زمن النصر

لبنان

عجلة الانفتاح شرقاً تتسارع..أجواء ايجابية بالمحادثات مع الوفد العراقي..والتغيير الحكومي زوبعة في فنجان 

04/07/2020

عجلة الانفتاح شرقاً تتسارع..أجواء ايجابية بالمحادثات مع الوفد العراقي..والتغيير الحكومي زوبعة في فنجان 

فيما تسارعت لقاءات رئيس الحكومة حسان دياب للإنفتاح نحو الشرق من أجل ايجاد حلول للأزمة الاقتصادية الحادة التي يعانيها لبنان، تبين أن الحديث عن تغيير حكومي، هو مجرد زوبعة في فنجان.

"الأخبار": بري - باسيل: اتفاق على بديل «كرول»

وفي هذا السياق، قالت صحيفة الأخبار إن الرئيس حسان دياب يستكمل فتح الأبواب أمام خيارات في الشرق، لمواجهة الحصار الأميركي المفروض على لبنان. فبعد الصين، عقد دياب لقاءً مع وفد وزاري عراقي لمناقشة سبل التعاون بين بيروت وبغداد، حيث جرى طرح العديد من الأفكار التي ستكون آلية تنفيذها بمثابة اختبار جدي للحكومة.

وأضافت "ما مدى جدّية اندفاعة الرئيس حسان دياب إلى خيارات الشرق؟ سؤال فرض نفسه غداة المحادثات التي بدأها دياب مع السفير الصيني وانغ كيجيان، بحضور عدد من الوزراء أول من أمس، واستكملها باجتماعات مع الوفد الوزاري العراقي الذي وصل إلى بيروت، وتحدث عن تسهيلات ستكون في متناول لبنان لمساعدته في الخروج من أزمته، ولو جزئياً. وفيما كانت أصداء المواقف المتشدّدة التي أطلقها دياب أخيراً ضد «أدوات خارجية تعمل لإدخال لبنان في صراعات المنطقة»، وحديثه عن «تعطيل إجراءات الحكومة لمعالجة ارتفاع سعر الدولار الذي باتت لعبته مكشوفة ومفضوحة»، كانت محطّ قراءة لما انطوت عليه من إشارات عن استعداد حكومته لفتح بابٍ ظلّ مقفلاً، ووقف استرهان لبنان للمواجهة التي تريدها الولايات المتحدة الأميركية مفتوحة ضد المقاومة، تبيّن أن اللقاءات والاتصالات السياسية التي طوَت طلائع سحب البساط السياسي من تحت أقدام الحكومة أعادت لها بعضاً من حيويتها.

