زمن النصر

لبنان

تراجع أميركي تكتيكي عبر شيا..لبنان يحضّر لائحة الإعفاءات من قيصر..وكورونا يرتفع والدولار ينخفض

11/07/2020

تراجع أميركي تكتيكي عبر شيا..لبنان يحضّر لائحة الإعفاءات من قيصر..وكورونا يرتفع والدولار ينخفض

بدا التراجع الأميركي واضحاً في الضغط على الحكومة اللبنانية، والذي أتى عبر زيارة السفيرة الأميركية إلى رئيس الحكومة حسان دياب، لتقف على مطالب لبنان من الإعفاءات المتعلقة بقانون قيصر. وفي غضون ذلك يستمر الانقسام السياسي داخل الحكومة اللبنانية لناحية التحقيق في حسابات مصرف لبنان، وفيما ارتفع عداد إصابات فيروس كورونا في لبنان، كان عداد صرف الدولار على الليرة اللبنانية ينخفض إلى عتبة 7000 ليرة للدولار الواحد.

"الأخبار": التحقيق الجنائيّ: إما أوروبيّ أو "بلديّ"

وحول ما تقدم، قالت صحيفة "الأخبار"، إن "الموقف من كرول يستمر في إحداث انقسام داخل الحكومة، مع تمسّك الرئيس ميشال عون بها ورفض حزب الله وحركة أمل أن تتولى شركة تملك علاقات قوية مع إسرائيل التدقيق الجنائي في مصرف لبنان. الاقتراحات البديلة العمليّة، تبدأ من تكليف شركة أوروبية وتنتهي بتكليف لجنة تدقيق جنائي من قضاة لبنانيين.

واضافت الصحيفة "لا يزال الانقسام السياسي والحكومي، قائماً حول مسألة التدقيق الجنائي في مصرف لبنان، مع استمرار إصرار الرئيس ميشال عون على تولّي شركة «كرول» الأميركية هذه المهمّة. فخلال الأسبوع الماضي في جلسة الحكومة، طرح عون موضوع الشركة وسط تضارب الاتجاهات بين الوزراء، ما دفع الرئيس حسّان دياب إلى طلب الاستمهال من عون. ثم عاد رئيس الجمهورية وتلقّف طرح وزير الصناعة عماد حب الله بتأجيل النقاش إلى جلسة لاحقة. إلّا أن هذا المشهد يمكن أن يتكرّر في الجلسة المقبلة، مع غياب الاتفاق على اسم شركة بديلة".

وتابعت "الموقف لدى حزب الله وحركة أمل برفض تكليف الشركة، لا يبدو أنه سيتغيّر مع المعطيات الموجودة، والتي قدّمتها أوّلاً الأجهزة الأمنية، تحديداً الأمن العام ومخابرات الجيش، حول الشخصيات البارزة في «كرول» وعلاقتها مع إسرائيل ودورها في بعض القضايا العالمية. وبحسب مصادر سياسية رفيعة المستوى في فريق 8 آذار، فإن الموقف يتلخّص بأن كرول أو غيرها، إذا كانت تربطها علاقة مع إسرائيل من غير المقبول أن تكلّف بمَهامّ داخل لبنان وخصوصاً من هذا النوع".

ووفق ما ذكرت "الأخبار"، فإن عون ينتظر من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير جديدة عن الشركة، مع قناعته بأن ما قيل عن علاقتها مع إسرائيل «مضخّم». ويأتي موقف عون مدعوماً من عددٍ من المستشارين والسياسيين في التيار الوطني الحر وفي داخل الحكومة بين الوزراء المحسوبين على التيار، كوزيرة العدل الحالية ماري كلود نجم، والوزير السابق سليم جريصاتي الذي يتولّى مهمّة الدفاع عن الشركة و«مهنيّتها». في المقابل، بدأت شخصيات أخرى في التيار، ولا سيّما المحيطين بالوزير جبران باسيل، يلمسون استحالة موافقة ثنائي حزب الله وأمل على «كرول»، وخصوصاً أن الأميركيين كانوا قد طرحوا سابقاً تكليف «كرول» التدقيق الجنائي في «جمّال ترست بنك» قبل سنتين، إلّا أن الجهات اللبنانية رفضت ذلك. وتبيّن لدى أصحاب الرأي الآخر في التيار الوطني الحر، من البحث البسيط، أن «كرول ليست من ضمن الشركات الأولى عالمياً في مجال التدقيق الجنائي»، من دون أن يُفهم سبب إصرار الرئيس وبعض المحيطين به عليها. وبدأ هؤلاء بالبحث عن مخارج بديلة، تحقّق مطلب الرئيس بالتحقيق الجنائي ولا تقلق حزب الله بارتباطاتها بإسرائيل.

