خاص العهد

مفاعيل القاعدة الإثني عشرية الى الانتهاء.. ما الخيارات المطروحة للإنفاق؟

716 قراءة | 12:08

فاطمة سلامة

يبدو أنّ قاعدة الصرف الإثني عشرية باتت قدراً يلازم المالية العامة في لبنان، كل فترة. فمع كثرة الأزمات الإقتصادية، والسياسية وآخرها فرملة تشكيل الحكومة، جرى فرملة الكثير من الاستحقاقات، وعلى رأسها إقرار موازنة العام 2019. هذه المحطة ومع ما تحمله من تداعيات، فتحت الباب واسعاً أمام قلق حقيقي على رواتب الموظفين في القطاع العام، وعلى عمليات الصرف والجباية، خصوصاً أن العمل بموجب القاعدة الإثني عشرية تنتهي مفاعيله أواخر الشهر الحالي. وهو الأمر الذي شكّل محور الإجتماع المالي الذي ترأسه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس الخميس في قصر بعبدا، وضمّ كلاً من وزير المال علي حسن خليل ورئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان. محور اللقاء تركّز على إيجاد آليات قانونية لاستمرار الإنفاق، ريثما يتم تشكيل الحكومة ومن ثم إقرار الموازنة. فما الخيارات المطروحة أمام الدولة اللبنانية لاستمرار تيسير عجلة الإنفاق؟.

عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب د. علي فياض يُشدّد في حديث لموقع "العهد" الإخباري على أنّ الحل الأمثل قبل البحث في أي خيار، هو الإسراع في تشكيل الحكومة. إلا أنه وفي غمرة التأخير الحاصل بشأن التأليف، فإنّ أمام الدولة اللبنانية مسؤولية البحث عن خيارات سريعة وفق مبدأ تسيير العجلة. ويشرح عضو لجنة المال والموازنة أنه في السنوات السابقة كان يتم الانفاق وفق القاعدة الاثني عشرية على مدار العام، بالإستناد الى مادة في قانون موازنة العام 2006. هذه المادة تجيز الصرف بالطريقة المذكورة لحين صدور موازنة جديدة. أما وقد صدرت الموازنة عام 2017، فإن مفاعيل المادة المذكورة ألغيت تلقائياً ولم تعد سارية المفعول ـ وفق ما يوضح فياض ـ ما يضع وزارة المال أمام مشكلة حقيقية، يبقى الحل الأمثل لها تأليف الحكومة، ما يُمهّد الطريق أمام إقرار قانون موازنة العام الحالي، وبالتالي معالجة المشكلة من جذورها.  

ومن الآن حتى تأليف حكومة، يرى فياض أنّ أمام الدولة خيارين، بحسب أجواء الإجتماع المالي الذي عُقد الخميس في القصر الجمهوري

-  أن يكون هناك قرار استثنائي من قبل رئيسي الجمهورية والحكومة المكلّف الى وزير المال يجيز الانفاق على القاعدة الإثني عشرية. وفي هذا الخيار، يسود غموض على المستوى القانوني، من وجهة نظر فياض، فصحيح أن هذا القرار يستند الى المادة 60 من قانون المحاسبة العمومية، لكنّ البعض يغفل في المقابل أنّ هذه المادة تتحدّث عن هذا الخيار في ظل  وجود حكومة مكتملة الأوصاف ، لا حكومة تصريف أعمال، ما يُبقي الإشكال قائماً.

- أن يكون هناك اقتراح قانون معجّل بمادة وحيدة يُعطي لوزارة المال والحكومة الحق في الصرف وفق القاعدة الاثني عشرية حتى صدور الموازنة، وهذا الحل هو الأنسب، بالنسبة لفياض ما يُحتّم عقد جلسة تشريعية لإقرار هذا الاقتراح الذي يعطي الإجازة بالجباية والصرف.

ويُشدد فياض على أنّ إمكانية الاستناد الى مبدأ دستوري لقوننة الإنفاق ضروري جداً لتسيير المرفق العام وعدم تعطيل المؤسسات. وفق قناعاته، لا بد أن يبقى الجميع على بينة من أمرهم حتى لا نقع في إشكاليات تُضاعف الأزمات. ويعود ليكرر بأن لا حل يعلو فوق أهمية تشكيل حكومة. وهنا يُطمئن فياض بأن لا خوف على الرواتب كما يُشاع، فهذه المسألة من الموضوعات الحيوية التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستقرار العام والمصالح العليا للدولة، معتبراً أن حلّ قضية الإنفاق لا يحل فقط مشكلة الرواتب بل ايضاً الصرف والجباية وكل ما يتعلّق بدورة المالية العامة لناحية الصرف والجباية.