واضافت "فبعد استجابة الحكومة العراقية لدعوة لبنان الى التعاون الثنائي، استقبل دياب أمس وفداً عراقياً رفيع المستوى، ضمّ كلاً من: وزير النفط إحسان عبد الجبار اسماعيل، الزراعة محمد كريم جاسم، النائب السابق حسن العلوي، مرافق وزير النفط سيف طلال عمران التميمي، مرافق وزير الزراعة ضرغام محمد كريم، عن مكتب رئيس الوزراء العراقي عمار صباح مصطفى، القائم بأعمال السفارة العراقية في لبنان أمين النصراوي والمستشار السياسي في السفارة أحمد جمال. وحضر الاجتماع كل من: وزير الصناعة عماد حب الله، الزراعة عباس مرتضى، الطاقة والمياه ريمون غجر، المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، مستشار رئيس الحكومة خضر طالب ومدير مكتب دياب القاضي خالد عكاري. وكانت أولوية النقاش، بحسب مصادر الاجتماع، البحث في ملف النفط والمواد الزراعية". وقالت المصادر إن من أبرز النقاط التي تحدث عنها الوفد العراقي هو «التحضير لمشروع قانون يعفي لبنان من دفع رسوم جمركية على المواد الزراعية والصناعية والغذائية التي يُمكن أن يستوردها العراق من لبنان». كما تحدث الوفد عن «مشاريع قوانين للتحفيز على الاستثمار الزراعي والصناعي داخل العراق، بحيث يُمنح للمواطنين اللبنانيين الراغبين في الاستثمار تحفيزات مثل تقديم أراضٍ بمساحات كبيرة لإقامة مزارع للدواجن والأبقار أو مصانع إنتاج من دون دفع ضرائب». أما في موضوع النفط، فحكي عن «أنواع المشتقات التي يُمكن للعراق أن يرسلها الى لبنان، ومنها الفيول، وإمكانية تخفيض الأسعار إلى النصف أو تأجيل مدة الدفع أقله الى ما بعد عام، بالإضافة الى أفكار أخرى سيكشف عنها تباعاً».
وبعد لقاء رئيس الحكومة، زار الوفد العراقي رئيس مجلس النواب نبيه بري، بحضور الوزيرين حب الله وعباس مرتضى وعضو هيئة الرئاسة في «حركة أمل» قبلان قبلان. ووصفت مصادر مطلعة أجواء اللقاءات بأنها «ايجابية جدّاً وأن الوفد العراقي أبدى استعداداً كبيراً للتعاون، وهناك الكثير من الأفكار التي يمكن تنفيذها وتساعد في تخفيف الضغط عن لبنان، لكنها تحتاج إلى آليات لترجمتها وقد تأخذ وقتاً». واعتبرت المصادر أن «المهم هو أن تكون الحكومة جدية في انفتاحها وأن لا يُصار إلى عرقلة هذه الاندفاعة من داخلها، وهنا سيكون الاختبار الحقيقي»، معتبرة أن «الأهم أيضاً هو القبول أيضاً بالعون الذي تقدّمه إيران».
واشارت الصحيفة إلى أن زيارة الوفد العراقي للبنان أثارت حفيظة بعض المحسوبين على حراك العراق، فشنوا هجوماً على الرئيس مصطفى الكاظمي وحكومته. وكان الأخير قد استقبل السفير اللبناني في بغداد علي أديب الحبحاب في أيار الماضي، وتسلّم منه رسالة خطية تتضمن تهنئة واستعداداً للتعاون، وقد أثيرت في اللقاء عدة مسائل، منها الاستفادة من اتفاقية منطقة التجارة الحرة لعام 2002، والتعاون النفطي على خط طرابلس - كركوك وتسهيل دخول المنتجات الزراعية ومشاركة شركات الهندسة والمقاولات اللبنانية في إعادة الإعمار وحلّ مستحقات الشركات على الحكومة. كما طرح موضوع مذكرة التفاهم الصحي والاستفادة منها وخفض كلفة الاستشفاء والحركة السياحية والتعاون الأكاديمي.

من جهة أخرى، قالت الصحيفة إنه وبعد البلبلة التي أثيرت حول مصير الحكومة وعودة الرئيس سعد الحريري، أشار رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في تصريح له عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى أننا «انتهينا من التسوية، يكفي كم دفعنا ثمنها، وأهم شيء اليوم أن تنفّذ الحكومة الإصلاحات، والمجلس النيابي يقرّها، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة يضبط الدولار». وكان هذا الكلام هو فحوى اللقاء الذي جمعه بالرئيس برّي، أول من أمس، بالإضافة إلى الاتفاق على السير في التدقيق المالي المحاسبي والجنائي، ولكن عبر شركة غير «كرول» المعروفة بارتباطها بأكثر من جهاز مخابرات في الشرق الأوسط، ومنه جهاز «الموساد». وقد أتى هذا الاتفاق بعد خلاف كبير بين التيار الوطني الحر وحركة أمل حول هذا الأمر بسبب إصرار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على تنفيذ قرار مجلس الوزراء القاضي بإجراء عملية تدقيق محاسبية مركّزة Forensic audit في مصرف لبنان لتبيان الأسباب الفعلية التي آلت بالوضعين المالي والنقدي الى الحالة الراهنة، وتمسكه بشركة «كرول» التي رفضتها حركة أمل وحزب الله، فيما اتهم التيار الرئيس بري بأنه يرفض مبدأ التحقيق الجنائي ويتذرّع بالشبهة التي تحيط بالشركة، إلا أن موقف الحزب الرافض أيضاً دفع في اتجاه سحب اسم الشركة من التداول، بانتظار أن يكشف هذا الاتفاق صدق نيات الأطراف السياسية. وفي هذا الإطار، علمت «الأخبار» بوجود اسمَي شركتين في جعبة الرئيس دياب يُمكن الاستعانة بهما في هذا المجال، لكنه لم يعلن عنهما بعد.