وأضافت الصحيفة "جاء موقف الرئيس سعد الحريري من بكركي أول من أمس، برفضه مبدأ التدقيق الجنائي في المصرف المركزي من أساسه، ليعبّر عمّا يجري الحديث عنه عن لسان شخصيات تيار المستقبل والنائب السابق وليد جنبلاط، بأن هدف عون «انتقامي لا إصلاحي»، وأن «ما يريده رئيس الجمهورية هو الانتقام من المرحلة الماضية ومن الحريري تحديداً ومعه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة». في المقلب الآخر، يبدو التدقيق الجنائي بالنسبة إلى الرئيس نبيه بري «أبغض الحلال». فهو يفضّل أن لا يحصل في المصرف المركزي تدقيق جنائي «مع نوايا مسبقة من قبل عون»، لكنّه في الوقت نفسه لن يعطّل الأمر مع حزب الله، طالما أن الشركة التي ستُكلّف بالأمر مهنية ومحايدة. وعلى ما تسرّب من لقاء بري وباسيل، فإن ملامح تفاهمٍ ما حول مسألة التدقيق الجنائي باتت تلوح في الأفق، مع المعلومات عن تقديم باسيل لبري لائحة بـ25 اقتراحاً «إصلاحياً» من الممكن أن تقوم الحكومة بها لـ«كسب ثقة المجتمع الدولي وتحسين شروط التفاوض مع صندوق النقد»، جلّها من الاقتراحات السابقة للتيار، ولا سيّما مسألة استعادة الأموال المهرّبة وإقرار وتفعيل قوانين مكافحة الفساد".

وأشارت الصحيفة إلى أنه من جهة ثانية، وفي حال الاتجاه نحو بدء التدقيق الجنائي من مصرف لبنان، فإن الحلول البديلة المقترحة، تُغلق الباب أمام الشركات الأميركية، وتفتح الباب أمام شركات أوروبية اسكندنافية أو ألمانية أو فرنسية، حيث تنتشر عشرات الشركات ذات المصداقية والخبرة، بما يبعد احتمال التوظيف السياسي الأميركي والإسرائيلي لنتائج عمل الشركة المكلّفة. أما الاقتراح الثاني، فهو تشكيل لجنة تدقيق جنائي من قضاة لبنانيين يتمتعون بالسمعة الحسنة للقيام بأعمال التدقيق. وهذه التجربة، في حال التوصّل إلى اتفاق سياسي حولها، بتكليف القضاة من خارج لعبة المحاصصة الطائفية والسياسية التقليدية، يمكن أن تشكّل نموذجاً مشجّعاً، كخطوة متقدّمة تحفظ السيادة اللبنانية من انكشاف إضافي أمام جهات خارجية، وتعيد الثقة إلى القضاء وإلى مفهوم الدولة، مع تآكل ما تبقّى منها تحت وطأة الانهيار الاقتصادي والانقسام السياسي.

في سياق آخر، قالت الصحيفة إنه "بدا تحذير مفوّضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشليه من أن «الوضع في لبنان، الذي يواجه أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه، يخرج بسرعة عن السيطرة»، بعد التماس غالبية القوى الإقليمية والدولية، تسارع الأزمة في الداخل نحو انفجار غير محسوب النتائج.، وخصوصاً أن حزب الله لجأ إلى إدخال عناصر جديدة على مستويات المواجهة كالتفاهم مع الصين وتلقي الدعم الإيراني النفطي، لإيجاد حلول تخفّف من وطأة الأزمة الاقتصادية وتكسر الدورة الكلاسيكية في لبنان، بدل المسارعة إلى الانكفاء أمام الهجمة الأميركية وتعاظم التحديات الداخلية".

