أنفسهم، وعلاقة القيمومية التي يحاول البعض ازالتها من الساحة الاجتماعية، بالاضافة الى اظهار الطابع العبادي للأسرة، فصحيح أن أدوار الأفراد في الأسرة سلكويات اجتماعية ولكنها أيضًا دينية لأننا نؤمن أن ديننا هو عين مجتمعنا.

ويأسف الشامي لمحاولات تحطيم مفهوم رب الأسرة واضعافه، ومحاولة شيطنة دور ربة المنزل باعتباره مهينًا للمرأة، مشددًا على أن الملتقى سيتطرق لهذه المحاولات ويسعى لتأكيد أهمية هذه الأدوار الثابتة والراسخة التي لا تتبدل مع تبادل الثقافات.

الملتقى يعالج القضايا الملحة

مسؤولة الدراسات في مركز أمان للارشاد الأسري الدكتورة سحر مصطفى، تؤكد لـ "العهد" من جانبها أن الملتقى مناسبة مهمة جدًا لالتقاء كل الفعاليات والمفكرين لمعالجة قضايا الأسرة العاجلة والهامة، اذ تعتبر أن الأسرة لم تكن في يوم من الأيام مستهدفة بقدر ما هي في هذه الأيام، سواء من خلال الضغوطات الكثيرة، الاقتصادية والنفسية والتغير في منظومة القيم، أو من خلال اختلاف طرق التواصل بين الناس والثورة التكنولوجية بالاضافة الى الاستهداف من خلال الحرب الناعمة. لذلك كان لا بد من ملتقى يتجدد سنويًا مع مجموعة فعاليات تتوج يوم زواج النورين.

وتشير الى أن الملتقى يعالج القضايا الملحة، ومنها الخدمة الاجتماعية في المجال الأسري، اذ لا يوجد فهم واضح لمفهوم الخدمة الاجتماعية وهو اختصاص مهم جدًا على الصعيد العالمي هدفه الأساسي معالجة المشاكل المجتمعية والارتقاء بالمجتمع.

وتقول: "نسلط الضوء في هذا الملتقى على الخدمة الاجتماعية في مجال الأسرة كعمل تخصصي بما يقدمه من علاجات كثيرة لمشاكل الأسرة من خلال المؤسسات التي تقدم خدمات مباشرة لهذه الأسرة وتدعم بنيانها الأساسي ودعم أفراد الأسرة للقيام بوظائفهم كما يجب، لتبقى الأسرة الحضن والأمان وبالتالي تربية أجيال لا تعاني من مشاكل سلوكية ولديها توازن في الشخصية".

وتلفت الى أن الخدمة الاجتماعية في المجال الأسري تنضوي تحت الكثير من المؤسسات التي تقدم دعمًا  اقتصاديًا ومهاراتيًا للأسرة، متمنيةً أن يستطيع الملتقى وغيره من الملتقيات مع تظافر جهود جميع العاملين والاعلاميين دعم الأسرة لتبقى هي الحصن الأساسي لمجتمع أمن ومستقر.

*محاور الملتقى والموضوعات التفصيليَّة الخاصة بكلّ محور:

المحور الأول: التحوّلات في مفهوم الأسرة واتجاهات التغيّر في البناء الأسري في العالم المعاصر: رؤية نقدية تحليلية

1. مقاربة نظرية تعرض لمسألة الأسرة في المنظور الديني والنظريَّات الوضعيَّة.
2. التحوّل في تحديد نظام الأسرة وتشكيلها ودورها في البناء الاجتماعي وفي موقع التنشئة الاجتماعية.
3. التحوُّل في طبيعة الروابط الأُسريَّة (السلطة الوالديَّة، الطلاق، العنف،..).

المحور الثاني: التحدّيات والمعوقات التي تعرقل بناء الأسرة السليمة

1. تأثير التشريعات والوثائق العالميَّة على الأسرة.
2. دور الإعلام والفنّ ووسائل التواصل الاجتماعيّ في نشر الثقافة الغربيَّة داخل الأسرة.
3. الأطر المرجعيَّة للمناهج التعليميَّة (نموذج تحليلي).

المحور الثالث: سُبل المواجهة (برامج ومشاريع وخطط عملية مقترحة لبناء مناهج النهوض بالأسرة).

1. تأصيل التربية الأسريَّة ومناهجها.
2. مواجهة التداعيات القانونيَّة والتشريعيَّة على الأسرة.
3. دور وأهميَّة الخدمة الاجتماعيَّة في المجال الأسريّ.

يذكر أن الملتقى سيكون يوم الأربعاء الواقع في 22/7/2020 في مجمع المجتبى (ع) - بيروت.

الأسرةالمجتمع

إقرأ المزيد في: خاص العهد