تراجع سعر الدولار في السوق السوداء
على صعيد آخر، لفتت "الأخبار" إلى أن سعر الدولار سجّل في السوق السوداء أمس انخفاضاً طفيفاً، بعد أسابيع من الارتفاع المتواصل. ولم تتّضح أسباب التراجع المفاجئ. وبحسب مصادر معنية، ثمة ثلاثة تفسيرات لما جرى:
1- إما أن السوق تصحّح نفسها بنفسها، لأن الارتفاع في السعر مبالغ به بصورة كبيرة. وهذا «التصحيح» يعني إمكان أن يتبعه ارتفاع مجدداً.
2- أن يكون الصرافون قد اعتبروا إعلان حاكم المصرف المركزي رياض سلامة عن بدء تأمين دولارات الاستيراد عبر المصارف خطوة في إطار إجراءات لخفض سعر الدولار في السوق السوداء، فقرروا خفض السعر خشية خسارة ما لديهم مستقبلاً.
3- أن يكون خفض السعر في إطار المضاربة، ولتشجيع من يملك الدولارات على بيعها، من أجل إعادة رفع السعر في الأيام المقبلة وتحقيق أرباح إضافية.

"البناء": عجلة التوجّه نحو الصين والعراق ‏وقريباً سورية.. دارت ولن تتوقف

صحيفة "البناء" قالت من جهتها إنه "هزّت وجدانَ اللبنانيين المشاهدُ الصادمة للانتحارات التي طالت شباباً عجزوا عن تأمين لقمة العيش لأسرهم، وأخرجهم الجوع الكافر من تمسكهم بالحياة، وكان المشهد الأشد تأثيراً للشاب الذي حمل سجله العدلي مذيلاً بعبارة، “أنا مش كافر بس الجوع كافر”، وأطلق النار على نفسه وسط شارع الحمراء في بيروت، وعمّت الشارع موجة غضب إثر الحادثة ترجمت بمطالبات بتسريع المعالجات وملاحقة الفاسدين، وتأمين المزيد من الدعم للعائلات الأكثر فقراً، في مواجهة أزمة لم يعرف اللبنانيّون مثلها حتى في ظل الحرب".