واضافت "الأخبار"، "أما الجزء الثاني من كلام باشليه وقولها إن «بعض اللبنانيين الأكثر ضعفاً يواجهون خطر الموت بسبب هذه الأزمة» وإنه «علينا التحرك فوراً قبل فوات الأوان»، يتوافق أيضاً مع تطوّرات الأيام الأخيرة، وبدء البحث الجدي الغربي، لتقديم مساعدات معيّنة للبنانيين، بعد اتجاهات سابقة، بترك الأوضاع تتفاقم في البلد. وتضمن المساعدات الغربية عدم خروج الأمور في البلاد عن السيطرة، واستباق إمكان قيام حزب الله بأيّ خطوات جذرية على مستوى العلاقات التجارية مع إيران، إضافة إلى تأمينها استمرار النفوذ السياسي.

واشارت الصحيفة إلى أن هذا التحوّل الأميركي الأوّلي، وصفه نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أمس، بأنه «تراجع تكتيكي»، مؤكّداً في مقابلة مع قناة «المنار»، بأن «حزب الله يقوم بمنظومة حماية وجهوزية تجعله قادراً على منع فرض خيارات الآخرين عليه». وقال إنه «إذا أوصلونا إلى المحل الصعب فلدينا خيارات صعبة وهذه مختزنة لدى القيادة نستخدمها في الوقت المناسب، الخيار الصعب تحدّده هذه القيادة وقد يكون مجموعة أمور أو اتجاهات».

"البناء": شيا “خبز وملح” في السراي ووعود باستثناءات من “قيصر”

من جهتها صحيفة "البناء" رأت أن "التناوب بين رقمَيْ كورونا والدولار، صار عكسياً هذه المرة، فالدولار تخطى نزولاً حاجز الـ7000 ليرة مسجلاً في السوق السوداء سعر 6800 مساء أمس، مع حديث عن فقدان الليرة من الأسواق لشدّة عرض الدولارات للبيع، بعدما أدّى الهبوط المضطرد والمنتظم في سعر صرف الدولار خلال أسبوع إلى دفع الذين حفظوا أموالهم بالانتقال إلى الدولار لبيع هذه الدولارات خشية فقدان المزيد من قيمتها مع تواصل الهبوط، مما زاد بعرض الدولارات وتسبب برفع الطلب على الليرة، وهو ما توقعت مصادر مصرفية ازدياده في الأسابيع المقبلة وصولاً لسعر الـ 5000 ليرة، بينما سجل رقم الإصابات بكورونا لليوم الثاني رقماً يفوق الخمسين إصابة مقترباً تدريجياً من عتبة المئة، مسجلاً رقم 71 إصابة جديدة، بعدما سجل أمس 66 إصابة. وقال وزير الصحة حمد حسن إن الاتجاه هو نحو فرض غرامات على المخلين بقرارات الحجر من العائدين إلى لبنان الذين تظهر فحوصاتهم حملهم للفيروس، في ضوء ما تسبب به تفلت بعض المسافرين من نشر الجرثومة والتسبّب بهذا الارتفاع بالعدد، وذلك تجنباً للدخول في موجة ثانية من التفشي معلناً عن إجراءات اتخذتها الوزارة لاحتواء الوضع وإعادته إلى مربع السيطرة".

أما سياسياً فأشارت الصحيفة إلى أن لبنان شهد مؤشرات على تبدلات في اللهجة الأميركية حول الحكومة أكدتها مصار حكومية بعد الغداء الذي ضمّ رئيس الحكومة حسان دياب والسفيرة الأميركية دوروتي شيا، التي كانت تقود حملة تغيير الحكومة وجاءت لتفتح صفحة جديدة إيجابية، كما قالت المصادر نقلاً عن أجواء اللقاء الذي تخلله بحث بالاستثناءات التي يطلبها لبنان من عقوبات قانون قيصر الذي يستهدف سورية، واعدة بالعمل على تحقيقها، وجاء التغيّر الأميركي موازياً في مضمون موقف نقلته السفيرة لرئيس مجلس النواب نبيه بري بالرغبة بتحريك ملف التفاوض على ترسيم الحدود البحرية، مستمعة للشروط اللبنانية، التي تعرفها، واعدة بالعودة بأجوبة عليها، والشروط تتضمّن تثبيت الخط المرجعي للحدود البحرية بالنقطة B1 على الجانب البري، واعتماد الأمم المتحدة كراعٍ للتفاوض، وتحديد سقف زمني للمفاوضات. بالتوازي كانت تظاهرة شبابية طالبية حاشدة تندد بالسياسات الأميركية أمام السفارة في عوكر، وتعلن التمسك بالمقاومة وسلاحها، وترفض الإملاءات الأميركية.

ولفتت الصحيفة إلى أنه بعد التوتر الدبلوماسيّ الذي ساد العلاقات اللبنانية الأميركية الأسبوع الماضي وإجهاض المخطط الأميركي الخارجي بإسقاط الحكومة في الشارع، برز تراجع أميركي جديد تمثل بزيارة السفيرة الأميركية دوروثي شيا الى السرايا الحكومية، حيث التقت رئيس الحكومة حسان دياب وجرت معه جولة محادثات واستعراضاً للمرحلة الماضية وسبل تعزيز التعاون بين البلدين وأكدت شيا استمرار الدعم الأميركي للبنان.

واستبقى الرئيس دياب ضيفته شيا إلى مائدة الغداء واستكملا المحادثات ما بدا أنه مصالحة بينهما بعد السجال الذي حصل الاسبوع الماضي وانتقاد دياب تدخل شيا في الشؤون الداخلية. واشارت مصادر «البناء» الى أن «المحادثات كانت إيجابية جداً وتركز النقاش حول الوضع المالي والاقتصادي والاجتماعي وخطة الحكومة مع صندوق النقد الدولي والدور الذي يمكن أن تلعبه الولايات المتحدة لمساعدة لبنان في هذه الملفات». كما جرى عرض لما حصل في المرحلة الأخيرة مع السفيرة الأميركية وكل طرف قال ما لديه في هذا الموضوع. وكشفت أوساط حكومية أن «رئيس الحكومة حسان دياب أكد أن لبنان هو جسر بين الشرق والغرب وهو منفتح على الشرق والغرب والفرص التي ستتوفر له للمشاريع في الكهرباء وغيرها سيلجأ لها». وأفادت الأوساط أن «لبنان أبلغ السفيرة الأميركية أن وزارة الخارجية تعد رسالة في شأن تطبيق قانون قيصر والإعفاءات المطلوبة». وذكرت «البناء» في هذا الصدد أن «الأميركيين أبدوا مرونة تجاه منح لبنان استثناءات عن قانون العقوبات لسد حاجاته من المحروقات وبعض المواد الأخرى ومن دول محددة قد يكون العراق أبرزها». وأضافت الأوساط ان «لبنان طلب مساعدة الولايات المتحدة في مختلف المجالات ولا سيما مع صندوق النقد لجهة التعجيل بالمفاوضات لا سيما أن لبنان لم يعد يحتمل طويلاً الواقع الذي يمر به».

ولفتت مصادر نيابية لـ"البناء" الى أن «الخوف الأميركي من الدخول الصيني والايراني الى الساحة اللبنانية هو ما يفسر هذه الليونة الأميركية المستجدة»، مشيرة الى أن «واشنطن أدركت أن حملتها لإسقاط الحكومة في الشارع باءت بالفشل، فعمدت الى تغيير سلوكها وخطتها كي لا ينزلق لبنان الى المجاعة والفوضى ما يدفع حزب الله وحلفاؤه مكرهين الى فتح البلد أمام الدعم والمساعدات الصينية الإيرانية ما يوسّع نفوذ الدولتين في لبنان على حساب النفوذ الأميركي الغربي الخليجي».

وأشارت الصحيفة إلى أنه بالتزامن مع وجود السفيرة الأميركيّة في السرايا الحكوميّة وقبيل أن تصل شيا الى حرم سفارة بلادها، نفذ القوى اليسارية والمنظمات الفلسطينية اعتصاماً في ساحة عوكر احتجاجاً على سياسة الإدارة الأميركية. وحال الطوق الأمني الذي ضربته القوى الأمنيّة على المداخل المؤدية إلى مبنى السفارة الأميركيّة من دون وصول المعتصمين إليها.