وأضافت "مقابل هذا الخبر الصادم تلقى اللبنانيون خبراً صادماً من نوع آخر، إيجابيّ هذه المرة، فقد هبط سعر صرف الدولار إلى 6500 ليرة في نهاية تعاملات السوق السوداء مساء أمس، أي بانخفاض 3300 ليرة عن سعر أول أمس، وهي نسبة قياسية في يوم واحد، تعادل 30%، وذلك من دون جميل ومنّة إجراءات طال انتظارها من مصرف لبنان، ولم تتخذ، فعوّضها قدوم اللبنانيين من المغتربات محمَّلين بدولاراتهم، التي تكفّلت بتصويب مسار السوق بعد انفلات، وصلت التوقعات بسقوفه لبلوغ الدولار سعر الـ 25 ألف ليرة، بينما توقعت مصادر مالية أن يواصل الدولار الانخفاض حتى سعر الـ4000 ليرة، وربما أقلّ ما لم يقُم مصرف لبنان والمصارف بشراء الكميات التي ستتدفق هذا الصيف، الذي سيشهد ابتعاد اللبنانيين عن اعتماد المصارف والصرافين وشركات التحويل المالية لإرسال دولاراتهم بعد تيقّنهم من حجم التلاعب فيها جميعاً، وفقدان ثقتهم بالنظام المالي والمصرفي، فقرروا حملها نقداً والمجيء بها إلى الوطن، وهذه المرة لن ينفقوا أموالهم على مشاريع البناء والاستثمار في سندات الخزينة، بل سيقدمون مساهماتهم للأقارب من المحتاجين من جهة، ولمشاريع صناعية وزراعية منتجة وتوفر فرص العمل وتغطي حاجات أساسية في الأسواق، وفقاً لما قالته مصادر في جهات وهيئات اغترابيّة، تحدثت عن شراكات ستظهر قريباً يقف وراءها المغتربون بحثاً عن استثمارات مجدية تشكل إسهاماً في مواجهة الأزمة، لكن وفق خط أحمر عريض عنوانه، لا عمل من خلال النظام المصرفي قبل استرداد الودائع".

وعلى الصعيد السياسي، قالت الصحيفة إن غيمة الحديث عن تغيير حكومي، انجلت لتظهر مجرد زوبعة في فنجان تجمّعت خيوطها من شائعات وتمنيات، لا أساس لها ولو كفكرة في مداولات القوى السياسية الممثلة في الحكومة. وقد أكدت مصادر في حركة أمل والتيار الوطني الحرّ وحزب الله لـ”البناء” أن الحكومة باقية ولا بحث ببديل لها، بل بسبل لتفعيل دورها ورفع مستوى أدائها، والثقة برئيسها عالية، والتمسك به قائم، والعلاقات لا تشوبها شائبة، لا بين مكوّنات الحكومة ولا في علاقتها منفردة ومجتمعة برئيس الحكومة.

وتابعت الصحيفة "الأهم في السياسة هو النقلة النوعيّة التي قادها رئيس الحكومة، ولاقاه فيها الحلفاء، وعنوانها أن زمن الانتظار قد انتهى، فالرئيس حسان دياب وفقاً لمصادر حكوميّة متابعة منح الأولوية في العلاقات الخارجية للعلاقة بالسعودية، ولم يترك سانحة للتعبير عن ذلك إلا وقام بتوظيفها، وربط كل زياراته للخارج بتلقي استجابة سعودية لنياته الصادقة، وفي العلاقات الدولية فعل الشيء نفسه مع الأميركيين، وهو لم يقُم بكليهما من موقع التابع ولا من موقع عقائدي أو سياسي بل بحسابات وطنية، لكنه لم يلق إلا الصدّ ومحاولات الإخضاع، وهو لن تنفع معه محاولات التهويل لإدخاله إلى بيت الطاعة السعودي أو الأميركي، وقد تحوّلت سفارتاهما إلى غرف عمليات لتنظيم الحملات على الحكومة ورئيسها، وصارت اللقاءات العلنية والسرية لها وظيفة واحدة هي الطعن برئيس الحكومة، ولذلك فقد بدأت مرحلة جديدة عنوانها الإقلاع بخطوات خارجية مؤجلة تلبي الحاجات اللبنانية من دون مراعاة محاذير الرضا والغضب هنا وهناك. فالمعيار هو مصلحة لبنان وليرضَ من يرضى وليغضب من يغضب. وقالت المصادر إن الخطوات التي ترجمتها لقاءات السراي الحكومي مع وفود صينية وعراقية، ستتواصل وتتزخّم وتتوسّع، والتوجّه نحو سورية ليس بعيداً. فالعجلة قد دارت ولن تتوقف، وأول الغيث نفط عراقيّ يشكل موضوع تفاوض على نار حامية، مقابل منتجات زراعية لبنانية وتعاون طبي طلبه العراق في مواجهة كورونا، استفادة من الخبرة اللبنانية التي أظهرت نجاحاً يُعتدّ به، بينما يعاني العراق من تفشي الوباء وضعف فعالية الإجراءات الحكوميّة في مواجهته.