وردّد المعتصمون خلال التجمّع هتافات «رفضت التدخّلات السياسية الأميركية في لبنان والمنطقة»، محمّلين «الولايات المتحدة مسؤوليّة أزمة الدولار التي يعاني منها لبنان والتداعيات الاقتصادية والمالية والاجتماعيّة». وعمد بعضهم إلى رشق القوى الأمنية بالحجارة، بعدما فشلوا في تخطي العوائق الحديديّة والأسلاك الشائكة، وفتحت القوى الأمنيّة خراطيم المياه وأطلقت بعض القنابل المسيلة للدموع لتفريقهم.

وحضرت مجموعة من قوات مكافحة الشغب أبعدت المحتجين عن محيط السفارة، فيما انسحبت معظم المجموعات المشاركة في التظاهرة.

ونقل زوار رئيس الحكومة لـ"البناء" أن «الرئيس دياب يدرك صعوبات المرحلة والعقبات التي تعترض الحكومة، ولكنه ثابت وهناك تطورات ايجابية خاصة بالملف المالي الذي كان محل نقاش وخلاف كبير في المرحلة الماضية»، مشيراً الى أن «الاجتماع المالي الاخير فقي السرايا كان إيجابياً والجميع اقتنع بضرورة ايجاد الحلول، كما لفت دياب الى تغيير في مواقف المعنيين في الشأن المالي مع تفاؤله بالمبادرة العراقية لكون العراق ساحة وسطية بين إيران والولايات المتحدة ما يسمح لها بتزويد لبنان بالفيول العراقي»، كما أبدى زوار السرايا «تفاؤلاً بموقف دولة الكويت عبر عنها رئيس المجلس النيابي نبيه بري منذ أيام»، كما يؤكد الرئيس دياب «وجود مشاريع إصلاحية عدة على جدول أعمال مجلس الوزراء ستقر في وقت قصير إذا حصل تفاهم عليها».

وأضافت الصحيفة أنه في غضون ذلك وبعد المؤشرات الإيجابية من دول عدة كالعراق وقطر والكويت، برزت رسالة مصرية ايجابية باتجاه لبنان، تمثلت برسالة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الى رئيس الجمهورية ميشال عون أكد فيها حرص مصر على استقرار لبنان ورفاهيّته، وقال: «مستعدّون لبذل كل جهد يمكن أن يُسهم في رفعة الشعب اللبناني الشقيق واستعادته لعافيته». وأمل «ان تسفر المفاوضات التي يجريها لبنان مع المؤسسات المالية عن نجاح يقلل الأضرار الواقعة على الاقتصاد اللبناني».

وفي السياق واصل وزير الخارجية والمغتربين ناصيف حتي جولته الخارجية على عدد من الدول، وبحسب ما نقل وأكد مصدر ديبلوماسي ان «وزير الخارجية دعا خلال زيارته الى روما والفاتيكان المسؤولين الى الوقوف الى جانب لبنان من اجل رفده بمساعدات دوليّة ودعمه في أزمته الاقتصاديّة والضغط على المجتمع الدولي لتوفير المزيد من المساعدات». وأفاد المصدر أن «لبنان يعوّل كثيراً على الفاتيكان الذي يتمتع بنفوذ سياسي واسع وقد خرج حتي من اللقاءات، مطمئناً الى أن الكرسي الرسولي سيُجري اتصالاته السياسية الدوليّة لتسهيل مهمة الحكومة لكون مسؤوليه مطلعين تماماً على وضع لبنان ولديهم هواجس إزاء ما يجري في المنطقة».

ويعقد مجلس الوزراء جلسة عادية الثلاثاء المقبل في بعبدا ومن المتوقع أن يتضمّن جدول أعمالها بنوداً عدة ابرزها بحث استقالة المدير العام لوزارة المال ألان بيفاني، وموضوع الشركة التي ستتولى التدقيق بحسابات مصرف لبنان.

واستأنفت أمس المفاوضات بين الوفد اللبناني وصندوق النقد الدولي وخصصت الجولة لبحث الإصلاحات الكهربائية وخطة الحكومة في هذا المجال بحضور وزير الطاقة ريمون غجر.

وحذّرت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه من أن «الوضع في لبنان، الذي يواجه أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه، يخرج بسرعة عن السيطرة»، وأشارت في بيان الى أن «بعض اللبنانيين الأكثر ضعفاً يواجهون خطر الموت بسبب هذه الأزمة، علينا التحرك فوراً قبل فوات الأوان».