واشارت البناء إلى أنه بعدما سيطر المشهد السوداوي طيلة يوم الخميس الماضي على الصعيدين الحكومي والشعبي، طبعت الأجواء الإيجابية يوم أمس. فبعد زيارة الوفد الصيني الى السرايا الحكومية ولقائه رئيس مجلس الوزراء الدكتور حسان دياب وانطلاقة ورشة دراسات بين الوفد والوزراء في الحكومة حول التعاون الاقتصادي بين الصين ولبنان، تصاعدت موجة التفاؤل مع زيارة الوفد الوزاري العراقي الرفيع المستوى الى السرايا الحكوميّة ولقائه بالرئيس دياب والوزراء المختصين، ما يؤشر بحسب مصادر مطلعة لـ»البناء» الى أن «الحكومة عقدت العزم وحزمت أمرها لخوض غمار التنقيب شرقاً عن فرص اقتصادية علها تكسر الحصار الأميركي الخليجي على لبنان وتخفف من وطأة الأزمات الاقتصادية والمعيشية التي أثخنت اللبنانيين».

وشهدت السرايا الحكومية زيارة بارزة لوفد وزاري عراقي ضم وزراء الزراعة والتربية والطاقة والصناعة، وتم البحث بالتبادل بين البلدين في كافة المجالات لا سيما في المجال النفطي، حيث يتم استيراد النفط العراقي مقابل استيراد العراق للمنتجات اللبنانية الصناعية والزراعية وغيرها. وقد استكمل البحث عبر لقاءات ثنائيّة بين الوزراء المعنيين كل بحسب اختصاصه. وقال المتحدث باسم الوفد العراقي في مؤتمر صحافي مشترك من السرايا: «ناقشنا موضوع الطاقة، خصوصاً أنّ العراق من البلدان المصدّرة للنفط الأسود والسوق اللبنانية، كما ناقشنا كيفية الاستفادة من تجربة لبنان في الحدّ من وباء كورونا وإمكانية التعاون المشترك بين البلدين خصوصاً أنّ العراق يعيش حالياً وضعاً صعباً».

وأشارت مصادر السرايا الحكومية لـ»البناء» الى أن «أجواء اللقاء كانت ايجابية وقد أبدى الوفد العراقي استعداداً جدياً للتعاون مع لبنان بكافة المجالات ومع منح التسهيلات اللازمة في اي اتفاق»، لافتة الى أن «المباحثات جدية وستثمر اتفاقات في مجالات مختلفة وتوضع موضع التنفيذ في مدة زمنية قصيرة»، مشدّدة على أن «الوفد أبلغ رئيس الحكومة اهتمام العراق بإعادة تفعيل العلاقات مع لبنان بمعزل عن الظروف الإقليميّة المعقدة والحصار المفروض على دول المنطقة لا سيما قانون قيصر»، وشدّد الوفد على ضرورة الانفتاح الاقتصادي بين دول المنطقة المتجاورة جغرافياً».

وتوجّه الوفد الوزاري العراقي الى عين التينة، حيث التقى رئيس المجلس النيابي نبيه بري بحضور وزيري الصناعة والزراعة عماد حب الله وعباس مرتضى وأشارت مصادر عين التينة لـ»البناء» الى ان «اللقاء كان ايجابياً جداً ومشدّدة على «التعاون جدي بين البلدين». وأثنى الرئيس بري على «المبادرة العراقية تجاه لبنان وعلى ضرورة تفعيل العلاقات التاريخية والمميزة بين البلدين في مختلف المجالات».

من جهتها رحبت مصادر نيابية في التيار الوطني الحر بالانفتاح على الصين والعراق، ولفتت لـالبناء الى أن «لبنان لن يسمح بوضعه في الزاوية وخنقه، فالانفتاح سيكون على جميع دول الشرق والغرب التي ترغب بذلك ومن حقنا الانفتاح على أي دولة صديقة للخروج من أزمتنا بما يخدم المصلحة الوطنية، متسائلة: ماذا ينتظرون من لبنان بعد الخناق الأميركي الغربي الخليجي عليه؟ ولفت الوزير حب الله لـ»البناء» أن «التعاون مع الصين والعراق سيشمل مجالات الطاقة والنفايات والبنى التحتية، وعما اذا كان هذا الانفتاح شرقاً سيلقى ردات فعل أميركية سلبية ضد لبنان لفت حب الله الى أن أي قرار بتحويع وخنق الشعب اللبناني يتحمّل مسؤوليته الأميركيون ومن يدعمونهم في المنطقة ولبنان، وعلينا إنقاذ بلدنا».

وذكرت «البناء» ان الوفد العراقي سيبقى في لبنان لأيام عدة لاستكمال المباحثات مع الوزراء اللبنانيين للتوصل الى اتفاقات في المجالات كافة.

ولفتت الصحيفة إلى أنه في غضون ذلك تبدّدت السحب التي تجمعت في المشهد السياسي حيال خيار تغيير الحكومة لتحل محلها أجواء إيجابية ومواقف داعمة للحكومة لا سيما مع مواقف رئيسها حسان دياب في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة التي كانت محل ترحيب من عين التينة، بحسب ما علمت «البناء» إضافة الى الخطوتين العمليتين المتمثلتين بزيارة الوفدين الصيني والعراقي والضغط الحكومي على صعيد لجم سعر الصرف الدولار الذي سجل تراجعاً ملحوظاً يوم أمس وصل الى 6500 ليرة في السوق السوداء وتوقعت مصادر «البناء» أن يستمر في الهبوط ليصل الى 4000 ليرة مع قرار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة البدء بضخ الدولار في المصارف من الأسبوع المقبل للاستيراد فقط. وذلك بعد اجتماع حاسم مع رئيس الحكومة والوزراء المعنيين مساء امس. ويعود سبب هذا التراجع الذي بلغت قيمته 2000 ليرة، إلى ترقب السوق مدى جدية الإجراء الحكوميّ الأخير للسيطرة على الأسعار. اضافة الى فتح المطار مطلع الشهر الحالي ما سمح بإدخال كميات من الدولارات إن عبر شحنها من قبل بعض الشركات أو عبر المغتربين.