وتواصل الحكومة جهودها لمعالجة الأزمات الحياتية، وذكرت "البناء" أن أزمة الكهرباء على طريق الحل مع وصول ثلاث بواخر فويل الى مرفأ بيروت خلال الأيام القليلة المقبلة لتغذية محطات الكهرباء لترتفع ساعات التغذية تدريجياً حتى عودة الأمور الى السابق. ومن المتوقع أن يبدأ تنفيذ الاتفاق على السلة الغذائية الأسبوع المقبل مع توقعات بانخفاض اسعار السلع كافة خلال أسبوع وبالتالي انخفاض سعر الصرف تدريجياً حيث سجل مساء امس انخفاضاً ملحوظاً الى حدود 6800 ليرة للدولار الواحد. ونفى وزير الاقتصاد​ والتجارة ​راوول نعمه وجود أزمة طحين وخبز، أوضح أن «لا فائدة من تخزين ​الطحين​ لأنه «يسوّس» بعد مدة»، مطمئناً إلى أن «​الدولة​ لديها كمية طحين وقمح تكفي لأشهر».

"النهار": إنذار أممي: لبنان يخرج عن السيطرة

أما صحيفة "النهار" فقالت إنه على الأهمية التصاعدية للتطورات الداخلية في لبنان التي تكتسب دلالات بالغة الخطورة لجهة تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية والتي دفعت الامم المتحدة أمس الى إطلاق إنذار غير مسبوق حيال خروج الوضع في لبنان عن السيطرة بسرعة، قفز تطور قضائي دولي طال انتظاره الى مقدم المشهد اللبناني مع تحديد موعد إصدار الحكم في "قضية العصر" أي اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه في 14 شباط 2005".

واضافت "في غضون ذلك، اتسم بيان جديد أصدرته الامم المتحدة عن الوضع المتدهور في لبنان بخطورة كبيرة، إذ بدا بمثابة دق لجرس الإنذار حيال إمكان تسجيل مستويات من التدهور تبلغ حد تهديد حياة اشخاص بالمجاعة. ونقلت "وكالة الصحافة الفرنسية" عن المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه قولها الجمعة في جنيف إن الوضع في لبنان الذي يواجه أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه، "يخرج بسرعة عن السيطرة".

وجاء في بيان لباشليه أن بعض اللبنانيين الأكثر ضعفا "يواجهون خطر الموت بسبب هذه الأزمة"، مضيفة: "علينا التحرك فورا قبل فوات الأوان".

ودعت الحكومة والأحزاب السياسية اللبنانية إلى الشروع في "إصلاحات عاجلة" والاستجابة لـ"الحاجات الأساسية للشعب مثل الغذاء والكهرباء والصحة والتعليم".

وذكّرت باشليه بأن "الأزمة الاقتصادية، مصحوبة بجائحة كوفيد-19، طالت المجتمع بأسره. كثر فقدوا عملهم وتبخرّت مدّخراتهم أمام أعينهم وخسروا منازلهم". وشدّدت على أنه "غالبا في هذا النوع من الأوضاع، الأكثر فقرا والأكثر ضعفا هم أكثر من يعاني". 

وتابعت "النهار"، "أما على الصعيد الداخلي فقد استأثر اللقاء الطويل الذي عقده رئيس الوزراء حسان دياب والسفيرة الأميركية دوروثي شيا في السرايا الحكومية والذي تخلله غداء، بالاهتمام السياسي، إذ عقد بعد فترة من التوترات الشديدة التي واكبت الحملات التي شنّها حزب الله على السفيرة شيا والتي تواصلت أمس بالذات عبر تظاهرة لأنصار الحزب وأحزاب ومنظمات يسارية وفلسطينية الى السفارة الأميركية في عوكر. كما اكتسب هذا اللقاء دلالات لافتة، بعدما كان رئيس الوزراء شنّ بدوره الأسبوع الماضي حملة حادة على السفارتين الأميركية والسعودية من دون أن يسميهما في ما عُزي الى مجاراته المواقف التي اتخذها ويتخذها حزب الله، خصوصاً من حيث التلويح باعتماد خيارات اقتصادية جديدة تحت شعار"نحو الشرق" أي الصين وايران والعراق".