وقد أصيبت اطراف المعارضة في 14 آذار وحلفاء أميركا بخيبة أمل وصدمة شديدة مع تكشف زيف الإشاعات عن نية الرئيس بري ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران إطاحة حكومة دياب وتأليف حكومة جديدة برئاسة سعد الحريري، وسط معلومات لـ»البناء» بأن غرفة عمليات سياسية إعلامية أمنية داخلية خارجية موجودة في بيروت تعمل على ادارة المعركة لإسقاط الحكومة وإغراق البلد في الفراغ والفوضى لأهداف خارجية على محاور ثلاثة: الاول التلاعب بسعر صرف الدولار عبر مافيات تتبع للفريق الأميركي في لبنان في المصارف وقطاع الصرافة وكبار التجار والمستوردين وفي بعض المواقع الإدارية والمالية في الدولة كجهات مصرفية عدة، والثاني تحريض الشارع على الحكومة مستغلين المطالب المعيشية لافتعال مواجهات وتوترات في الشارع والثالث دقّ «أسافين» بين المكوّنات الداعمة للحكومة وبين رئيس الحكومة لا سيما بين رئيسي الجمهورية والحكومة ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل. وعكس زوار عين التينة استغراب الرئيس بري لكمية الضخ الإعلامي والتسريبات عن تغيير حكومي قريب، مشيرين لـ»البناء» الى ان «لا بديل عن الحكومة في الوقت الراهن، مؤشراً الى وجود أسباب داخلية للأزمة لكن الأسباب الحقيقية هي خارجية متمثلة بالحرب الاميركية على لبنان حيث وصفها الرئيس بري بالاجتياح، لكن بوسائل وادوات ناعمة، حيث إن الأجندات الخارجية تمتطي الأجندات الداخلية. وعن كلمة الرئيس دياب الأخيرة لفت زوار بري الى أنه يعتبرها صدىً لصوت الرئيس بري، مشيرة الى أن «العلاقة بين الرئيسين بري ودياب جيدة». ويضيف الزوار بأن «الرئيس بري ومن خلال اجتماعاته اليومية لا سيما أمس الاول مع النائب باسيل يولي الهم المالي أولوية وإعادة الاعتبار للنقد الوطني ووقف انهيار العملة. وهذا ما بدأت مفاعيله بالظهور بتراجع سعر صرف الدولار». ولفت الزوار الى أن «انخفاض سعر الصرف كما بشّر الرئيس بري من بعبدا ليس في يده بل استند حينها الى إجراءات حاكم مصرف لبنان التي اتخذها خلال لقاء بعبدا الرئاسي وأضاف الزوار ان بري يعتبر أن حجر الزاوية للجم الدولار هو إنجاز الإصلاحات المالية والاقتصادية اللازمة وفي مقدمها الكهرباء والمطلوب من الحكومة المباشرة بذلك سريعاً. وهذا كان محور نقاش بري وباسيل وليس تغيير الحكومة».

وبرز موقف للنائب باسيل على “تويتر” دحض فيه كل الإشاعات عن طرحه تعديل الحكومة، قائلا: “اوّل شي، أنا قلت بـ 14 شباط 2019 إنها رح تكون طويلة وصعبة؛ تاني شي، ولا يوم عملنا تسوية على الفساد ولا منعمل، نحنا منعمل تفاهمات؛ تالت شي، خلصنا من التسوية، بيكفي قدّي دفعنا تمنها! وأهم شي اليوم، انو الحكومة تعمل إصلاحات والمجلس يقرّها والحاكم يضبط الدولار”.

وأوضحت أوساط نيابية في التيار الوطني الحر لـ”البناء أن “باسيل قصد بتغريدته أن زمن التسويات على الفساد انتهت، وباسيل يدعم بقاء الحكومة ويحثها على الإنتاجية”، ووضعت الحديث عن توجه التيار لتغيير الحكومة في إطار التسريبات والبناء عليها تحليلات ومقالات وهمية.

ورداً على الأخبار التي تتحدث عن عودة الحريري الى رئاسة الحكومة أجابت الأوساط العونية: “أهل واخوات العريس والعروس موافقين عالزواج الا العريس والعروس”، وأضافت: “لن نقطع شعرة معاوية ونرفع سقف مواقفنا تجاه الشركاء في الوطن لكن لن ندخل بتسوية وفق منطق المحاصصة والفساد رغم أننا شاركنا في المحاصصة في الوظائف نظراً لتركيبة البلد الحزبية والطائفية، لكن لا تسوية على الفساد والمناقصات والتلزيمات. وهذا الجزء الأساسي من مشكلتنا مع الحريري الذي رفض وضع الخطط التنفيذية لمشاريع سيدر لأننا لم نوافق على المحاصصة في تقاسم هذه المشاريع”.

وأمدت الاوساط أن “موضوع استقالة الحكومة لم يطرح في لقاء بري وباسيل، بل كان اتفاق على تفعيل عمل الحكومة رفع إنتاجيتها، مشيرة الى أن العلاقة جيدة بين بري وباسيل. وهذا ما تثبته اللقاءات الدورية بينهما”.

وكررت الاوساط موقف التيار من مسألة الخلاف حول الأرقام المالية، موضحة ان “لجنة المال قامت بعمل جيد وقدمت تقريرها ونتفق مع جزء منه ونختلف بجزء آخر، لكن ارقام الحكومة هي الحقيقية ولكن مقاربة الخسارة برقم 241 ألف مليار يحتاج الى مراجعة”.

"النهار": الحكومة في دوامة التخبّط... والشارع إلى احتدام

صحيفة "النهار" قالت إنه لم يكن اتساع التحركات الاحتجاجية والاعتصامات والتظاهرات وعمليات قطع الطرق أمراً مفاجئاً أو مستغرباً وسط تفاقم كل المعطيات السلبية المنذرة بازدياد الاختناقات المالية والاقتصادية والمالية، ولو سجّل "دولار السوق السوداء" أمس انخفاضاً مباغتاً في حدود أكثر من ألفي ليرة متراجعاً الى سقف الـ8400 ليرة. فهذا التراجع بدا بمثابة ضربة سيف في المياه نظراً الى استمرار الارتفاع الخيالي في سعر صرف الدولار الذي فقد لدى معظم الصرافين عشية عطلة نهاية الأسبوع. كما أن انعدام الثقة بإمكان استمرار تراجع السعر لم يترك أي تأثير ايجابي، خصوصاً أن معالم المشهد السياسي اتجهت في الأيام الأخيرة نحو مزيد من الغموض والمخاوف من احتدامات سياسية من شأنها ان تخلف تداعيات اضافية ضاغطة على أوضاع الناس.

واضافت انه بدا واضحاً أن حكومة الرئيس حسان دياب قد استشعرت بقوة خطورة تصاعدية تتهدّدها بعدما ثبت أن معظم مؤشرات الدفع نحو تغييرها جاءت من "أهل البيت" الحكومي وليس من المعارضين. ولذا بدأت الحكومة هجوماً معاكساً، سواء كلامياً من خلال "الخطب" المعدة سلفاً لرئيسها والمتضمنة خطاً بيانياً من الحملات النمطية على المعارضين، أم من خلال تكثيف الاجتماعات الماراتونية في السرايا وتنويع محاورها كما حصل أمس في عقد اجتماع ذي طابع أمني، تلاه اجتماع مالي. وتقول الأوساط المعنية بالواقع الحكومي أن أحداً لا يتملكه وهم إسقاط الحكومة في اللحظة الحالية، قبل توافر البديل المضمون من الحكومة الحالية ولكن رحلة هذه الحكومة وصلت الى المرحلة الأشد صعوبة وخطورة لأنها ستكابد بعناء شديد العجز عن تبريد الاحتدامات المتصاعدة في الشارع، فيما تدور المعالجات للأزمات الخانقة الحياتية والخدماتية والمالية في دائرة مقفلة.

وتابعت انه لم يكن ينقص المشهد المشدود والمأزوم سوى أنباء صادمة عن انتحار مواطنين في بيروت وجدرا بفعل معاناة كل منهما أوضاعاً حياتية ومادية خانقة، الأمر الذي أدى الى إشعال موجات متعاقبة من التعبير عن الغضب الشعبي والتعاطف مع الضحيتين علي محمد الهق (61 سنة) الذي أقدم على الانتحار بإطلاق النار على نفسه في شارع الحمراء ببيروت بعدما ترك لافتة كتب فيها: "أنا مش كافر"، وسامر مصطفى حبلي ابن مدينة صيدا الذي انتحر بشنق نفسه في جدرا. وأثار حادث الانتحار في شارع الحمراء غضب الشارع، إذ تجمهر مواطنون في المكان، وعمد عدد منهم الى افتراش الأرض وقطع الطريق احتجاجاً على الأوضاع المزرية، رافعين لافتات تحمّل المسؤولين تبعة حادث الانتحار. كما تجدّدت التحركات الاحتجاجية مساءً في المكان، اذ قطع متظاهرون الطريق ووضع آخرون الزهور حيث سقط الهق بعد اطلاقه الرصاص على نفسه.


 

الحكومة اللبنانية

إقرأ المزيد في: لبنان