وذكرت الصحيفة أنه "عكست المعطيات المتوافرة عن اللقاء اتجاهات حكومية بارزة الى الطلب من الولايات المتحدة مساعدة لبنان في تمرير عاصفة "قانون قيصر"، كما الدفع نحو تسهيل المفاوضات بين لبنان وصندوق النقد الدولي. وفي هذا السياق نقل عن مصادر حكومية أن اللقاء والسفيرة الاميركية كان أكثر من جيد وتخلله نقاش في الوضع المالي والاقتصادي والاجتماعي وخطة الحكومة والدور الذي يمكن الولايات المتحدة أن تضطلع به لمساعدة لبنان في هذه الملفات وفي مفاوضاته مع صندوق النقد الدولي. واوضحت المصادر أن الرئيس دياب أكد للسفيرة شيا أن لبنان هو جسر بين الشرق والغرب وهو منفتح على الشرق والغرب والفرص التي ستتوافر له للمشاريع في الكهرباء وغيرها سيلجأ اليها. كذلك أبلغ السفيرة أن وزارة الخارجية تعد رسالة في شأن تطبيق "قانون قيصر" والاعفاءات التي سيطلبها لبنان. وأضافت المصادر جرى في اللقاء عرض لما حصل في الفترة الأخيرة مع السفيرة الأميركية وأن كل طرف قال ما لديه في هذا الموضوع. وأكدت أن لبنان طلب مساعدة الولايات المتحدة في مختلف المجالات وخصوصاً مع صندوق النقد الدولي لجهة استعجال المفاوضات، علماً أن لبنان لم يعد يحتمل طويلا الواقع الذي يعانيه.

ولفتت الى انه تزامن ذلك مع عقد الوفد اللبناني المفاوض برئاسة وزير المال غازي وزني اجتماعه الـ17 مع صندوق النقد الدولي في حضور وزير الطاقة والمياه ريمون غجر. وتناول الاجتماع موضوع الإجراءات التي اتخذت والتي ستتخذها الحكومة اللبنانية في ما يتعلق بإصلاح قطاع الكهرباء وطريقة تطبيقها، على أن تستكمل المشاورات الأسبوع المقبل.

كورونا: الرقم الاسوأ

ومن ناحية أخرى، قالت الصحيفة إنه وسط هذه الأجواء، ازدادت قتامة الاتجاهات التي تطبع أزمة التمدّد الوبائي لفيروس كورونا في لبنان مع تسجيل العدد القياسي الأكبر في يوم واحد منذ انتشار الوباء في شباط الماضي، إذ بلغ عدد الاصابات أمس 71 اصابة بعد تسجيل 66 إصابة في اليوم السابق. وإذ بدا لافتاً تسجيل وزارة الصحة 34 اصابة في بلدة رومية في المتن الشمالي بما ينذر ببؤرة جديدة، سارع رئيس بلدية البلدة الى نفي وجود أي اصابة في البلدة.

وصرح الوزارة الى تحديد أمكنة المصابين. وأعلن وزير الصحة حمد حسن مساءً بأن عدداً كبيراً من المصابين هم من غير اللبنانيين الذين يعملون في شركة للتنظيفات وهم الذين أعلن أنهم في رومية في حين أن البلدة خالية من الاصابات. وعزا حسن ارتفاع الاصابات الى مجموعة عوامل أبرزها بعض المغتربين الذين وصلوا إلى لبنان منذ فتح المطار في الأول من تموز الجاري ولم يلتزموا الحجر المنزلي، مشيراً إلى أن أحدهم تسبب في إصابة 12 شخصاً في حفل زفاف بالفيروس، في حين تسبب آخر في عدوى 12 شخصا آخرين في جنازة. كما ظهرت مجموعة ثانية من العدوى بين الممرضات والأطباء في المستشفيات. أما المجموعة الثالثة فكانت بين العمال الذين يعملون في جمع النفايات. وكشف أن اجراءات جديدة صارمة ستتخذ الاثنين المقبل لمنع الاستمرار في ارتفاع عدد الاصابات.

ومع ذلك، شهد مطار رفيق الحريري الدولي أمس احتفالاً بوصول طائرة حديثة ومتطورة لشركة طيران الشرق الاوسط هي طليعة تسع طائرات جديدة في أسطول الشركة.

الحكومة اللبنانية

إقرأ المزيد في: لبنان